عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ﴾، قال: بإيمان الذُّرّية١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ﴾ يعني: مَن أدرك العمل مِن أولاد بني آدم المؤمنين فعمِل خيرًا فهُم مع آبائهم في الجنة، ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ يعني: الصغار الذين لم يبلغوا العمل مِن أولاد المؤمنين فهم معهم وأزواجهم في الدرجة لتَقرّ أعينهم١٢
٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ› قال: أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوا، فاتّبعوهم عليها واتّبعتهم ذرياتهم التي لم يُدركوا الأعمال، فقال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾١٢
٤
عن علي، قال: سألَتْ خديجةُ النبيَّ ﷺ عن ولدين ماتا لها في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: «هما في النّار». قال: فلمّا رأى الكراهية في وجهها قال: «لو رأَيتِ مكانهما لَأبغضتِهما». قالت: يا رسول الله، فولدي منك؟ قال: «في الجنة». قال: ثم قال رسول الله ﷺ: «إنّ المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإنّ المشركين وأولادهم في النار». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾١
٥
عن ابن عباس، رفعه إلى النبيِّ ﷺ، قال: «إنّ الله لَيرفع ذرّيةَ المؤمن إليه حتى يُلْحِقهم في درجته وإن كانوا دونه في العمل؛ لتَقَرّ بهم عينُه». ثم قرأ: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّياتِهِمْ وما ألَتْناهُم مِن عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ›، قال: وما أنقصنا الآباء بما أعطينا البنين١
٦
عن ابن عباس، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك. فيقول: يا ربِّ، قد عملتُ لي ولهم. فيؤمر بإلحاقهم به». وقرأ ابن عباس: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: إنّ الله لَيرفع ذُرّية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل؛ لتَقَرّ بهم عينه. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية١٢
٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية، قال: هم ذُرّية المؤمن يموتون على الإيمان، فإن كانت منازل آبائهم أرفع من منازلهم أُلحقوا بآبائهم، ولم يُنقَصوا من أعمالهم التي عملوا شيئًا١
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّياتِهِمْ›، يقول: الذين أدرك ذُرّيتهم الإيمان، فعملوا بطاعتي، ألْحقتُهم بإيمانهم إلى الجنة، وأولادهم الصغار نُلحِقهم بهم١
١٠
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهُم بِإيمانٍ›، قال: بإيمان الآباء١
١١
عن سعيد بن جُبَير -من طريق داود- أنّه قال في قول الله: ‹ألْحَقْنا بهم ذُرِّياتِهم وما ألتْناهم مِن عَمَلِهم مِن شيء›، قال: ألْحق الله ذُرِّياتهم بآبائهم، ولم يَنقُص الآباء مِن أعمالهم، فيردّه على أبنائهم١
١٢
عن إبراهيم النَّخعي -من طريق قيس بن مسلم- ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، قال: أُعطيَ الآباء مثل ما أُعطيَ الأبناء، وأُعطيَ الأبناء مثل ما أُعطيّ الآباء١
١٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ›، يقول: مَن أدرك ذُرّيته الإيمان، فعملوا بطاعتي ألْحقتُهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضًا على ذلك١
١٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ذريتهم بإيمان﴾ يعني: الذين لم يبلغوا العمل، ‹ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ› يعني: الصغار الذين لم يبلغوا الحِنث فدخلوا الجنة١
١٥
عن عامر الشعبي -من طريق داود- أنّه قال في هذه الآية: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ ومَآ ألَتْناهُم مِّنْ عَمَلِهم مِّن شَيْءٍ›: فأدخل الله الذُّرّية بعمل الآباء الجنة، ولم يَنقُص الله الآباء من عملهم شيئًا. قال: فهو قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾١
١٦
عن أبي مِجْلز لاحق بن حميد -من طريق أبي مكين- ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، قال: يجمع الله له ذُرّيته كما يحبّ أن يُجمعوا له في الدنيا١
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ›، قال: عملوا بطاعة الله، فأَلْحَقهم الله بآبائهم١
١٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ› يقول: أعطيناهم من الثواب ما أعطيناهم، ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ يقول: ما نقصنا آباءهم شيئًا١
تفسير
١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، قال: ما نقصناهم١
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، قال: لم نَنقُصهم مِن عملهم شيئًا١
٣
عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي المعلى- ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، قال: وما ظلمناهم١
٤
عن سعيد بن جُبَير -من طريق داود بن أبي هند- ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ وما ألَتْناهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ›، قال: وأتبعناهم ذُرّياتهم بإيمان آبائهم، ولا نؤاخذهم بذنوبهم١
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، قال: نقصناهم١
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، قال: ما نقصنا الآباءَ للأبناء١
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، يقول: وما ظلمناهم١
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، يقول: وما ظلمناهم١
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، يقول: ما نقصنا آباءهم شيئًا١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، يقول: وما نقصنا الآباء إذا كانوا مع الأبناء من عملهم شيئًا١
١١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ﴾ قال: يقول: لم نظلمهم مِن عملهم من شيء، فننتقصهم، فنُعطيه ذُرّياتهم الذين ألحقناهم بهم، الذين لم يبلغوا الأعمال ألْحقهم بالذين قد بلغوا الأعمال، ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ قال: لم يأخذ عمل الكبار فيجزيه الصغار، أدخلهم برحمته، والكبار عملوا فدخلوا بأعمالهم١٢
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُّ امْرِئٍ﴾ كافر ﴿بِما كَسَبَ﴾ يعني: بما عمل من الشرك ﴿رَهِينٌ﴾ يعني: مُرتهن بعمله في النار١
قراءات
قول واحد
١
عن علي، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُواْ واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾١٢
نزول الآية
قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: وقوله تعالى: ﴿وأَنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ [النجم:٣٩]، فأنزل الله عز وجل بعد ذلك: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، فأدخل الله تعالى الآباء الجنة بصلاح الأبناء١