سورة قريش | الآية ٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭔﭕﭖﭗ

تفسير

١٧ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانت قريش تتَّجر شتًاء وصيفًا، فتأخذ في الشتاء على طريق البحر وأَيْلة١ إلى فلسطين، يلتمسون الدِّفاء٢، وأمّا الصيف فيأخذون قِبل بُصرى وأذْرِعات٣، يلتمسون البرد، فذلك قوله: ﴿إيلافِهِمْ﴾٤
التخريج
  1. ١أيلة: مدينة على ساحل البحر الأحمر مما يلي الشام. مراصد الإطلاع ١‏/‏١٣٨.
  2. ٢الدفاء: اسم لما يُستدفأ به من صوف أو غيره. التاج (دفأ).
  3. ٣بصرى وأذرعات: موضعان بالشام. مراصد الإطلاع ١‏/‏٤٧، ٢٠١.
  4. ٤عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
قال أبو صالح باذام: كانت الشام منها أرض باردة ومنها أرض حارّة، وكانوا يرحلون في الشتاء إلى الحارّة، وفي الصيف إلى الباردة، وكانت لهم رحلتان كلّ عام للتجارة: إحداهما في الشتاء إلى اليمن؛ لأنها أدفأ، والأخرى في الصيف إلى الشام، وكان الحَرم واديًا جدبًا لا زرع فيه ولا ضرع، ولا ماء ولا شجر، وإنّما كانت قريش تعيش بها بتجارتهم ورحلتهم، وكانوا لا يُتعرّض لهم بسوء، وكانوا يقولون: قريش سكان حرم الله، وولاة بيته. فلولا الرحلتان لم يكن لأحد بمكّة مقام، ولولا الأمن بجوار البيت لم يقدروا على التصرّف، فشقّ عليهم الاختلاف إلى اليمن والشام، وأخصبت تَبالة وجُرش والجَنَد من بلاد اليمن، فحملوا الطعام إلى مكّة، وأهل الساحل في البحر على السفن، وأهل البر على الإبل والحُمُر، فألقى أهل الساحل بجدّة، وأهل البرّ بالمحصّب، وأخصبت الشام، فحملوا الطعام إلى مكّة، فحمل أهل الشام إلى الأبطح، وحمل أهل اليمن إلى جدّة، فامتاروا من قريب، وكفاهم الله مؤونة الرحلتين، وأمرهم بعبادة ربّ البيت١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٠٢.
٣
قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر-: كانت لهم رحلتان: رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٣‏/‏٤٦٢، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٢.
٤
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، قال: كانوا تجّارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٢.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ كانت لهم رحلتان؛ الصيف إلى الشام، والشتاء إلى اليمن في التجارة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٦٥٢) في قوله: ﴿رحلة الشتاء والصيف﴾ غير قول عبد الرحمن بن زيد، وسفيان، ومحمد بن السّائِب، وابن عباس، من طريق سعيد. وذكر ابنُ عطية (٨/٦٩٣) عن النقاش أنه قال: «كانت لهم أربع رحلات». وانتقده بقوله: «وهذا قول مردود». ولم يذكر مستندًا.
٦
عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ويل امِّكم١، يا قريش! ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾»٢
التخريج
  1. ١كذا موصولة الهُمَزَة، وهي كلمة ذم تقولها العرب للمدح. فتح الباري ٥‏/‏٣٥٠، واللسان (ويل).
  2. ٢أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص٣١٨، والطبراني في الكبير ٢٤‏/‏١٧٧ (٤٤٧)، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٤٧ بلفظ آخر مختصرًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٩٢-. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٤٣ (١١٥٢٠): «رواه أحمد والطبراني باختصار... وفيه عبيد الله بن أبي زياد القداح، وشَهْر بن حَوْشَب، وقد وُثّقا، وفيهما ضعف، وبقية رجال أحمد ثقات».
٧
عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، ويحَكم، يا قريش، اعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٥‏/‏٥٨١ (٢٧٦٠٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٩٢-. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٤٣ (١١٥٢٠): «رواه أحمد والطبراني باختصار... ، وفيه عبيد الله بن أبي زياد القداح، وشَهْر بن حَوْشَب، وقد وُثِّقا، وفيهما ضعف، وبقية رجال أحمد ثقات».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ﴾، يقول: لزومهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٥٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآية، قال: نهاهم عن الرحلة، وأمرهم أن يعبدوا ربّ هذا البيت، وكفاهم المؤنة، وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف، ولم يكن لهم راحة في شتاء ولا صيف، فأطعمهم الله بعد ذلك مِن جوع، وآمنهم من خوف، فأَلِفوا الرحلة، وكان ذلك من نعمة الله عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٠-٦٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٠
عن عبد الله بن عباس، ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، قال: ألِفوا ذلك فلا يشقّ عليهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآية، قال: أُمِروا أن يألفوا عبادة ربِّ هذا البيت كإلفهم رحلة الشتاء والصيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٣.
١٢
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- قال: علم الله حُبّ قريش الشام، فأُمِروا أن يألفوا عبادة ربّ هذا البيت كإيلافهم رحلة الشتاء والصيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
١٣
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: كانوا يتَّجِرون في الشتاء والصيف، فآلَفْتُهم ذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: عادة قريش رحلة في الشتاء ورحلة في الصيف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩٨، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: كان أهل مكة يتعاورون البيت شتًاء وصيفًا، تجّارًا آمنين، لا يخافون شيئًا؛ لحَرمهم، وكانت العرب لا يقدرون على ذلك ولا يستطيعونه من الخوف، فذكّرهم الله ما كانوا فيه من الأمن، حتى إن كان الرجل منهم لَيصاب في الحي من أحياء العرب، فيقال: حِرمِيّ. قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «مَن أذلّ قريشًا أذلّه الله». وقال: «ارقبوني وقريشًا، فإن ينصرني الله عليهم فالناس لهم تَبع». فلما فُتحتْ مكةُ أسرع الناس في الإسلام، فبلغنا أنّ رسول الله ﷺ قال: «الناس تَبع لقريش في الخير والشر، كُفّارهم تَبعٌ لكُفّارهم، ومؤمنوهم تَبعٌ لمؤمنيهم»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قوله: ﴿لإيلاف قريش إلافهم رحلة الشتاء والصيف﴾، وفي المعنى الجالب للام في قوله: ﴿لإيلاف﴾ على قولين: الأول: أنّ المعنى الجالب لها قوله: ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾ [الفيل:٥]، فاللام صلة لـ﴿جعلهم﴾، ومعنى الكلام: ففعلنا بأصحاب الفيل هذا الفعل، نعمة مِنّا على أهل هذا البيت، وإحسانًا مِنّا إليهم، إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء والصيف، أو يكون الامتنان عليهم بألفة بعضهم بعضًا. الثاني: أن تكون اللام هاهنا للتعجب، والمعنى: اعجب -يا محمد- لنِعم الله على قريش، في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. ثم قال: فلا يتشاغلوا بذلك عن الإيمان واتباعك. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦٤٩-٦٥١) -مستندًا إلى اللغة، وإلى آثار السلف- القول الثاني، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنّ هذه اللام بمعنى التعجب، وأن ّمعنى الكلام: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، وترْكهم عبادة ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، فليعبدوا ربّ هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف. والعرب إذا جاءت بهذه اللام، فأدخلوها في الكلام للتعجّب، اكتفوا بها دليلًا على التعجّب من إظهار الفعل الذي يجلبها... وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذكر آثار السلف على هذا المعنى. وانتقد (٢٤/٦٥٠) -مستندًا إلى اللغة، وإجماع المسلمين على أنّ السورتين منفصلتين- القول الأول، فقال: «وأمّا القول الذي قاله مَن حكينا قوله أنه من صلة قوله: ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾ فإنّ ذلك لو كان كذلك لوجب أن يكون ﴿لإيلاف﴾ بعض ﴿ألم تر﴾، وأن لا تكون سورة منفصلة من ﴿ألم تر﴾، وفي إجماع جميع المسلمين على أنهما سورتان تامتان كلّ واحدة منهما منفصلة عن الأخرى ما يبين عن فساد القول الذي قاله من قال ذلك، ولو كان قوله: ﴿لإيلاف قريش﴾ من صلة قوله: ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾ لم تكن ﴿ألم تر﴾ تامة حتى توصل بقوله: ﴿لإيلاف قريش﴾؛ لأنّ الكلام لا يتم إلا بانقضاء الخبر الذي ذكر».
