عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿وهو ألد الخصام﴾، يقول: شديد القسوة في معصية الله، جَدِلٌ بالباطل، إذا شئتَ رأيتَه عالمَ اللسان جاهلَ العمل، يتكلم بالحكمة ويعمل بالخطيئة١
٣
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: ﴿ألد الخصام﴾: أعْوَجُ الخصام١٢
٤
قال الكلبي: نزلت في الأَخْنَس بن شَرِيق الثقفي، وكان شديد الخصام١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ يقول جدلًا بالباطل. كقوله سبحانه: ﴿وتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم:٩٧]، يعني: جُدَلاء، خُصَماء١
٦
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ومن الناس من يُعجبك قوله﴾، قال: عَلانِيَتُه في الدنيا١
قال الكلبي: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي... وكان حسن العلانية، سيِّءَ السريرة١
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿وهو ألد الخصام﴾، أي: ذو جِدال إذا كَلَّمك وراجعك١
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وهو ألد الخصام﴾، قال: شديد الخُصُومة١
١١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله: قوله: ﴿وهو أشد الخصام﴾. قال: الجَدِلُ، المُخاصِمُ في الباطل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول مُهَلْهِل: إنّ تحت الأحجار حَزْمًا وجُودا وخصيمًا ألَدَّ ذا مِغْلاقِ١
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وهو ألد الخصام﴾، قال: ظالم لا يستقيم١
عن الحسن البصري -من طريق عاصم- قال: الأَلَدُّ الخصام: الكاذبُ القول١
آثار متعلقة بالآية
٦ أقوال
١
عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «أبغضُ الرجال إلى الله الألدُّ الخَصِم»١
٢
عن عبد الله بن عمرو، أنّ النبي ﷺ قال: «أربع مَن كُنَّ فيه كان منافقًا خالِصًا، ومَن كانت فيه خصلةٌ مِنهُنَّ كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدَعَها: إذا ائْتُمِن خان، وإذا حَدَّث كَذَب، وإذا عاهد غَدَر، وإذا خاصم فَجَر»١
٣
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «كفى بك إثمًا ألّا تزال مُخاصِمًا»١
٤
عن أبي الدَّرْداء، قال: كفى بك آثِمًا ألّا تزال مُمارِيًا، وكفى بك ظالِمًا ألّا تزال مُخاصِمًا، وكفى بك كاذِبًا ألّا تزال مُحَدِّثًا، إلّا حديثًا في ذات الله عز وجل١
٥
عن أبي الدَّرْداء، قال: مَن كَثُر كلامه كَثُر كَذِبُه، ومَن كَثُر حَلِفُه كَثُر إثْمُه، ومَن كَثُرَتْ خصومتُه لم يَسْلَم دينُه١
٦
عن [عبد الله] بن شُبْرُمَةَ، قال: مَن بالغ في الخصومة أثِم، ومَن قصَّر فيها خُصِم، ولا يُطِيقُ الحقَّ مَن بالى على مَن به دار الأمر، ونَصْلُ الصبر التصبُّرُ، ومَن لَزِم العفاف هانَتْ عليه الملوكُ والسُّوَقُ١
نزول الآيات
١١ قولًا
١
عن ابن إسحاق، قال: كان الذين أجْلبوا على خُبَيْب في قتله نفرٌ من قريش؛ عكرمة بن أبي جهل، وسعيد بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدٍّ، والأَخْنَسُ بن شَرِيق الثَّقَفِي حليف بني زُهرة، وعُبيدة بن حكيم بن أمية بن عبد شمس، وأمية بن أبي عتبة١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: لَمّا أُصِيبت السَّرِيَّةُ التي فيها عاصم ومَرْثَدٌ؛ قال رجال من المنافقين: يا ويْح هؤلاء المقتولين الذين هَلَكوا هكذا، لا هم قعدوا في أهلهم، ولا هم أدَّوْا رسالة صاحبهم. فأنزل الله: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾، أي: لِما يُظْهِر من الإسلام بلسانه١
٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم بنحوه مُطَوَّلًا بذكر قصة قتل قريش لخُبَيب بن عَدِيٍّ صَبْرًا، وفيه: ويقال: كان رجل من المشركين يُقال له: سلامان أبو ميسرة، معه رُمْحٌ، فوضعه بين ثَدْيَيِ خُبَيب، فقال له خُبَيب: اتَّقِ الله. فما زاده ذلك إلا عُتُوًّا، فطعنه، فأنفذه، وذلك قوله عز وجل: ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، يعني: سلامان١
٤
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: كان هذا عبدٌ حسنُ القول، سيِّءُ الفعل، يأتي النبيَّ ﷺ فيحسن القول١
٥
