سورة البقرة | الآية ٢١٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

تفسير

١١ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة، ﴿مثل الذين خلوا﴾، يقول: سنَن الذين خَلَوا ﴿من قبلكم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ يقول: سنن الذين من قبلكم، ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزلزلوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٣٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٩ (١٩٩٨).
٣
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ﴾ يعني: سنة ﴿الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ من البلاء، يعني: مؤمني الأمم الخالية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٢.
٤
عن مُفَضَّلِ بن فضالة المصري، قال: سألت أبا صخر [الخراط حميد بن زياد] عن قوله: ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾. يقول: ولَمْ أضرِبْكم ببلايا كما بَلَوْتُ الذين مِن قبلكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٩ (١٩٩٧).
٥
قال الحسن البصري: وذلك أنّ الله وعدهم النصر والظهور، فاستبطئوا ذلك؛ لِما وصَل إليهم من الشِّدَّة، فأخبر الله النبي عليه السلام والمؤمنين بأنّ مَن مضى قبلكم من الأنبياء والمؤمنين كان إذا بلغ البلاءُ منهم هذا عجَّلت لهم نصري؛ فإذا ابتُلِيتُم أنتم بذلك أيضًا فأَبْشِروا؛ فإنّ نصري قريب١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٦-.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان-: ﴿حتى يقول الرسول﴾ خيرُهم وأصبَرُهم وأعلمُهم بالله: ﴿متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾، فهذا هو البلاء، والنقص الشديد، ابتلى الله به الأنبياء والمؤمنين قبلكم؛ لِيَعْلمَ أهلَ طاعته مِن أهلِ معصيته١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢اخْتار ابنُ عطية (١/٥١٦) أنّ الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين، مستندًا للسياق، فقال: «وأكثر المتأولين على أنّ الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين، ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر، لا على شَكٍّ ولا ارتياب». ثُمَّ ذكر (١/٥١٧) قولًا لطائفة أخرى قالت: في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: حتى يقول الذين آمنوا متى نصر الله؟ فيقول الرسول: ألا إنّ نصر الله قريب. فقدم الرسول في الرتبة لمكانته، ثم قدم قول المؤمنين لأنه المتقدم في الزمان. وانتَقَدَه، فقال: «وهذا تحُكُّم، وحملُ الكلام على وجهه غيرُ مُتَعَذِّر». ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون: ﴿ألا إن نصر الله قريب﴾ إخبارًا من الله تعالى مؤتنفًا بعد تمام ذكر القول».
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ وهو اليَسَع ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ وهُوَ حِزْقِيا الملِك حين حضر القتال ومَن معه من المؤمنين: ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾. فقال الله عز وجل: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ يعني: سريع. وإنّ مِيشا بن حِزْقِيا قَتَل اليسع، واسمه أشْعِيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٢.
٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا﴾، قال: هو خيرُهم وأعلمُهم بالله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٣٨.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ﴾، قال: يقول: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولَمّا تُبْتَلَوْا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٣٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٩ (١٩٩٨).
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بيَّن للمؤمنين أن لا بُدَّ لهم من البلاء والمشقة في ذات الله، فقال سبحانه: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾. نظيرها فِي آل عمران [١٤٢] قوله سبحانه: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾، وفي العنكبوت [١-٢]: ﴿ألم، أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٢، وعَقَّب على ذلك بقوله: وذلك أنّ المنافقين قالوا للمؤمنين في قتال أحد: لِمَ تقتلون أنفسَكم وتهلكون أموالكم؟! فإنه لو كان محمد بيننا لَمْ يُسَلَّط عليكم القتل. فرد المؤمنون عليهم، فقالوا: قال الله: من قُتِل مِنّا دخل الجنة. فقال المنافقون:لِمَ تُمَنُّون أنفسكم بالباطل؟!. فأنزل الله عز وجل يوم أحد: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾، نزلت في عثمان بن عفّان وأصحابه.
١١
عن مُفَضَّلِ بن فَضالة المصري، قال: سألتُ أبا صخر [الخَرّاط حميد بن زياد] عن قول الله: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾. قال: إنّ الله -تبارك اسمُه- قال للناس: أفحسبتم أن يدخل الجنةَ كلُّ من قال: إني مؤمن، ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ يقول: أفحسبتم أن تدخلوا الجنة حتى يصيبكم مثل ما أصيب به الذين من قبلكم من البلايا، حتى أختبرَ فيه أمرَكم، وأنظر فيه إلى صدقكم وطاعتكم في البلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٩ (١٩٩٦).

