آثار متعلقة بالآية
١٠ أقوالعن ابن عمر: أنّ عمر رأى في يد جابر بن عبد الله دِرهمًا، فقال: ما هذا الدّرهم؟ قال: أريد أن أشتري به لحمًا لأهلي، قَرِموا إليه١. فقال: أكلما اشتهيتم شيئًا اشتريتموه؟! أين تذهب عنكم هذه الآية: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾٢
عن جابر بن عبد الله، قال: رآني عمر وأنا مُعَلِّقٌ لحمًا، فقال: يا جابر، ما هذا؟ قلت: لحم اشتريته بدرهم لنسْوة عندي قَرِمنَ إليه. فقال: أما يشتهي أحدُكم شيئًا إلا صنعه؟! أما يجد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمّه؟! أين تذهب هذه الآية: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾؟! قال: فما انفلتُّ منه حتى كدتُ ألا أنفلتَ١
عن الأعمش، قال: عن بعض أصحابه، قال: مرَّ جابر بن عبد الله متعلّقًا لحمًا على عمر، فقال: ما هذا، يا جابر؟ قال: هذا لحمٌ اشتهيتُه اشتريتُه. قال: وكلّما اشتهيتَ شيئًا اشتريته؟! أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾؟!١
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قدم على عمر ناسٌ مِن العراق، فرأى كأنهم يأكلون تعذيرًا١، فقال: يا أهل العراق، لو شئتُ أن يُدَهْمَق٢ لي كما يُدَهْمَق لكم لفعلتُ، ولكنّا نستبقي مِن دنيانا، نجده في آخرتنا، أما سمعتم الله يقول لقوم: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآية؟!٣
عن الحسن، قال: قدِم وفدُ أهل البصرة على عمر مع أبي موسى الأشعري، فكان له في كل يوم خُبز يُلتّ، فربما وافقناها مأْدُومة بزيت، وربما وافقناها مأْدُومة بسمْن، وربما وافقناها مأْدُومة بلبن، وربما وافقناها القدائد اليابسة قد دُّقت ثم أغلي بها، وربما وافقناها اللحم الغَرِيض١، وهو قليل. قال: وقال لنا عمر: إني -واللهِ- لقد أرى تعذيركم وكراهيتكم طعامي، أما -واللهِ- لو شئتُ لكنت أطيبكم طعامًا، وأرقّكم عيْشًا، أما -واللهِ- ما أجهل عن كَراكِر٢ وأسْنِمة، وعن صَلىً٣ وصِناب٤ وسَلائق٥، ولكني وجدت اللهَ عيَّر قومًا بأمرٍ فعلوه، فقال: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾٦
عن سالم بن عبد الله بن عمر، أنّ عمر كان يقول: واللهِ، ما نعْيا بلذّات العيْش أن نأمر بصغار المِعْزى فتُسْمَطُ١ لنا، ونأمر بلباب الحنطة فتُخبز لنا، ونأمر بالزّبيب فيُنبذ لنا في الأسْعانِ٢ حتى إذا صار مثل عين اليعقوب٣ أكَلْنا هذا، وشربنا هذا، ولكنّا نريد أن نستبقي طيّباتنا؛ لأنّا سمعنا الله يقول: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآية٤
عن هشام بن عروة، في قوله تعالى: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾، أنّ عمر بن الخطاب قال: لو شئتُ أن أُذهب طيباتي في حياتي الدنيا لأمرت بجَدْيٍ سمين فطُبخ باللبن١
عن صفوان بن عبد الله، قال: استأذن سعدٌ على ابن عامر، وتحته مرافِقُ من حرير، فأمر بها، فرُفعت، فلما دخل سعد دخل وعليه مِطْرف مِن خَزٍّ! فقال له: استأذنتَ عَلَيَّ وتحتي مرافقُ مِن حرير، فأمرتُ بها فرُفعت! فقال له سعد: نِعم الرجل أنت، إن لم تكن ممن قال الله: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾، واللهِ، لأن أضطجع على جمر الغضى أحبّ إلي مِن أن أضطجع عليها. قال: فهذا عليك شطره حرير وشطره خَزّ؟! قال: إنما يلي جلدي منه الخزّ١
عن عمر بن الخطّاب: أنّه دخل على رسول الله ﷺ حين هجر نساءه، قال: فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثَّر الرمال بجنبه، متكئ على وسادة مِن أدَمٍ حشوها لِيف، فسلمت عليه... ، قال: ثم رفعت بصري في بيته، فواللهِ، ما رأيت فيه شيئًا يرد البصر غير أهَبَة١ ثلاثة، فقلت: ادعُ الله فليُوسِّع على أمتك، فإنّ فارس والروم وُسِّع عليهم، وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله. وكان متكئًا، فقال: «أوَفي شكٍّ أنت، يا ابن الخطّاب؟! أولئك قوم عُجِّلت لهم طيّباتهم في حياتهم الدّنيا»٢
عن ثوبان، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر كان آخر عهده بإنسان مِن أهله فاطمة، وأول مَن يدخل عليه إذا قدم فاطمة، فقدم مِن غَزاة له، فأتاها، فإذا بِمِسْحٍ على بابها، ورأى على الحسن والحسين قُلْبَيْنِ١ من فضة، فرجع، ولم يدخل عليها، فلما رأتْ ذلك فاطمةُ ظنّتْ أنه لم يدخل عليهما مِن أجل ما رأى، فهتكت السّتر، ونزعت القُلْبين من الصّبيّين، فقطعتْهما، فبكى الصّبيان، فقسمته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله ﷺ وهما يبكيان، فأخذه رسول الله ﷺ منهما، فقال: «يا ثوبان، اذهب بهذا إلى بني فلان -أهل بيت بالمدينة-، واشترِ لفاطمة قِلادة من عَصَبٍ٢ وسوارين من عاج؛ فإنّ هؤلاء أهل بيتي، ولا أحبّ أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا»٣