سورة المائدة | الآية ٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

تفسير

٥٧ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: الإثم حَوازُّ القلوب، فإذا حزَّ في قلب أحدكم شيء فليَدَعْه١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (٧٢٧٧).
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾، قال: البِرُّ: ما أُمِرْتَ به. والتقوى: ما نُهِيتَ عنه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٢-٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٩٤) أن قومًا قالوا: البر والتقوى لفظان بمعنى، وكرر باختلاف اللفظ تأكيدًا ومبالغة، إذ كل برّ تقوى، وكل تقوى بر. ثُمَّ علَّق عليه بقوله: «وفي هذا تسامح ما، والعرف في دلالة هذين اللفظين أن البِرَّ يتناول الواجب والمندوب إليه، والتقوى رعاية الواجب، فإن جعل أحدهما بدل الآخر فبِتَجَوُّزٍ». وقال ابنُ القيم (١/٣٠٧-٣٠٨ بتصرف) في معنى البر والتقوى: «حقيقة البر: هو الكمال المطلوب من الشيء والمنافع التي فيه والخير، كما يدل عليه اشتقاق هذه اللفظة وتصاريفها في الكلام. وأما التقوى فحقيقتها: العمل بطاعة الله إيمانًا واحتسابًا، أمرًا ونهيًا، فيفعل ما أمر الله به إيمانًا بالأمر وتصديقًا بوعده، ويترك ما نهى الله عنه إيمانًا بالنهي وخوفًا من وعيده».
٣
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾، قال: البِرُّ: ما أُمِرْتَ به. والتقوى: ما نُهِيتَ عنه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ القيم (١/٣٠٧-٣٠٨ بتصرف) في معنى البر والتقوى: «حقيقة البِر: هو الكمال المطلوب من الشيء والمنافع التي فيه والخير، كما يدل عليه اشتقاق هذه اللفظة وتصاريفها في الكلام. وأما التقوى فحقيقتها: العمل بطاعة الله إيمانًا واحتسابًا، أمرًا ونهيًا، فيفعل ما أمر الله به؛ إيمانًا بالأمر، وتصديقًا بوعده، ويترك ما نهى الله عنه؛ إيمانًا بالنهي، وخوفًا من وعيده».
٤
عن الربيع بن أنس، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وقد أورد السيوطي أحاديث عديدة عن فضائل أعمال تضمنَّت تعاونًا على البر والتقوى، وأخرى في الترهيب من أعمال تضمنَّت تعاونًا على الإثم والعدوان ٥‏/‏١٧٠–١٧٤.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِن رَبِّهِمْ﴾ يعني: الرزق في التجارة في مواسم الحج، ﴿ورِضْوانًا﴾ يعني: رضوان الله بحجهم، فلا يرضى الله عنهم حتى يُسْلِموا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٤٩.
٦
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حُصَيْن- قال: خمس آيات في كتاب الله رُخْصَة، وليست بعَزْمَةٍ: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ إن شاء اصطاد وان شاء لم يصطد، ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا﴾ [الجمعة:١٠]، ﴿أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة:١٨٤]، ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾ [الحج:٢٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وذكر محققوه أنّه كذا في النسخ لم يُذكر في الأثر إلا أربع آيات. ولم يذكر ابن جرير ٨‏/‏٤٣ إلا آية واحدة: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ من طريق القاسم.
٧
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حجاج- قال: خمس آيات من كتاب الله رخصة، وليست بعزيمة: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾ [الحج:٢٨] فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل، ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ من شاء فعل ومن شاء لم يفعل، ﴿ومن كان مريضا أو على سفر﴾ [البقرة:١٨٤] فمن شاء صام ومن شاء أفطر، ﴿فكاتبوهم إن علمتم﴾ [النور:٣٣] إن شاء كاتَب وإن شاء لم يفعل، ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا﴾ [الجمعة:١٠] إن شاء انتشر وإن شاء لم ينتشر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٨
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وإذا حَلَلْتُمْ﴾ من الإحرام ﴿فاصْطادُوا﴾، يقول: إذا حللتم من إحرامكم فاصطادوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٤٩.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم﴾، يقول: لا يَحْمِلَنَّكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢مجموع ما قيل في معنى ﴿لايجرمنَّكم﴾ ثلاثة أقوال: الأول: لايَحْمِلنَّكم. والثاني: لا يكسِبنَّكم. والثالث: لا يُحِقَّنَّ لكم. وعلَّق ابنُ جرير (٨/٤٥)، وابن عطية (٣/٩١) على تلك الأقوال بأنها متقاربة المعنى. قال ابنُ جرير: «وهذه الأقوال التي حكيناها عَمَّن حكيناها عنه مُتَقارِبَة المعنى؛ وذلك أنّ مَن حَمَلَ رجلًا على بُغْضِ رجل فقد أكْسَبَه بُغْضَه، ومَن أكْسَبَهُ بُغْضَهُ فقد أحَقَّه له». ثم استحسن (٨/٤٦) ما قاله ابن عباس، وقتادة مستندًا إلى اللغة، فقال: «فإذا كان ذلك كذلك فالَّذي هو أحْسَنُ في الإبانَة عن معنى الحرف ما قاله ابنُ عباس وقتادة، وذلك توجيهُهُما معنى قوله: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾: ولا يَحْمِلَنَّكم شَنَآنُ قوم على العدوان». وقال ابنُ عطية: «وهذه كلها أقوال تتقارب بالمعنى». ثم قال: «فالتفسير الذي يخص اللَّفْظَة هو معنى الكسب».