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، قال: كانوا يَشْتُون بمكة، ويَصِيفون بالطائف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٢، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٧٣٠ مختصرًا-، والضياء في المختارة ١٠‏/‏١٢٥ (١٢٥، ١٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: أنهم كانوا في ضرٍّ ومجاعة، حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، وكانوا يقسمون ربحهم بين الفقير والغني، حتى كان فقيرهم كغنيّهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٥٤٨.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن سعيد بن جُبَير، قال: مرّ رسول اللّه ﷺ ومعه أبو بكر وبلال بملأٍ وهم ينشدون: قل للذي طلب السماحة والندى هلّا مررتَ بآل عبد الدار هلّا مررتَ بهم تريد قِراهم منعوك من جهد ومن إقتار فقال رسول اللّه ﷺ لأبي بكر: «هكذا قال الشاعر؟». قال: لا، والذي بعثك بالحق، بل قال: يا ذا الذي طلب السماحة والندى هلّا مررت بآل عبد مناف هلا مررت بهم تريد قراهم منعوك من جهد ومن إكتاف الرائشين وليس يوجد رائش والقائلين هلمّ للأضياف والخالطين غنيّهم بفقيرهم حتى يصير فقيرهم كالكاف والقائمين بكل وعد صادق ورجال مكّة مسنتون عجاف سفرين سنّهما له ولقومه سفر الشتاء ورحلة الأصياف١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي مرسلًا ١٠‏/‏٣٠٢-٣٠٣.
٢
عن عمر بن عبد العزيز، قال: كانت قريش في الجاهلية تَعْتَفِد١، وكان اعتفادها أنّ أهل البيت منهم كانوا إذا سافتْ -يعني: هلكتْ- أموالهم خرجوا إلى بَراز من الأرض، فضربوا على أنفسهم الأخبية، ثم تناوبوا٢ فيها حتى يموتوا، من قبل أن يُعلم بخَلّتهم٣، حتى نشأ هاشم بن عبد مناف، فلما وبَل٤ وعظم قدره في قومه قال: يا معشر قريش، إنّ العِزّ مع كثرة العدد، وقد أصبحتم أكثر العرب أموالًا، وأعزّهم نفرًا، وإنّ هذا الاعتفاد قد أتى على كثير منكم، وقد رأيتُ رأيًا. قالوا: رأيك رشدٌ، فمُرنا نأتمر. قال: رأيتُ أنْ أخلط فقراءكم بأغنيائكم، فأعمد إلى رجل غني فأضم إليه فقيرًا، عياله بعدد عياله، فيكون يوازره في الرحلتين؛ رحلة الصيف إلى الشام، ورحلة الشتاء إلى اليمن، فما كان في مال الغني من فضل عاش الفقير وعياله في ظِلّه، وكان ذلك قطعًا للاعتفاد. قالوا: نِعم ما رأيتَ. فألّف بين الناس، فلما كان من أمر الفيل وأصحابه ما كان، وأنزل الله ما أنزل، وكان ذلك مفتاح النبوة، وأول عِزّ قريش حتى هابهم الناس كلّهم، وقالوا: أهل الله، والله معهم. وكان مولد النبيِّ ﷺ في ذلك العام، فلما بعث الله رسوله ﷺ كان فيما أنزل عليه يعرّف قومه ما صنع إليهم، وما نصرهم من الفيل وأهله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ إلى آخر السورة. ثم قال: ولِمَ فعلتُ ذلك -يا محمد- بقومك، وهم يومئذ أهل عبادة أوثان؟! فقال: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخر السورة. أي: لتراحمهم وتواصلهم، وإن كان الذي آمنهم منه من الخوف؛ خوفَ الفيل وأصحابه، وإطعامَهم إياهم من الجوع؛ من جوع الاعتفاد٥
التخريج
  1. ١الاعتفاد -وبالقاف أيضًا-: أن يغلق الرجل عليه بابه، فلا يسأل أحدًا حتى يموت جوعًا، وكانوا يفعلون ذلك في الجدب. التاج (عفد، عقد).
