سورة الفتح | الآية ٢٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، يعني: أهل مكة، أن يستحلّوا حرَم الله، أو يُستحل بكم وأنتم حُرم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، قال: عن بيْضتهم وعن عيالهم بالمدينة، حين ساروا عن المدينة إلى خَيْبَر، وكانت خيبر في ذلك الوجه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٨٢، وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٧ مختصرًا من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن محمد بن السّائِب الكلبي: ألقى الله في قلوبهم الرّعب، فهربوا من تحت ليلتهم؛ فهو قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٥٥-.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يعني: حلفاء أهل خَيْبَر أسد وغَطَفان جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، وذلك أنّ مالك بن عوف النصري، وعُيينة بن حِصن الفزاري، ومَن معهما من أسد وغَطَفان؛ جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب، فانصرفوا عنهم، فذلك قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يعني: أسد، وغَطَفان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٤.
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، قال: الحليفان أسد وغَطَفان، عليهم عُيينة بن حِصن، معه مالك بن عوف النّصري أبو النضر، وأهل خَيْبَر على بئر معونة، فألقى الله في قلوبهم الرُّعب، فانهزموا، ولم يلقَوا النبيَّ ﷺ١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قوله تعالى: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ مَن هم الذين كُفَّت أيديهم عن المسلمين؟ على قولين: الأول: هم اليهود، كفَّ الله أيديهم عن عيال الذين ساروا من المدينة مع رسول الله ﷺ إلى مكة. الثاني: أنهم أسد وغَطَفان جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب، فانصرفوا عنهم. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٨٢) -مستندًا إلى دلالة العقل- القول الأول، فقال معلِّلًا ترجيحه: «والذي قاله قتادة في ذلك عندي أشبه بتأويل الآية، وذلك أنّ كفَّ اللهِ أيديَ المشركين من أهل مكة عن أهل الحُدَيبية قد ذكره الله بعد هذه الآية في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾، فعُلِم بذلك أن الكفَّ الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ غير الكفّ الذي ذكر الله بعد هذه الآية في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾».
٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-، وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: شاهدًا على ما بعدها، ودليلًا على إنجازها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١/ ٣٩٧.
٧
عن عبد الله بن عباس، ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: سُنّةً لِمَن بعدكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، يقول: وذلك آية للمؤمنين، كفّ أيدي الناس عن عيالهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٧، وابن جرير ٢١‏/‏٢٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٢٨٣) في معنى: ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ سوى قول قتادة.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِتَكُونَ﴾ يعني: ولكي تكون هزيمتهم مِن غير قتال ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ويَهْدِيَكُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ يعني: تزدادون بالإسلام تصديقًا؛ مِمّا ترون مِن عِدَة الله في القرآن من الفتح والغنيمة. كما قال نظيرها في المدثر [٣١]: ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾، يعني: تصديقًا بمحمد ﷺ، وبما جاء به في خَزنة جهنم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٤.
١٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-، وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ﴾: من ذلك خَيْبَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١/ ٣٩٧.
١١
عن عبد الله بن عباس: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، يعني: الفتح١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن مردويه.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾: يعني: الصلح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٨١.
١٣
عن عبد الله بن عباس: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، يعني: خَيْبَر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٤
عن مروان، والمِسْوَر بن مَخْرَمَة، قالا: انصرف رسول الله - ﷺ - عام الحُدَيبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله فيها خَيْبَر، ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ خَيْبَر، فقدم النبِيُّ - ﷺ - المدينةَ في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خَيْبَر في المُحرّم، فنزل رسول الله - ﷺ - بالرّجيع -وادٍ بين غَطَفان وخَيْبَر-، فتخوّف أن تمدهم غَطَفان، فبات به حتى أصبح فغدا عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٤/ ١٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: عُجِّلت لهم خَيْبَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٨٠.
١٦
عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: فتْح خَيْبَر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: خَيْبَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿فعجل لكم هذه﴾، قال: يُقال: خَيْبَر. ويُقال أيضًا: فَدك١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٠.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ يعني: غنيمة خَيْبَر١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ على قولين: الأول: أنها غنيمة خَيْبَر، والمؤخَّرَةُ سائرُ فتوح المسلمين بعد ذلك الوقت إلى قيام الساعة. الثاني: أنه الصلح الذي كان بيْن رسول الله ﷺ وبيْن قريش. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٨١) -مستندًا إلى دلالة الواقع- القول الأول، وهو قول مجاهد، وقتادة وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أن المسلمين لم يَغْنَموا بعد الحُدَيبية غنيمة، ولم يفتحوا فتحًا أقربَ من بيعتهم رسول الله ﷺ بالحُدَيبية إليها، من فتح خَيْبَر وغنائمها».
٢٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-، وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ﴾: قريش ﴿عَنْكُمْ﴾ بالصلح يوم الحُدَيبية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١/ ٣٩٧.

تفسير الآية

٤ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾، قال: المغانم الكثيرة التي وُعِدوا: ما يأخذون حتى اليوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٧٩.
٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾، قال: يوم خَيْبَر، كان أبي [زيد بن أسلم] يقول ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٨٠.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ مع النبي ﷺ، ومِن بعده إلى يوم القيامة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ أيُّ المغانم هي؟ على قولين: الأول: هو كلّ مَغْنَم غَنِمه المسلمون. الثاني: هي مغانم خَيْبَر. وعلَّق ابنُ جرير (٢١/٢٨٠) على القول الأول بقوله: «وعلى هذا التأويل يَحْتَمِل الكلام أن يكون مرادًا بالمغانم الثانية: المغانمُ الأولى، ويكون معناه عند ذلك: فأثابهم فتحًا قريبًا ومغانمَ كثيرةً يأخذونها، وعدكم الله -أيُّها القوم- هذه المغانم التي تأخذونها، وأنتم إليها واصلون عِدَةً، فجعل لكم الفتح القريب من فتح خَيْبَر. ويَحْتَمِل أن تكون الثانية غير الأولى، وتكون الأولى من غنائم خَيْبَر، والغنائم الثانية التي وعَدَهموها من غنائم سائر أهل الشرك سواهم». ورجَّح (٢١/٢٨١) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- أنها سائر المغانم التي غنموها بعد خَيْبَر، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله أخبر أنه عجَّل لهم هذه التي أثابهم من مسيرهم الذي ساروه مع رسول الله ﷺ إلى مكة، ولِما عُلِم مِن صحة نيَّتهم في قتال أهلها؛ إذ بايعوا رسول الله ﷺ على أن لا يفرُّوا عنه، ولا شكّ أن التي عُجِّلَت لهم غير التي لم تُعَجَّل لهم».
٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-، وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً﴾: فتوحٌ من لَدُنْ خَيْبَر ﴿تَأْخُذُونَها﴾ تَلُونها، وتَغْنمون ما فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١/ ٣٩٧.

نزول الآية

قول واحد
١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: لَمّا انصرف رسولُ الله ﷺ حتى أتى المدينة فغزا خيبر مِن الحُدَيبية؛ فأنزل الله عليه: ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه﴾ إلى ﴿ويهديكم صراطا مستقيما﴾. فلما فتحت خيبر جعلها لِمَن غزا معه الحُدَيبية وبايع تحت الشجرة مِمَّن كان غائبًا وشاهدًا، مِن أجل أنّ الله كان وعدهم إيّاها، وخمَّس رسول الله ﷺ خيبر، ثم قسم سائرها مغانم بين مَن شهدها من المسلمين، ومَن غاب عنها مِن أهل الحُدَيبية١