عن أبي سعيد المقْبُري: أنّه ذاكَرَ محمدَ بنَ كعب القُرَظِيَّ، فقال: إنّ في بعض كتب الله: إنّ لله عبادًا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرُّ من الصبر، لبسوا لباس مُسُوك الضأن من اللين، يَجْتَرُّون الدنيا بالدين، قال الله تعالى: أعَلَيَّ يجترئون؟ وبي يَغْتَرُّون؟ وعِزَّتي، لأبْعَثَنَّ عليهم فتنةً تترك الحليم منهم حيران. فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ الآية. فقال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت. فقال محمد بن كعب: إنّ الآية تنزل في الرجل، ثم تكون عامَّة بعدُ١
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه﴾، قال: هو المنافق١
٧
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ﴾ الآية، قال: نزلت في الأَخْنَس بن شَريِق الثقفي، حليفٌ لبني زُهْرَة، أقْبَلَ إلى النبي ﷺ المدينةَ وقال: جئتُ أريد الإسلام، ويعلم الله إنِّي لَصادق. فأَعْجَبَ النبيَّ ﷺ ذلك منه، فذلك قوله: ﴿ويشهد الله على ما في قلبه﴾. ثم خَرَج مِن عند النبي ﷺ، فمَرَّ بزرع لقوم من المسلمين وحُمُر، فأحرق الزرع، وعَقَر الحُمُر؛ فأنزل الله: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾ الآية١٢
٨
قال عطاء، والكلبي: نزلت في الأخنَس بن شَريِق الثقفي حليفَ بني زهرة -واسمه أُبَيّ، وسُمِّي: الأخنس؛ لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من بني زُهرة عن قتال رسول الله - ﷺ --، وكان رجلًا حُلْوَ الكلام، حُلْوَ المنظر، وكان يأتي رسول الله - ﷺ - فيجالسه، ويُظْهِرَ الإسلامَ، ويقول: إنِّي لَأُحِبُّك. ويحلف بالله على ذلك، وكانمنافقًا، فكان رسول الله - ﷺ - يُدْنِي مجلسَه؛ فنزل قوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾١
٩
عن الكَلْبِيِّ، قال: كنت جالسًا بمكة، فسألوني عن هذه الآية: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله﴾ الآية. قلتُ: هو الأخنسُ بن شَرِيق. ومعنا فتًى من ولده، فلما قمتُ أتبعني، فقال: إنّ القرآن إنما نزل في أهل مكة، فإن رأيت أن لا تُسَمِّي أحدًا حتى تخرج منها فافعل١
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾، قال: هذا عبد كان حسن القول، سيِّءَ العمل، يأتي رسولَ الله ﷺ فيحسن له القول، ﴿وإذا تولّى سَعى في الأرض ليُفسد فيها﴾١
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ نَزَلت فِي الأَخْنَس بن شَرِيق بن عمرو بن وهْب بن أبي سَلَمَة الثَّقَفِيّ، وأُمُّه اسمها رَيْطَةُ بنت عبد الله بن أبي قيس القرشي من بني عامر بن لُؤَيّ، وكان عَدِيدَ بني زُهْرَة١، وكان يأتي النبي ﷺ فيخبره أنّه يحبه، ويحلف بالله على ذلك، ويخبره أنّه يُتابِعُه على دينه، فكان النبي ﷺ يُعْجِبُه ذلك، ويُدْنِيه في المجلس، وفي قلبه غير ذلك؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾. وكان الأَخْنَس يُسَمّى: أُبَيّ بن شَرِيق، من بني زُهْرَة بن كَعْب بن لُؤَيّ بن غالب. وإنما سُمِّي الأخنس لأنّه يوم بدر رَدَّ ثلاثمائة رَجُل من بني زُهْرَة عن قتال النبي ﷺ، وقال لهم: إنّ محمدًا ابنُ أختكم، وأنتم أحقُّ مَن كفَّ عنه، فإن كان نبيًّا لم نقتله، وإن كان كذّابًا كنتم أحقَّ من كَفَّ عنه. فخَنَس بهم، فَمِن ثَمَّ سُمِّي الأَخْنَس٢٣
قراءات
قول واحد
١
قرأ ابن مُحَيْصِن: (ويَشْهَدُ اللهُ عَلى ما فِي قَلْبِهِ)١
تفسير الآية
٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ﴾ أنّه مُخالِفٌ لِما يقوله بلسانه١٢
٢
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ويُشهد اللهَ في الخصومة أنّما يريد الحقَّ١
٣
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا ويشهد الله على ما في قلبه﴾. قال: يقول قولًا في قلبه غيرُه، والله يعلم ذلك١
٤
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ﴾، يقول: اللهُ يعلمُ أنِّي صادقٌ، أنِّي أريدُ الإسلام١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما﴾ يقول: يعني: يمينه التي حلف بِاللَّه، وما ﴿فِي قَلْبِهِ﴾ أنّ الذي يقول حقٌّ١
٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ إلى ﴿والله لا يحب الفساد﴾، كان رجلٌ يأتي إلى النبي ﷺ، فيقول: أيْ رسولَ الله، أشهد أنّكَ جئتَ بالحق والصدق من عند الله. قال: حتى يُعْجَب النبيُّ ﷺ بقوله. ثم يقول: أما واللهِ، يا رسول الله، إنّ الله لَيْعَلَمُ ما في قلبي مثلُ ما نطق به لساني. فذلك قوله: ﴿ويُشهد الله على ما في قلبه﴾. قال: هؤلاء المنافقون، وقرأ قول الله تبارك وتعالى: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ حتى بلغ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] بما يشهدون أنّك رسول الله١٢