تفسير
١١ قولًاعن قتادة بن دِعامة، ﴿مثل الذين خلوا﴾، يقول: سنَن الذين خَلَوا ﴿من قبلكم﴾١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ يقول: سنن الذين من قبلكم، ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزلزلوا﴾١
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ﴾ يعني: سنة ﴿الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ من البلاء، يعني: مؤمني الأمم الخالية١
عن مُفَضَّلِ بن فضالة المصري، قال: سألت أبا صخر [الخراط حميد بن زياد] عن قوله: ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾. يقول: ولَمْ أضرِبْكم ببلايا كما بَلَوْتُ الذين مِن قبلكم١
قال الحسن البصري: وذلك أنّ الله وعدهم النصر والظهور، فاستبطئوا ذلك؛ لِما وصَل إليهم من الشِّدَّة، فأخبر الله النبي عليه السلام والمؤمنين بأنّ مَن مضى قبلكم من الأنبياء والمؤمنين كان إذا بلغ البلاءُ منهم هذا عجَّلت لهم نصري؛ فإذا ابتُلِيتُم أنتم بذلك أيضًا فأَبْشِروا؛ فإنّ نصري قريب١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان-: ﴿حتى يقول الرسول﴾ خيرُهم وأصبَرُهم وأعلمُهم بالله: ﴿متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾، فهذا هو البلاء، والنقص الشديد، ابتلى الله به الأنبياء والمؤمنين قبلكم؛ لِيَعْلمَ أهلَ طاعته مِن أهلِ معصيته١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ وهو اليَسَع ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ وهُوَ حِزْقِيا الملِك حين حضر القتال ومَن معه من المؤمنين: ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾. فقال الله عز وجل: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ يعني: سريع. وإنّ مِيشا بن حِزْقِيا قَتَل اليسع، واسمه أشْعِيا١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا﴾، قال: هو خيرُهم وأعلمُهم بالله١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ﴾، قال: يقول: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولَمّا تُبْتَلَوْا١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بيَّن للمؤمنين أن لا بُدَّ لهم من البلاء والمشقة في ذات الله، فقال سبحانه: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾. نظيرها فِي آل عمران [١٤٢] قوله سبحانه: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾، وفي العنكبوت [١-٢]: ﴿ألم، أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾١
عن مُفَضَّلِ بن فَضالة المصري، قال: سألتُ أبا صخر [الخَرّاط حميد بن زياد] عن قول الله: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾. قال: إنّ الله -تبارك اسمُه- قال للناس: أفحسبتم أن يدخل الجنةَ كلُّ من قال: إني مؤمن، ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ يقول: أفحسبتم أن تدخلوا الجنة حتى يصيبكم مثل ما أصيب به الذين من قبلكم من البلايا، حتى أختبرَ فيه أمرَكم، وأنظر فيه إلى صدقكم وطاعتكم في البلاء١