سورة النبأ | الآية ٢

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭔﭕﭖ

وقفات مع سور وآيات
"عن النبأ العظيم" عظمة الأنباء والأخبار والأحاديث بقدر ما يكون فيها من الحديث عن الوحي والآخرة
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
يا لعظمة البيان القرآني! 11 آية في سورة النبأ شملت الكون كله! أبعد هذا يشكك أحد في عظمة الخالق سبحانه؟! تفكّر فيها لتتعرف على خالقك العظيم..
مجالس التدبر
بلاغة القرآن
* ما الفرق بين النبأ والخبر؟(د.فاضل السامرائي) النبأ كما يقول أهل اللغة أهم من الخبر وأعظم منه وفيه فائدة مهمة (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) النمل) وفي القرآن النبأ أهم من الخبر (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) ص) (عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) النبأ). والنبأ في اللغة هو الظهور وقد استعمل القرآن الكريم كلمة خبر مفردة في موطنين في قصة موسى  (قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) القصص) (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) النمل) وهناك فرق بين الخبر والنبأ العظيم. وفي أخبار الماضين والرسل استعمل القرآن نبأ (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (5) التغابن) ((9) إبراهيم) ((71) يونس) ((120) هود).... والصيغة الفعلية للنبأ (أنبأ) أقوى أيضاً منها للخبر (أخبر) .والمُراد من هذا كله أن النبأ أعظم من الخبر.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
: ما الفرق بين النبأ والخبر؟ الجواب: النبأ أهم من الخبر وأعظم، جاء في ((المفردات)) للراغب: ((النبأ: خبر ذو فائدة عظيمة، يحصل به علم، أو غلبة ظن)). وكذلك استعملها القرآن، قال تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ٢﴾ [النبأ: 1-2] وقال: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ٦٧ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ٦٨﴾ [ص: 67-68] ولم يستعمل (الخبر) بصورة الإفراد إلا في قصة موسى في قوله: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ [النمل: 7]، وقوله: ﴿قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ [القصص: 29]. ولا شك أن الخبر الذي بغاه موسى لا يرقى إلى أهمية النبأ العظيم. ومن الملاحظ أن القرآن لم يستعمل لأخبار الماضين من الرسل أو غيرهم إلا الأنباء. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: 34] وقال: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾ [إبراهيم: 9] وقال: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ٨٨﴾ [ص: 88] وقال: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: 120] وقال: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ٤﴾ [القمر: 4] وقد تقول: لكنه استعمل الأخبار في أمر يدل على عظيم أهميتها، فقد قال ربنا: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ٣١﴾ [محمد: 31]. فنقول: إن هذا يدل على عظيم البلاء، فإنه إذا بلا الأخبار مع أنها أيسر من الأنباء فهو سيبلو الأنباء من باب أولى، فإنه إذا بلا اليسير فإنه سيبلو العظيم من باب أولى، ولو قال: (ونبلو أنباءكم) لم يدل على أنه يبلو الأخبار، بل هو سيتركها لأنها أهون، فلما ذكر أنه يبلو الهيّن دل على أنه يبلو العظيم ولا شك. وقد تقول: ولكنه ذكر الأخبار في الأمور العظيمة، وهي الآخرة، فقد قال: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا١ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا٢ وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا٣ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا٥﴾ [الزلزلة: 1-5]. فنقول: هذا يدل على عظم ما سيكون في اليوم الآخر، فهذه هي الأخبار، فما بالك بالأنباء؟! فإنه ستحدث أمور أكبر وأعظم من الزلزلة، من مثل قوله: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ١ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ٢ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ٣﴾ [الانفطار: 1-3]. ومن مثل قوله: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا٥ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا٦﴾ [الواقعة: 5-6]. وقوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ٣٧﴾ [الرحمن: 37]، وغير ذلك من الأمور العظيمة. وهذا تحذير عظيم، فإذا كانت هذه هي الأخبار فما بالك بالأنباء؟ (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 203، 204)
فاضل السامرائي