سورة البقرة | الآية ٢١٣

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

تفسير

٢٨ قولًا
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٢٩.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ إلّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ يعني: أعطوا الكتاب ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ يعني: البيان ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ يقول: تفرقوا بغيًا وحسدًا بينهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٢.
٣
عن أبي هريرة: في قوله: ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه﴾، قال: قال النبي ﷺ: «نحن الآخِرون الأوَّلون يوم القيامة، وأولُ الناس دخولًا الجنةَ، بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله، فالناس لنا فيه تبع، فغدًا لليهود، وبعد غد للنصارى»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٣٣١-٣٣٢ (٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩)، وابن جرير ٣‏/‏٦٣١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٧ (١٩٩٢)، وأخرجه البخاري ٢‏/‏٢ (٨٧٦)، ومسلم ٢‏/‏٥٨٥ (٨٥٥) دون ذكر الآية.
٤
عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: ﴿فهدى الله الذين آمنوا﴾، يقول: فهداهم الله عند الاختلاف أنَّهم أقاموا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف؛ أقاموا على الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، واعتزلوا الاختلاف، فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة؛ على قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وآل فرعون، وأنّ رسلهم بَلَّغَتْهُم، وأنّهم كذَّبوا رسلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٨ (١٩٩٣).
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله من قوله، وزاد:... فكان أبو العالية يقول: في هذه الآية المخرج من الشبهات والضلالات والفتن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٣٢.
٦
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه﴾، يقول: اختلف الكفار فيه، فهدى الله الذي آمنوا للحق من ذلك، وهي في قراءة ابن مسعود: (فَهَدى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا عَنْهُ): عن الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه﴾: فاختلفوا في يوم الجمعة؛ فأخذ اليهود يوم السبت، والنصارى يوم الأحد، فهدى الله أُمَّة محمد ليوم الجمعة. واختلفوا في القبلة؛ فاستقبلت النصارى المشرق، واليهود بيت المقدس، وهدى الله أُمَّةَ محمد للقبلة. واختلفوا في الصلاة؛ فمنهم من يركع ولا يسجد، ومنهم من يسجد ولا يركع، ومنهم من يصلي وهو يتكلم، ومنهم من يصلي وهو يمشي، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في الصيام؛ فمنهم من يصوم النهار، ومنهم من يصوم عن بعض الطعام، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في إبراهيم؛ فقالت اليهود: كان يهوديًّا. وقالت النصارى: كان نصرانيًّا. وجعله الله حنيفًا مسلمًا، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في عيسى؛ فكذبت به اليهود وقالوا لأمه بهتانًا عظيمًا، وجعلته النصارى إلهًا وولدًا، وجعله الله روحه وكلمته، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٨.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٣١. وهو كذلك في تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٣٤، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٤٤.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ يقول: حين اختلفوا فِي القرآن ﴿مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ﴾ يعني: التوحيد١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٣/٦٣٤-٦٣٥) أن في الآية قَلْبٌ، وتقديره: «فهدى الله الذين آمنوا للحق مما اختلف فيه من كتاب الله الذين أوتوه». ثم قال: «فإن أشكل ما قلنا على ذي غفلة، فقال: وكيف يجوز أن يكون ذلك كما قلت، و»من«إنما هي في كتاب الله في»الحق«واللام في قوله: ﴿لما اختلفوا فيه﴾ وأنت تحول اللام في»الحق«، و»من"" في الاختلاف في التأويل الذي تتأوله فتجعله مقلوبًا؟ قيل: ذلك في كلام العرب موجود مستفيض، والله -تبارك وتعالى- إنما خاطبهم بمنطقهم، فمن ذلك قول الشاعر:كانت فريضة ما تقول كما كان الزناء فريضة الرجموإنما الرجم فريضة الزنا"". ووجَّه ابنُ عطية (١/٥١٤) ما قاله ابنُ جرير، فقال: «ودعاه إلى هذا التقدير خوف أن يحتمل اللفظ أنهم اختلفوا في الحق فهدى الله المؤمنين لبعض ما اختلفوا فيه وعساه غير الحق في نفسه». وانتَقَدَه بقوله (١/٥١٤-٥١٥): «وادعاء القَلْب على لفظ كتاب الله دون ضرورة يدفع إلى ذلك عجز وسوء نظر، وذلك أنّ الكلام يتخرج على وجهه ورصفه، لأن قوله: ﴿فَهَدى﴾ يقتضي أنهم أصابوا الحق، وتم المعنى في قوله: ﴿فِيهِ﴾، وتبين بقوله: ﴿مِنَ الحَقِّ﴾ جنس ما وقع الخلاف فيه». وذكر أنّ المهدوي قال: قُدِّم لفظ الاختلاف على لفظ الحق اهتمامًا، إذ العناية إنما هي بذكر الاختلاف. واستدرك عليه فقال: «وليس هذا عندي بقوي».