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم﴾، قال: لا يَحْمِلَنَّكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾، يقول: عداوة قوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾، قال: لا يَحْمِلَنَّكم بُغْضُ قومٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن الربيع بن أنس: في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾، قال: عداوة قوم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
قال محمد بن السائب الكلبي: يعني بالقوم: أهل مكة. يقول: لا تعتدوا عليهم لِأَن صدوكم عن المسجد الحرام١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٧-.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ يقول: ولا يَحْمِلَنَّكُم عداوةُ المشركين من أهل مكة ﴿أنْ صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يعنى: منعوكم من دخول البيت الحرام أن تطوفوا به عام الحديبية ﴿أنْ تَعْتَدُوا﴾ يعني: أن ترتكبوا معاصيَه؛ فتَسْتَحِلُّوا أخْذَ الهَدْي والقلائد والقتل في الشهر الحرام من حجاج بكر بن وائل من أهل اليمامة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٤٩-٥٠١.
١٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا﴾، قال: بَغْضاؤُهم حتى تَأْتُوا ما لا يَحِلُّ لكم. وقرأ: ﴿أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا﴾ وقال: هذا كله قد نُسِخ، نَسَخَه الجهاد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٩، ٥١.
١٧
عن وابِصة، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وأنا لا أريد أن أدَع شيئًا من البِرِّ والإثم إلا سألته عنه، فقال لي: «يا وابِصَة، أخبرك عما جئت تسأل عنه أم تسأل؟». قلت: يا رسول الله، أخبِرْنِي. قال: جئتَ لتسأل عن البِرِّ والإثم. ثُمَّ جَمَع أصابعه الثلاث، فجعل يَنكُتُ بها في صدري، ويقول: «يا وابصة، استفتِ قلبك، استفتِ نفسك، البِرُّ: ما اطْمَأَنَّ إليه القلب، واطْمَأَنَّت إليه النفس. والإثمُ: ما حاك في القلب، وتَرَدَّد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأَفْتَوْك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏٥٢٧-٥٢٨ (١٨٠٠١)، ٢٩‏/‏٥٣٢-٥٣٣ (١٨٠٠٦)، والدارمي ٢‏/‏٣٢٠ (٢٥٣٣) واللفظ له. قال أبو نعيم في الحلية ٦‏/‏٢٥٥: «غريب من حديث الزبير أبي عبد السلام». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏٣٥١ (٢٦٨٣): «رواه أحمد بإسناد حسن». وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢‏/‏٩٤: «ففي إسناد هذا الحديث أمران يُوجِبُ كُلٌّ منهما ضعفَه: أحدهما: انقطاعه بين الزبير وأيوب، فإنه رواه عن قوم لم يسمعهم. والثاني: ضعف الزبير هذا». وقال الهيثمي في المجمع١٠‏/‏٢٩٤ (١٨١١٧): «رواه الطبراني وأحمد باختصار عنه، ورجال أحد إسنادي الطبراني ثقات». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١‏/‏١٤٨: «قال النووي إسناده حسن». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١١٥٠ (٣٥٢٢): «رواه أحمد بإسناد حسن».
١٨
عن النَّوّاس بن سَمْعان، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن البر والإثم. فقال: «البِرُّ: حُسن الخُلق. والإثم: ما حاك في نفسك، وكرهت أن يَطَّلِع عليه الناس»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٩٨٠ (٢٥٥٣).
١٩
عن أبي أُمامة: أنّ رجلًا سأل النبي ﷺ عن الإثم، فقال: «ما حَكَّ في نفسك فَدَعْهُ». قال: فما الإيمان؟ قال: «مَن ساءته سَيِّئتُه، وسَرَّتْهُ حسنتُه فهو مؤمن»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٤٨٤ (٢٢١٥٩)، ٤٦‏/‏٤٩٧ (٢٢١٦٦)، ٤٦‏/‏٥٣٧ (٢٢١٩٩)، وابن حبان ١‏/‏٤٠٢ (١٧٦)، والحاكم ١‏/‏٥٨ (٣٣). قال الحاكم: «وهكذا رواه علي بن المبارك، ومَعْمَر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٨٦ (٢٨٧): «رجاله رجال الصحيح، إلا أنّ فيه يحيى بن أبي كثير، وهو مُدَلِّس، وإن كان من رجال الصحيح». وقال المناوي في فيض القدير ٦‏/‏١٥٣: «قال العراقي: حديث صحيح».
٢٠
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «الإثم حَوازُّ١ القلوب، وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مَطْمَع»٢
التخريج
  1. ١حوازُّ القلوب: هي الأمور التي تحزُّ فيها، أي تؤثر كما يؤثر الحزُّ في الشيء، ورواه شمر: الإثم حَوّاز القلوب بتشديد الواو: أي يَحوزها ويتملكها ويغلب عليها. النهاية (حزز).
  2. ٢أخرجه أبو داود في كتاب الزهد ص١٣٤-١٣٥ (١٢٥)، والطبراني في الكبير ٩‏/‏١٤٩ (٨٧٤٩). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٢٥ (٢٩٣٢): «رواه البيهقي وغيره، ورواته لا أعلم فيهم مجروحًا، لكن قيل صوابه الوقوف». وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢‏/‏٩٦: «صَحَّ عن ابن مسعود». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٧٦ (٨١٩): «رواه الطبراني كله بأسانيد رجالها ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٢٢١ (٢٦١٣): «موقوف».
٢١
عن عبد الله بن مسعود، قال: الإثم حَوازُّ القلوب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العَوْفِي- قال: ﴿القلائد﴾: مُقَلَّدات الهَدْي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٣
عن الربيع بن أنس، قال: جلسنا إلى مُطَرِّف بن الشِّخِّير، وعنده رجل، فحَدَّثهم في قوله: ﴿ولا القلائد﴾، قال: كان المشركون يأخذون من شجر مكة من لِحاءِ السَّمُر، فيَتَقَلَّدون، فيَأْمَنُون بها في الناس، فنهى الله -عز ذكره- أن يُنزَع شجرها فيُتَقَلَّد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩.
٢٤
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قال: ﴿ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ﴾ كان المشركون يأخذون من شجر مكة من لِحاءِ السَّمُر، فيتَقَلَّدُونها، فيَأْمَنُون بها من الناس، فنهى الله أن يُنزَع شجرها فيُتَقَلَّد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩.
٢٥
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا الهدي ولا القلائد﴾، قال: إنّ العرب كانوا يتقلدون من لِحاءِ شجر مكة، فيقيم الرجل بمكانه، حتى إذا انقَضَت الأشهر الحرم فأراد أن يرجع إلى أهله قلَّد نفسه وناقته من لِحاءِ الشجر، فيأمن حتى يأتي أهله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٨.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الآية الأولى في التقديم، فقال تعالى: ﴿ولا القَلائِدَ﴾ كفعل أهل الجاهلية؛ وذلك أنّهم كانوا يُصِيبون من الطريق. قال: وكان في الجاهلية مَن أراد الحج مِن غير أهل الحرم يُقَلِّد نفسه من الشَّعَر والوَبَر؛ فيأمن به إلى مكة، وإن كان من أهل الحرم قَلَّد نفسه وبعيره من [لِحاءِ]١ شجر الحرم، فيأمن به حيث يذهب، فهذا في غير أشهر الحرم، فإذا كان أشهر الحرم لم يُقَلِّدوا أنفسهم ولا أباعِرهم، وهم يأمنون حيث ما ذهبوا٢
التخريج
  1. ١في المطبوع: لحيا.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٤٩.
٢٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا القلائد﴾، قال: القلائد: كان الرجل يأخذ لِحاءَ شجرة من شجر الحرم، فيَتَقَلَّدها، ثم يذهب حيث شاء، فيأمن بذلك، فذلك القلائد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٨-٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٢٩-٣٠) مستندًا إلى السياق إلى أنّ المراد بقوله تعالى: ﴿ولا القلائد﴾: نَهْي مِن الله عن اسْتِحْلال حُرْمَةِ المُقَلَّدِ هَدْيًا كان ذلك أو إنسانًا، فقال: «والذي هو أوْلى بتأويل قوله: ﴿ولا القَلائِدَ﴾ إذ كانت معطوفة على أول الكلام، ولم يكن في الكلام ما يدُلُّ على انقطاعها عن أوله، ولا أنّه عَنى بها النَّهْي عن التَّقَلُّد أو اتِّخاذ القلائد من شيء؛ أن يكون معناه: ولا تُحِلُّوا القَلائِد. فإذا كان ذلك بتأويله أوْلى فمَعْلُوم أنّه نَهْيٌ مِن الله -جَلَّ ذِكْرُهُ- عن اسْتِحْلال حُرْمَة المُقَلَّدِ هَدْيًا كان ذلك أو إنسانًا، دُون حُرْمَة القِلادة، وأنّ الله -عزَّ ذِكْرُه- إنّما دَلَّ بتحريمه حُرْمَةَ القِلادةِ على ما ذَكَرْنا مِن حُرْمَةِ المُقَلَّد، فاجْتَزَأَ بِذِكْرِهِ القَلائِد مِن ذِكْرِ المُقَلَّدِ؛ إذْ كان مَفْهومًا عند المُخاطَبِينَ بذلك معنى ما أُرِيد به. فمعنى الآية إذ كان الأمر على ما وصفنا: يا أيُّها الذين آمنوا، لا تُحِلُّوا شَعائِر الله، ولا الشَّهر الحرام، ولا الهَدْي، ولا المُقَلَّدَ بِقِسْمَيْهِ بِقَلائِد الحرم».
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، يعني: مَن تَوَجَّه قِبل البيت. فكان المؤمنون والمشركون يَحُجُّون البيت جميعًا، فنَهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدًا يَحُجّ البيت، أو يَتَعَرَّضُوا له من مؤمن أو كافر. ثُمَّ أنزل الله بعد هذا: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ [التوبة:٢٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٨، والنحاس في ناسخه ص٣٥٩-٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي- قال: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، يقول: مَن تَوَجَّه حاجًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ فحَرَّم اللهُ على كُلِّ أحدٍ إخافتَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٩.
٣١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، يعني: الحاجّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٤-٣٥.
٣٢
عن الربيع بن أنس: في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، قال: الذين يريدون الحج١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٣
قال مقاتل بن سليمان: قال عز وجل: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾، يعني: مُتَوَجِّهين نحو البيت، نزلت في الخَطِيمِ، يقول: لا تَتَعَرَّضوا لحُجّاج بيت الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٤٩.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يبتغون فضلا﴾، يعني: إنهم يَتَرَضَّوْن الله بحجهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٥
قال عبد الله بن عمر -من طريق أبي أُمَيْمَة- في الرجل يحج ويحمل معه متاعًا، قال: لا بأس به. وتلا هذه الآية: ﴿يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٢.
٣٦
عن الربيع بن أنس، قال: جلسنا إلى مُطَرِّف بن الشِّخِّير، وعنده رجل، فحَدَّثهم في قوله: ﴿يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾، قال: التجارة في الحج، والرضوان في الحج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٢.
٣٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾، قال: يبتغون الأجر والتجارة، حَرَّم الله على كل أحد إخافتهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٩٩، وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾، قال: هي للمشركين، يلتمسون فضل الله ورضوانًا بما يُصْلِح لهم دُنْياهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٨٢، وابن جرير ٨‏/‏٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾ والفضل والرضوان اللَّذان يبتغون أن يُصْلِح مَعايِشَهم في الدنيا، وأن لا يُعَجِّل لهم العقوبة فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤١.
٤٠
عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿يبتغون فضلا من ربهم﴾، قال: الحج. ﴿ورضوانا﴾، قال: الحج١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾، قال: معالم الله في الحج١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾، قال: القلائد: اللِّحاء في رِقاب الناس والبهائم أمانًا لهم، والصفا والمروة والهدي والبدن كل هذا من شعائر الله، قال أصحاب محمد ﷺ: هذا كله من عمل أهل الجاهلية؛ فِعْلُه وإقامتُه، فحرم الله ذلك كله بالإسلام إلا اللحاءَ القلائد ترك ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٩٨، وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الشَّهْرَ الحَرامَ﴾، قال أصحابُ محمد ﷺ: هذا كله من عمل الجاهلية؛ فعله، وإقامته، فحَرَّم الله ذلك كله بالإسلام، إلا لحاء القلائد فترك ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٩.
٤٤
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حبيب المُعَلِّمِ- أنّه سُئِل عن شعائر الله. فقال: حرمات الله؛ اجتناب سخط الله، واتِّباع طاعته، فذلك شعائر الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢١-٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (٨/٢١) على هذا القول بقوله: «كأنهم وجَّهوا الشَّعائر إلى المعالم؛ معالم حدود الله، وأمره، ونهيه، وفرائضه». ورجَّحَه ابن جرير (٨/٢٤) مستندًا إلى لغة العرب والعموم، فقال: «وأَوْلى التأويلات بقوله: ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ قَوْلُ عَطاء الَّذي ذَكَرْناهُ مِن توجيهه معنى ذلك إلى: لا تُحِلُّوا حُرُماتِ الله، ولا تُضيعوا فَرائِضَه؛ لأنّ الشَّعائر جمع شَعيرة، والشعيرة: فَعِيلَةٌ مِن قول القائل: قد شَعَرَ فلانٌ بهذا الأمر: إذا عَلِم به، فالشَّعائِر: المعالِم مِن ذلك. وإذا كان ذلك كذلك كان معنى الكلام: لا تَسْتَحِلُّوا أيُّها الذين آمنوا مَعالِم الله، فيدخل في ذلك مَعالِمُ الله كلها في مناسك الحج؛ مِن تحريم ما حرَّم الله إصابتَه فيها على المُحْرم، وتَضْيِيعُ ما نهى عن تَضْيِيعِه فيها، وفيما حَرَّمَ مِن اسْتِحْلال حُرُمات حَرَمِه، وغيرِ ذلك من حدوده وفرائضه وحلاله وحرامه؛ لأنّ كل ذلك مِن معالمه وشعائره التي جعلها أماراتٍ بَيْنَ الحق والباطل، يُعْلمُ بها حَلاله وحرامه وأمره ونهيه. وإنَّما قلنا ذلك القول أوْلى بتأويل قوله تعالى: ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾؛ لأنّ الله عز وجل نهى عن اسْتِحْلال شَعائِرِه ومَعالِمِ حدوده وإحلالِها نهيًا عامًّا مِن غير اختصاص شيء من ذلك دون شيء، فلم يَجُزْ لأحد أن يُوَجِّهَ معنى ذلك إلى الخصوص إلا بحُجَّة يَجِبُ التسليم لها، ولا حُجَّةَ بذلك كذلك». ورجَّحَه أيضًا ابنُ عطية (٣/٨٦).
٤٥
عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق منصور- ﴿لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد﴾، قال: هذا شيء نُهِي عنه، فتُرِك كما هو. وفي لفظ: شيء كان نُهي عنه، فنزلت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٦.
٤٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله﴾، قال: أمّا شعائر الله: فحَرَم الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٨/٢٢) مُعَلِّقًا على هذا القول: «كأنّهم وجَّهُوا معنى قوله: ﴿شَعائِرَ اللَّهِ﴾ إلى مَعالِم حَرَمِ الله من البلاد».
٤٧
قال مقاتل بن سليمان: قال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾، يعني: مناسك الحج والعمرة. وذلك أن الحُمُس -قريشًا، وخُزاعة، وكِنانَة، وعامر بن صَعْصَعَة- كانوا يَسْتَحِلُّون أن يُغِير بعضهم على بعض في الأشهر الحرم وغيرها، وكانوا لا يَسْعَوْن بين الصفا والمروة، وكانوا لا يَرَوْن الوقوف بعرفات من شعائر الله، فلَمّا أسلموا أخبرهم الله عز وجل بأنها من شعائر الله، فقال عز وجل: ﴿الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨]، وأمر سبحانه أن يُسعى بينهما، وأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٤٨.
٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا الشهر الحرام﴾، يعني: لا تَسْتَحِلُّوا قتالًا فيه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٥، والنحاس في ناسخه ص٣٥٩-٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٨/٢٤-٢٥) مُبَيِّنًا معنى الآية: «يعني -جَلَّ ثَناؤُه- بقوله: ﴿ولا الشَّهْرَ الحَرامَ﴾: ولا تَسْتَحِلُّوا الشَّهرَ الحرام بقتالكم به أعداءَكم من المشركين، وهو كقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة:٢١٧]». واستدلّ له بأثر ابن عباس وقتادة، ولم يُورِد غيرهما.
٤٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كان المشرك يومئذٍ لا يُصَدّ عن البيت، فأُمِرُوا أن لا يُقاتِلوا في الشهر الحرام، ولا عند البيت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٨٢، وابن جرير ٨‏/‏٢٥، ٢٧، ٣٦، ٣٨، ٣٩، والنحاس في ناسخه ص٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٥٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ يعني: أمر المناسك، ولا تَسْتَحِلُّوا في الشهر الحرام أخْذَ الهَدْي، ولا القلائد، يقول: ولا تُخِيفوا من قَلَّد بعيره، ولا تستحلوا القتل، ﴿آمين البيت الحرام﴾ يعني: مُتَوَجِّهِين قِبَل البيت الحرام من حجاج المشركين، يعنى: شُرَيْحَ بْنَ ضُبَيْعَة وأصحابه، ﴿يبتغون﴾ بتجاراتهم فضلًا من الله -يعني: الرزق والتجارة-، ورضوانه بحجهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٤٩-٥٠١.
٥١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو النسيء، وذلك أنهم كانوا يُحِلُّونه في الجاهلية عامًا، ويُحَرِّمونه عامًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏٨-٩.
٥٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا الشهر الحرام﴾، قال: هو ذو القعدة١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٥.
تعليقات المحققين
  1. ١ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٢٥) مستندًا إلى النظائر وسبب النزول، وابنُ عطية (٣/٨٦-٨٧) مستندًا إلى أحوال النزول، إلى أنّ المراد بالشهر الحرام هنا: رجب مُضَر. قال ابن عطية (٣/٨٦): «الأظهر عندي: أنّ الشهر الحرام أريد به رجب ليشتهر أمره؛ لأنه إنّما كان مختصًّا بقريش، ثم فشا في مُضَر». ثم قال (٣/٨٧) مُبَيِّنًا وجْهَ تخصيص هذا الشهر: «وجه هذا التخصيص: هو -كما قد ذكرتُ- أنّ الله تعالى شَدَّد أمر هذا الشهر؛ إذ كانت العرب غير مُجْمِعَة عليه».
٥٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الشهر الحرام ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ﴾، يقول: لا تَسْتَحِلُّوا القتل في الشهر الحرام؛ وذلك أن أبا ثُمامَة جُنادة بن عوف بن أُمَيَّة من بني كِنانة كان يقوم كلَّ سنة في سوق عُكاظ، فيقول: ألا إني قد أحللت المُحَرَّم، وحَرَّمْت صفرًا، وأحللت كذا وحَرَّمت كذا ما شاء. وكانت العرب تأخذ به، فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة:٣٧]، يعني: جنادة بن عوف ﴿يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا لِيُواطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾، يعني: خلافًا على الله -جَلَّ اسمه- وعلى ما حَرَّم، ﴿فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ من الأشهر الحرم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٤٨-٤٤٩.
٥٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: و﴿الهدي﴾: ما لم يُقَلِّدوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿ولا الهدي﴾: وهو كل ما يُهدى إلى بيت الله؛ من بعير، أو بقرة، أو شاة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏٨-٩.
٥٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العَوْفِيّ- في الآية، قال: ﴿شعائر الله﴾: ما نهى اللهُ عنه أن تُصِيبَه وأنتَ مُحْرِم١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ جرير (٨/٢٣) على قول ابن عباس هذا بقوله: «كأنّ الذين قالوا هذه المقالة وجَّهُوا تأويل ذلك إلى: لا تُحِلُّوا معالم حدود الله التي حَرَّمها عليكم في إحرامكم».
٥٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾، قال: مناسك الحج١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ جرير (٨/٢٢) على قول ابن عباس هذا -ومثله قول مجاهد- بقوله: «كأنّهم وجَّهوا تأويل ذلك إلى: لا تُحِلُّوا معالم حدود الله التي حَدَّها لكم في حجِّكم».

نزول الآية

١٠ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿أن تعتدوا﴾ رجل مؤمن من حلفاء محمد قتل حليفًا لأبي سفيان من هُذَيْل يوم الفتح بعرفة؛ لأنه كان يقتل حُلَفاء محمد، فقال محمد ﷺ: «لعن الله من قتل بِذَحْل الجاهلية»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١. وأورده الثعلبي ٤‏/‏١٠.
٢
قال الحسن البصري: كان هذا حين صدوه يوم الحديبية عن المسجد الحرام١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٧-.
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق عبدالله بن جعفر- قال: كان رسول الله ﷺ بالحديبية وأصحابه حين صَدَّهم المشركون عن البيت، وقد اشتد ذلك عليهم، فمَرَّ بهم أُناس من المشركين من أهل المشرق، يريدون العمرة، فقال أصحاب النبي ﷺ: نَصُدُّ هؤلاء كما صَدَّنا أصحابُنا. فأنزل الله: ﴿ولا يجرمنكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏١٠-.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أنْ صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ أنْ تَعْتَدُوا﴾، نزَلَت في الخَطِيمِ١، واسمه شُرَيْح بن ضُبَيْعَة بن شَرْحَبِيلَ ابن عمر بن جُرْثُومٍ البَكْرِيِّ من بني قيس بن ثعلبة وفي حُجّاج المشركين، وذلك أن شُرَيْحَ بن ضُبَيْعَة جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، اعْرِض عَلَيَّ دينك. فعَرَض عليه، وأخبره بما له وبما عليه، فقال له شُرَيْح: إنّ في دينك هذا غِلَظًا، فأرجع إلى قومي فأعرض عليهم ما قلتَ؛ فإن قَبِلوه كنت معهم، وإن لم يقبلوه كنتُ معهم. فخرج من عند النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «لقد دخل بقلب كافر، وخرج بوجه غادر، وما أرى الرجل بمسلم». ثم مَرَّ على سَرْح المدينة، فاستاقها، فطلبوه، فسبقهم إلى المدينة، وأنشأ يقول: قد لفها الليل بسواق حُطَمٍ ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزّار على ظهر وضَمٍ خَدَلَّج الساق ولا رَعِشُ القدم -قال أبو صالح [الهذيل بن حبيب]: قتله رجل من قومه على الكفر، وقَدِم الرجل الذي قتله مُسْلِمًا- فلمّا سار رسول الله ﷺ معتمرًا عام الحديبية في العام الذي صَدَّه المشركون، جاء شُرَيْح إلى مكة مُعْتَمِرًا، معه تجارة عظيمة، في حُجّاج بكر بن وائل، فلَمّا سمع أصحاب رسول الله ﷺ بقدوم شُرَيْح وأصحابه، وعرفوا بنبئهم، فأراد أهل السَّرْح أن يُغِيروا عليه كما أغار عليهم من قبْلُ شُرَيْح وأصحابه، فقالوا: نَسْتَأْمِر النبي ﷺ. فاسْتَأْمَرُوه، فنزلت الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾، يعني: أمر المناسك، ولا تستحلوا في الشهر الحرام أخذ الهدي، ولا القلائد، يقول: ولا تُخِيفوا من قَلَّد بعيره، ولا تستحلوا القتلَ، ﴿آمِّين البيت الحرام﴾ يعني: متوجهين قِبَل البيت الحرام، من حجاج المشركين، يعني: شُرَيْح بن ضبيعة وأصحابه، ﴿يبتغون﴾ بتجاراتهم ﴿فضلًا من الله﴾ يعني: الرزق والتجارة، ورضوانه بحجهم، فنهى الله عز وجل نبيه ﷺ عن قتالهم٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، ولعله «الحُطَم» مصحَّفًا.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٤٩-٥٠١.
٥
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، قال: ينهى عن الحجاج أن تُقْطَع سُبُلُهم. قال: وذلك أن الحُطَم قَدِم على النبي ﷺ لِيَرْتاد وينظر، فقال: إنِّي داعية قومي، فاعرض علَيَّ ما تقول. قال له: «أدعوك إلى الله أن تعبده ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت». قال الحُطَم: في أمرك هذا غِلْظَة، أرجع إلى قومي، فأذكر لهم ما ذكرت؛ فإن قَبِلوه أقبلت معهم، وإن أدبروا كنت معهم. قال له: «ارجع». فلَمّا خرج قال: «لقد دخل عَلَيَّ بوجه كافر، وخرج من عندي بعَقِبَيْ غادر، وما الرجل بمسلم». فمَرَّ على سَرْح لأهل المدينة، فانطلق به، فطلبه أصحاب رسول الله ﷺ، ففاتهم، وقَدِم اليمامة، وحضر الحج، فجَهَّز خارجًا، وكان عظيم التجارة، فاستأذنوا أن يَتَلَقَّوه ويأخذوا ما معه، فأنزل الله عز وجل: ﴿لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٢‏/‏٢٥٨-٢٥٩، وابن جرير ٨‏/‏٣٣-٣٤.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، قال: هذا يوم الفتح، جاء ناس يَؤُمُّون البيتَ من المشركين، يُهِلُّون بعمرة، فقال المسلمون: يا رسول الله، إنما هؤلاء مشركون، فمثل هؤلاء فلن ندعهم إلا أن نُغِير عليهم. فنزل القرآن: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٤.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾، قال: كان المشركون يَحُجُّون البيتَ الحرام، ويُهْدُون الهدايا، ويُعَظِّمون حُرْمة المشاعر، وينحرون في حَجِّهم، فأراد المسلمون أن يُغِيروا عليهم، فقال الله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٣٥٩، وابن جرير ٨‏/‏٢٢-٢٣، ٣٨، ٤١، ٥٢ مُفَرَّقًا. إسناده جيد، وينظر مقدمة الموسوعة.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قَدِم الحُطَمُ بن هند البَكْرِيّ المدينةَ في عِير له تحمل طعامًا، فباعه، ثم دخل على النبي ﷺ، فبايعه وأسلم، فلَمّا ولّى خارجًا نَظَر إليه، فقال لِمَن عنده: «لقد دخل عَلَيَّ بوجه فاجِر، ووَلّى بقَفا غادِر». فلما قَدِم اليمامة ارْتَدَّ عن الإسلام، وخرج في عِير له تحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة، فلما سمع به أصحاب النبي ﷺ تَهَيَّأ للخروج إليه نفرٌ من المهاجرين والأنصار لِيَقْتَطِعُوه في عِيرِه، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله﴾ الآية، فانتهى القوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٣.
٩
عن عطاء -من طريق مالك بن مِغْوَل- قال: كانوا يَتَقَلَّدون من لِحاء١ شجر الحرم، يأمنون بذلك إذا خرجوا من الحرم، فنزلت: ﴿لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد﴾٢
التخريج
  1. ١اللحاء: ما على العصا من قشرها. اللسان (لحا).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٨.
١٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أقبل الحُطَمُ بن هند البَكْرِيّ، حتى أتى النبي ﷺ، فدعاه، فقال: إلامَ تدعو؟ فأخبره، وقد كان النبي ﷺ قال لأصحابه: «يدخل اليومَ عليكم رجلٌ من رَبِيعة، يتكلم بلسان شيطان». فلما أخبره النبي ﷺ قال: انظروا، لَعَلِّي أُسْلِم، ولي من أُشاوِرُه. فخرج من عنده، فقال رسول الله ﷺ: «لقد دخل بوجه كافر، وخرج بعَقِب غادر». فمَرَّ بِسَرْحٍ١ من سَرْح المدينة، فساقه وهو يرتجز: قد لفها الليل بسَوّاقٍ حُطَم٢ ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزّار على ظَهْر الوَضَمْ٣ باتوا نيامًا وابنُ هند لم يَنَمْ بات يُقاسِيها غلام كالزُّلَمْ٤ خَدَلَّجُ السّاقَيْنِ٥ مَمْسُوحُ القَدَمْ ثم أقبل من عامِ قابلٍ حاجًّا، قد قلَّد وأهدى، فأراد رسول الله ﷺ أن يبعث إليه، فنزلت هذه الآية حتى بلغ: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾. فقال الناس من أصحابه: يا رسول الله، خلِّ بيننا وبينه؛ فإنّه صاحبنا. قال: «إنّه قد قَلَّد». قالوا: إنما هو شيء كنا نصنعه في الجاهلية. فأبى عليهم، فنزلت هذه الآية٦
التخريج
  1. ١السرح: المال السائم في المرعى. اللسان (سرح).
  2. ٢الحطم هو العنيف برعايَة الإبل في السَّوْق والإيراد والإصْدار، ويُلْقِي بعضها على بعض ويَعْسِفُها. النهاية (حطم).
  3. ٣الوضم: ما يوضع عليه اللحم من خشبة ونحوها اتقاء الأرض. اللسان (وضم).
  4. ٤الزُّلَمُ، والزَّلَم: قِدْحٌ لا ريش له. القاموس (زلم).
  5. ٥خدلج الساقين: أي عظيمهما. النهاية (خدلج).
  6. ٦أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣١-٣٣.

النسخ في الآية

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، يعني: مَن تَوَجَّه قِبَل البيت. فكان المؤمنون والمشركون يَحُجُّون البيت جميعًا، فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدًا يَحُجُّ البيت، أو يَتَعَرَّضوا له من مؤمن أو كافر. ثم أنزل الله بعد هذا: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ [التوبة:٢٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٨، والنحاس في ناسخه ص٣٥٩-٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحَكَم- في قوله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾ الآية، قال: نسختها ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن مجاهد بن جبر، قال: لم يُنسخ منها إلا القلائد، كان الرجل يَتَقَلَّد بشيء من لِحا الحرم فلا يُقْرب، فنُسخ ذلك١
التخريج
  1. ١عَلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٢٣٧.
٥
وعن مجاهد بن جبر، في قوله تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا﴾: ليست منسوخة. واحْتَجَّ بقول النبي ﷺ: «لَعَنَ اللهُ من قتل بِذَحْلٍ١ في الجاهلية»٢٣
التخريج
  1. ١القتل بالذحل: هو القتل بالثأر أو بالعداوة. النهاية (ذحل).
  2. ٢عَلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٢٤٠. وأصله عند ابن جرير ٨‏/‏٥١ كما سيأتي في تفسير قوله تعالى: ﴿أنْ تَعْتَدُوا﴾.
تعليقات المحققين
  1. ٣رجَّحَ ابنُ جرير (٨/٥٢) أنّ الآية غير منسوخة؛ لعدم الدليل عليه، وهو قول مجاهد، وقال: «أوْلى القولين في ذلك بالصواب قَولُ مجاهد: إنَّه غيرُ منسوخ؛ لاحتماله: أن تَعْتَدوا الحق فيما أمرتكم به. وإذا احْتَمَل ذلك لم يَجُزْ أن يُقالَ: هو منسوخ، إلّا بحُجَّةٍ يجب التسليم لها».
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام﴾، قال: منسوخ، كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تَقَلَّد من السَّمُر فلم يَعْرِض له أحد، وإذا تَقَلَّد بقلادة شَعَر لم يَعْرِض له أحد، وكان المشرك يومئذ لا يُصَدَّ عن البيت، فأمر الله أن لا يُقاتَل المشركون في الشهر الحرام، ولا عند البيت، ثم نسخها قوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٨٢، وابن جرير ٨‏/‏٢٥، ٢٧، ٣٦، ٣٨، ٣٩، والنحاس في ناسخه ص٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: نُسِخَ منها ﴿آمين البيت الحرام﴾ نسختها الآية التي في براءة، قال: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، وقال: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر﴾ [التوبة:١٧]، وقال: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ [التوبة:٢٨]، وهو العام الذي حَجَّ فيه أبو بكر، ونادى عَلِيٌّ بالأذان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٦-٣٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: نزل في شأن الحُطَم: ﴿ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾، ثم نسخه الله، فقال: ﴿اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة:١٩١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٨.
٩
قال مقاتل بن سليمان:... نهى الله عز وجل نبيه ﷺ عن قتالهم، ثم لم يرضَ منهم حتى يُسْلِمُوا، فنَسَخَت هذه الآيةَ آيةُ السيف، فقال عز وجل: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠١.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: نَسَخَتْ آيةُ السيف هذه الآيةَ كلَّها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٤٩.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام﴾، قال: هذا كله منسوخ، نسخ هذا ما أمره بجهادهم كافة١٢