ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﳗ
من أحكام الآية
٥ أقوالعن داود بن أبي عاصم، قال: قلتُ لسعيد بن المسيب: قد أعلمُ أنّ الغزو واجبٌ على الناس. فسكت، وقد أعلمُ أن لو أنكَرَ ما قُلْتُ لَبَيَّن لي١
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ما تقول في قوله: ﴿كتب عليكم القتال﴾، أواجب الغزو على الناس مِن أجلها؟ قال: لا، كُتِب على أولئك حينئذ١
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِي -من طريق بكر بن عمرو- في الآية، قال: الجهاد مكتوب على كل أحد؛ غزا أو قعد، فالقاعد إن اسْتُعِين به أعان، وإن اسْتُغِيث به أغاث، وإن اسْتُغْنِي عنه قعد١٢
عن أبي إسحاق الفَزارِيِّ، قال: سألت الأوزاعي عن قول الله عز وجل: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾، أواجبٌ الغزوُ على الناس كلهم؟ قال: لا أعلمه، ولكن لا ينبغي للأئمة والعامة تركه، فأما الرجل في خاصة نفسه فلا١٢
قال الشافعي -من طريق الربيع بن سليمان- في قول تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ إلى ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾ [البقرة:١٩٠-١٩١]، يُقال: نزل هذا في أهل مكة، وهم كانوا أشدَّ العدُوِّ على المسلمين، ففُرِض عليهم في قتالهم ما ذكر الله، ثم يُقال: نُسِخ هذا كله، والنهي عن القتال حتى يقاتلوا، أو النهي عن القتال في الشهر الحرام بقول الله عز وجل: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد. قال الشافعي: ولَمّا مضت لرسول الله ﷺ مُدَّةٌ من هجرته أنْعَمَ اللهُ تعالى فيها على جماعات باتِّباعِه، حَدَثَت لهم بها مع عون الله عز وجل قُوَّةٌ بالعدد لم يكن قبلها، ففرض الله عز وجل عليهم الجهاد بعد أن كان إباحة لا فرضًا، فقال تبارك وتعالى: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾ الآية١
آثار متعلقة بالآية
٤ أقوالعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن مات ولم يَغْزُ، ولم يُحَدِّث نفسه بالغزو؛ مات على شُعْبَةٍ من النِّفاق»١
عن عُبادة بن الصّامِت، قال: قال رسول الله ﷺ: «جاهِدوا في سبيل الله؛ فإنّ الجهاد في سبيل الله بابٌ من أبواب الجنة، يُنجي الله به من الهَمِّ والغَمِّ»١
عن أبي أُمامة، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن لم يَغْزُ، ولم يُجَهِّزْ غازِيًا، أو يخلف غازيًا في أهله بخير؛ أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة»١
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تبايعتم بِالعِينَةِ، وأخذتم أذنابَ البقر، ورَضِيتُم بالزَّرْع، وتركتم الجهاد؛ سَلَّط الله عليكم ذُلًّا لا ينزِعه حتى ترجعوا إلى دينكم»١
نزول الآية
قولانِتفسير
١٨ قولًاعن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿كتب عليكم القتال﴾، يعني: فُرِض عليكم، وأذن لهم بعد ما كان نهاهم عنه١
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾، يعني: فُرِض عليكم، كقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ [البقرة:١٨٣] يعني: فُرِض١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: ﴿وهو كره لكم﴾، يعني: القتال، وهو مَشَقَّةٌ لكم١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وهو كره لكم﴾، قال: كُرِّه إليكم حينئذ١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وهو كره لكم﴾، قال: شديد عليكم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾، يعني: مَشَقَّة لكم١
عن معاذ بن مسلم -من طريق عبدالرحمن بن أبي حماد- قال: الكُرْه: المَشَقَّة. والكَرْه: الإجبار١
عن ابن عباس، قال: كنتُ رَدِيفَ رسول الله ﷺ، فقال: «يا ابن عباس، ارضَ عن الله بما قَدَّر وإن كان خِلاف هواك، فإنّه مُثْبَتٌ في كتاب الله». قلتُ: يا رسول الله، فأين وقد قرأتُ القرآن؟ قال: «﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: «عسى» من الله واجب١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا﴾ يعني: الجهاد وقتال المشركين، ﴿وهو خير لكم﴾ ويجعل الله عاقبته فتحًا وغنيمةً وشهادةً، ﴿وعسى أن تحبوا شيئا﴾ يعني: القعود عن الجهاد، ﴿وهو شر لكم﴾ فيجعل الله عاقبته شرًّا، فلا تصيبوا ظَفَرًا، ولا غنيمة١
عن سعيد بن جبير، قال: «عسى» على نحوين؛ أحدهما في أمر واجب، قوله: ﴿فعسى أن يكون من المفلحين﴾ [القصص:٦٧]. وأما الآخر، فهو أمر ليس واجب كلُّه، قال الله: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾، ليس كل ما يكره المؤمن من شيء هو خير له، وليس كل ما أحَبَّ هو شرٌّ له١
عن مجاهد بن جبر، قال: كل شيء في القرآن «عسى» فإنّ «عسى» من الله واجب١
عن أبي مالك -من طريق السدي- قال: كلُّ شيء من القرآن «عسى» فهو واجب، إلا حرفين؛ حرف في التحريم [٥]: ﴿عسى ربه إن طلقكن﴾، وفي بني إسرائيل: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ [الإسراء:٨]١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم﴾، وذلك لأنّ المسلمين كانوا يكرهون القتال، فقال: ﴿عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم﴾، يقول: إن لكم في القتال الغنيمةَ والظهور والشهادة، ولكم في القعود أن لا تظهروا على المشركين، ولا تَسْتَشْهِدوا، ولا تُصِيبوا شيئًا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فيجعل الله عاقبتَه فتحًا وغنيمةً وشهادةً، ﴿وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا﴾ يعني: القعود عن الجهاد ﴿وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ فيجعل الله عاقبته شرًّا؛ فلا تصيبون ظَفَرًا ولا غنيمةً١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قول الله: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾، قال: يعلم مِن كُلِّ أحد ما لا تعلمون١
قال الكلبي: ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾، عَلِم أنه سيكون فيهم مَن يُقاتل في سبيل الله، فيستشهد١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾، أي: والله يعلم من ذلك ما لا تعلمون١