  2. ٢التناوب: أن يكون على كل واحد منهم نوبة ينوبها، أي: طعام يوم. وتناوب القوم فيما بينهم الماء أو غيره: تقاسموه. اللسان (نوب).
  3. ٣الخلة: الحاجة والفقر. النهاية (خلل).
  4. ٤الوبل: المطر الشديد، ووُصف به هنا لسعة عطاياه. اللسان (وبل).
  5. ٥عزاه السيوطي إلى الزُّبير بن بكار في الموفقيات.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: مِن كلّ عدوٍّ في حَرمهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٥٢، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤‏/‏٣٧٧-، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
قال محمد بن السّائِب الكلبي: وكان أول مَن حمل السمراء مِن الشام ورحّل إليها الإبل: هاشم بن عبد مناف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٠٣، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٤٨.

قراءات

٣ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس أنه كان يعيب: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾. ويقول: إنما هي: (لِيَأْلَفَ قُرَيْشٌ)، وكانوا يرحلون في الشتاء والصيف إلى الروم والشام، فأمرهم الله أن يألفوا عبادة ربّ هذا البيت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ النبي ﷺ يقرأ: (إلْفِهِمْ رِحْلةَ الشِّتَآءِ والصَّيْفِ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٤٧، والثعلبي ١٠‏/‏٣٠٠ من طريق مهران، عن سفيان، عن ليث، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه مهران بن أبي عمر العطار أبو عبد الله الرازي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٣٣): «صدوق له أوهام، سيئ الحفظ». وفيه الليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميّز حديثه فتُرِك». وفيه شَهْر بن حَوْشَب، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٣٠): «صدوق، كثير الإرسال والأوهام». والقراءة الواردة في الحديث شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢٤/٦٤٦) هذه القراءة عن أبي جعفر، ووجّهها، فقال: «روي عنه أنه كان يقرؤه: (إلْفِهِمْ) على أنه مصدر مِن ألِف يألف إلفًا، بغير ياء». ثم رجّح -مستندًا إلى إجماع الحجّة مِن القراء- قراءة مَن قرأ ذلك: ﴿إيلافِهِمْ﴾، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندي: مَن قرأه: ﴿لإيلاف قريش إيلافهم﴾ بإثبات الياء فيهما بعد الهُمَزَة، من آلفتُ الشيء أولفه إيلافًا؛ لإجماع الحجّة من القراء عليه».
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مكين- أنه كان يقرأ: (لَيَأْلَفَ قُرَيْشٌ إلْفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ والصَّيْفِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٤٧. وهي قراءة شاذة، وتروى (لِيَأْلَفَ) بكسر اللام الأولى. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨١.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ وذلك أنّ قريشًا كانوا تجّارًا يختلفون إلى الأرض، ثم سُميتْ: قريش، وكانوا يمتارون في الشتاء مِن الأردن وفلسطين؛ لأنّ ساحل البحر أدفأ، فإذا كان الصيف تركوا طريق الشتاء والبحر مِن أجل الحرّ، وأخذوا إلى اليمن للميرة، فشقّ عليهم الاختلاف، فأنزل الله تعالى: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ يقول: لا اختلاف لهم ولا تجارة قد قطعناها عنهم ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ فقذف الله عز وجل في قلوب الحبشة أن يحملوا الطعام في السُّفن إلى مكة للبيع، فحملوا إليهم، فجعل أهل مكة يخرجون إليهم بالإبل والحمير، فيشترون الطعام على مسيرة يومين من مكة، وتتابع ذلك عليهم سنين، فكفاهم الله مؤنة الشتاء والصيف١