سورة البقرة | الآية ٢٠٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

تفسير

١٤ قولًا
١
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٥ (عَقِب ١٩٢٠).
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿وهو ألد الخصام﴾، يقول: شديد القسوة في معصية الله، جَدِلٌ بالباطل، إذا شئتَ رأيتَه عالمَ اللسان جاهلَ العمل، يتكلم بالحكمة ويعمل بالخطيئة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٨١ مختصرًا، وابن جرير ٣‏/‏٥٧٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٥ (١٩٢٢) مختصرًا.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: ﴿ألد الخصام﴾: أعْوَجُ الخصام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٧٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٥ (١٩٢٢).
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تفسير هذه الآية؛ فقال قوم: تفسيره: أنّه ذو جدال. وقال آخرون: معناه: أنّه غير مستقيم الخصومة. وقال غيرهم: هو كاذب في قوله. وذَكَر ابنُ جرير (٣/٥٨٠) أنّ القولين الأوليين متقاربي المعنى، فقال: «وكِلا هذين القولين متقاربُ المعنى؛ لأنّ الاعوجاج في الخصومة من الجِدال واللَّجَج». ثم ذكر أنّ القول الثالث الذي قاله الحسن يحتمل أن يكون معناه معنى القولين الأولين إن كان أراد به قائلُه: أنّه يخاصم بالباطل من القول والكذب منه جدلًا واعوجاجًا عن الحق.
٤
قال الكلبي: نزلت في الأَخْنَس بن شَرِيق الثقفي، وكان شديد الخصام١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٣-.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ يقول جدلًا بالباطل. كقوله سبحانه: ﴿وتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم:٩٧]، يعني: جُدَلاء، خُصَماء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٨.
٦
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ومن الناس من يُعجبك قوله﴾، قال: عَلانِيَتُه في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٧٥، ٥٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٣ (عَقِب ١٩١٠).
٧
عن عطاء بن أبي رباح، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٣ (عَقِب ١٩١٠).
٨
قال الكلبي: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي... وكان حسن العلانية، سيِّءَ السريرة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٣-.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿وهو ألد الخصام﴾، أي: ذو جِدال إذا كَلَّمك وراجعك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢‏/‏١٧٤-١٧٥-، وابن جرير ٣‏/‏٥٧٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٤ (١٩١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وهو ألد الخصام﴾، قال: شديد الخُصُومة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٥.
١١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله: قوله: ﴿وهو أشد الخصام﴾. قال: الجَدِلُ، المُخاصِمُ في الباطل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول مُهَلْهِل: إنّ تحت الأحجار حَزْمًا وجُودا وخصيمًا ألَدَّ ذا مِغْلاقِ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الطَّستيُّ. وينظر: الإتقان ٢‏/‏٩٧.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وهو ألد الخصام﴾، قال: ظالم لا يستقيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن عطاء الخراساني، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٥ (عَقِب ١٩٢٠).
١٤
عن الحسن البصري -من طريق عاصم- قال: الأَلَدُّ الخصام: الكاذبُ القول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٨٠ من طريق وكيع عن بعض أصحابه، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٥ (١٩٢٠).

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «أبغضُ الرجال إلى الله الألدُّ الخَصِم»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٣١ (٢٤٥٧)، ٦‏/‏٢٨ (٤٥٢٣)، ٩‏/‏٧٣ (٧١٨٨)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٥٤ (٢٦٦٨).
٢
عن عبد الله بن عمرو، أنّ النبي ﷺ قال: «أربع مَن كُنَّ فيه كان منافقًا خالِصًا، ومَن كانت فيه خصلةٌ مِنهُنَّ كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدَعَها: إذا ائْتُمِن خان، وإذا حَدَّث كَذَب، وإذا عاهد غَدَر، وإذا خاصم فَجَر»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏١٦ (٣٤)، ٣‏/‏١٣١ (٢٤٥٩)، ٤‏/‏١٠٢ (٣١٧٨)، ومسلم ١‏/‏٧٨ (٥٨).
٣
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «كفى بك إثمًا ألّا تزال مُخاصِمًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٤‏/‏٩٧ (٢١١٢). قال الترمذي: «وهذا الحديث حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٢٠٨: «وإسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩‏/‏٩٦ (٤٠٩٦): «ضعيف».
٤
عن أبي الدَّرْداء، قال: كفى بك آثِمًا ألّا تزال مُمارِيًا، وكفى بك ظالِمًا ألّا تزال مُخاصِمًا، وكفى بك كاذِبًا ألّا تزال مُحَدِّثًا، إلّا حديثًا في ذات الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص١٣٨.
٥
عن أبي الدَّرْداء، قال: مَن كَثُر كلامه كَثُر كَذِبُه، ومَن كَثُر حَلِفُه كَثُر إثْمُه، ومَن كَثُرَتْ خصومتُه لم يَسْلَم دينُه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أحمد.
٦
عن [عبد الله] بن شُبْرُمَةَ، قال: مَن بالغ في الخصومة أثِم، ومَن قصَّر فيها خُصِم، ولا يُطِيقُ الحقَّ مَن بالى على مَن به دار الأمر، ونَصْلُ الصبر التصبُّرُ، ومَن لَزِم العفاف هانَتْ عليه الملوكُ والسُّوَقُ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (٨٤٦٢). والسُّوَقُ: جمع سوقة، والسوقة: الرعية ومن دون الملك، وكثير من الناس يظنون أن السوقة أهل الأسواق. لسان العرب (سوق).

نزول الآيات

١١ قولًا
١
عن ابن إسحاق، قال: كان الذين أجْلبوا على خُبَيْب في قتله نفرٌ من قريش؛ عكرمة بن أبي جهل، وسعيد بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدٍّ، والأَخْنَسُ بن شَرِيق الثَّقَفِي حليف بني زُهرة، وعُبيدة بن حكيم بن أمية بن عبد شمس، وأمية بن أبي عتبة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: لَمّا أُصِيبت السَّرِيَّةُ التي فيها عاصم ومَرْثَدٌ؛ قال رجال من المنافقين: يا ويْح هؤلاء المقتولين الذين هَلَكوا هكذا، لا هم قعدوا في أهلهم، ولا هم أدَّوْا رسالة صاحبهم. فأنزل الله: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾، أي: لِما يُظْهِر من الإسلام بلسانه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢‏/‏١٧٤-، وابن جرير ٣‏/‏٥٧٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٣ (١٩١٠) كلاهما من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس. قال السيوطي في الإتقان ٦‏/‏٢٣٣٦ عن هذه الطريق: «هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».
٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم بنحوه مُطَوَّلًا بذكر قصة قتل قريش لخُبَيب بن عَدِيٍّ صَبْرًا، وفيه: ويقال: كان رجل من المشركين يُقال له: سلامان أبو ميسرة، معه رُمْحٌ، فوضعه بين ثَدْيَيِ خُبَيب، فقال له خُبَيب: اتَّقِ الله. فما زاده ذلك إلا عُتُوًّا، فطعنه، فأنفذه، وذلك قوله عز وجل: ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، يعني: سلامان١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٢٠-١٢٢، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٣٦-٢٣٧.
٤
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: كان هذا عبدٌ حسنُ القول، سيِّءُ الفعل، يأتي النبيَّ ﷺ فيحسن القول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٣ (١٩١١).
٥
عن أبي سعيد المقْبُري: أنّه ذاكَرَ محمدَ بنَ كعب القُرَظِيَّ، فقال: إنّ في بعض كتب الله: إنّ لله عبادًا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرُّ من الصبر، لبسوا لباس مُسُوك الضأن من اللين، يَجْتَرُّون الدنيا بالدين، قال الله تعالى: أعَلَيَّ يجترئون؟ وبي يَغْتَرُّون؟ وعِزَّتي، لأبْعَثَنَّ عليهم فتنةً تترك الحليم منهم حيران. فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ الآية. فقال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت. فقال محمد بن كعب: إنّ الآية تنزل في الرجل، ثم تكون عامَّة بعدُ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٣٦١- تفسير)، وابن جرير ٣‏/‏٥٧٤، والبيهقي في الشعب (٦٩٥٦). وفي رواية لابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٧-١٨ (٢٨)، وابن جرير ٣‏/‏٥٧٥ أنّ محمد بن كعب القرظي سمع ذلك من نَوْف البَكّالي، ثم قال: تَدَبَّرْتُها في القرآن، فإذا هم المنافقون، فوجدتها: ﴿ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ [الحج:١١].
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه﴾، قال: هو المنافق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٨١، وابن جرير ٣‏/‏٥٧٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٣ (١٩١٦).
٧
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ﴾ الآية، قال: نزلت في الأَخْنَس بن شَريِق الثقفي، حليفٌ لبني زُهْرَة، أقْبَلَ إلى النبي ﷺ المدينةَ وقال: جئتُ أريد الإسلام، ويعلم الله إنِّي لَصادق. فأَعْجَبَ النبيَّ ﷺ ذلك منه، فذلك قوله: ﴿ويشهد الله على ما في قلبه﴾. ثم خَرَج مِن عند النبي ﷺ، فمَرَّ بزرع لقوم من المسلمين وحُمُر، فأحرق الزرع، وعَقَر الحُمُر؛ فأنزل الله: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٧٢، ٥٧٧. وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٤ (١٩١٣، ١٩١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وزاد ابن جرير في روايته: وفيه نزلت: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة:١]، ونزلت فيه: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ إلى ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم:١٠-١٣].
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ عطية (١/٤٩٧) هذا القول الذي قاله السدي مستندًا لعدم ثبوته، فقال: «ما ثبت قطُّ أنّ الأخنس أسلم».
٨
قال عطاء، والكلبي: نزلت في الأخنَس بن شَريِق الثقفي حليفَ بني زهرة -واسمه أُبَيّ، وسُمِّي: الأخنس؛ لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من بني زُهرة عن قتال رسول الله - ﷺ --، وكان رجلًا حُلْوَ الكلام، حُلْوَ المنظر، وكان يأتي رسول الله - ﷺ - فيجالسه، ويُظْهِرَ الإسلامَ، ويقول: إنِّي لَأُحِبُّك. ويحلف بالله على ذلك، وكانمنافقًا، فكان رسول الله - ﷺ - يُدْنِي مجلسَه؛ فنزل قوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ١١٨، وتفسير البغوي ١/ ٢٣٥.
٩
عن الكَلْبِيِّ، قال: كنت جالسًا بمكة، فسألوني عن هذه الآية: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله﴾ الآية. قلتُ: هو الأخنسُ بن شَرِيق. ومعنا فتًى من ولده، فلما قمتُ أتبعني، فقال: إنّ القرآن إنما نزل في أهل مكة، فإن رأيت أن لا تُسَمِّي أحدًا حتى تخرج منها فافعل١
التخريج
  1. ١ذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٣- أوَّله مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾، قال: هذا عبد كان حسن القول، سيِّءَ العمل، يأتي رسولَ الله ﷺ فيحسن له القول، ﴿وإذا تولّى سَعى في الأرض ليُفسد فيها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٧٦.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ نَزَلت فِي الأَخْنَس بن شَرِيق بن عمرو بن وهْب بن أبي سَلَمَة الثَّقَفِيّ، وأُمُّه اسمها رَيْطَةُ بنت عبد الله بن أبي قيس القرشي من بني عامر بن لُؤَيّ، وكان عَدِيدَ بني زُهْرَة١، وكان يأتي النبي ﷺ فيخبره أنّه يحبه، ويحلف بالله على ذلك، ويخبره أنّه يُتابِعُه على دينه، فكان النبي ﷺ يُعْجِبُه ذلك، ويُدْنِيه في المجلس، وفي قلبه غير ذلك؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾. وكان الأَخْنَس يُسَمّى: أُبَيّ بن شَرِيق، من بني زُهْرَة بن كَعْب بن لُؤَيّ بن غالب. وإنما سُمِّي الأخنس لأنّه يوم بدر رَدَّ ثلاثمائة رَجُل من بني زُهْرَة عن قتال النبي ﷺ، وقال لهم: إنّ محمدًا ابنُ أختكم، وأنتم أحقُّ مَن كفَّ عنه، فإن كان نبيًّا لم نقتله، وإن كان كذّابًا كنتم أحقَّ من كَفَّ عنه. فخَنَس بهم، فَمِن ثَمَّ سُمِّي الأَخْنَس٢٣
التخريج
  1. ١يعني: معدودًا فيهم.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٧. وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏١١٨، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٣٥ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
تعليقات المحققين
  1. ٣اختُلِف فيمَن نزلت هذه الآية؛ فقال قوم: نزلت في الأخنس بن شَرِيق. وقال آخرون بنزولها في نفر من المنافقين. وقال غيرهم بعمومها. ورجَّح ابنُ كثير (٢/٢٦٩) القولَ الأخير الذي قاله قتادة، ومجاهد، والربيع، وعطاء، والقرظي، فقال: «وقيل: بل ذلك عامُّ في المنافقين كلهم... وهو الصحيح». ولم يذكر مستندًا. وكذا رَجَّحه ابنُ عطية (١/٥٠٢) مُسْتَنِدًا إلى الدلالات العقلية، وهي مجيء قوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ العام في كل مجاهد في سبيل الله بعد هذه الآية؛ فدَلَّ ذلك على عموم ما قبلها في الكافر، بدليل الوعيد بالنار.

