تفسير
٢٦ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ يعني: وأَتِمُّوا الصلوات الخمس، وأَعطوا الزكاة المفروضة من أموالكم، فنُسِخَ قيام الليل على المؤمنين، وثَبتَ قيام الليل على النبي ﷺ، وكان بين أول هذه السورة وآخرها سنة، حتى فُرضت الصلوات الخمس والزكاة، فهما واجبتان، فذلك قوله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ يقول: وأَعطوا الزكاة من أموالكم، ﴿وأَقْرِضُوا اللَّهَ﴾ يعني: التَّطوّع ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني بالحسن: طيِّبة بها نفسه، يَحتسبها تَطوّعًا بعد الفريضة، ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِن خَيْرٍ﴾ يعني: مِن صدقة؛ فريضة كانت أو تَطوّعًا؛ يقول: ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾ ثوابًا عند الله في التقديم ﴿هُوَ خَيْرًا وأَعْظَمَ أجْرًا﴾ يقول: أفضل مما أعطيتم من أموالكم وأعظم أجرًا، يعني: وأكثر خيرًا وأفضل خيرًا في الآخرة، ﴿واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ من الذّنوب؛ ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لكم عند الاستغفار إذا استغفرتموه، ﴿رَحِيمٌ﴾ حين رخّص لكم بالتوبة١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾، قال: القرض: النوافل، سوى الزكاة١
قال سعيد بن جُبَير: خمسون آية١
قال الحسن البصري -من طريق ربيع-: مَن قرأ مائة آية في ليلة لم يُحاجّه القرآن١
عن أبي رجاء محمد، قال: قلتُ للحسن: يا أبا سعيد، ما تقول في رجلٍ قد استَظهر القرآنَ كلّه عن ظهر قلبه، فلا يقوم به، إنما يُصلّي المكتوبة؟ قال: يَتوسّد القرآن، لعن الله ذاك؛ قال الله للعبد الصالح: ﴿وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ﴾ [يوسف:٦٨]، ﴿وعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ﴾ [الأنعام:٩١]. قلت: يا أبا سعيد، قال الله: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾! قال: نعم، ولو خمسين آية١
قال إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق عثمان-: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ مائة آية١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ عليكم في الصلاة١
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن جالبٍ يَجلب طعامًا إلى بلد من بلدان المسلمين، فيَبيعه بسعر يومه، إلا كانت منَزِلَتُه عند الله منزلة الشهيد». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾١
عن عمر بن الخطاب -من طريق عبيد الله- قال: ما من حالٍ يأتيني عليه الموت بعد الجهاد في سبيل الله أحبّ إلي من أن يأتيني وأنا بين شُعْبَتَيْ رَحْلي، ألتمس من فضل الله. ثم تلا هذه الآية: ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكُمْ مَرْضى﴾ فلا يُطيقون قيام [الليل]، ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ تجارًا ﴿يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ يعني: يَطلبون من فضل الله الرزق، ﴿وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولا يطيقون قيام الليل، فهذه رخصة من الله عز وجل لهم بعد التشديد١
عن عبد الله بن عباس، عن النبيِّ ﷺ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾، قال: «مائة آية»١
عن قيس بن أبي حازم، قال: صَلَّيتُ خلف عبد الله بن عباس، فقرأ في أول ركعة بـ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وأول آية من البقرة، ثم ركع، فلما انصرف أقبَل علينا، فقال: إنّ الله يقول: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾١
عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن زيد- ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾، قال: يعني: في صلاة المغرب والعشاء١
عن جعفر بن محمد -من طريق ابنه موسى- في هذه الآية، قال: ما تَيَسَّرَ لكم فيه خشوع القلب، وصفاء السِّر١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ﴾ عليكم ﴿مِنهُ﴾ يعني: من القرآن، فلم يُوقِّت شيئًا في صلواتكم الخمس منه١
قال عبد الله بن عباس: ﴿وأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾، يريد: ما سوى الزكاة؛ من صِلة الرَّحِم، وقِرى الضيف١
قال الحسن البصري: ﴿وأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ هذا في التَّطوّع١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾: فهما فريضتان واجبتان، لا رخصة لأحد فيهما، فأدّوهما إلى الله -تعالى ذِكْره-١٢
عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر-، والحسن البصري -من طريق عباد- ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾، قالا: لن تُطيقوه١
عن مجاهد بن جبر: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ قال: أنْ خَفّف عنهم في القيام، ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قال: علم أن لن تُطيقوا قيام الليل، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ قال: ثم أنبأنا الله تعالى بخصال المؤمنين، فقال: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضى﴾ إلى آخر الآية١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ الآية، قال: أدنى من ثُلثي الليل، وأدنى من نصفه، وأدنى من ثُلثه١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قيام الليل كُتب عليكم، ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾١
قال عطاء: ﴿واللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾، يريد: لا يَفوته عِلْمُ ما تَفعلون، أي: أنه يَعلم مقادير الليل والنهار، فيَعلم القَدْر الذي تقومون من الليل١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة ﴿أدْنى﴾ يعني: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾... ﴿وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ من المؤمنين يقومون نصفه وثلثه، ويقومون وينامون، ﴿واللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ يعني: قيام ثُلثي الليل الأول، ولا نصف الليل، ولا ثُلث الليل، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: فتَجاوز عنكم في التّخفيف بعد قوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾١
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾: أن لن تُطيقوه١
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾، قال: «مائة آية»١