سورة الطلاق | الآية ٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

نزول الآية

٩ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ نزلت في عَوْف بن مالك الأَشْجعيّ، جاء إلى النبي ﷺ، فشكا إليه الحاجةَ والفاقةَ، فأمره النبيُّ ﷺ بالصبر، وكان ابنٌ له أسيرًا في أيدي مشركي العرب، فهَرب منهم، فأصاب منهم إبلًا ومتاعًا، ثم إنه رجع إلى أبيه، فانطلَق أبوه إلى النبي ﷺ، فأخبرَه بالخبر، وسأله: أيحلّ له أن يأكل مِن الذي أتاه ابنه؟ فقال له النبي ﷺ: «نعم». فأنزل الله تعالى: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٤.
٢
عن محمد بن إسحاق مولى أبي قيس بن مَخرمة، قال: جاء مالك الأَشْجعيّ إلى النبيِّ ﷺ، فقال له: أُسِر ابني عَوْف، فقال له: «أرْسِل إليه: إنّ رسول الله ﷺ يأمرك أن تُكثر مِن: لا حول ولا قوة إلا بالله». وكانوا قد شَدُّوه بالقِدِّ١، فسقط القِدُّ عنه، فخرج، فإذا هو بناقة لهم، فرَكبها، فأقبل فإذا بسَرْحٍ٢ للقوم الذين كانوا شَدُّوه، فصاح بها، فأَتْبَع آخرها أوّلها، فلم يَفْجَأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب، فأتى أبوه رسول الله ﷺ فأخبَره، فَنَزلت: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآية٣
التخريج
  1. ١القد -بالكسر-: السوط، وهو في الأصل سير يقد من جلد غير مدبوغ. النهاية (قدد).
  2. ٢السرح: الماشية. النهاية (سرح).
  3. ٣أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏١٧٣-١٧٤-.
٣
عن عبد الله بن مسعود، قال: أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ -أراه: عَوْف بن مالك-، فقال: يا رسول الله، إنّ بني فلان أغاروا عَلَيَّ، فذهبوا بابني وإبلي. فقال: «اسأل الله». فرجع إلى امرأته، فقالتْ له: ما ردّ عليك رسولُ الله ﷺ؟ فأخبَرها، فلم يلبث الرجلُ أن ردّ الله إبلَه وابنه أوفر ما كان، فأتى النبيَّ ﷺ، فأخبَره، فقام على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وأمرهم بمسألة الله، والرّغبة له، وقرأ عليهم: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٧٢٧ (١٩٩٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآية، قال: نزلتْ هذه الآية في ابنٍ لعَوْف بن مالك الأَشْجعيّ، وكان المشركون أسَرُوه، وأَوْثقُوه، وأَجاعُوه، فكتب إلى أبيه: أنِ ائتِ رسولَ الله ﷺ، فأَعْلِمه ما أنا فيه مِن الضّيق والشّدّة، فلمّا أخبَر رسولَ ﷺ قال له رسول الله ﷺ: «اكتب إليه، ومُره بالتقوى والتوكّل على الله، وأن يقول عند صباحه ومسائه: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾» [التوبة:١٢٨-١٢٩]. فلمّا ورد عليه الكتاب قرَأه، فأَطلَق الله وثاقه، فمرَّ بوادِيهم التي تَرعى فيه إبلهم وغنمهم، فاستاقها، فجاء بها إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّي اغتَلتُهم بعد ما أطْلَق اللهُ وثاقي، فحلال هي أم حرام؟ قال: «بل هي حلال إذا نحن خمّسنا». فأنزل الله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن الشّدّة والرخاء ﴿قَدْرًا﴾ يعني: أجلًا. وقال ابن عباس: مَن قرأ هذه الآية عند سُلطانٍ يَخاف غَشْمه، أو عند موجٍ يَخاف الغرق، أو عند سَبُع؛ لم يضرّه شيءٌ مِن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ١٠‏/‏١١٨ (٢٩٧٧)، من طريق جويبر، عن الضَّحّاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢‏/‏٢٣٠: «هذا حديث موضوع، والضَّحّاك ضعيف، ولم يسمع من ابن عباس». وقال السيوطي في اللآلىء المصنوعة ٢‏/‏١١٦: «موضوع؛ الضَّحّاك ضعيف، ولم يسمع من ابن عباس، وجويبر ليس بشيء». وأورده الكناني في تنزيه الشريعة ٢‏/‏١٨١.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: جاء عَوْف بن مالك الأَشْجعيّ، فقال: يا رسول الله، إنّ ابني أسرَه العدوُّ، وجَزِعتْ أُمُّه، فما تأمرني؟ قال: «آمرك وإيّاها أن تَستكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله». فقالت المرأة: نِعْمَ ما أمركَ. فجعلا يُكثران منها، فتَغفّل عنه العدوُّ، فاستاق غنمهم، فجاء بها إلى أبيه؛ فَنَزَلت: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في اللآلئ المصنوعة ٢‏/‏١١٧-١١٨، وكما في الإصابة ٣‏/‏٩-، والثعلبي ٩‏/‏٣٣٦، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. وقال ابن حجر: «ضعيف».
٦
عن جابر بن عبد الله -من طريق سالم- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ في رجل مِن أشْجع كان فقيرًا، خفيف ذات اليد، كثير العيال، فأتى رسولَ الله ﷺ، فسأله، فقال: «اتّقِ الله، واصبر». فلم يلبثْ إلا يَسيرًا حتى جاء ابنٌ له بغنمٍ كان العدوُّ أصابوه، فأتى رسول الله ﷺ، فسأله عنها، وأخَبَره خبَرها، فقال: «كُلْها». فَنَزَلَتْ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٣٤ (٣٨٢٠)، والواحدي في أسباب النزول ص٤٣٦، من طريق عبيد بن كثير العامري، عن عبّاد بن يعقوب، عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن عمار بن أبي معاوية، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل منكر». وقال الزيلعي في تخريج الكشاف ٤‏/‏٥١ (١٣٦٩): «عبيد بن كثير قال فيه الأزدي: متروك. وعبّاد بن يعقوب رافضي».
٧
عن سالم بن أبي الجَعْد -من طريق أبي معاوية الدّهني- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ في رجل مِن أشْجع أصابه جَهدٌ وبلاء، وكان العدوُّ أسرُوا ابنَه، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: «اتّقِ الله، واصبر». فرجع ابنٌ له كان أسيرًا قد فكّه الله، فأتاهم وقد أصاب أعْنُزًا، فجاء فذكر ذلك للنبي ﷺ، فنَزلت، فقال النبيُّ ﷺ: «هي لك»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٥-٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم مرسلًا.
٨
عن أبي عبيدة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إنّ بني فلان أغاروا عليّ، فذهبوا بإبلي وابني. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ آل محمد كذا وكذا أهل بيت، ما فيهم مُدٌّ مِن طعام، أو صاعٌ من طعام، فسلِ اللهَ». فرجع إلى امرأته، فقالت: ماذا قال لكَ رسول الله ﷺ؟ فأخبَرها، فقالت: نِعْمَ ما ردّ عليك. فما لبِث أن ردّ الله إليه إبله وابنه أوفر ما كانت، فأتى النبيَّ ﷺ، فأخبَره، فصعد النبيُّ ﷺ المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وأمر الناسَ بمسألة الله عز وجل، والرّغبة إليه، وقرأ عليهم: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢‏/‏٩١-٩٢- مرسلًا.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: يُطلِّق للسُنَّة، ويُراجع للسُنَّة. زعم أنّ رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يقال له: الأَشْجعيّ، كان له ابن، وأنّ المشركين أسَرُوه، فكان فيهم، فكان أبوه يأتي النبي ﷺ، فيشكو إليه مكان ابنه، وحالتَه التي هو بها، وحاجتَه، فكان رسول الله ﷺ يأمره بالصبر، ويقول له: «إنّ الله سيجعل لك مخرجًا». فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرًا أنِ انفَلتَ ابنه من أيدي العدوّ، فمرّ بغنمٍ مِن أغنام العدوِّ، فاستاقها، فجاء بها إلى أبيه، وجاء معه بغِنًى قد أصابه من الغنم، فنَزلت هذه الآية: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا*ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٤.

