عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم -من طريق أبي الحُويرث- قال:... ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ فكان ذلك التحريم حلالًا، ثم قال: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ فكفّر رسولُ الله عن يمينه حين آلى١
٢
عن مكحول -من طريق محمد بن راشد- أنه يقول مثل قول ابن عباس في تفسير قول الله تعالى: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾: هي يمين، وقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾١
٣
عن ميمون بن مهران، في قوله: ﴿تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾، قال: يقول: قد أحللتُ لك ما مَلكتْ يمينُك، فلِمَ تُحرّم ذلك وقد فَرضتُ لك تَحِلّة اليمين تُكفّر بها يمينك؟! كلّ ذلك في هذا١
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآية، قال: كان حَرّم فتاته القِبْطيّة أُمّ إبراهيم في يوم حفصة، وأَسَرَّ ذلك إليها، فأَطلعتْ عليه عائشة، وكانتا تَظاهران على نساء النبيِّ ﷺ، فأَحلَّ اللهُ له ما حَرّم على نفسه، وأَمره أن يُكَفِّر عن يمينه، فقال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ يعني: قد بيّن الله لكم، نظيرها في سورة النور، ﴿تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ مثلها في المائدة [٨٩]: ﴿إذا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ﴾. فأَعتَق النبيُّ ﷺ رقبةً في تحريم مارية، ﴿واللَّهُ مَوْلاكُمْ وهُوَ العَلِيمُ﴾ بخلْقه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمْره، حكم الكفّارة١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾، قال: أمر اللهُ النبيَّ ﷺ والمؤمنين إذا حَرّموا شيئًا مِمّا أحلّ الله لهم أن يُكفِّروا أيمانهم بإطعام عشرة مساكين، أو كسْوتهم، أو تحرير رقبة، وليس يدخل في ذلك الطَّلاق١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- أنه جاءه رجل، فقال: جعلتُ امرأتي عليّ حرامًا. فقال: كَذبتَ، ليستْ عليك بحرام. ثم تلا: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، قال: عليك أغلظ الكفّارات؛ عِتق رقبة١٢
٨
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق الشعبي-: أنّ النبي ﷺ حَرّم جاريته، وآلى منها، فجعل الحلال حرامًا، وقال في اليمين: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾١
من أحكام الآية
٥ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: آلى رسولُ الله ﷺ مِن نسائه وحَرّم؛ فأما الحرام فأَحلّه الله، وأما الإيلاء فأمَره بكفارة اليمين١
٢
عن عائشة، قالت: آلى رسول الله ﷺ من نسائه وحَرّم؛ فجعل الحرام حلالًا، وجعل في اليمين كفّارة١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: في الحرام يُكفِّر١. وقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]٢
٤
عن أبي بكر، وعائشة، والأوزاعي، وأبي حنيفة النُّعمان بن ثابت: أنّ التحريم يمين١٢
٥
قال عبد الله بن مسعود في لفظ التحريم: ليس هو بيمين١
نزول الآية
٥ أقوال
١
عن عمر بن الخطاب، قال: قال النبيُّ ﷺ لحفصة: «لا تُحدّثي أحدًا، وإنّ أُمّ إبراهيم عليّ حرام». فقالت: أُتحرّم ما أحلَّ الله لك؟! قال: «فواللهِ، لا أقرَبها». فلم يَقْربها نفسها حتى أخبَرتْ عائشة؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾١
٢
عن عائشة، قالت: لَمّا حَلف أبو بكر أن لا يُنفِق على مِسْطَح؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ فأَحلَّ يمينه، وأَنفَق عليه١
٣
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني، وعامر الشعبي -من طريق داود- قالا: آلى رسولُ الله ﷺ من أمَته وحَرّمها؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾، وأنزل: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾١
٤
عن الضحاك بن مزاحم، قال: كان قومٌ حلفوا على تحريم الحلال، فقالوا: أما إذ حلفنا وحرمنا على أنفسنا فإنه ينبغي لنا أن نبرَّ. فقال الله: ﴿أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾ [البقرة:٢٢٤]. ولم يجعل لها كفارة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾، ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾. فأمر النبيُّ عليه السلام بالكفارة؛ لتحريم ما حرَّم على نفسه الجارية التي كان حرَّمها على نفسه، أمره أن يكفِّر يمينه ويعاود جاريته، ثم أنزل الله: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ﴾ [البقرة:٢٢٥]١
٥
عن زيد بن أسلم، أنّ النَّبِيّ ﷺ حَرّم أُمّ إبراهيم، فقال: «هي عليّ حرام». فقال: «والله لا أقرَبها» فنَزَلَتْ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾١