سورة ق | الآية ٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

تفسير

١٢ قولًا
١
قال الحسن البصري: وقع القَسَم على تعجُّب المشركين مما جاء به محمد١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٦٩-.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يعني: محمدًا، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ﴾ من أهل مكة: ﴿هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ يعني: هكذا الأمر! عجيب أن يكون محمدٌ رسولًا، وذلك أنّ كفار مكّة كذّبوا بمحمد ﷺ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٠٩-١١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢على هذا القول فالضمير في قوله: ﴿عجبوا﴾ للكافرين، وكرّر الكلام تأكيدًا ومبالغة، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٨/٣٢)، ثم بيّن أن الإشارة بـ﴿هذا﴾ عليه تحتمل احتمالين: الأول: أن تكون إلى نفس مجيء البشر. الثاني: أن تكون إلى القول الذي يتضمنه الإنذار، وهو الخبر بالبعث. وعلَّق عليه بقوله: «ويؤيد هذا القول ما يأتي بعد». وساق قولًا آخر وهو: أن يكون الضمير لجميع الناس مؤمنهم وكافرهم. وعلَّق عليه بقوله: «لأن كل مفطور عجِب من بعثة بشر رسولًا لله، لكن المؤمنون نظروا واهتدوا، والكافرون بقوا في عمايتهم، وصمّوا وحاجّوا بذلك العجب، ولذلك قوله تعالى: ﴿فقال الكافرون هذا شيء عجيب﴾».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ق﴾ و﴿ن﴾ [القلم: ١] وأشباه هذا: فإنه قسَمٌ أقسَمه الله، وهو اسم من أسماء الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر مختصرًا.
٤
عن عبد الله بن عباس، أنه قال: ﴿ق﴾ هو جبل أخضر من زُمُرّد، خُضرة السماء منه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٦٩-. وتفسير الثعلبي ٩‏/‏٩٢-٩٣ وذكر أنه رواية أبي الحوراء، عن عبد الله بن عباس.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: خلَق الله جبلًا يُقال له: ق، محيط بالعالم، وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض، فإذا أراد الله أن يُزلزل قريةً أمر ذلك الجبل، فحرَّك ذلك العِرْق الذي يلي تلك القرية، فيُزلزِلها ويحرِّكها، فمِن ثَمَّ تَحَرَّك القريةُ دون القرية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٢٢)، وأبو الشيخ في العظمة (٩٩١).
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد- قال: خلَق الله تعالى مِن وراء هذه الأرض بحرًا محيطًا بها، ثم خلق مِن وراء ذلك جبلًا يُقال له: ق، السماء الدنيا مُترفرِفة عليه، ثم خلَق من وراء ذلك الجبل أرضًا مثل تلك الأرض سبع مرات، ثم خلق مِن وراء ذلك بحرًا محيطًا بها، ثم خلق من وراء ذلك جبلًا يُقال له: ق، السماء الثانية مُترفرِفة عليه، حتى عدَّ سبع أرَضين، وسبعة أبحر، وسبعة أجبُل، وسبع سموات، قال: وذلك قوله: ﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾ [لقمان:٢٧]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٣٧٢-.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن كثير (١٣/١٨٠-١٨١) أنه أثر غريب لا يصحّ سنده عن ابن عباس، وقال: «والذي رواه ابن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿ق﴾ قال: هو اسم من أسماء الله عز وجل. والذي ثبت عن مجاهد: أنه حرف من حروف الهجاء، كقوله: (ص، ن، حم، طس، الم) ونحو ذلك. فهذه تبعد ما تقدم عن ابن عباس».
٧
عن عبد الله بن بُرَيدة، في قوله: ﴿ق﴾، قال: جبل من زُمُرّد، محيط بالدنيا، عليه كَنَفا السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٩٩٢)، والحاكم ٢‏/‏٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الملك ابن جُرَيْج- قال: ﴿ق﴾ جبل محيط بالأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٦.
