عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ غادر رجلًا من المسلمين قد صار مثلَ الفَرْخِ المَنتُوف، فقال له رسول الله ﷺ: «هل كنتَ تدعو الله بشيء؟». قال: نعم، كنتُ أقول: اللهمَّ، ما كنت مُعاقِبي به في الآخرة فعَجِّلْه لي في الدنيا. فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله! إذن لا تُطِيقُ ذلك ولا تستطيعه، فهلّا قلتَ: ربنا آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار». ودعا له، فشفاه الله١
٢
عن عبد الله بن السائب، أنّه سمع النبي ﷺ يقول فيما بين الرُّكْنِ اليَمانِيِّ والحجر: «ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار»١
٣
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مررت على الرُّكْنِ إلا رأيتُ عليه مَلَكًا يقول: آمين. فإذا مررتم عليه فقولوا: ربَّنا، آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار»١
٤
عن عطاء بن أبي رباح، أنّه سُئِل عن الركن اليماني وهو في الطواف. فقال: حدثني أبو هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «وُكِّل به سبعون ملكًا، فمَن قال: اللهُمَّ، إنِّي أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار. قال: آمين»١
٥
عن جابر بن عبد الله: أنَّ فتًى من الأنصار يُقال له: ثَعْلَبَة بن عبد الرحمن، وكان يَحِفُّ للنبي صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وإنّ رسول الله صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بعثه في حاجَةٍ، فَمَرَّ بباب رجل من الأنصار، فرأى امرأة الأنصاريِّ تَغْتَسِل، فكَرَّرَ النَّظَر، وخاف الوحي على النبي صلى الله علَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -في حديث طويل-، وفيه: أنّه انطلق هائِمًا على وجهه بين الجبال، فأرسل إليه الرسول ﷺ عمر وسلمان، فأَتَيا به، فقال له النبي صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «يا ثَعْلَبَةُ، ما غَيَّبَكَ عَنِّي؟». فقال: ذَنبِي، يا رسول الله. فقال: «أدُلُّكَ على آيةٍ تَمْحُو الذُّنوب والخطايا؟». قال: بلى. قال: «قُلْ: ﴿ربنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ [البقرة:٢٠١]». قال: ذَنبِي -يا رسول الله- أعْظَمُ. قال له النبي صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «بَلْ كلام الله أعظم». فأمره النبيُّ بالانصراف إلى منزله، ... إلخ، في قصة طويلة١
٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ مَلَكّا مُوكَلًا بالرُّكْنِ اليَمانِيِّ منذ خلق الله السموات والأرض يقول: آمين آمين. فقولوا: ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار١
٧
عن ابن أبي نَجِيح، قال: كان أكثر كلامِ عمرَ، وعبد الرحمن بن عوف في الطَّواف: ربنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار١
٨
عن حبيب بن صُهْبان الكاهلي، قال: كنتُ أطوف بالبيت، وعمر بن الخطاب يطوف، ما له قولٌ إلا: ربنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار. ما له هِجِّيرى غيرها١
٩
عن عمير بن سعد، قال: كان عبد الله يدعو بهذه الدعوات بعد التشهد: اللهُمَّ، إنِّي أسألك من الخير كله، ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، ما علمتُ منه وما لم أعلم. اللهُمَّ، إنِّي أسألك خيرَ ما سألك عبادُك الصالحون، وأعوذ بك من شرِّ ما عاذ منه عبادُك الصالحون: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾، ﴿ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك، ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد﴾ [آل عمران:١٩٣-١٩٤]١
١٠
عن أبي شُعْبَة، عن ابن عمر أنّه كان يقول عند الركن أو الحجر: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾١
١١
عن أنس، أنّ ثابتًا قال له: إنّ إخوانك يُحِبُّون أن تدعو لهم. فقال: اللَّهُمَّ ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار. فأعاد عليه، فقال: تريدون أن أُشَقِّق لكم الأمور؟! إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ووقاكم عذاب النار؛ فقد آتاكم الخير كله١
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه كان يستحب أن يُقال في أيام التشريق: ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار١
١٣
وقال عبد الملك ابن جُرَيج: بَلَغَنِي: أنّه كان يُؤْمَر أن يكون أكثر دعاء المسلم في الموقف: اللَّهُمَّ ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار١٢
١٤
عن أنس، قال: كان أكثر دعوة يدعو بها رسول الله ﷺ: «اللهُمَّ ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار»١
تفسير
١٩ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال: الرزقُ الطيبُ، والعلمُ النافعُ في الدنيا، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ إلى الجنة١
٢
عن عطية العوفي: ﴿في الدنيا حسنة﴾: العلمُ، والعملُ، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾: تيسيرُ الحساب، ودخولُ الجنّة١
٣
عن يحيى بن الحارث، قال: حدثني القاسم [بن عبد الرحمن الشامي] -يعني: أبا عبد الرحمن- قال: مَن أُعْطِي قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكِرًا، وجسدًا صابِرًا؛ فقد أوتي في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ووُقيَ عذاب النار١
٤
عن عطاء، قال: ينبغي لكلِّ من نَفَر أن يقول حين يَنفِرُ مُتَوَجِّهًا إلى أهله: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾١
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال: عافيةً، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ قال: عافيةً١
٦
عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق يزيد بن أبي حبيب- في الآية، قال: المرأةُ الصالحةُ من الحسنات١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: حسنةُ الدنيا: المال. وحسنةُ الآخرة: الجنةُ١
٩
وقال إسماعيل السدي، وابن حيان: ﴿فِي الدُّنْيا حَسَنَة﴾: رزقًا حلالًا، وعملًا صالحًا، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَة﴾: المغفرة، والثواب١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾، أي: دَعَوْا ربَّهم أن يؤتيهم في الدنيا حسنة، يعني: الرزق الواسع، وأن يؤتيهم في الآخرة حسنة، فيجعل ثوابهم الجنة، وأن يقيهم عذاب النار١
١١
عن محمد بن شعيب، قال: سألتُ يحيى بن الحارث: ما [أتى]١ في الدنيا حسنة؟ قال: عملٌ صالحٌ٢
١٢
عن ابن وهْب، قال: سمعتُ سفيان الثوري يقول في هذه الآية: ﴿رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ قال: الحسنةُ في الدنيا: العلمُ والرزقُ الطيب، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾: الجنةُ١
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ومِنهُمْ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقنا عذاب النار﴾، قال: فهؤلاء النبي ﷺ، والمؤمنون١
١٤
عن مجاهد بن جبر، وإسماعيل ابن أبي خالد، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: أنّ الحسنة في الآخرة: الجنة١
١٥
وقال عوف في هذه الآية: من آتاه الله الإسلام والقرآن وأهلًا ومالًا فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة١٢
١٦
قال علي بن أبي طالب: ﴿في الدنيا حسنة﴾: امرأة صالحة، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾: الحور العين، ﴿وقنا عذاب النار﴾: المرأة السوء١
١٧
عن عبد الله بن الزبير -من طريق أبي عَوْن- ﴿ومِنهُمْ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، قال: يعملون في دنياهم لآخرتهم ودنياهم١
١٨
عن سالم بن عبد الله بن عمر، ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾، قال: الثَّناء١
١٩
عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حَسّان- في قوله: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة﴾، قال: الحَسَنَةُ في الدنيا: العلمُ والعبادةُ، وفي الآخرة: الجنة١