عن عبد الله بن عباس: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، يعني: أهل مكة، أن يستحلّوا حرَم الله، أو يُستحل بكم وأنتم حُرم١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، قال: عن بيْضتهم وعن عيالهم بالمدينة، حين ساروا عن المدينة إلى خَيْبَر، وكانت خيبر في ذلك الوجه١
٣
عن محمد بن السّائِب الكلبي: ألقى الله في قلوبهم الرّعب، فهربوا من تحت ليلتهم؛ فهو قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ إلى آخر الآية١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يعني: حلفاء أهل خَيْبَر أسد وغَطَفان جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، وذلك أنّ مالك بن عوف النصري، وعُيينة بن حِصن الفزاري، ومَن معهما من أسد وغَطَفان؛ جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب، فانصرفوا عنهم، فذلك قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يعني: أسد، وغَطَفان١
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، قال: الحليفان أسد وغَطَفان، عليهم عُيينة بن حِصن، معه مالك بن عوف النّصري أبو النضر، وأهل خَيْبَر على بئر معونة، فألقى الله في قلوبهم الرُّعب، فانهزموا، ولم يلقَوا النبيَّ ﷺ١٢
٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-، وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: شاهدًا على ما بعدها، ودليلًا على إنجازها١
٧
عن عبد الله بن عباس، ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: سُنّةً لِمَن بعدكم١
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، يقول: وذلك آية للمؤمنين، كفّ أيدي الناس عن عيالهم١٢
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِتَكُونَ﴾ يعني: ولكي تكون هزيمتهم مِن غير قتال ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ويَهْدِيَكُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ يعني: تزدادون بالإسلام تصديقًا؛ مِمّا ترون مِن عِدَة الله في القرآن من الفتح والغنيمة. كما قال نظيرها في المدثر [٣١]: ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾، يعني: تصديقًا بمحمد ﷺ، وبما جاء به في خَزنة جهنم١
١٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-، وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ﴾: من ذلك خَيْبَر١
١١
عن عبد الله بن عباس: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، يعني: الفتح١
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾: يعني: الصلح١
١٣
عن عبد الله بن عباس: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، يعني: خَيْبَر١
١٤
عن مروان، والمِسْوَر بن مَخْرَمَة، قالا: انصرف رسول الله - ﷺ - عام الحُدَيبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله فيها خَيْبَر، ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ خَيْبَر، فقدم النبِيُّ - ﷺ - المدينةَ في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خَيْبَر في المُحرّم، فنزل رسول الله - ﷺ - بالرّجيع -وادٍ بين غَطَفان وخَيْبَر-، فتخوّف أن تمدهم غَطَفان، فبات به حتى أصبح فغدا عليهم١
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: عُجِّلت لهم خَيْبَر١
١٦
عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: فتْح خَيْبَر١
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: خَيْبَر١
١٨
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿فعجل لكم هذه﴾، قال: يُقال: خَيْبَر. ويُقال أيضًا: فَدك١
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ يعني: غنيمة خَيْبَر١٢
٢٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-، وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ﴾: قريش ﴿عَنْكُمْ﴾ بالصلح يوم الحُدَيبية١
تفسير الآية
٤ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾، قال: المغانم الكثيرة التي وُعِدوا: ما يأخذون حتى اليوم١
٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾، قال: يوم خَيْبَر، كان أبي [زيد بن أسلم] يقول ذلك١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ مع النبي ﷺ، ومِن بعده إلى يوم القيامة١٢
٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-، وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً﴾: فتوحٌ من لَدُنْ خَيْبَر ﴿تَأْخُذُونَها﴾ تَلُونها، وتَغْنمون ما فيها١
نزول الآية
قول واحد
١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: لَمّا انصرف رسولُ الله ﷺ حتى أتى المدينة فغزا خيبر مِن الحُدَيبية؛ فأنزل الله عليه: ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه﴾ إلى ﴿ويهديكم صراطا مستقيما﴾. فلما فتحت خيبر جعلها لِمَن غزا معه الحُدَيبية وبايع تحت الشجرة مِمَّن كان غائبًا وشاهدًا، مِن أجل أنّ الله كان وعدهم إيّاها، وخمَّس رسول الله ﷺ خيبر، ثم قسم سائرها مغانم بين مَن شهدها من المسلمين، ومَن غاب عنها مِن أهل الحُدَيبية١