تفسير الآية
١٢ قولًاعن عمرو بن دينار -من طريق سفيان- قال: لم أسْمَع بأحد ذهب البرقُ ببصره؛ لقول الله: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿يَكادُ البَرْقُ﴾ الذي في المطر ﴿يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾، يعني: يذهب بأبصارهم من شِدَّة نوره. يقول سبحانه: مَثَل الإيمان إذا تَكَلَّم به المنافق مَثَلُ نور البرق الذي يكاد أن يذهب بأبصارهم، ﴿كُلَّما أضاءَ لَهُمْ﴾ البرق ﴿مَشَوْا فِيهِ﴾، يقول: كلما تَكَلَّموا بالإيمان مَضَوْا فيه، يقول: ويضيء لهم نورًا يهتدون به، ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ البرق، أي: ذهب ضَوْؤُه ﴿قامُوا﴾ في ظُلْمَةٍ، لا يبصرون الهُدى، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ فلا يسمعون ﴿وأَبْصارِهِمْ﴾ فلا يرون أبدًا؛ عُقوبة لهم١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾، قال: يَلْتَمِع أبصارَهم ولَمّا يَخْطَف، وكل شيء في القرآن: كاد، وأكاد، وكادوا، فإنه لا يكون أبدًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: هم اليهود، لَمّا نُصِر رسول الله - ﷺ - ببدر طَمِعوا، وقالوا: هذا -والله- النبيُّ الذي بَشَّرَنا به موسى، لا تُرَدُّ له راية، فلَمّا نُكِبَ١ بأُحُد ارْتَدُّوا وشكُّواا٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ يقول: يكاد مُحْكَم القرآن يدُلُّ على عورات المنافقين، ﴿كُلَّما أضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ يقول: كُلَّما أصاب المنافقون من الإسلام عِزًّا اطْمَأَنُّوا، وإن أصاب الإسلام نَكْبَةً قاموا ليرجعوا إلى الكفر، يقول: ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾. كقوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة﴾ [الحج: ١١] إلى آخر الآية١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ أي: لشدة ضوء الحق، ﴿كُلَّما أضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه﴾ أي: يعرفون الحق ويتكلمون به، فهم من قولهم به على استقامة، فإذا ارْتَكَسُوا منه إلى الكفر ﴿قاموا﴾ مُتَحَيِّرِين، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ أي: لِما تَرَكوا من الحق بعد معرفته١٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿كُلَّما أضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه ِوَإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾، قال: فمَثَلُه كمثل قوم ساروا في ليلة مظلمة، لها مطر ورعد وبرق، على جادَّة، كلما أبْرَقَت أبصروا الجادَّة، فمَضَوْا فيها، فإذا ذهب البرق تَحَيَّرُوا. فكذلك المنافق، كلَّما تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له، وكلما شَكَّ تحيَّر ووقع في الظلمة، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ﴾ قال: ذكر أسماعهم وأبصارهم التي [عاشوا]١ بها في الناس٢
عن الحسن [البصري]، نحو ذلك١
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، نحو ذلك١
عن مجاهد -من طريق الشافعي، عَمَّن وصفه بالثِّقَة- أنه قال: ما سَمِعْتُ بأَحَدٍ ذَهَب البرقُ ببَصَرِه. كأنه ذهب إلى قوله تعالى: ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾١
عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ الآية، قال: البرقهو الإسلام، والظلمة هو البلاء والفتنة، فإذا رأى المنافق من الإسلام طُمَأْنِينَةً وعافية ورَخاء وسَلْوَةً من عيش قالوا: إنّا معكم ومنكم. وإذا رأى من الإسلام شدة وبلاء تَحَقْحَقَ١ عند الشدة، فلا يصبر لبلائها، ولم يحتسب أجرها، ولم يَرْجُ عاقبتها، إنما هو صاحب دنيا، لها يغضب، ولها يرضى، وهو كما نعته الله٢. (١/ ١٧٤
عن قتادة -من طريق معمر- قال: ثم ضرب لهم مَثَلًا آخر، فقال: ﴿يكادُ البرقُ يخطف أبصارَهم كلما أضاء لهم مشوا فيه﴾، يقول: هذا المنافق إذا كَثُر ماله، وكَثُرت ماشيته، وأصابته عافية؛ قال: لم يُصِبْنِي منذُ دخلت في ديني هذا إلا خيرٌ. ﴿وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ يقول: إذا ذهبت أموالهم، وهلكت مواشيهم، وأصابهم البلاءُ؛ قاموا مُتَحَيِّرين١