قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ يعني: الذين عملوا الشرك، يعني: كفار بني عبد شمس ﴿أنْ نَجْعَلَهُمْ كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ من بني هاشم، وبني المطلب، منهم حمزة، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، وعمر بن الخطاب١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ الآية: لَعَمري لقد تفرّق القوم في الدنيا، وتفرّقوا عند الموت، فتباينوا في المصير١
تفسير
٤ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ﴾، قال: المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والآخرة كافر١
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس- ﴿سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾، قال: يموت المؤمن على إيمانه، ويُبعَث عليه، ويموت الكافر على كُفره، ويُبعَث عليه١
٣
عن ليث -من طريق شيبان- في قوله: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ﴾، قال: بُعِث المؤمن مؤمنًا حيًّا وميّتًا، والكافر كافرًا حيًّا وميّتًا١٢
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ﴾ في نعيم الدنيا، ﴿و﴾سواء ﴿مَماتُهُمْ﴾ في نعيم الآخرة، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ يقول: بئس ما يَقْضون مِن الجَوْر، حين يرون أنّ لهم في الآخرة ما للمؤمنين في الآخرة، الدّرجات في الجنّة ونعيمها للمؤمنين، والكافرون في النار يُعذَّبون١
آثار متعلقة بالآية
٤ أقوال
١
عن أبي الضُّحى، قال: قرأ تميمٌ الدّاري سورة الجاثية، فلما أتى على هذه الآية: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، فلم يزل يكرّرها ويبكي حتى أصبح، وهو عند المقام١
٢
عن بشير مولى الربيع بن خُثيم، قال: كان الرّبيع بن خُثيم يصلّي، فمرَّ بهذه الآية: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، فلم يزل يردّدها حتى أصبح١
٣
قال إبراهيم بن الأشعث: كثيرًا ما رأيت الفُضيل بن عِياض يردّد مِن أول الليلة إلى آخرها هذه الآية ونظائرها: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، ثم يقول: يا فُضيل، ليتَ شعري، مِن أيّ الفريقين أنت؟١٢
٤
عن يحيى بن زكريا، قال: كنت عند سفيان بن عُيَينة، فقال له رجل: إنّا وجدنا خمسة أصناف من الناس قد كفروا، ليسوا مِنّا. قال: مَن هم؟ قال: الجهمية، والقدرية، والمُرجئة، والرّافضة، والنصارى.... وقال الله: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾. قالت المُرجئة: ليس كما قلتَ، بل هم سواء، فكفروا، وأوردوا على الله، ...١
نزول الآية
قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ وذلك أنّ الله أنزل أنّ للمتقين عند ربّهم في الآخرة جنّات النعيم، فقال كفار مكة؛ بنو عبد شمس بن عبد مناف بمكة لبني هاشم ولبني عبد١ المطلب بن عبد مناف للمؤمنين منهم: إنّا نُعطى في الآخرة مِن الخير مثل ما تُعطَون. فقال الله تعالى: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾٢