سورة البقرة | الآية ٢٠٧

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

تفسير

٩ أقوال
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه﴾ الآية، قال: هم المهاجرون، والأنصار١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٨، وابن جرير ٣‏/‏٥٩١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٩. وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٢٤ بلفظ: ما هم بأهل حروراء المُرّاق من دين الله تعالى، ولكن هم المهاجرون والأنصار.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف فيمن عُنِي بهذه الآية؛ فقال قوم: المهاجرون والأنصار. وقال آخرون: رجال من المهاجرين بأعيانهم. وقال غيرهم: بل عني بذلك كلّ شارٍ نفسَه في طاعة الله، أو أمر بمعروف. ورجَّح ابنُ جرير (٣/٥٩٤) القول الأخير الذي قاله عمر، وعلي، وابن عباس الذي أخرجه الحاكم، وأبو هريرة، والحسن، مستندًا إلى دلالة العقل في ظاهر الآية، فقال: «وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- وصف صفة فريقين: أحدهما: منافق يقول بلسانه خلاف ما في نفسه، وإذا اقتدر على معصية الله ركبها، وإذا لم يقتدر رامها، وإذا نُهِي أخذته العزة بالإثم بما هو به آثم. والآخر منهما: بائعٌ نفسَه، طالِبٌ من الله رضا الله. فكان الظاهر من التأويل أنّ الفريق الموصوف بأنه شرى نفسه لله وطلب رضاه إنّما شراها للوثوب بالفريق الفاجر طلب رضا الله. فهذا هو الأغلب الأظهر من تأويل الآية. وأمّا ما رُوِي من نزول الآية في أمر صهيب فإنّ ذلك غيرُ مستنكر، إذ كان غيرَ مدفوع جوازُ نزول آية من عند الله على رسوله ﷺ بسبب من الأسباب والمعنيُّ بها كلُّ من شمله ظاهرها». وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٥٠٢)، وكذا ابنُ تيمية (١/٤٨٦). وذكر ابنُ عطية (١/٥٠٢-٥٠٣) أنّ من قال بنزول الآيات السابقة في الأخنس جعل هذه في المهاجرين والأنصار، ومن جعلها عامَّة جعل هذه كذلك. وبيَّن أن ﴿يشري﴾ معناه: يبيع، ومنه قوله:﴿وشروه بثمن بخس﴾ [يوسف:٢٠]، ثم نقل عن قوم أنهم قالوا: شرى بمعنى: اشترى، ثم عَلَّق، بقوله: «ويحتاج إلى هذا من تأوَّل الآية في صُهيب، لأنه اشترى نفسه بماله ولم يبعها، اللهم إلا أن يقال: إن عزْم صُهيب على قتالهم بيْعٌ لنفسه من الله تعالى فتستقيم اللفظة على معنى باع».
٢
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾، يعني: يَرْأَفُ بكم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٩ (١٩٤١). وقد تقدم عند قوله تعالى: ﴿إن الله بالناس لرءوف رحيم﴾ [البقرة:١٤٣].
٣
عن عكرمة: أنّ عمر بن الخطاب كان إذا تلا هذه الآية: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله﴾ إلى قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه﴾، قال: اقْتَتَل الرجلان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن صالح أبي خليل، قال: سمع عمر إنسانًا يقرأ هذه الآية: ﴿وإذا قيل له اتق الله﴾ إلى قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾. فاسترجع، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قام الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فقُتِل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
٥
عن المغيرة بن شعبة، قال: كُنّا في غَزاةٍ، فتقدم رجلٌ، فقاتل حتى قُتِل، فقالوا: ألقى بيده إلى التهلكة. فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر: ليس كما قالوا، هو مِن الذين قال الله فيهم: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٩٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٩.
٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي رَجاء العُطارِدِيِّ- أنّه قرأ هذه الآية، فقال: اقْتَتَلا، وربِّ الكعبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٨٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٨، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١١‏/‏١٣٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، والبخاري في تاريخه.
٧
عن محمد بن سيرين، قال: حَمَل هشام بن عامر على الصفِّ حتى خَرَقَه، فقالوا: ألْقى بِيَدِه. فقال أبو هريرة: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٣٠٥ (١٩٧٨٥)، وابن جرير ٣‏/‏٥٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن ابن زيد قال: كان عمر بن الخطاب إذا صلى السُّبْحة١ وفرغ دخل مِرْبدًا٢ له، فأرسل إلى فِتْيانٍ قد قرؤوا القرآن، منهم ابن عباس، وابن أخي عُيَيْنة، قال: فيأتون فيقرؤون القرآن ويتدارسونه، فإذا كانت القائلة انصرف. قال فمروا بهذه الآية: ﴿وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم﴾، ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد﴾، فقال ابن عباس، لبعض من كان إلى جنبه: اقتتل الرجلان. فسمع عمر ما قال، فقال: وأيُّ شيء قلتَ؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين. قال: ماذا قلت؟ اقتتل الرجلان؟ قال: فلما رأى ذلك ابن عباس، قال: أرى هاهنا مَن إذا أُمِر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم، وأرى من يَشْري نفسه ابتغاء مرضاة الله؛ يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم، قال هذا: وأنا أشتري نفسي. فقاتله، فاقتتل الرجلان. فقال عمر: لله تلادك٣، يا ابن عباس٤
التخريج
  1. ١السُّبْحة: صلاة النافلة. النهاية (سبح).
  2. ٢المِرْبد: الحُجرة في الدار. لسان العرب (ربد).
  3. ٣في الدر: لله دَرُّك، وفي مطبوعة الشيخ شاكر ٤‏/‏٢٤٥: لله بلادك. وعقَّب على ذلك بقوله: في المطبوعة: «لله تلادك» بالتاء في أوله، ولا معنى له، والصواب ما أثبت. وفي الدر المنثور: «لله دَرُّك». والعرب تقول: «لله درُّ فلان، ولله بلاده».
  4. ٤أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٨٨-٥٨٩.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ الآية: الذين شَرَوْا أنفسَهم من الله بالجهاد في سبيله، والقيامِ بحقه حتى هَلَكُوا في ذلك. يعني: هذه السَّرِيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢‏/‏١٧٤-١٧٥-، وابن جرير ٣‏/‏٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٩ (١٩٤١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. والسرية المقصود بها: سرية عاصم ومرثد. ينظر: تفسير قوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُك﴾ الآية.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن مُدرِكِ بن عوف الأَحْمَسِيِّ: أنّه كان جالسًا عند عمر، فذكروا رجلًا شرى نفسه يوم نَهاوَنْد، فقال: ذاك خالي، زعم الناسُ أنّه ألقى نفسه إلى التَّهْلُكَة. فقال عمر: كذب أولئك، بل هو من الذين اشتروا الآخرة بالدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٩‏/‏٤٥-٤٦.
٢
عن ابن عباس، قال: كنتُ قاعدًا عند عمر، إذ جاءه كتابٌ: أنّ أهل الكوفة قد قرأ منهم القرآنَ كذا وكذا، فكبَّر، فقلتُ: اختَلفوا. قال: من أيِّ شيءٍ عرفت؟ قلتُ: قرأت: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ الآيتين، فإذا فعَلوا ذلك لم يصبر صاحب القرآن، ثم قرأت: ﴿وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد * ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾. قال: صدقتَ، والذي نفسي بيده١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣/ ٥٤٠ - ٥٤١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد.
٣
عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: بينما ابن عباس مع عمر وهو آخذ بيده، فقال عمر: أرى القرآنَ قد ظهر في الناس. قلت: ما أُحِبُّ ذلك، يا أمير المؤمنين. قال: لم؟ قلتُ: لأنهم متى يقرؤوا يَتَقَرُّوا١، ومتى يَتَقَرُّوا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يَضْرِبُ بعضُهم رقابَ بعض، فقال عمر: إن كنتُ لأكتُمُها الناسَ٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة مستدرك الحاكم، وصورة هذه الكلمة في مطبوعة الدر المنثور: يتقرءوا، وفي بعض مصادر الدر المنثور الخطية: يتفرقوا، وفي بعضها: ينفروا. وكأن معنى يتقروا: يتأولونه بدون علم.
  2. ٢أخرجه الحاكم ٣/ ٥٤١.
٤
عن صُهيب، قال: لَمّا أردتُ الهجرة من مكة إلى النبي ﷺ قالتْ لي قريش: يا صهيب، قَدِمتَ إلينا ولا مال لك، وتخرج أنت ومالُك! والله لا يكون ذلك أبدًا. فقلت لهم: أرأيتم إن دفعتُ لكم مالي، تُخَلُّون عَنِّي؟ قالوا: نعم. فدفَعتُ إليهم مالي، فخلَّوا عني، فخرجت حتى قدمت المدينة، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: «ربح البيع، صهيبُ» مرتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٥٦٤-٥٦٥-. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏٢٨٠ (٦٨٥٢): «رواه ابن راهويه وابن مردويه في تفسيره بسند صحيح؛ إن كان أبو عثمان سمعه من صهيب». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٦‏/‏٣٧٨ (٤٠٣٠): «صَحَّ اتصاله». وقال الألباني في تخريج فقه السيرة ص١٥٢: «صحيح».
٥
عن صهيب، قال: لَمّا خرج النبي ﷺ إلى المدينة هممتُ بالخروج، فصَدَّني فتيانٌ من قريش، ثم خرجتُ، فلحقني منهم ناسٌ بعد ما سِرْتُ بريدًا لِيَرُدُّوني، فقلتُ لهم: هل لكم أن أُعْطِيَكم أواقِيَ من ذهب، وتُخَلُّوا سبيلي؟ ففعلوا، فقلتُ: احفِروا تحت أُسْكُفَّةِ الباب١، فإنّ تحتها الأواقي. وخرجتُ حتى قَدِمت على رسول الله ﷺ قباءَ قبل أن يَتَحَوَّل منها، فلمّا رآني قال: «يا أبا يحيى، ربح البيع» ثلاثًا. فقلتُ: يا رسول الله، ما سبقني إليك أحد، وما أخبرك إلا جبريل٢
التخريج
  1. ١أُسْكُفَّةِ الباب: عتبة الباب. لسان العرب (سكف).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٣‏/‏٤٥٢ (٥٧٠٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٦٠ (٩٩١٥): «رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم».
٦
عن صهيب: أنّ المشركين لَمّا أطافوا برسول الله ﷺ، فأقبلوا على الغار وأدبروا؛ قال: «واصُهَيْباه، ولا صُهَيْبَ لي». فلمّا أراد رسول الله ﷺ الخروجَ بعث أبا بكر مرتين أو ثلاثًا إلى صُهَيْب، فوجده يُصَلِّي، فقال أبو بكر للنبي ﷺ: وجدته يُصَلِّي، فكرهت أن أقطع عليه صلاته. فقال: «أصبت». وخرجا من ليلتهما، فلمّا أصبح خرج حتى أتى أمَّ رَوْمان زوجةَ أبي بكر، فقالتْ: ألا أُراك ههنا وقد خرج أخواك، ووضعا لك شيئًا من زادهما! قال صهيبُ: فخرجتُ حتى دخلتُ على زوجتي أمِّ عمرو، فأخذتُ سيفي وجَعْبَتي وقوسي، حتى أقدم على رسول الله ﷺ المدينة، فأجِدُه وأبا بكر جالِسَين، فلمّا رآني أبو بكر قام إلَيَّ، فبشَّرني بالآية التي نَزَلَتْ فيَّ، وأخذ بيدي، فلُمْته بعضَ اللائمة، فاعتذر، وربَّحني رسول الله ﷺ، فقال: «ربح البيعُ، أبا يحيى»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏٣٦ (٧٣٠٨)، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏١٥٢-١٥٣. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٦٤ (٩٩٢٨): «رواه الطبراني، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة، وهو متروك».

نزول الآية

١٥ قولًا
١
قال ابن عبّاس: نَزَلت في عليِّ بن أبي طالب حين هرب النبيُّ ﷺ من المشركين إلى الغار مع أبي بكر الصديق، ونام عَلِيٌّ عَلى فراش النبيِّ ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٢‏/‏٦٧. وذكره الثعلبي في تفسيره ٢‏/‏١٢٦. قال الألباني في السلسلة الضعيفة ١٠‏/‏٦٣٥ (٤٩٣٩): «موضوع».
٢
عن أنس، قال: نزلت على النبي ﷺ في خروج صهيب: ﴿ومن الناس من يشري نفسه﴾ الآية، فلمّا رآه قال: «يا أبا يحيى، رَبِح البيعُ». ثم تلا عليه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏٤٥٠ (٥٧٠٠). قال الحاكم: «صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».
٣
عن سعيد بن المسيب -من طريق علي بن زيد- قال: أقبل صهيبُ مهاجرًا نحوَ النبي ﷺ، فأتْبَعه نَفَرٌ من قريش، فنزل عن راحلته، وانتَثَل ما في كِنانَتِه١، ثم قال: يا معشر قريش، قد علمتم أنِّي مِن أرماكم رجلًا، وايمُ الله، لا تَصِلُون إلَيَّ حتى أرمي بكلِّ سهمٍ في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم، وإن شئتم دلَلْتُكم على مالي وقُنْيَتي بمكة وخَلَّيْتُم سبيلي. قالوا: نعم. فلَمّا قدِم على النبي ﷺ قال: «رَبِح البيعُ، رَبِح البيعُ». ونزلت: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد﴾٢
التخريج
  1. ١أي: استخرج ما فيها من السهام. لسان العرب (نثل).
  2. ٢أخرجه الحارث في مسنده ٢‏/‏٦٩٣ (٦٧٩)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٨-٣٦٩ (١٩٣٩)، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏١٥١-١٥٢. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥‏/‏٨١ (٤٢٦٣): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان».
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه﴾ الآية، قال: أُنزلت في صُهَيْب بن سِنان، وأبي ذَرٍّ الغِفارِيِّ جُندُبِ بنِ السَّكَن؛ أخذ أهلُ أبي ذرٍّ أبا ذرٍّ، فانفَلَتَ منهم، فقَدِم على النبي ﷺ، فلمّا رجع مُهاجرًا عَرَضُوا له، وكانوا بِمَرِّ الظَّهْران، فانفلت أيضًا، حتى قَدِم على النبي ﷺ. وأمّا صُهَيب فأخذه أهلُه، فافتدى منهم بماله، ثم خرج مهاجرًا، فأدركه قُنفُذُ بن عُمَيْر بن جُدْعان، فخرج مِمّا بقي من ماله، وخلّى سبيله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٩١، والطبراني في المعجم الكبير (٧٢٩٠).
٥
عن الحسن البصري -من طريق حَزْم بن أبي حَزْم- قال: أُنزِلت هذه الآية في مسلم لَقِي كافرًا، فقال له: قل: لا إله إلا الله. فإذا قُلْتَها عَصَمْتَ مِنِّي دَمَك ومالَك إلا بِحَقِّها. فأبى أن يقولَها، فقال المسلم: والله، لأَشْرِيَنَّ نفسي لله. فتقدَّم، فقاتل حتى قُتِل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن عمر بن الحَكَم، قال: قَدِم صهيب على رسول الله ﷺ وهو بقباء، ومعه أبو بكر وعمر، وبين أيديهم رُطَب قد جاءهم به كُلْثُومِ بنِ الهِدْمِ؛ أُمَّهاتِ جَراذِينَ، وصهيب قد رَمِدَ بالطريق، وأصابته مجاعةٌ شديدة، فوقع في الرطب، فقال عمر: يا رسول الله، ألا ترى إلى صهيب يأكل الرُّطَبَ وهو رَمِد؟! فقال رسول الله ﷺ: «تأكل الرُّطُب وأنت رَمِد؟!». فقال صهيب: إنما آكُلُه بشِقِّ عيني الصَّحِيحة. فتَبَسَّم رسول الله ﷺ، وجعل صهيب يقول لأبي بكر: وعدتني أن نصطحب، فخرجتَ وتركتني. ويقول: وعدتني -يا رسول الله- أن تصاحبني، فانطلقتَ وتركتني، فأخَذَتْنِي قريشُ، فحبسوني، فاشتريت أهلي بمالي. فقال رسول الله ﷺ: «رَبِح البيعُ». فأنزل الله عز وجل: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾. وقال صهيبُ: يا رسول الله، ما تزودت إلا مُدًّا من دقيق، عَجَنْتُهُ بالأَبْواء، حتى قَدِمْتُ عليك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣‏/‏١٧٢، وابن عساكر في تاريخه ٢٤‏/‏٢٣٠ من طريقه في ترجمة صهيب بن سنان. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي، متروكٌ مع سعة علمه، كما في التقريب (٦٢١٥).
٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾ الآية، قال: كان رجل من أهل مكة أسْلَمَ، فأراد أن يأتي النبيَّ ﷺ ويهاجرَ إلى المدينة، فمنعوه وحبسوه، فقال لهم: أعطيكم داري ومالي وما كان لي من شيء، فخلُّوا عني، فألحق بهذا الرجل. فأبَوْا، ثُمَّ إنّ بعضهم قال لهم: خذوا منه ما كان له من شيء، وخلُّوا عنه. ففعلوا، فأعطاهم داره وماله، ثم خرج؛ فأنزل الله عز وجل على النبي ﷺ بالمدينة: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾ الآية. فلَمّا دَنا من المدينة تَلَقّاه عُمرُ في رجال، فقال له عمر: رَبِح البيعُ. قال: وبيعك فلا يخسر. قال [أي: صهيب]: وما ذاك؟ قال: أُنزِل فيك كذا وكذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٩٢.
