تفسير
١٧ قولًاعن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم﴾، قال: هم الأمراء. أو قال: السلاطين١
عن إسماعيل السدي: قال الملك: لأتخذن عند هؤلاء القوم الصالحين مسجدًا، فلأعبُدَنَّ الله فيه حتى أموت. فذلك قوله: ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا﴾١
قال مقاتل بن سليمان: وقال بعضهم -وهم المؤمنون-: ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا﴾، فبنوا مسجدًا على باب الكهف١
قال يحيى بن سلام: ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم﴾ ملوكهم وأشرافهم: ﴿لنتخذن عليهم مسجدا﴾١٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم﴾، قال: أطْلَعْنا١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم﴾، يقول: أطلعنا عليهم؛ ليعلم مَن كذَّب بهذا الحديث أنّ وعد الله حقٌّ، وأنّ الساعة آتيةٌ لا ريب فيها١
قال قتادة بن دعامة: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم﴾: أطْلَعْنا عليهم؛ على أصحاب الكهف، أطلعنا أهل ذلك الزمان الذي أحياهم الله فيه، وليس بحياة النشور١
عن إسماعيل السدي، قال: دعا الملِك شيوخًا مِن قومه، فسألهم عن أمرهم، فقالوا: كان ملك يُدعى: ديقوس، وإنّ فتية فُقِدوا في زمانه، وأنه كتب أسماءهم في الصخرة التي كانت عند باب بالمدينة، فدعا بالصخرة فقرأها، فإذا فيها أسماؤهم، ففرح الملك فرحًا شديدًا، وقال: هؤلاء قوم كانوا قد ماتوا فبُعِثوا. ففشا فيهم أنّ الله يبعث الموتى؛ فذلك قوله: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك أعثرنا﴾، يقول: وهكذا أطْلَعْنا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عليهم ليعلموا﴾ يعني: ليعلم كفارهم ومكذبوهم بالبعث إذا نظروا إليهم ﴿أن وعد الله حق﴾ في البعث أنه كائن، ﴿و﴾ليعلموا ﴿أن الساعة﴾ آتية، يعني: قائمة، ﴿لا ريب فيها﴾ يعني: لا شك فيها -في القيامة- بأنها كائنة١
قال يحيى بن سلام: ﴿ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم﴾، كانت تلك الأُمَّة الذين هربوا منهم قد بادت، وخُلِقت بعدهم أمة أخرى، وكانوا على الإسلام، ثم إنهم اختلفوا في البعث؛ فقال بعضهم: يبعث الناس في أجسادهم. وهؤلاء المؤمنون، وكان الملك منهم، وقال بعضهم: تبعث الأرواح بغير أجساد. فكفروا، وهذا قول أهل الكتاب اليوم، فاختلفوا، فبعث الله أصحاب الكهف آيةً ليُعْلِمَهم أنّ الناس يبعثون في أجسادهم. وقال في آية أخرى: ﴿يوم يقوم الروح﴾ [النبأ:٣٨] روح كل شيء في جسده. وهو قوله: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ [المطففين:٦]. فلما بعث أصحاب الكهف صاحبَهم بالدراهم ليشتري لهم بها طعامًا، وهم يرون أنها تلك الأمة المشركة الذين فروا منهم، فأمروا صاحبهم أن يتلطف ولا يشعر بهم أحدًا، فلما دخل المدينة، وهي مدينة بالروم يُقال لها: فسوس، فأخرج الدراهم ليشتري بها الطعام، استُنكرت الدراهم، وأُخِذَ، فذُهب به إلى ملك المدينة، فإذا الدراهم دراهم الملك الذي فروا منه، فقالوا: هذا رجل وجد كنزًا. فلما خاف على نفسه أن يُعَذَّب أطلع على أصحابه، فقال لهم الملك: قد بيَّن اللهُ لكم ما اختلفتم فيه، فأعلمكم أن الناس يبعثون في أجسادهم. فركب الملك والناسُ معه حتى انتهوا إلى الكهف، وتقدم الرجل حتى إذا دخل على أصحابه فرآهم ورأوه ماتوا؛ لأنهم قد كانت أتت عليهم آجالهم. فقال القوم: كيف نصنع بهؤلاء؟ ﴿فقالوا ابنوا عليهم بنيانا﴾ فـ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم﴾ رؤساؤهم وأشرافهم. وقال بعضهم -مؤمنوهم-: ﴿لنتخذن عليهم مسجدا﴾١
قال عبد الله بن عباس: يتنازعون في البنيان؛ فقال المسلمون: نبني عليهم مسجدًا يُصَلِّي فيه الناس؛ لأنهم على ديننا. وقال المشركون: نبني عليهم بنيانًا؛ لأنهم مِن أهل نسبنا١
قال عكرمة مولى ابن عباس: تنازعوا في البعث؛ فقال المسلمون: البعث للأجساد والأرواح معًا. وقال قوم: للأرواح دون الأجساد. فبعثهم الله تعالى، وأراهم أنّ البعث للأجساد والأرواح١
عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق عبد العزيز بن أبي روّاد- قال: عمّى الله على الذين أعثرهم على أصحاب الكهف مكانَهم، فلم يهتدوا، فقال المشركون: نبني عليهم بنيانًا؛ فإنهم أبناء آبائنا، ونعبد الله فيها. وقال المسلمون: بل نحن أحق بهم، هم منا، نبني عليهم مسجدًا نصلي فيه، ونعبد الله فيه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم﴾، يعني: إذ يخلفون١ في القول في أمرهم، فكان التنازع بينهم أن قالوا: كيف نصنع بالفتية؟ قال بعضهم: نبني عليهم بنيانًا٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا﴾، قال: يعني: عدوهم١
عن سعيد بن جبير، قال: بنى عليهم الملك بيعة، فكتب في أعلاه: أبناء الأراكنة، أبناء الدهاقين١