١٠
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قول الله: ﴿واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يقول: يهديهم إلى المخرج من الشُّبُهات، والضَّلالات، والفِتْنَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٨.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: دين الإسلام؛ لأن غير دين الإسلام باطل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٢.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: كُفّارًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٢٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٦ (١٩٨٣) من طريق عكرمة.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٦٢٦ بتصرف) مستندًا إلى القرآن هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، فقال: «وذلك أنّ الله -جلَّ وعزَّ- قال: ﴿وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون﴾ [يونس:١٩]، فتَوَعَّد -جَلَّ ذكرُه- على الاختلاف لا على الاجتماع، ولا على كونهم أمة واحدة، ولو كان اجتماعهم قبل الاختلاف كان على الكفر، ثم كان الاختلاف بعد ذلك، لم يكن إلا بانتقال بعضهم إلى الإيمان، ولو كان ذلك كذلك لكان الوعد أولى بحكمته -جل ثناؤه- في ذلك الحال من الوعيد؛ لأنها حال إنابة بعضهم إلى طاعته، ومحال أن يتوعد في حال التوبة، والإنابة، ويترك ذلك في حال اجتماع الجميع على الكفر والشرك». وانتقده أيضًا ابنُ تيمية (١/٤٩٠) مستندًا لضعفه، وعدم ثبوته، فقال: «وتفسير عطية عن ابن عباس لا يثبت عن ابن عباس». وبنحوه قال ابنُ القيم (١/١٧١)، وابنُ كثير (٢/٢٧٩).
١٣
عن ابن عباس، قال: كان الناس على عهد إبراهيم عليه السلام أُمَّةً واحدة كفارًا كلهم، فبعث الله إبراهيم وغيره من النبيين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٣٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٤٣.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: آدم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣١، وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٢٢، كما أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٦، وابن جرير ٣‏/‏٦٢٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٥ من طريق ابن جُرَيْج. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: كان بين آدم ونوح عشرةُ أنبياء، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، يُقال: فنشر من آدم الناس، فبعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين. قال مجاهد: آدمُ أمةٌ وحدَه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٣/٦٢٢) أنّ معنى الأمة وُجِّه في هذا القول الذي قاله مجاهد إلى الطاعة لله والدعاء إلى توحيده، من قوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا﴾ [النحل:١٢٠]، يعني بقوله: ﴿أمة﴾: إمامًا في الخير يُقْتَدى به. ثم وجَّهه بقوله (٣/٦٢٣): «وكأنّ مَن قال هذا القول استجاز بتسمية الواحد باسم الجماعة؛ لاجتماع أخلاق الخير الذي يكون في الجماعة المفرقة فيمن سماه بالأُمَّة، كما يقال: فلان أُمَّةٌ وحده، يقول: مقام الأمة. وقد يجوز أن يكون سمّاه بذلك لأنه سبب لاجتماع الأسباب من الناس على ما دعاهم إليه من أخلاق الخير، فلما كان آدم ﷺ سببًا لاجتماع مَن اجتمع على دينه مِن ولده إلى حال اختلافهم سماه بذلك أمة».
١٦
قال عكرمة مولى ابن عباس: كان الناس من وقت آدم إلى مبعث نوح -وكان بينهما عشرة قرون- كلهم على شريعة واحدة من الحق والهدى، ثم اختلفوا في زمن نوح؛ فبعث الله إليهم نوحًا، فكان أول نبيٍّ بُعِث، ثم بَعَثَ بعده النبيين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٣٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٤٣.
١٧
قال الحسن البصري، وعطاء: كان الناسُ من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح أمة واحدة؛ على مِلَّة الكفر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ١٣٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٣.
١٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلُّهم على الهدى وعلى شريعةٍ من الحق، ثم اختلفوا بعد ذلك؛ فبعث الله نوحًا، وكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، وبُعِث عند الاختلاف من الناس وترك الحق، فبعث الله رسله، وأنزل كتابه يحتجُّ به على خلقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٢٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٧ مختصرًا. وكذلك ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٥- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ يقول: دينًا واحدًا على دين آدم، فاختلفوا، ﴿فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٢٥.
٢٠
وقال الكلبي، والواقدي: هم أهل سفينة نوح، كانوا مؤمنين كلهم، ثم اختلفوا بعد وفاة نوح فبعث اله النبيين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ١٣٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٣ مقتصرًا على الكلبي.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانَ النّاسُ﴾ يعني: أهل السفينة ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ يعني: على مِلَّة الإسلام وحدها، وذلك أنّ عبد الله بن سلام خاصم اليهود في أمر محمد ﷺ، ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ولوط بن حران بن آزر، فبعثهم اللَّه ﴿مُبَشِّرِينَ﴾ بالجنة، ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ من النار، ﴿وأَنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ يعني: صحف إبراهيم؛ ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ﴾ ليقضي الكتابُ ﴿فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ من الدِّين، فدعا بها إبراهيم وإسحاق قومهما، ودعا بها إسماعيل جُرْهُمَ، فآمنوا به، ودعا بها يعقوب أهل مِصْر، ودعا بها لوط سَدُوم، وعامورا، وصابورا، ودمامورا، فلم يُسْلِم منهم غيرُ ابنتيه: ريتا، وزعوتا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨١.
٢٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كان بين آدم ونوح عشرة أنبياء، ونَشَرَ من آدم الناس، فبَعَثَ فيهم النبيين مبشرين ومنذرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٦.
٢٣
عن سفيان الثوري، ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: آدم١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٥ (عَقِب ١٩٨٣).
٢٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ قال: حين أخرجهم من ظهر آدم، لم يكونوا أمة واحدة قطُّ غيرَ ذلك اليوم، ﴿فبعث الله النبيين﴾ قال: هذا حين تَفَرَّقت الأممُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٣/٦٢٤) أنّ هذا القول الذي قاله الربيع، وأبي بن كعب، وابن زيد نظير قول ابن عباس من طريق عكرمة، إلا أنّ الوقت الذي كان فيه الناس أمة واحدة مخالفٌ الوقتَ الذي وقَّته ابنُ عباس.
٢٥
عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: ﴿وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه﴾، يعني: بني إسرائيل، أوتوا الكتاب والعلم، ﴿بغيا بينهم﴾ يقول: بغيًا على الدنيا وطلب مُلكِها وزُخْرُفِها، أيُّهم يكون له الملك والمهابة في الناس، فبَغى بعضهم على بعض، فضرب بعضُهم رقابَ بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٧ (١٩٩٠، ١٩٩١).
٢٦
عن أُبَيُّ بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: كانوا أمة واحدة حيث عُرِضوا على آدم، ففَطَرَهم يومئذٍ على الإسلام، وأقرُّوا له بالعبوديَّة، وكانوا أمَّة واحدة مسلمين كلهم، ثم اختلفوا من بعد آدم، فكان أُبَيٌّ يقرأ: (كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ)، وإنّ الله إنّما بَعَث الرُّسَلَ وأنزل الكتب بعد الاختلاف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٢٤ بلفظ: عند الاختلاف، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٦ (١٩٨٢، ١٩٨٤).
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق هَمّام، عن قتادة، عن عكرمة- ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: على الإسلام كلُّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى (٢٦٠٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١١٨٣٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وفي المطبوع من ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٦ (١٩٨٣) بلفظ: كانوا كفارًا. كما سيأتي.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق همام، عن قتادة، عن عكرمة - قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلُّهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، ﴿فبعث الله النبيين﴾. قال: وكذلك في قراءة عبد الله: (كانَ النّاسَ أُمَّةٌ واحِدَةٌ فاخْتَلَفُوا)١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه البزار (٢١٩٠ – كشف)، وابن جرير ٣‏/‏٦٢١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٦، والحاكم ٢‏/‏٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ١اختُلِف في معنى الأُمَّة، وفي الناس الذين وصفهم الله بأنهم كانوا أمة واحدة؛ فقال قوم: هم الذين كانوا بين آدم ونوح، وهم عشرة قرون. وقال آخرون: بل تأويل ذلك: كان آدم على الحق، فبعث الله النبيين في ولده. وقال غيرهم: كان الناس أمة واحدة ودين واحد يوم استخرج ذرية آدم من صلبه فعرضهم على آدم. وذهب قوم إلى أنّ المعنى: كان الناس أمة واحدة على الكفر، فبعث الله النبيين. ورَجَّح ابنُ القيم (١/١٧١ بتصرف) القولَ الأول الذي قاله ابن عباس من طريق عكرمة، وقتادة مستندًا إلى القراءات، والنظائر، فقال: «وهذا هو القول الصحيح في الآية؛ فإن قراءة أبى بن كعب: (فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ)، ويشهد لهذه القراءة: قوله تعالى في سورة يونس [١٩]: ﴿وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفوا﴾، والمقصود: أنّ العدوَّ كادَهُم، وتلاعب بهم، حتى انقسموا قسمين؛ كفارًا ومؤمنين، فكادهم بعبادة الأصنام، وإنكار البعث». وبنحوه قال ابنُ تيمية (١/٤٩٠)، وزاد الاستناد لقول جمهور الصحابة والتابعين. وكذلك رجَّحه ابنُ كثير (٢/٢٧٩)، فقال: «لأنّ الناس كانوا على ملة آدم عليه السلام، حتى عبدوا الأصنام، فبعث الله إليهم نوحًا عليه السلام، فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض». ووجَّهَه ابنُ جرير (٣/٦٢١) بقوله: ""فتأويل الأُمَّة على هذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس: الدِّين، كما قال النابغة الذبياني:حلفت فلم أترك لنفسك ريبةً وهل يَأْثَمَن ذو أُمَّةٍ وهو طائعيعني: ذا الدِّين. فكان تأويل الآية على معنى قول هؤلاء: كان الناس أمة مجتمعة على ملة واحدة ودين واحد، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. وأصل الأمة: الجماعة تجتمع على دين واحد، ثم يكتفى بالخبر عن الأمة من الخبر عن الدين لدلالتها عليه، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة﴾ [المائدة: ٤٨]، يراد به: أهل دين واحد، ومِلَّة واحدة. فوَجَّه ابنُ عباس في تأويله قوله: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ إلى أنّ الناس كانوا أهل دين واحد حتى اختلفوا"". ورجَّح ابنُ جرير (٣/٦٢٥-٦٢٦ بتصرف) أنّ الناس كانوا أمة واحدة على دين واحد فاختلفوا في دينهم، فبعث الله عند اختلافهم النبيين. ولم يرَ تخصيصَ ذلك المعنى بوقت دون وقت، مستندًا لعدم وجود دليل يقطع بصحة أيِّ وقت، فقال: «وقد يجوز أن يكون ذلك الوقت الذي كانوا فيه أمة واحدة من عهد آدم إلى عهد نوح عليهما السلام. وجائز أن يكون عنى الله بالأمة: آدم. وجائز أن يكون كان ذلك حين عرض على آدم خلقه. وجائز أن يكون كان ذلك في وقت غير ذلك. ولا دلالة من كتاب الله ولا خبر يثبت به الحجة على أيِّ هذه الأوقات كان ذلك، فغيرُ جائزٍ أن نقول فيه إلا ما قال الله عز وجل فيه من أنّ الناس كانوا أمة واحدة، فبعث الله فيهم لما اختلفوا الأنبياء والرسل. ولا يضُرُّنا الجهلُ بوقت ذلك، كما لا ينفعنا العلمُ به إذا لم يكن العلم به لله طاعة». وذكر ابنُ عطية (١/٥١٢) أنّ الآية تحتمل احتمالًا آخر، وهو أن يخبر عن الناس الذين هم الجنس كله أنهم أمة واحدة في خُلُوِّهم عن الشرائع وجهلهم بالحقائق، لولا مَنُّ الله عليهم وتفضُّلُه بالرسل إليهم. وعلَّق عليه بقوله: «فــ﴿كان﴾ على هذا الثبوت لا تختص بالمضي فقط، وذلك كقوله تعالى: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء:٩٦]».

قراءات

٤ أقوال
١
عن أُبَيُّ بن كعب -من طريق أبي العالية- أنّه كان يقرأ: (كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُواْ فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٢٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٦ (١٩٨٢، ١٩٨٤). وهي قراءة شاذة، تُروى أيضًا عن ابن عباس، وابن مسعود. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٣‏/‏٤٠٦، والبحر المحيط ٢‏/‏١٤٤.
٢
عن الربيع بن أنس، قال: وهي في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (ولِيَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ)١
التخريج
  1. ١ذكرها ابن جرير ٣‏/‏٦٣٢. وهي قراءة شاذة. انظر: تفسير ابن كثير ١‏/‏٥٧٠.
٣
في قراءة عبد الله بن مسعود -من طريق عكرمة، عن ابن عباس-: (كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا)١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار (٢١٩٠ – كشف)، وابن جرير ٣‏/‏٦٢١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٦، والحاكم ٢‏/‏٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن السدي، قال: هي في قراءة ابن مسعود: (اخْتَلَفُوا عَنْهُ): عن الإسلام١