عن معاوية بن قُرّة، قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: «ما أحسن ما أثنى عليك ربّك؛ ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾! فما كانت قوتك؟ وما كانت أمانتك؟». قال: أمّا قوتي فإني بُعثتُ إلى مدائن لوط، وهي أربع مدائن، وفي كلّ مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذّراري، فحملتُهم مِن الأرض السُّفلى حتى سمع أهلُ السماء أصوات الدجاج ونباح الكلاب، ثم هويتُ بهم، فقلبتهنّ، وأمّا أمانتي فلم أومر بشيء فعدوتُه إلى غيره١
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: قال النبي ﷺ لجبريل ليلة أسري به: «اكشف عن النار». فكشف عنها، فنظر إليها، فذلك قوله: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾، قال: يعني: جبريل١
٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾: يعني: جبريل عليه السلام١
٦
قال الحسن البصري: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾ أمر الله أهل السماء بطاعة جبريل، كما أمر أهل الأرض أن يُطيعوا محمدًا١
٧
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾، قال: أمين على سبعين حجابًا يدخلها بغير إذن١
٨
عن ميمون بن مهران -من طريق معقل- ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾، قال: ذاكم جبريل عليه السلام١
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: مطاع عند الله١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ يعني: ذا بطش، وذلك أنّ النبي ﷺ حين بُعِث قال إبليس: مَن لهذا النبي الذي خرج مِن أرض تِهامة؟ فقال شيطان -واسمه: الأبيض- هو صاحب الأنبياء: أنا له. فأتى النبيَّ ﷺ، فوجده في بيت الصفا، فلما انصرف قام الأبيض في صورة جبريل ﷺ ليوحي إليه، فنزل جبريلُ عليه السلام، فقام بينه وبين النبي ﷺ، فدفعه جبريل ﷺ بيده دفعة هَيّنة، فوقع مِن مكة بأقصى الهند مِن فَرَقه، ﴿عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ يقول: جبريل عليه السلام وجيهٌ عند الله، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾ يعني: هنالك في السموات، وذلك أنّ النبي ﷺ ليلة عُرج به إلى السموات رأى إبراهيم ﷺ وموسى عليهما السلام، فصافحوه، وأداره جبريل على الملائكة في السموات، فاستبشروا به، وصافحوه، ورأى مالكًا خازن النار، فلم يُكلّمه، ولم يُسلّم عليه، فقال النبي ﷺ لجبريل عليه السلام: «مَن هذا؟». قال: هذا مالك، خازن جهنم، لم يَتكلّم قط، وهؤلاء النفر معه، فخزنة جهنم نُزعتْ منهم الرأفة والرحمة، وأُلقي عليهم العبوس والغضب على أهل جهنم، أما إنهم لو كلّموا أحدًا منذ خُلقوا لكلّموك؛ لكرامتك على الله عز وجل. فقال النبي ﷺ: «قل له فليكشف عن بابٍ منها». فكشف عن مثل منخَر الثور منها، فتَخَلْخَلَتْ فجاءتْ بأمر عظيم، حسبت أنها الساعة حتى أهيل منها النبي ﷺ، فقال لجبريل: مُره فليردّها. فأمره جبريل عليه السلام، فأطاعه مالك عليه السلام، فردّها، فذلك قوله: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾، ﴿أمِينٍ﴾ يُسمّى أمينًا لما استودعه عز وجل من أمْره في خَلْقه١