قراءات

قول واحد
١
قرأ ابن مُحَيْصِن: (ويَشْهَدُ اللهُ عَلى ما فِي قَلْبِهِ)١
التخريج
  1. ١ذكره ابن جرير ٣‏/‏٥٧٧. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢٠.

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ﴾ أنّه مُخالِفٌ لِما يقوله بلسانه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢‏/‏١٧٤-١٧٥-، وابن جرير ٣‏/‏٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٤ (١٩١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٣/٥٧٧) قولَ ابن عباس بأن تَأَوَّله على قراءة من قرأ: (ويَشْهَدُ اللهُ عَلى ما فِي قَلْبِهِ)، بمعنى: والله يشهد على الذي في قلبه من النفاق، وأنّه مُضْمِرٌ في قلبه غيرَ الذي يُبْدِيه بلسانه، وعلى كذبه في قلبه.
٢
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ويُشهد اللهَ في الخصومة أنّما يريد الحقَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٧٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٤ (١٩١٥).
٣
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا ويشهد الله على ما في قلبه﴾. قال: يقول قولًا في قلبه غيرُه، والله يعلم ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٧٦.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ﴾، يقول: اللهُ يعلمُ أنِّي صادقٌ، أنِّي أريدُ الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٧٢، ٥٧٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٤ (١٩١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما﴾ يقول: يعني: يمينه التي حلف بِاللَّه، وما ﴿فِي قَلْبِهِ﴾ أنّ الذي يقول حقٌّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٧.
٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ إلى ﴿والله لا يحب الفساد﴾، كان رجلٌ يأتي إلى النبي ﷺ، فيقول: أيْ رسولَ الله، أشهد أنّكَ جئتَ بالحق والصدق من عند الله. قال: حتى يُعْجَب النبيُّ ﷺ بقوله. ثم يقول: أما واللهِ، يا رسول الله، إنّ الله لَيْعَلَمُ ما في قلبي مثلُ ما نطق به لساني. فذلك قوله: ﴿ويُشهد الله على ما في قلبه﴾. قال: هؤلاء المنافقون، وقرأ قول الله تبارك وتعالى: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ حتى بلغ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] بما يشهدون أنّك رسول الله١٢