تفسير
٢٩ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله﴾ كذِكْرِ الأبناءِ الآباءَ؛ فإنِّي أنا فعلتُ ذلك الخير إلى آبائكم الذين تُثْنُون عليهم١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشدّ ذكرًا﴾؛ فإنِّي [أنا] فعلتُ الخير بكم وبآبائكم. ثم أمرهم أن يكونوا لله أشدَّ ذكرًا من آبائهم١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أو أشد﴾ يعني: أكثر ﴿ذكرا﴾ لله منكم لآبائكم١
قال يحيى بن سلّام: ﴿أو أشدّ ذكرًا﴾، يعني: بل أشدَّ ذِكْرًا١
عن أنس بن مالك -من طريق القاسم بن عثمان- في قوله: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا﴾، قال: كانوا يطوفون بالبيت عُراة، فيَدْعُون: اللَّهُمَّ، اسْقِنا المطر، وأَعْطِنا على عدوِّنا الظَّفَر، ورُدَّنا صالحين إلى صالحين١
عن أبي وائل [شَقِيق بن سلمة] -من طريق عاصم- ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا﴾: هَبْ لنا غنمًا، هب لنا إبلًا، ﴿وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- قوله: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، قال: هذا عبدٌ نَوى الدنيا، لها أنفق، ولها شَخَص، ولها عَمِل، ولها نَصَب، فيها هَمُّه، ونِيَّتُهُ، وسَدَمُه، وطُلْبَتُه١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فمن الناس من يقول رَبنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق﴾، قال: كانت العرب إذا قضت مناسكها، وأقامت بمنى؛ لا يذكر اللهَ الرجلُ منهم، وإنما يذكر أباه، ويسأل أن يُعطَي في الدنيا١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحوه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا﴾ يعني: أعْطِنا ﴿في الدنيا﴾ يعني: هذا الذي ذكر. فقال سبحانه: ﴿وما له في الآخرة من خلاق﴾ يعني: من نصيب. نظيرها في براءة [٦٩]: ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾ يعني: بنصيبهم. فهؤلاء مشركو العرب، فلمّا أسلموا وحجوا دَعَوْا ربَّهم؛ فقال سبحانه: ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: كانوا أصنافًا ثلاثةً في تلك المواطن يومئذ؛ رسول الله ﷺ والمؤمنون، وأهل الكفر، وأهل النفاق، ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق﴾ إنما حجُّوا للدنيا والمسألة، لا يريدون الآخرة ولا يؤمنون بها، ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾، والصنف الثالث ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ [البقرة:٢٠٤]١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿كذكركم آباءكم﴾، يقول: كما يذكر الأبناءُ الآباءَ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- أنّه قيل له: قولُ الله: ﴿كذكركم آباءكم﴾، إنّ الرجلَ ليأتي عليه اليوم وما يذكرُ أباه. قال: إنّه ليس بذاك، ولكن يقول: تغضب لله إذا عُصِي أشدَّ من غضبك إذا ذُكِر والدُك بسوء١
قال ابن عبّاس: معناه: فاذكروا الله كذكر الصبيانِ الصغارِ الآباءَ، وهو قول الصبيِّ أوَّلَ ما يُفْصِح ويَفْقَهُ الكلامَ: أبَهْ أُمَّهْ. ثمّ يلهج بأبيه وأمه١
عن أبي وائل [شَقِيق بن سلمة] -من طريق عاصم- قال: كان أهل الجاهلية إذا فرَغوا من الحج قاموا عند البيت، فيذكرون آباءَهم وأيّامهم: كان أبي يُطعم الطعام، وكان أبي يفعل. فذلك قوله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾، قال: تفاخَرَتِ العربُ بينها بفِعال آبائها يومَ النحر حين يفرُغون؛ فأُمِرُوا بذكر الله مكان ذلك١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر، وعبيد- ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾، يعني بالذِّكْر: ذكرَ الأبناءِ الآباءَ١
عن أبي سعيد ابن مسلم، قال: سألتُ عكرمة عن قول الله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾: أهو ذِكْرِي أبي؟ قال: لا، ولكن ذِكْر أبيك إيّاك؛ إنّ الوالد مُوكل بالولد١
عن الضحاك بن مُزاحِم، نحو ذلك١
عن عطاء، قال: كان أهل الجاهلية إذا نزلوا مِنى تفاخروا بآبائهم ومجالسهم؛ فقال هذا: فَعَل أبي كذا وكذا. وقال هذا: فَعَل أبي كذا وكذا. فذلك قوله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾، قال: هو قول الصبيِّ أوَّلَ ما يُفْصِح في الكلام: أبَهْ أُمَّهْ١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾، قال: كان أهل الجاهلية إذا قَضَوْا مناسكهم بمنًى قعدوا حِلَقًا، فذكروا صنيعَ آبائهم في الجاهلية، وفِعالَهم به، يخطب خطيبُهم، ويُحدِّث مُحَدِّثهم؛ فأمر الله عز وجل المسلمين أن يذكروا الله كذكر أهل الجاهلية آباءَهم، أو أشد ذِكْرًا١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فإذا قَضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرًا﴾، قال: كانت العربُ إذا قَضَت مناسكها، وأقاموا بمنًى؛ يقومُ الرجلُ، فيسألُ الله، ويقول: اللهم، إنّ أبي كان عظيم الجَفْنَة، عظيم القُبَّةِ، كثير المال، فأعطني مثل ما أعطيتَ أبي. ليس يذكر اللهَ، إنّما يذكر آباءه، ويسأل أن يُعطى في الدنيا١
عن الحسن البصري، ومحمد بن كعب القُرَظِيّ، وعطاء الخراساني، نحو ذلك١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشدّ ذكرًا﴾، يقول: كذِكْرِ الأبناءِ الآباءَ، أو أشدَّ ذكرًا١
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾، قال: إهراقه الدماء١٢
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق إبراهيم بن يزيد- ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾، قال: حجَّكم١
قال إسماعيل السدي: يعني: إذا فرغتم من مناسككم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ بعد أيام التشريق١