تفسير
٢٨ قولًاعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ إلّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ يعني: أعطوا الكتاب ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ يعني: البيان ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ يقول: تفرقوا بغيًا وحسدًا بينهم١
عن أبي هريرة: في قوله: ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه﴾، قال: قال النبي ﷺ: «نحن الآخِرون الأوَّلون يوم القيامة، وأولُ الناس دخولًا الجنةَ، بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله، فالناس لنا فيه تبع، فغدًا لليهود، وبعد غد للنصارى»١
عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: ﴿فهدى الله الذين آمنوا﴾، يقول: فهداهم الله عند الاختلاف أنَّهم أقاموا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف؛ أقاموا على الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، واعتزلوا الاختلاف، فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة؛ على قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وآل فرعون، وأنّ رسلهم بَلَّغَتْهُم، وأنّهم كذَّبوا رسلهم١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله من قوله، وزاد:... فكان أبو العالية يقول: في هذه الآية المخرج من الشبهات والضلالات والفتن١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه﴾، يقول: اختلف الكفار فيه، فهدى الله الذي آمنوا للحق من ذلك، وهي في قراءة ابن مسعود: (فَهَدى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا عَنْهُ): عن الإسلام١
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه﴾: فاختلفوا في يوم الجمعة؛ فأخذ اليهود يوم السبت، والنصارى يوم الأحد، فهدى الله أُمَّة محمد ليوم الجمعة. واختلفوا في القبلة؛ فاستقبلت النصارى المشرق، واليهود بيت المقدس، وهدى الله أُمَّةَ محمد للقبلة. واختلفوا في الصلاة؛ فمنهم من يركع ولا يسجد، ومنهم من يسجد ولا يركع، ومنهم من يصلي وهو يتكلم، ومنهم من يصلي وهو يمشي، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في الصيام؛ فمنهم من يصوم النهار، ومنهم من يصوم عن بعض الطعام، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في إبراهيم؛ فقالت اليهود: كان يهوديًّا. وقالت النصارى: كان نصرانيًّا. وجعله الله حنيفًا مسلمًا، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في عيسى؛ فكذبت به اليهود وقالوا لأمه بهتانًا عظيمًا، وجعلته النصارى إلهًا وولدًا، وجعله الله روحه وكلمته، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، مثله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ يقول: حين اختلفوا فِي القرآن ﴿مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ﴾ يعني: التوحيد١٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قول الله: ﴿واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يقول: يهديهم إلى المخرج من الشُّبُهات، والضَّلالات، والفِتْنَة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: دين الإسلام؛ لأن غير دين الإسلام باطل١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: كُفّارًا١٢
عن ابن عباس، قال: كان الناس على عهد إبراهيم عليه السلام أُمَّةً واحدة كفارًا كلهم، فبعث الله إبراهيم وغيره من النبيين١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: آدم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: كان بين آدم ونوح عشرةُ أنبياء، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، يُقال: فنشر من آدم الناس، فبعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين. قال مجاهد: آدمُ أمةٌ وحدَه١٢
قال عكرمة مولى ابن عباس: كان الناس من وقت آدم إلى مبعث نوح -وكان بينهما عشرة قرون- كلهم على شريعة واحدة من الحق والهدى، ثم اختلفوا في زمن نوح؛ فبعث الله إليهم نوحًا، فكان أول نبيٍّ بُعِث، ثم بَعَثَ بعده النبيين١
قال الحسن البصري، وعطاء: كان الناسُ من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح أمة واحدة؛ على مِلَّة الكفر١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلُّهم على الهدى وعلى شريعةٍ من الحق، ثم اختلفوا بعد ذلك؛ فبعث الله نوحًا، وكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، وبُعِث عند الاختلاف من الناس وترك الحق، فبعث الله رسله، وأنزل كتابه يحتجُّ به على خلقه١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ يقول: دينًا واحدًا على دين آدم، فاختلفوا، ﴿فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين﴾١
وقال الكلبي، والواقدي: هم أهل سفينة نوح، كانوا مؤمنين كلهم، ثم اختلفوا بعد وفاة نوح فبعث اله النبيين١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانَ النّاسُ﴾ يعني: أهل السفينة ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ يعني: على مِلَّة الإسلام وحدها، وذلك أنّ عبد الله بن سلام خاصم اليهود في أمر محمد ﷺ، ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ولوط بن حران بن آزر، فبعثهم اللَّه ﴿مُبَشِّرِينَ﴾ بالجنة، ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ من النار، ﴿وأَنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ يعني: صحف إبراهيم؛ ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ﴾ ليقضي الكتابُ ﴿فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ من الدِّين، فدعا بها إبراهيم وإسحاق قومهما، ودعا بها إسماعيل جُرْهُمَ، فآمنوا به، ودعا بها يعقوب أهل مِصْر، ودعا بها لوط سَدُوم، وعامورا، وصابورا، ودمامورا، فلم يُسْلِم منهم غيرُ ابنتيه: ريتا، وزعوتا١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كان بين آدم ونوح عشرة أنبياء، ونَشَرَ من آدم الناس، فبَعَثَ فيهم النبيين مبشرين ومنذرين١
عن سفيان الثوري، ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: آدم١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ قال: حين أخرجهم من ظهر آدم، لم يكونوا أمة واحدة قطُّ غيرَ ذلك اليوم، ﴿فبعث الله النبيين﴾ قال: هذا حين تَفَرَّقت الأممُ١٢
عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: ﴿وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه﴾، يعني: بني إسرائيل، أوتوا الكتاب والعلم، ﴿بغيا بينهم﴾ يقول: بغيًا على الدنيا وطلب مُلكِها وزُخْرُفِها، أيُّهم يكون له الملك والمهابة في الناس، فبَغى بعضهم على بعض، فضرب بعضُهم رقابَ بعض١
عن أُبَيُّ بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: كانوا أمة واحدة حيث عُرِضوا على آدم، ففَطَرَهم يومئذٍ على الإسلام، وأقرُّوا له بالعبوديَّة، وكانوا أمَّة واحدة مسلمين كلهم، ثم اختلفوا من بعد آدم، فكان أُبَيٌّ يقرأ: (كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ)، وإنّ الله إنّما بَعَث الرُّسَلَ وأنزل الكتب بعد الاختلاف١
عن عبد الله بن عباس -من طريق هَمّام، عن قتادة، عن عكرمة- ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: على الإسلام كلُّهم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق همام، عن قتادة، عن عكرمة - قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلُّهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، ﴿فبعث الله النبيين﴾. قال: وكذلك في قراءة عبد الله: (كانَ النّاسَ أُمَّةٌ واحِدَةٌ فاخْتَلَفُوا)١٢