تفسير الآية

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ قال: «مِن شُبهات الدنيا، ومِن غَمرات الموت، ومِن شدائد يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٤‏/‏٣١٣ (١٢١٠) من طريق عمرو بن الحصين، والثعلبي ٩‏/‏٣٣٦ من طريق عمرو بن الأشعث، كلاهما عن سعد بن راشد الحنفي، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف؛ فيه عمرو بن الحصين العقيلي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٠١٢): «متروك». وفيه أيضًا عمرو بن الأشعث، وسعد بن راشد الحنفي، ولم نجد لهما ترجمة.
٢
عن عبد الله بن مسعود، ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: نجاة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: يعلم أنّه مِن عند الله، وأنّ الله هو الذي يُعطي ويَمنع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٣.
٤
عن عائشة، في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: يكفيه غمَّ الدنيا وهمَّها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: مَخْرجه أن يعلَم أنّه مِن قِبَل الله، وأنّ الله هو الذي يُعطيه، وهو يَمنعه، وهو يَبتلِيه، وهو يَعافيه، وهو يدفع عنه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٣، ٤٦، والبيهقي (١٢٨٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: يُنجِيه مِن كلِّ كَرْبٍ في الدنيا والآخرة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٤٨-، وابن جرير ٢٣‏/‏٤٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٤٠٢- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٣٣٠): «اختلفتْ ألفاظُ رواة هذه القصة عن ابن عباس رضي الله عنهما، لكن هذا هو المعنى».
٨
عن الربيع بن خُثيم -من طريق المنذر- ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: مِن كلِّ شيء ضاق على الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٧، وابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢‏/‏٨٧ (٤)-، وابن جرير ٢٣‏/‏٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿مَخْرَجًا﴾ من كلّ شدة١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏١٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابنُ القيم (٣/١٦٣) على أثر أبي العالية بقوله: «هذا جامِعٌ لشدائد الدنيا والآخرة، ومضايق الدنيا والآخرة؛ فإنّ الله يجعل للمُتَّقي مِن كلِّ ما ضاق على الناس واشتد عليهم في الدنيا والآخرة مخرجًا».
١٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾، قال: يعني بالمَخرَج واليُسر: إذا طلَّق واحدة، ثم سكتَ عنها، فإن شاء راجَعها بشهادة رجلين عَدْليْن، فذلك اليُسر الذي قال الله -تبارك وتعالى-، وإن مَضَتْ عِدّتُها ولم يُراجِعها، كان خاطبًا مِن الخطاب، وهذا الذي أمر الله به، وهكذا طلاق السُّنّة، فأما مَن طلَّق عند كلِّ حَيْضة فقد أخطأ السُّنّة، وعصى الرّبّ، وأخَذ بالعُسر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٤.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: مَن طلَّق كما أمره الله يجعل له مَخرجًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٣٣٠): «قوله تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ قال عليُّ بن أبي طالب، وكثيرٌ من المتأولين: هو في معنى الطَّلاق، أي: ومَن لا يتعدى في طلاق السُّنَّة إلى طلاق الثلاث وغير ذلك يجعل الله له مخرجًا إن ندم بالرَّجعة، ويرزقه ما يُطعم أهله ويوسّع عليه، ومَن لا يتق الله فربّما طلَّق وبتَّ وندم، فلم يكن له مَخرجٌ، وزال عنه رِزق زوجته. وقد فسّر ابن عباس رضي الله عنهما نحو هذا».
١٢
قال الحسن البصري: ﴿مَخْرَجًا﴾ عمّا نهاه عنه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏١٥٠.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سلام- ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ قال: مِن شُبهات الدنيا، ومِن الكرْب عند الموت، وأفزاع يوم القيامة، فالزموا تقوى الله؛ فإنّ منها الرّزق من الله في الدنيا، والثواب في الآخرة، قال الله: ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم:٧]، وقال هاهنا: ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ قال: من حيث لا يُؤَمِّل ولا يرجو١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم ٢‏/‏٣٤٠-٣٤١، وابن جرير ٢٣‏/‏٤٦ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ فيصبر ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ مِن الشِّدَّة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٤٣.