٨
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٩ (عَقِب ١٩٣٩).
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾، وذلك أنّ كفارَ مكة أخذوا عمارًا وبلالًا وخَبّابًا وصُهَيْبًا، فعذبوهم لإسلامهم، حتى يشتموا النبي ﷺ، فأمّا صُهَيْب بن سِنان مَوْلى عبد الله بن جَدْعان القُرَشِيّ -وكان شخصًا ضعيفًا- فقال لأهل مكة: لا تُعَذِّبوني، هل لكم إلى خير؟ قالوا: وما هو؟ قال: أنا شيخ كبير، لا يَضُرُّكم إن كنت معكم أو مع غيركم، لَئِن كنتُ معكم لا أنفعكم، ولَئِن كنتُ مع غيركم لا أضُرُّكم، وإنّ لي عليكم لَحَقًّا لِخدمتي وجواري إيّاكم، فقد علمتُ أنّكم إنَّما تريدون مالي، وما تريدون نفسي، فخذوا مالي، واتركوني وديني، غَيْرَ راحلةٍ، فإنْ أردتُ أن ألحق بالمدينة فلا تمنعوني. فقال بعضهم لبعض: صَدَقَ، خذوا ماله؛ فتَعاوَنُوا به على عدوِّكم. ففعلوا ذلك، فاشترى نفسه بماله كله غَيْرَ راحلة، واشترط ألا يُمْنَع عن صلاة ولا هجرة، فأقام بين أظهرهم ما شاء الله، ثُمَّ ركب راحلته نهارًا حَتّى أتى المدينة مهاجرًا، فلقيه أبو بكر الصديق، فقال: رَبِح البيعُ، يا صُهَيْب. فقال: وبيعك لا يخسر. فقال أبو بكر: قد أنزل الله فيك: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ واللَّهُ رَؤُفٌ بِالعِبادِ﴾. يعني: للفعل؛ فعل الروميِّ صُهَيْب بن سنان، مولى عبد الله بن جدعان...١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٨.
١٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق محمد بن ثور- في قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه﴾، قال: نزلت في صُهَيْب بن سِنان، وأبي ذرٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧٢٨٩)، وابن عساكر ٢٤‏/‏٢٢٩.
١١
قال سفيان الثوري: نزلت في صهيب؛ اشترى نفسه من المشركين وأهله وولده وماله على أن يَدَعُوه ودِينَه١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٦٦.
١٢
عن ابن لهيعة، أنّه بَلَغَه: أنّ هذه الآية إنما نزلت في صهيب بن سنان مولى أبي بكر الصديق: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾، وقال: كان قومه قد أرادوا أن يفتنوه، فقال لهم: خَلُّوا سبيلي، وأنا أترك لكم أهلي ومالي. فقالوا: نعم. فترك لهم أهله وماله، ثم لحق بالنبي عليه السلام، فلقيه عمر، فلما رآه قال: ربح بيعُك، لا إقالة بعد البيع. قال: وبيعك فلا تخسر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٤١ (٢٨٧).
١٣
عن أبي صخر [حميد بن زياد المدني]، قال: بَلَغَنِي: أنّ هذه الآية أُنزِلت في صهيب بن سنان: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٥٢ (٣١١).
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾، قال: نَزَلت في صُهَيْبٍ وفي نفر من أصحابه، أخذهم أهلُ مكة، فعَذَّبوهم لِيَرُدُّوهم إلى الشرك بالله، منهم عمار، وأمُّه سُمَيَّةُ، وأبو ياسر، وبلال، وخبّابٌ، وعباس مولى حُوَيْطِبِ بن عبد العَزّى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٤‏/‏٢٢٢، من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وهذا إسناد تالف مسلسل بالضعفاء، الكلبي وهو محمد بن السائب أبو النضر الكوفي متهم بالكذب. ينظر: ميزان الاعتدال ٣‏/‏٥٥٦. والراوي عنه محمد بن مروان السدي الصغير الكوفي، قال الذهبي في الميزان ٤‏/‏٣٢: «تركوه، واتهمه بعضهم بالكذب».
١٥
قال ابن عبّاس، والضحاك بن مُزاحِم: نزلت هذه الآية في الزبير، والمِقداد بن الأسود؛ حين شَرَيا أنفسَهما لإنزال خُبَيْبٍ من خشبته التي صُلِبَ عليها١