قراءات

قول واحد
١
قال ابن إدريس في قراءتهم: ﴿وزُلْزِلُواْ﴾: (فَزُلْزِلُوا يَقُولُ حَقِيقَة الرَّسُولِ والَّذِينَ آمَنُوا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣٠٢ (١٥٢). وهي قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أخبر اللهُ المؤمنين أنّ الدنيا دار بلاء، وأنّه مبتليهم فيها، وأخبرهم أنّه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته؛ لتطيب أنفسُهم، فقال: ﴿مستهم البأساء والضراء﴾ فالبأساء: الفتن. والضراء: السقَمُ، ﴿وزلزلوا﴾ بالفتنِ، وأذى الناسِ إيّاهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٩-٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- في قول الله: ﴿مستهم البأساء والضراء﴾، قال: ﴿البأساء﴾: البُؤْس. ﴿والضراء﴾: الضُّرُّ. ثم قال: ﴿السراء﴾: الرَّخاء. والضراء: الشِّدَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٣١١ (٣٦١٤٨).
٣
عن قتادة بن دِعامة: ﴿مستهم البأساءْ﴾ قالوا: الفقر، ﴿والضراء﴾ قال: السقم، ﴿وزلزلوا﴾ بالفتن، وأذى الناس لهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. هذا وقد تقدم تفسير البأساء والضراء في قوله تعالى: ﴿والصّابِرِينَ فِي البَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ [البقرة:١٧٧] بما يغني عن إعادته.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخْبَر عنهم؛ لِيَعِظَ أصحاب النبي ﷺ، فقال سبحانه: ﴿مَسَّتْهُمُ﴾ يعني: أصابتهم ﴿البَأْساءُ﴾ يعني: الشدة، وهي البلاء، ﴿والضَّرّاءُ﴾ يعني: البلاء، ﴿وزُلْزِلُوا﴾ يعني: وخُوِّفوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٢.
٥
عن مُفَضَّلِ بن فضالة المصري، قال: سألت أبا صخر [الخراط، حميد بن زياد] عن قوله: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾: بلوتهم بالبأساء والضراء، وزُلْزِلُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٩ (١٩٩٧، ٢٠٠١).

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن خَبّاب بن الأَرَتِّ، قال: قلنا: يا رسول الله، ألا تَسْتَنصِرُ لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ فقال: «إنّ مَن كان قبلكم كان أحدُهم يُوضَعُ المِنشار على مَفْرِقِ رأسه، فيَخْلُص إلى قدميه، لا يصرِفُه ذلك عن دينه، ويُمشَطُ بأمشاطِ الحديد ما بين لحمه وعظمه، لا يصرِفُه ذلك عن دينه». ثم قال: «واللهِ، ليَتِمَّن هذا الأمرُ؛ حتى يسير الراكبُ من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللهَ والذئبَ على غنمه، ولكنكم تستعجلون»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٢٠١ (٣٦١٢)، ٥‏/‏٤٥ (٣٨٥٢)، ٩‏/‏٢٠ (٦٩٤٣). وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٤٠.
٢
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَيُجَرِّبُ أحدَكم بالبلاء، وهو أعلم به، كما يُجَرِّبُ أحدُكم ذهبَه بالنار؛ فمنهم من يخرج كالذهب الإبْرِيز١، فذلك الذي نَجّاه الله من السَّيِّئات، ومنهم من يخرج كالذهب الأسود، فذلك الذي افْتُتِن»٢
التخريج
  1. ١الإبْرِيز: الخالص. لسان العرب (برز).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٤‏/‏٣٥٠ (٧٨٧٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٢٩١ (٣٧٣١): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠‏/‏٧٦٩ (٤٩٩٥): «ضعيف جِدًّا».

نزول الآية

٣ أقوال
١
قال عطاء: لَمّا دخل رسول الله ﷺ وأصحابُه المدينةَ اشتد الضُرُّ عليهم؛ لأنهم خرجوا بغير مال، وتركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين، وآثَروا رضا الله ورسوله، وأظهرت اليهودُ العداوةَ لرسول الله ﷺ، وأسَرَّ قومٌ من الأغنياء النفاقَ؛ فأنزل الله تعالى تطييبًا لقلوبهم: ﴿أم حَسِبتُم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٣٥، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص١٨٠، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٤٥.
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أم حسبتم﴾ الآية، قال: نزلت في يوم الأحزاب، أصاب النبي ﷺ وأصحابه يومئذ بلاء وحَصْر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٨٣، وابن جرير ٣‏/‏٦٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾، قال: أصابهم هذا يوم الأحزاب، حتى قال قائلهم: ﴿ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾ [الأحزاب:١٢]١٢