سورة البقرة | الآية ٢٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

تفسير الآية

١٢ قولًا
١
عن عمرو بن دينار -من طريق سفيان- قال: لم أسْمَع بأحد ذهب البرقُ ببصره؛ لقول الله: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٥٨ (٢٠٥).
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿يَكادُ البَرْقُ﴾ الذي في المطر ﴿يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾، يعني: يذهب بأبصارهم من شِدَّة نوره. يقول سبحانه: مَثَل الإيمان إذا تَكَلَّم به المنافق مَثَلُ نور البرق الذي يكاد أن يذهب بأبصارهم، ﴿كُلَّما أضاءَ لَهُمْ﴾ البرق ﴿مَشَوْا فِيهِ﴾، يقول: كلما تَكَلَّموا بالإيمان مَضَوْا فيه، يقول: ويضيء لهم نورًا يهتدون به، ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ البرق، أي: ذهب ضَوْؤُه ﴿قامُوا﴾ في ظُلْمَةٍ، لا يبصرون الهُدى، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ فلا يسمعون ﴿وأَبْصارِهِمْ﴾ فلا يرون أبدًا؛ عُقوبة لهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٢-٩٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢زاد ابن عطية (١/١٤٢) في معنى الآية قولين آخرين: الأول: «كلما سمع المنافقون القرآن، وظهرت لهم الحجج، أنسوا ومشوا معه، فإذا نزل من القرآن ما يعمون فيه ويضلون به أو يكلفونه، قاموا أي ثبتوا على نفاقهم»، ونسبه لابن عباس وغيره. والثاني: أن «معنى الآية: كلما خفي عليكم نفاقهم، وظهر لكم منهم الإيمان مشوا فيه، فإذا افتضحوا عندكم قاموا».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾، قال: يَلْتَمِع أبصارَهم ولَمّا يَخْطَف، وكل شيء في القرآن: كاد، وأكاد، وكادوا، فإنه لا يكون أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٧٩، ٢/ ١١٤، وابن أبي حاتم ١/ ٥٧ (٢٠٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: هم اليهود، لَمّا نُصِر رسول الله - ﷺ - ببدر طَمِعوا، وقالوا: هذا -والله- النبيُّ الذي بَشَّرَنا به موسى، لا تُرَدُّ له راية، فلَمّا نُكِبَ١ بأُحُد ارْتَدُّوا وشكُّواا٢
التخريج
  1. ١نُكِبَ: أصيب بمصيبة. لسان العرب (نكب).
  2. ٢تفسير الثعلبي ١/ ١٦٦.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ يقول: يكاد مُحْكَم القرآن يدُلُّ على عورات المنافقين، ﴿كُلَّما أضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ يقول: كُلَّما أصاب المنافقون من الإسلام عِزًّا اطْمَأَنُّوا، وإن أصاب الإسلام نَكْبَةً قاموا ليرجعوا إلى الكفر، يقول: ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾. كقوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة﴾ [الحج: ١١] إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٦٩، وابن أبي حاتم ١/ ٥٧ - ٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والصابوني في المائتين.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ أي: لشدة ضوء الحق، ﴿كُلَّما أضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه﴾ أي: يعرفون الحق ويتكلمون به، فهم من قولهم به على استقامة، فإذا ارْتَكَسُوا منه إلى الكفر ﴿قاموا﴾ مُتَحَيِّرِين، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ أي: لِما تَرَكوا من الحق بعد معرفته١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٣ -، وابن جرير ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨، وابن أبي حاتم ١/ ٥٤، ٥٧ - ٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١/ ١٩١) هذا الأثر في معرض تفسير قوله تعالى: ﴿كلما أضاء لهم مشوا فيه، وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ بعد ذكر آثارًا أخرى تقدمته، ثم رجَّحه (١/ ٣٠٢) بقوله: «وهكذا قال أبو العالية، والحسن البصري، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي بسنده، عن الصحابة، وهو أصَحُّ وأَظْهَر».
٧
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿كُلَّما أضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه ِوَإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾، قال: فمَثَلُه كمثل قوم ساروا في ليلة مظلمة، لها مطر ورعد وبرق، على جادَّة، كلما أبْرَقَت أبصروا الجادَّة، فمَضَوْا فيها، فإذا ذهب البرق تَحَيَّرُوا. فكذلك المنافق، كلَّما تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له، وكلما شَكَّ تحيَّر ووقع في الظلمة، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ﴾ قال: ذكر أسماعهم وأبصارهم التي [عاشوا]١ بها في الناس٢
التخريج
  1. ١في المطبوع: عاثوا، والتصحيح من النسخة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص ٢٣٢. وهي كذلك في أثر الربيع بن أنس، وقد تقدم ذكره.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥٩، كما رواه ابن جرير موقوفًا على الربيع، وسيأتي.
٨
عن الحسن [البصري]، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علّقه ابن أبي حاتم ١/ ٥٩.
٩
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥٩.
١٠
عن مجاهد -من طريق الشافعي، عَمَّن وصفه بالثِّقَة- أنه قال: ما سَمِعْتُ بأَحَدٍ ذَهَب البرقُ ببَصَرِه. كأنه ذهب إلى قوله تعالى: ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي في الأم ٢/ ٥٥٨، وعنه البيهقي في أحكام القرآن للشافعي ١/ ٩٩.
١١
عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ الآية، قال: البرقهو الإسلام، والظلمة هو البلاء والفتنة، فإذا رأى المنافق من الإسلام طُمَأْنِينَةً وعافية ورَخاء وسَلْوَةً من عيش قالوا: إنّا معكم ومنكم. وإذا رأى من الإسلام شدة وبلاء تَحَقْحَقَ١ عند الشدة، فلا يصبر لبلائها، ولم يحتسب أجرها، ولم يَرْجُ عاقبتها، إنما هو صاحب دنيا، لها يغضب، ولها يرضى، وهو كما نعته الله٢. (١/ ١٧٤
التخريج
  1. ١جاء في لسان العرب (حقحق): «والحَقْحقةُ شدَّة السير، حَقْحقَ القومُ إذا اشتدّوا في السير، ... قال الأَزهري: والحقحقة عند العرب أن يُسار البعيرُ ويُحمل على ما يتعبه وما لا يطيقه حتى يُبْدِعَ براكبه وقيل هو المُتعِب من السير». وعليه فمعنى قول قتادة: أن المنافق إذا رأى من الإسلام شدة وبلاء أصابه الجهد والتعب والشدة، كما يصيب البعير إذا سار مُحَمَّلًا بما يتعبه وما لا يطيقه.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١/ ٣٧١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/ ٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن قتادة -من طريق معمر- قال: ثم ضرب لهم مَثَلًا آخر، فقال: ﴿يكادُ البرقُ يخطف أبصارَهم كلما أضاء لهم مشوا فيه﴾، يقول: هذا المنافق إذا كَثُر ماله، وكَثُرت ماشيته، وأصابته عافية؛ قال: لم يُصِبْنِي منذُ دخلت في ديني هذا إلا خيرٌ. ﴿وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ يقول: إذا ذهبت أموالهم، وهلكت مواشيهم، وأصابهم البلاءُ؛ قاموا مُتَحَيِّرين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٠، وابن جرير ١/ ٣٧١.

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ من ذلك وغيره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٣.
٢
قال محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة بن الفَضْل- ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، أي: إنّ الله على ما أراد بعباده من نقمةٍ أو عفوٍ قديرٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٥٩ (٢١٤).

قراءات

قول واحد
١
عن المبارك بن فَضالَة، قال: سمعت الحسن [البصري] يقرؤها: (يَكادُ البَرْقُ يِخِطِّفُ أبْصارَهُمْ)١