٩
قال عكرمة مولى ابن عباس، والضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ق﴾ هو جبل محيط بالأرض، مِن زُمُرّدة خضراء، خُضرة السماء منه، وعليه كتفا السماء، والسماء عليه مُقَبَّبة، وما أصاب الناس مِن زُمُرّد فهو مِمّا تساقط مِن ذلك الجبل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩/ ٩٢ - ٩٣.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ﴿ق﴾ اسم مِن أسماء القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٦، وابن جرير ٢١‏/‏٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١١
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿ق﴾ افتتاح أسماء الله: قدير، وقادر، وقاهر، وقاض، وقابض١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٩٢.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ق﴾ جبل مِن زُمُرُّدة خضراء، محيط بالعالم، فخُضرة السماء منه، ليس من الخلْق شيء على خَلْقه، وتنبت الجبال منه، وهو وراء الجبال، وعروق الجبال كلّها مِن قاف، فإذا أراد الله تعالى زلزلة أرضٍ أوحى إلى المَلَك الذي عنده أن يُحَرِّك عِرقًا مِن الجبل، فتتحرك الأرض التي يريد، وهو أول جبل خُلِقَ، ثم أبو قبيس بعده، وهو الجبل الذي الصفا تحته ودون قاف بمسيرة سنة، جبلٌ تغرب فيه الشمس، يُقال له: الحجاب، فذلك قوله: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ [ص:٣٢] يعني: بالجبل، وهو من وراء الحجاب، وله وجهٌ كوجه الإنسان، وقلبٌ كقلوب الملائكة في الخشية لله١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ كثير (١٣/١٨٠) القول بأن «ق»: جبل محيط بالأرض مستندًا للدلالة العقلية، فقال: «وكأنّ هذا -والله أعلم- من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لما رأى من جواز الرواية عنهم فيما لا يُصدّق ولا يُكذّب. وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يُلبّسون به على الناس أمر دينهم، كما افُتري في هذه الأمة -مع جلالة قدْر علمائها وحفّاظها وأئمتها- أحاديث عن النبي ﷺ وما بالعهد مِن قِدَم، فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى، وقلّة الحفّاظ النُّقّاد فيهم، وشُرْبهم الخمور، وتحريف علمائهم الكَلِم عن مواضعه، وتبديل كتب الله وآياته! وإنما أباح الشارعُ الرواية عنهم في قوله: «وحدِّثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج» فيما قد يجوّزه العقل، فأما فيما تحيله العقول، ويُحكم عليه بالبطلان، ويغلب على الظّنون كذبه، فليس من هذا القبيل». ونقل (١٣/١٨١) قولًا آخر بأن المراد بـ﴿ق﴾: «قُضي الأمر، والله». وأن قوله: ﴿ق﴾ دلّتْ على المحذوف من بقيّة الكَلِم كقول الشاعر:قلت لها: قفي فقالت: قافوانتقده مستندًا للغة، فقال: «وفي هذا التفسير نظر؛ لأنّ الحذف في الكلام إنما يكون إذا دلّ دليل عليه، ومِن أين يُفهم هذا من ذِكر هذا الحرف؟». وساق ابنُ عطية (٨/٣٠-٣١) الأقوال الواردة عدا قول القُرظيّ، ثم علَّق بقوله: «و﴿ق﴾ على هذه الأقوال: مُقسَم به وبالقرآن المجيد، وجواب القسم منتظَر». وذكر القول الذي قاله ابن كثير، وذكر أقوالًا غيرها، فقال: «قال القُرظيّ: هو دال على أسماء الله تعالى هي: قادر، وقاهر، وقريب، وقاض، وقابض. وقيل: المعنى: قُضي الأمر من رسالتك ونحوه، ﴿والقرآن المجيد﴾ فجواب القسم في الكلام الذي يدل عليه قاف. وقال قوم: المعنى: قِف عند أمرنا. وقيل المعنى: قُهر هؤلاء الكفرة، وهذا أيضًا وقع عليه القسَم». ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: قيامهم من القبور حق، والقرآن المجيد». وعلق عليه بقوله: «فيكون أول السورة مِن المعنى الذي اطَّرد بعد»، ثم قال: «وعلى هذه الأقوال فثَمّ كلام مضمر عنه وقع الإضراب، كأنه قال: ما كذّبوك ببرهان، ونحو هذا مما يليق مظهرًا».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
قال وهْب بن مُنَبِّه: إنّ ذا القرنين أتى وأَشْرَفَ على جبل قاف، فرأى تحته وحوله جبالًا صغارًا، فقال له: ما أنت؟ قال: أنا قاف. قال: فما هذه الجبال حولك؟ قال: هي عروقي، وما من مدينة من المدائن إلا وفيها عِرْقٌ من عروقي، فإذا أراد الله عز وجل أن يُزلزل تلك الأرض أمرني، فحرّكتُ عِرقي ذلك، فتزلزلت تلك الأرض. فقال له: يا قاف، فأخبِرْني بشيءٍ مِن عظمة الله. قال: إنّ شأن ربّنا لعظيم، تَقْصُرُ عنه الصفات، وتنقضي دونه الأوهام. قال: فأخبِرني بأدنى ما يوصف منها. قال: إنّ ورائي لَأرضًا مسيرة خمسمائة عام، في عَرض خمسمائة عام، مِن جبال ثلجٍ يَحْطِمُ بعضه بعضًا، لولا ذاك الثلج لاحترقتُ من حرّ جهنم. قال: زدني. قال: إنّ جبريل عليه السلام واقف بين يدي الله سبحانه تَرْعُدُ فرائصه، يخْلق الله من كل رِعْدَةٍ مائة ألف مَلك، فأولئك الملائكة وقوف وصفوف بين يدي الله سبحانه، مُنكِّسو رؤوسهم، فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا: لا إله إلا الله، وهو قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾ [النبأ:٣٨]، يعني: قول: لا إله إلا الله١