من أحكام الآية

٩ أقوال
١
عن طاووس بن كيسان -من طريق سليمان التيمي- قالوا: الجماع رَجعة؛ فلْيُشْهِد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٥١٧ (١٨٠٧٦) وهو تحت باب: ما قالوا في الإشهاد على الرَّجعة إذا طلَّق ثم راجع.
٢
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في الرجل يُطلِّق امرأته، ثم يَغشاها ولم يُشهِد. قال: غِشْيانُهُ لها مراجعة؛ فليُشهِد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٥١٧ (١٨٠٧٥) وهو تحت باب: ما قالوا في الإشهاد على الرَّجعة إذا طلَّق ثم راجع.
٣
عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق أبي غَنِيَّةَ، عن أبيه- في رجل يُراجع امرأته ولا يُشهد. قال: فليُشْهِد على رَجعتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٥١٨ (١٨٠٧٨).
٤
عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق شعبة- في رجل طلّق امرأته، فحَنث وقد غَشيها في عِدّتها، وقد عَلم بذلك بعد انقضاء العِدّة. قال: غِشْيانُهُ لها مُراجعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٥١٨ (١٨٠٨٠).
٥
عن عطاء، قال: النكاح بالشهود، والطَّلاق بالشهود، والمُراجعة بالشهود١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٦٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن محمد بن سيرين: أنّ رجلًا سأل عمران بن حُصَين عن رجلٍ طلّق ولم يُشْهِد، وراجَع ولم يُشْهِد. قال: بئسما صنع؛ طلّق في بدعة، وارتَجع في غير سُنّة، فليُشهد على طلاقه وعلى مُراجعته، وليستغفر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٥٥-١٠٢٥٧).
٧
عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق أبي مَعْشر- في رجل طلّق امرأته فأشهَد، ثم راجَعها ولم يُشهِد. قال: لم يكن يَكْرَهُ ذلك تأثُّمًا، ولكن كان يَخافُ أن يَجْحَدَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٥١٧ (١٨٠٧٤) باب: ما قالوا في الإشهاد على الرَّجعة إذا طلَّق ثم راجع.
٨
عن عامر الشعبي -من طريق الشيباني- أنه سُئِل عن رجل طلّق امرأته، ثم راجَعها، فيَجهل أن يُشهد؟ قال: يُشهد إذا عَلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٥١٧ (١٨٠٧٢) وهو تحت باب: ما قالوا في الإشهاد على الرجعة إذا طلَّق ثم راجع.
٩
عن عامر الشعبي -من طريق مُغيرة- في الرجل يُطَلِّق امرأته، ثم يُجامعها قبل أن يُشهد على رَجعتها. قال: كيف تقول -يا مُغيرة- في رجل فعل بامرأة قومٍ ليس منها بسبيل؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٥١٧ (١٨٠٧٣) وهو تحت باب: ما قالوا في الإشهاد على الرَّجعة إذا طلَّق ثم راجع.

تفسير

١٦ قولًا
١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ﴾، قال: إذا أشهَدتم على شيء فأقيموه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ﴾، قال: اشهدوا على الحقِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ﴾ على وجهها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٤.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، قال: يؤمن به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٢٣/٤٢) مبيّنًا معنى الآية استنادًا إلى أثر السُّدِّيّ: «عني بقوله: ﴿من كان يؤمن بالله﴾: مَن كانت صفته الإيمان بالله».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي ذَكر الله تعالى من الطَّلاق والمُراجعة ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: يُصدّق بالله أنه واحد لا شريك له، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، فليفعل ما أمره الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٤.
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قوله: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، يقول: إذا انقَضتْ عِدّتُها قبل أن تغتسل مِن الحَيْضة الثالثة، أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تَحيض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٠.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، قال: إذا طلَّقها واحدةً أو ثنتين، يشاء أن يُمسكها بمعروف، أو يُسرّحها بإحسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ يعني به: انقضاء العِدّة قبل أن تغتسل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٣.
٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قوله: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، يقول: إذا انقضَتْ عِدّتُها قبل أن تَغتسل من الحَيْضة الثالثة، أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تَحيض. يقول: فراجِع إن كنتَ تريد المُراجعة قبل أن تَنقضي العِدّة بإمساكٍ بمعروف، والمعروف أن تُحسن صُحْبتها، ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩] والتسريح بإحسان: أن يَدَعها حتى تَمضي عِدّتها، ويُعطيها مهرًا، إن كان لها عليه إذا طلَّقها، فذلك التسريح بإحسان، والمُتعة على قدْر المَيْسرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٠.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ إذا راجعتموهنّ ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ يعني: طاعة الله، ﴿أوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ طاعة الله في غير إضرار، فهذا هو الإحسان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٣.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: إنْ أراد مُراجعتها قبل أن تَنقضي عِدّتها أشهَد رجلين؛ كما قال الله: ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ عند الطَّلاق وعند المُراجعة، فإن راجعها فهي عنده على تَطليقتين، وإن لم يُراجِعها فإذا انقَضتْ عِدّتُها فقد بانتْ منه بواحدة، وهي أمْلَكُ بنفسها، ثم تتزوّج مَن شاءت؛ هو أو غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤١.
١٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، قال: أُمِروا أن يُشْهِدوا عند الطَّلاق والرَّجعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٥١٧-٥١٨ (١٨٠٧٧).
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، قال: على الطَّلاق والرَّجعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤١.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَشْهِدُوا﴾ على الطَّلاق والمُراجعة ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٣-٣٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٣٢٩-٣٣٠): «قوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ يريد: على الرَّجعة، وذلك شرط في صحة الرَّجعة، وللمرأة منْع الزوج من نفسها حتى يُشهِد. وقال ابن عباس: المراد على الرجعة والطَّلاق؛ لأن الإشهاد يرفع من النوازل إشكالات كثيرة، وتقييد تاريخ الإشهاد من الإشهاد».
١٥
عن سعيد بن المسيّب -من طريق قتادة- ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، قال: ذوي عَقْلٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقل وفضله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٦٩ (١٨)-.
١٦
عن إبراهيم النَّخْعي، قال: العَدْلُ في المسلمين: مَن لم تَظهر منه ريبة١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابنُ عطية (٨/٣٣٠) على أثر النَّخْعي بقوله: «هذا قول الفقهاء، والعَدْل حقيقة الذي لا يخاف إلا الله تعالى».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس: أنّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ عن الشهادة. فقال: «لا تَشهَد إلا على مِثل الشمس، أو دَعْ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏١١٠ (٧٠٤٥) بنحوه، من طريق محمد بن سليمان بن مسمول، عن عبد الله بن سلمة بن وهرام، عن طاووس اليماني، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٢‏/‏٢٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «واهٍ». وقال البيهقي في السنن الكبرى ١٠‏/‏٢٦٤ (٢٠٥٧٩): «محمد بن سليمان بن مسمول هذا تَكلّم فيه الحميدي، ولم يرو من وجه يُعتمد عليه». وقال ابن حزم في المحلى ٨‏/‏٥٣٤: «هذا خبر لا يصحّ سنده؛ لأنه من طريق محمد بن سليمان بن مسمول، وهو هالك، عن عبيد الله بن سلمة بن وهرام، وهو ضعيف، لكن معناه صحيح». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢‏/‏١٩٢ (١٤٠٥): «إسناد ضعيف، وصحّحه الحاكم فأخطأ».
٢
عن قتادة، أنّ سُليمان بن يَسار حدّث: أنّ عمر بن عبد العزيز قال: ما رأيتُ مثل القَسامَة قطُّ أُقيدَ بها، والله يقول: ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾. وقالت الأسباط: ﴿وما شَهِدْنا إلّا بِما عَلِمْنا وما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ [يوسف:٨١]. وقال الله: ﴿إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف:٨٦]١