سورة النحل | الآية ٢٠

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

وقفات مع سور وآيات
"لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا" من المخلوقات أصلاً، لا كبيراً ولا صغيراً، ولا جليلاً ولا حقيراً. "وَهُمْ يُخْلَقُونَ " أي: وصفتهم أنهم يخلقون، فكيف يتمكن المخلوق من أن يخلق غيره؟ ففي هذه الآية زيادة بيان، لأنه أثبت لهم صفة النقصان بعد أن سلب عنهم صفة الكمال، بخلاف قوله: " أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ " فإنه اقتصر على مجرد سلب صفة الكمال. ثم ذكر صفة أخرى من صفاتهم فقال: "أموات غَيْرُ أَحْيَاء" يعني: أن هذه الأصنام أجسادها ميتة، لا حياة بها أصلاً، فزيادة "غير أحياء" لبيان أنها ليست كبعض الأجساد التي تموت بعد ثبوت الحياة لها، بل لا حياة لهذه أصلاً، فكيف يعبدونها وهم أفضل منها؟ لأنهم أحياء ...]
الشوكانى
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم) ؟ . جوابه: قد يقال زائدا على ما قدمناه في يونس عليه السلام وغيرها أنه لما كان النفي بالإثبات أنسب لأنه مطلوب مطلقا، والضر من باب النفى لأنه يطلب نفيه عند حصوله فالنفي فيه أنسب. ولما تقدم في أول السورة: (لا يخلقون شيئا وهم يخلقون) قدم النفى على الإثبات فكان تقديم ما يناسب النص أنسب لتناسب الجملتين. وههنا، وفى الرعد لم يتقدم جملة تقدم نفيها على إثباتها فكان تقديم ما هو من باب الإثبات أنسب مما هو من باب النفي. فإن قيل: فقد قدم الضر على النفع في سورة يونس عليه السلام؟ . قلنا: قد أجبنا ثم عن الموضعين
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة