سورة البقرة | الآية ٢١٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

تفسير

٤٨ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ما رأيتُ قومًا كانوا خيرًا من أصحاب رسول الله - ﷺ -؛ ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قُبِض، كلُّهن في القرآن، منهن: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ [البقرة: ٢١٩]، و﴿يسألونك عن الشهر الحرام﴾ [البقرة: ٢١٧]، و﴿يسالونك عن اليتامى﴾ [البقرة: ٢٢٠]، و﴿يسألونك عن المحيض﴾ [البقرة: ٢٢٢]، و﴿يسألونك عن الأنفال﴾ [الأنفال: ١]، و﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾، ما كانوا يسألون إلا عمّا كان ينفعهم١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ١/ ٥٠ - ٥١، والبزار -كما في تفسير ابن كثير ١/ ٣٨١ -، والطبراني في المعجم الكبير (١٢٢٨٨)، والثعلبي في تفسيره ٢/ ١٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾، يعني: في زَوالِ الدنيا وفَنائِها، وإقْبالِ الآخرة وبَقائِها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٩٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٤، وأبو الشيخ في العَظَمَة (٢٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن الصَّعِقِ بن حَزْنٍ التَّمِيميِّ، قال: شهِدتُ الحسنَ وقرأ هذه الآية من البقرة: ﴿لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾، قال: هي والله لِمَن تفَكَّرَ فيها، لَيَعْلَمَنَّ أنّ الدنيا دارُ بلاء، ثم دارُ فَناء، وليَعْلَمَنَّ أنّ الآخرةَ دارُ جَزاء، ثم دارُ بقاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾، قال: لِتَعْلَموا فضلَ الآخرةِ على الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٨٨، وابن جرير ٣‏/‏٦٩٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٤.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: مَن تَفَكَّر في الدنيا والآخرة عَرَف فَضْلَ إحداهما على الأخرى؛ عَرَف أنّ الدنيا دارُ بلاء، ثم دارُ فناء، وأنّ الآخرةَ دارُ بقاء، ثم دارُ جزاء، فكونوا مِمَّن يَصْرِمُ١ حاجةَ الدنيا لحاجةِ الآخرة٢
التخريج
  1. ١يَصْرِمُ: يقْطَعُ. لسان العرب (صرم).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٢٠- نحوه.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ﴾ يعظكم هكذا ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ يعني: أمر الصدقات؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ يقول: لكي تتفكروا في أمر الدنيا؛ فتقولون: هي دارُ بلاء، وهي دارُ فَناء. ثُمَّ تتفكروا في الآخرة؛ فتعرِفُون فضلَها، فتقولون: هي دارُ خير، ودارُ بقاء. فتعملون لها في أيام حياتكم، فهذا التفكر فيهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٣.
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: قوله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾، قال: أمّا الدنيا فتعلمون أنها دارُ بلاء ثم فناء، والآخرة دارُ جزاء ثم بقاء، فتَتَفَكَّرُون؛ فتعملون للباقية منهما١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٩٨. وجاء عقِبه: قال: وسمعتُ أبا عاصم يذكر نحو هذا أيضًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكَر ابنُ عطية (١/٥٣٥-٥٣٦) أن قوله: ﴿في الدنيا﴾ متعلِّق على هذا القول بـ﴿تتفكرون﴾. وذكر أنّ مكيًّا قال بأن المعنى: يُبَيِّن للمؤمنين آيات في الدنيا والآخرة تدُلُّ عليهما، وعلى مَنزَلَتَيْهِما، لعلهم يتفكرون في تلك الآيات، وعلَّق عليه بقوله: «فقوله: ﴿في الدنيا﴾ متعلِّق -على هذا التأويل- بالآيات».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾، يقول: ما يُذِهِبُ من الدين، والإثمُ فيه أكبرُ مما يُصِيبُون من فرحتها، ولذَّتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٢ (٢٠٦٦).
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: منافعُهما قبلَ التحريم، وإثمُهما بعدَ ما حُرِّما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٧٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإثمهما أكبرُ من نفعهما﴾، قال: إثمهما بعد التحريم أكبرُ من نفعهما قبل التحريم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٠.
١١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، يُنَزِّل المنافعَ قبل التحريم، والإثم بعد ما حرِّم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٧٩.
١٢
قال مقاتل بن سليمان:... فلَمّا حرَّمهما الله عز وجل قال: ﴿وإثْمُهُما﴾ بعد التحريم ﴿أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ قبل التحريم، وأنزل الله عز وجل تحريمهما بعد هذه الآية بسنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٨.
١٣
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿واثمهما أكبر من نفعهما﴾، يقول: إثمهما اليوم بعد التحريم أكبرُ من منفعتهما قبل التحريم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٣ (٢٠٦٧).
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٣/٦٨٠) هذا القول، وأنّ المراد بالإثم في هذه الآية: ما يَحْدُثُ من اقتتال وشرور بسبب تعاطي الخمر والميسر، مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وإنّما اخترنا ما قلنا في ذلك من التأويل؛ لتواتر الأخبار وتظاهرها بأنّ هذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر والميسر، فكان معلومًا بذلك أنّ الإثم الذي ذكره الله في هذه الآية فأضافه إليهما إنّما عنى به: الإثم الذي يحدث عن أسبابهما على ما وصفنا، لا الإثم بعد التحريم».
١٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: والميسر: القِمار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٨ (عقب ٢٠٤٢).
١٥
قال مَكْحُول -من طريق سعيد بن عبد العزيز-: الميسر: القمار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٧٤.
١٦
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، في الميسر، قال: كانوا يشترون الجَزُور، فيجعلونها أجزاءً، ثم يأخذون القِداحَ فيُلْقونها، ويُنادى: يا ياسِرَ١ الجَزُور، يا ياسِرَ الجَزُور. فمن خَرَج قِدْحُه أخذ جُزْءًا بغيرِ شيءٍ، ومَن لم يَخرُجْ قِدْحُه غَرِم ولم يأخُذ شيئًا٢
التخريج
  1. ١الياسِرُ: الجازِرُ الذي يلي قسمة جزور الميسر. لسان العرب (يسر).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن أبي الأَعْرَج -من طريق ابن شهاب- قال: الميسر: الضرب بالقِدْح على الأموال والثمار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٧. وسيأتي مزيد تفصيل عن الميسر، وتحريمه، عند آية سورة المائدة [٩٠]: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسْئَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾، يعني: القمار.... وذلك أنّ الرجل كان يقول في الجاهِلِيَّة: أين أصحاب الجَزُور؟ فيقوم نفر، فيشترون الجَزور، فيجعلون لكل رجل منهم [سهمًا]، ثُمَّ يُقْرِعون، فمَن خرج سهمُه يَبْرَأُ من الثمن، حتّى يبقى آخرُهم رَجُلًا، فيكون ثمن الجَزُور كله عليه وحده، ولا حَقَّ له في الجَزُور، ويقتسم الجزورَ بقيتُّهم بينهم. فذلك المَيْسِر، ... وإنما سُمِّي الميسر لأنهم قالوا: يَسِّرُوا لنا ثَمَنَ الجَزُور. يقول الرجل: أفعل كذا وكذا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٨.
١٩
عن عبد الله بن وهب، قال: سألتُ مالكًا عن الميسِر: ما هو؟ قال: كلُّ ما قُومِر عليه فهو حرام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٣٩ (٢٨١).
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير﴾، يعني: ما يَنقُصُ مِن الدِّين عند شُرْبِها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٧٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال الله: ﴿فيهما إثم كبير﴾؛ لأنّ في شُرْب الخمر والقِمار تَرْكُ الصلاة، وتَرْكُ ذِكْرِ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩١ (٢٠٦٠).
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾، قال: هذا أوَّلُ ما عِيبَت به الخمرُ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٢، وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٧٦، ٦٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- أمّا قوله: ﴿فيهما إثمٌ كبير﴾ فإثْمُ الخمرِ: أنّ الرجل يشرب فيسكر؛ فيؤذي الناس. وإثمُ الميسِر: أن يُقامِر الرجلُ؛ فيمنعَ الحق، ويظلم١٢. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّنَ ابنُ جرير (٣/٦٧٦) أنّ قول ابن عباس في تأويل «الإثم الكبير» أولى من قول السدي، فقال: «والذي هو أوْلى بتأويل الآية بالإثم الكبير الذي ذكر الله -جلَّ ثناؤُه- أنّه في الخمر والميسر مِمّا قاله السديُّ: زوالُ عقلِ شارب الخمر إذا سَكِر من شُرْبِه إيّاها حتى يَعْزِب عنه معرفةُ ربه، وذلك أعظم الآثام. وذلك معنى قول ابن عباس -إن شاء الله-، وأمّا في الميسِر فما فيه من الشُّغل به عن ذكر الله، وعن الصلاة، ووقوع العداوة والبغضاء بين المتياسرين بسببه، كما وصف ذلك به ربُّنا -جل ثناؤه- بقوله: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة﴾ [المائدة:٩١]». وذكَر ابنُ عطية (١/٥٣٣) أن قوله: ﴿فيهما إثم﴾ يحتمل احتمالين: الأوَّل: أن يُراد في استعمالهما بعد النهي. الثاني: خِلالُ السُّوء التي فيها.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ في ركوبهما؛ لأن فيهما تركَ الصَّلاة، وتركَ ذكر الله عز وجل، وركوبَ المحارم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٨.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومنافع للناس﴾، يقول: فيما يُصِيبون مِن لذَّتها وفَرَحِها إذا شَرِبوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٧٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ومنافع للناس﴾ يعني:... ، ﴿أكبر من نفعهما﴾، يعني: قبل التحريم، فذَمَّها ولم يُحَرِّمها، وكان المسلمون يشربونها على المنافع، وهي يومئذ لهم حلال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩١ (٢٠٦٤) وفيه سقط.
٢٧
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومنافع للناس﴾، قال: ثمنها، وما يُصِيبُون من السُّرور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- ﴿قل فيهما إثمٌ كبيرٌ ومنافعُ للناس﴾، قال: منافعهما قبل أن يُحَرَّما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٧٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٢ (٢٠٦٣) بلفظ: ثمنها قبل أن تحرم. وفي تفسير مجاهد ص٢٣٢: ما يصيبون فيها زمن الميسر.
٢٩
عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: المنافع قبل التحريم١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١‏/‏٥٧٥.
٣٠
عن قتادة بن دِعامة: ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: فذَمَّهما ولم يُحَرِّمهما، وهي لهم حلالٌ يومئذ...١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أمّا منافعهُما فإنّ منفعة الخمر في لذَّتِه وثَمَنِه، ومنفعةَ الميسِر فيما يُصاب من القِمار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٧٨.
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾، يعني بالمنافع: اللذَّة، والتجارة في ركوبهما قبل التحريم، ... والمنفعة في الميسر: أنّ بعضهم ينتفع به، وبعضهم يخسر، يعني: المُقامِر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٨.
٣٣
عن سعيد بن جبير -من طريق ليث-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٨٨، وابن جرير ٣‏/‏٦٧٤.
٣٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق الليث- قال: الميسِر: القِمار. وإنما سُمِّي الميْسر لقولِهم: أيْسِروا جَزُورًا. كقولِك: ضعْ كذا وكذا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٧١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو في تفسير مجاهد ص٢٣٣ من طريق ابن أبي نجيح.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّن ابنُ جرير (٣/٦٧٠) أنّ الميسِر مأخوذٌ من يَسَرَ لي هذا الأمرُ: أمر إذا وجب، والياسر: الواجب. ثم ذكر أنّ مجاهدًا يقول بنفس هذا القول، فقال: «وكان مجاهد يقول نحو ما قلنا في ذلك». وانتَقَدَ ابنُ عطية (١/٥٣٠-٥٣١ بتصرف) ما ذكر الطبريُّ من أمر مجاهد بقوله: «وقال الطبري:... ، ونَسَبَ القول إلى مجاهد، ثم جَلَبَ من نَصِّ كلام مجاهد ما هو خلافٌ لقوله، بل أراد مجاهد: الجزر».
٣٥
عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وسعيد بن جبير، وطاووس، والحسن البصري، وابن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء الخراساني، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٨٨ (عقب ٢٠٤٢).
٣٦
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٨٨ (عقب ٢٠٤٢).
٣٧
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿والميسر﴾، قال: القِمار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٧٤.
٣٨
عن القاسم بن محمد -من طريق عبيد الله بن عمر- أنّه سُئِل عن النَّرْد١، أهي مِن الميسِر؟ قال: كلُّ ما ألْهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر٢
التخريج
  1. ١النَّرْد: شيء يُلعب به معروف، فارسي معرّب وليس بعربي، وهو النَّرْدشِير. لسان العرب (نرد).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٧.
٣٩
عن عطاء [بن أبي رباح]، وطاووس -من طريق ليث- قالوا: كلُّ شيءٍ فيه قِمارٌ فهو من الميسر، حتى لَعِبُ الصبيان بالكِعاب١ والجَوْز٢
التخريج
  1. ١الكعاب: فصوص النرد. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (كعب).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٥٣، وابن أبي الدنيا (١١٥)، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤٠
عن محمد بن سيرين -من طريق علي بن مُسْهِرٍ، عن عاصم- قال: كلُّ قِمار مَيْسِر، حتى اللعب بالنَّرْد على القيام، والصِّياح، والرِّيشة يجعلها الرجل في رأسه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير الطبري ٣‏/‏٦٧٢، وروى ٣‏/‏٦٧٢ نحوه أيضًا عنه من طريق علي بن سعيد الكندي، قال: حدثنا علي بن مسهر به.
٤١
عن محمد بن سيرين -من طريق عاصم الأحْوَل- قال: كلُّ شيء له خَطَرٌ فهو من المَيْسِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٧٢.
٤٢
عن يزيد بن شُرَيح -من طريق يحيى بن جابر- قال: ثلاث من الميسر: القمار، والضرب بالكِعاب، والصَفْرُ١ بالحمام٢
التخريج
  1. ١الصَفْرُ بالحمام: التصويت له بالفم والشفتين بآلة تسمى الصَفّارة أو بدونها. لسان العرب (صفر).
  2. ٢أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٢٨ (٢٥٢).
٤٣
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- أنّه قام على المِنبَر، فقال: أمّا بعدُ، فإنّ الخمرَ نزل تحريمُها يومَ نزل وهي من خمسة: مِن العِنَبِ، والتمر، والبُرِّ، والشعير، والعسل. والخَمْرُ: ما خامَر العقلَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٤٦٤، ٨‏/‏١٠٦، والبخاري (٤٦١٩، ٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٥٥٨٩)، ومسلم (٣٠٣٢)، وأبو داود (٣٦٦٩)، والترمذي (١٨٧٤)، والنسائي (٥٥٩٤)، وأبو عوانة (٥٣٥٠)، والطحاوي في معاني الآثار ٤‏/‏٢١٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٩٦، وابن حبان (٥٣٥٣، ٥٣٥٨)، والدار قطني ٤‏/‏٢٤٨، ٢٥٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٥٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤٤
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بُرْدَة- قال: إنّ هذه الأَنبِذَةَ تُنبَذُ مِن خمسةِ أشياء: مِن التمر، والزَّبِيب، والعسل، والبُرِّ، والشعير، فما خَمَّرْتَه منها ثُمَّ عَتَّقْتَه١ فهو خَمر٢
التخريج
  1. ١عَتَّقْتَه: حبسته زمانًا في ظرفه. لسان العرب (عتق).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٤٦٣.
٤٥
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: إنما سُمِّيَت الخمر لأنّها صَفا صَفْوُها، وسَفَل كَدَرُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٠. وسيأتي مزيد تفصيلٍ عن الخمر، وتحريمها عند آية سورة المائدة [٩٠]: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية.
٤٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾، قال: الميسِر: القِمار. كان الرجل في الجاهلية يُخاطِرُ عن أهلِه ومالِه، فأيُّهما قَمَرَ صاحبَه ذهَب بأهله وماله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٧٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩١، والنحاس في ناسخه ص١٨٦. وعزاه السيوطي لابن المنذر.
٤٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الميسِر: القِمار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/ ١٢٨ (٢٥٢)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٦٠)، وابن جرير ٣/ ٦٧٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٠، والبيهقي في سننه ١٠/ ٢١٣. وعزاه السيوطي لأبي عبيد، وابن المنذر.
٤٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق لَيْث- قال: الميسرُ: القِمارُ كلُّه، حتى الجَوْزُ الذي يَلعَبُ به الصِّبْيانُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٨٨، وابن جرير ٣‏/‏٦٧٤، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏٢١٣.

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن مالك بن نَضْلَةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى؛ فأَعْطِ الفَضْلَ، ولا تَعْجِزْ عن نفسِك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٥‏/‏٢٢٥ (١٥٨٩٠)، ٢٨‏/‏٤٦٧ (١٧٢٣٢)، وأبو داود ٣‏/‏٨٧ (١٦٤٩)، وابن حبان ٨‏/‏١٤٨ (٣٣٦٢)، والحاكم ١‏/‏٥٦٦ (١٤٨٣)، وابن خزيمة ٤‏/‏١٦٤ (٢٤٤٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وشاهده الحديث المحفوظ المشهور عن عبد الله بن مسعود». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٤‏/‏٢١٥-٢١٦ (١٧٠٨): «وهو حديث في طريقه عبيدة بن حميد». وقال فيه أيضًا ٥‏/‏٧٢٠: «وسكت -أبو داود- عنه، وهو لا ينبغي له أن يسكت عنه لِما قُدِّم في بعض رواته، فأمّا أنا فهو عندي جيد». وقال ابن حجر في الإصابة ٥‏/‏٥٥٨ (٧٧٠٨) في ترجمة مالك بن نَضْلَة: «وسنده صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٣٤٨ (١٤٥٥): «إسناده صحيح».
٢
عن أبي أُمامة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا ابن آدم، إنّك أن تَبْذُل الفضلَ خيرٌ لك، وأن تُمْسِكه شَرٌّ لك، ولا تُلامُ على كَفاف، وابْدَأْ بِمَن تَعُول، واليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٧١٨ (١٠٣٦).
٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «دينارٌ أنفقتَه في سبيل الله، ودينارٌ أنفقتَه في رَقَبَة، ودينارٌ تَصَدَّقْتَ به على مسكين، ودينارٌ أنفَقْتَه على أهلك، أعظمُها أجرًا الذي أنفقتَه على أهلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٦٩٢ (٩٩٥). وقد ذكر السيوطي ٢‏/‏٥٥٠- ٥٥٦ أيضًا آثارًا أخرى عديدة في فضل الإنفاق على الأهل والأقربين، وأنّ اليد العليا خير من السفلى.
٤
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «خير الصدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، وابْدَأْ بمَن تَعُول»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١١٢ (١٤٢٦)، ٧‏/‏٦٣ (٥٣٥٥، ٥٣٥٦).
٥
عن أبي هريرة، قال: أمَر رسولُ الله ﷺ بالصدقة، فقال رجلٌ: يا رسول الله، عندي دينار. قال: «تَصَدَّقْ به على نفسك». قال: عندي آخر. قال: «تَصَدَّقْ به على ولدك». قال: عندي آخر. قال: «تَصَدَّقْ به على زوجتك». قال: عندي آخر. قال: «تَصَدَّقْ به على خادمك». قال: عندي آخر. قال: «أنت أبْصَرُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٢‏/‏٣٨١ (٧٤١٩)، ١٦‏/‏١٠٤ (١٠٠٨٦)، وأبو داود ٣‏/‏١١٧-١١٨ (١٦٩١)، والنسائي ٥‏/‏٦٢ (٢٥٣٥)، وابن حبان ٨‏/‏١٢٦-١٢٧ (٣٣٣٧)، ١٠‏/‏٤٦ (٤٢٣٣)، ١٠‏/‏٤٧-٤٨ (٤٢٣٥)، والحاكم ١‏/‏٥٧٥ (١٥١٤)، وابن جرير ٣‏/‏٦٩٠. وأورده الثعلبي ٢‏/‏١٥٢-١٥٣. قال البَزّارُ في مسنده ١٥‏/‏١٥٥ (٨٤٩٠): «وهذا الحديثُ لا نعلمه يروى إلا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بهذا الإسناد. وقد رواه الثَّوْرِيُّ، عن ابن عجلان». وقال الدارقطني في العلل ١٠‏/‏٣٣٩ (٢٠٤٣): «يرويه محمد بن عجلان، واختلف عنه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال البيهقي كما في مختصر خلافيات البيهقي ٤‏/‏٣١١ لأبي العباس الإشبيلي: «رواته ثقات». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٣٧٥ (١٤٨٤): «إسناده حسن».
٦
عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل -وفي لفظ ابن سعد: قَدِم أبو حُصَيْن السُّلَمِيّ- بمِثْلِ بيضةٍ مِن الحمامة مِن ذهب، فقال: يا رسول الله، أصَبْتُ هذه من مَعْدِن، فخذها فهي صدقة، ما أملك غيرها. فأَعْرَض عنه رسول الله ﷺ، ثم أتاه من قبل رُكْنِه الأيمن، فقال مثل ذلك، فأَعْرَض عنه، ثم أتاه من رُكْنِه الأيسر، فأعرض عنه، ثم أتاه مِن خلفه، فأخذها رسول الله ﷺ، فحَذَفَهُ بها، فلو أصابته لأوجعته أو لَعَقَرَتْه، فقال: «يأتي أحدُكم بما يملك، فيقول: هذه صدقة. ثم يقعد يَسْتَكِفُّ الناسَ! خَيْرُ الصَّدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٣‏/‏١٠٤-١٠٥ (١٦٧٣)، وابن حبان ٨‏/‏١٦٥-١٦٦ (٣٣٧٢)، والحاكم ١‏/‏٥٧٣ (١٥٠٧)، وابن خزيمة ٤‏/‏١٦٤-١٦٥ (٢٤٤١)، وابن سعد في الطبقات ٤‏/‏٢٠٨-٢٠٩ في ترجمة أبي حصين السلمي، وابن جرير ٣‏/‏٦٩١. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧‏/‏٤١٥: «هذا الحديث حسن». وحكم على رواية أبي داود بقوله: «إسناده جَيِّد، لولا عنعنة ابن إسحاق». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢‏/‏١٣٣-١٣٤ (٢٩٩): «إسناده ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق».
٧
عن حكيم بن حِزام، عن النبي ﷺ، قال: «اليَدُ العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفْلى، وابدأ بِمَن تَعُول، وخيرُ الصدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، ومَن يَسْتَعِفَّ يُعِفُّه الله، ومن يستغن يُغْنِه الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١١٢ (١٤٢٧)، ومسلم ٢‏/‏٧١٧ (١٠٣٤) دون قوله: «ومن يستعف...» إلى آخره.
٨
عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال لرجل: «ابدأ بنفسك فتَصَدَّقْ عليها، فإن فَضَل شيءٌ فلأهلك، فإن فضَل شيءٌ عن أهلك فلِذي قرابتك، فإن فضَل عن ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٦٩٢ (٩٩٧)، وذكر فيه قصة.
٩
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأيدي ثلاثة: فيدُ الله العليا، ويدُ المُعْطِي التي تليها، ويدُ السائل السُّفْلى إلى يوم القيامة؛ فاسْتَعْفِفْ عن السؤال وعن المسألة ما اسْتَطَعْتَ، فإن أُعْطِيتَ خيرًا فلْيُرَ عليك، وابْدَأْ بِمَن تعول، وارْضَخْ١ مِن الفَضْلِ، ولا تُلامُ على الكَفاف»٢
التخريج
  1. ١ارْضَخ: اعْطِ أو ابذل. لسان العرب (رضخ).
  2. ٢أخرجه أحمد ٧‏/‏٢٩٥ (٤٢٦١)، والحاكم ١‏/‏٥٦٦-٥٦٧ (١٤٨٤، ١٤٨٥)، وابن خزيمة ٤‏/‏١٦١ (٢٤٣٥)، وأبو يعلى في مسنده ٩‏/‏٦٠-٦١ (٥١٢٥) واللفظ له. قال الحاكم عقب حكمه على حديث مالك بن نضلة: «وشاهده الحديث المحفوظ المشهور عن عبد الله بن مسعود». وقال المنذري في الترغيب ١‏/‏٣٣٢ (١٢١٩): «رواه أبو يعلى، والغالب على رواته التوثيق، ورواه الحاكم، وصحح إسناده». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٩٧ (٤٤٣٣): «رواه أحمد، وأبو يعلى.. ورجاله موثقون». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣‏/‏٤١ (٢١٣٦): «ومدار أسانيدهم على إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف، لكن لم ينفرد بها الهجري؛ فقد رواه البزار والطبراني من طريق يحيى بن وثاب- وهو ثقة- عن مسروق، عن عبد الله به».

تفسير الآية

٢٦ قولًا
١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: ﴿العفو﴾، يقول: الفَضْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٧.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: يقول: الطَيِّب منه. يقول: أفضل مالِك وأطيبَه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٣ (٢٠٧١).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (٢/٢٩٢) أنّ قول الربيع، وكذا ما ورد عن طاووس يَرْجِعان إلى قولِ من قال بأنّ المراد بالعفو: الفضل.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾، يعني: فَضْل قُوتِك، فَإن كان الرَّجُل مِن أصحاب الذهب والفضة أمْسَكَ الثُّلُث، وتَصَدَّق بسائِرِه، وإن كان مِن أصحاب الزَّرْع والنَّخْلِ أمْسَك ما يكفيه في سَنَتِه، وتَصَدَّق بسائِره، وإن كان مِمَّن يعمل بيده أمْسَك ما يَكْفِيه يومَه ذلك، وتَصَدَّق بسائره. فبَيَّنَ الله عز وجل ما يُنفِقُون في هذه الآية، فقال: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾، يعني: فَضْلَ القُوت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٣.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: كان القومُ يعملون في كلِّ يوم بما فيه، فإن فَضَل ذلك اليوم فَضْلٌ عن العِيال قَدَّموه، ولا يتركون عِيالهم جُوَّعًا، ويَتَصَدَّقُون به على الناس١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٣/٦٩٠-٦٩٢ بتصرف) هذا القولَ الذي قال به ابن عباس من طريق مِقْسم، وقتادة من طريقي مَعْمَر وسعيد، وعطاء من طريق عبد الملك، والسُّدِّي، وابن زيد، والحسن من طريق يونس، مستندًا إلى السُّنَّةِ، واللغة، فقال: «وذلك هو الفَضْلُ الذي تظاهرت به الأخبارُ عن رسول الله ﷺ بالإذن في الصدقة، وصدقته في وجوه البِرِّ. فإذا كان الذي أذِن ﷺ لأُمَّتِه الصدقة من أموالهم الفضلَ عن حاجةِ المتصدِّقِ، فالفضلُ من ذلك هو العفوُ من مالِ الرجل؛ إذ كان العَفْوُ في كلام العرب في المال وفي كلِّ شيء: هو الزِّيادة والكثرة؛ كان بَيِّنًا أنّ الذي أذِن اللهُ به في قوله: ﴿قل العفو﴾ لعباده من النفقة، فأذِنهم بإنفاقِه إذا أرادوا إنفاقَه، هو الذي بَيَّن لأُمَّتِه رسولُ الله ﷺ بقوله: «خير الصدقة ما أنفقت عن غنى». وآذَنَهم به». وذكَر ابنُ عطية (١/٥٣٤) أن العفو هو ما ينفقه المرء دون أن يُجهد نفسه وماله، ثم علَّق بقوله: «ونحو هذا هي عبارة المفسرين». ثم قال: «وهو مأخوذ من عفا الشيء: إذا كَثُر، فالمعنى: أنفقوا ما فضل عن حوائجكم، ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالَةً».
٥
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: العفوُ: صدقةٌ عن ظَهْر غِنًى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٩٠.
٦
عن طاووس -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نَجِيح- قال: العَفْوُ: اليُسْرُ مِن كُلِّ شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٣٣-، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٣ (٢٠٧٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن طاووس -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- قال: العَفْوُ: اليسيرُ مِن كل شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٨.
٨
عن خالد بن أبي عمران: أنّه سأل القاسم [بن محمد]، وسالِم [بن عبد الله بن عمر] عن قول الله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. قالا: العَفْوُ: فَضْلُ المال، ما تَصَدَّق به عن ظَهْر غِنًى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١٠١ (٢٣٠)، والنحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١/ ٦٣٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٣ (عقب ٢٠٦٩) نحوه مختصرًا.
٩
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿قل العفو﴾، قال: ذلك ألّا تُجهِدَ مالَك، ثُمَّ تَقْعُد تَسْأَلُ الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٥٨٣، والفتح ٩‏/‏٤٩٨-.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: هو الفَضْلُ؛ فَضْلُ المال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٣ (عقب ٢٠٦٩).
١١
عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم-: العَفْو: الفَضْلُ، ولا لَوْم على الكفاف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد، وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد -كما في الفتح ٩‏/‏٤٩٧، وتغليق العليق ٤‏/‏٤٨٠-.
١٢
عن الحسن البصري: يعني: ما فَضَلَ عن نفقتك، أو نفقة عيالك١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٢٠-.
١٣
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿قل العفو﴾، قال: الفَضْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٣ (عقب ٢٠٦٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. قال: العَفْوُ: ما لم يُسْرِفوا ولم يَقْتروا في الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٩٠.
١٥
عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. قال: العَفْوُ في النفقة: أن لا تَجْهَدَ مالك حتى يَنفَد؛ فتسأل الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٨.
١٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- قال: كان يقول: ﴿العفو﴾: الفضل. يقول: أفضل مالِك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٩.
١٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿قل العفو﴾، قال: هو الفَضْل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٨٨، وابن جرير ٣‏/‏٦٨٧، كذلك أخرجه من طريق سعيد. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٣ (عقب الأثر ٢٠٦٩).
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، ومحمد بن كعب، وعطاء الخراساني، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٣ (عقب ٢٠٦٩) عن الربيع، وعلَّقه عن الباقين.
١٩
عن عمرو بن دينار: الوَسَط من النفقة: ما لم يكن إسرافًا، ولا إقتارًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٥٢، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٥٣.
٢٠
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي قَبِيلٍ، عن رجل- قال: ﴿يسألونك ماذا يـنفقون قل العفو﴾، قال عبد الله: العَفْوُ: فَضْلُ المال١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٤٥ (٢٩٤).
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: هو ما لا يَتَبَيَّنُ في أموالِكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٤، والنحاس في ناسخه ص١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٦٩٣ بتصرف) هذا القولَ الذي قال به ابن عباس من طريق علي، وطاووس من طريق ابن جريج، مستندًا إلى السنة والنظائر، فقال: «لا وجْهَ لقولِ من يقول:... ؛ لأن النبيَّ ﷺ لَمّا قال له أبو لُبابة: إنّ مِن توبتي أن أنْخَلِع إلى الله ورسوله من مالي صدقةً. قال النبي ﷺ: «يكفيك من ذلك الثلثُ». وكذلك رُوِي عن كعب بن مالك: أنّ النبي ﷺ قال له نحوًا من ذلك. والثلثُ لا شك أنه بَيِّنٌ فقدُه من مال ذي المال. ولكنه عندي كما قال -جل ثناؤه-: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ [الفرقان:٦٧]، وكما قال -جلَّ ثناؤه- لمحمد ﷺ: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا﴾ [الإسراء:٢٩]، وذلك هو ما حدَّه ﷺ فيما دون ذلك على قَدْرِ المالِ واحتمالِه».
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، يقول: ما أتَوْك به من شيءٍ قليلٍ أو كثيرٍ فاقْبَلْهُ منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٩.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: ما يَفْضُلُ عن أهلِك. وفي لفظ: قال: الفَضْلُ عن العِيال١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٣٦٥ - تفسير)، وابن جرير ٣‏/‏٦٨٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٣، والنحاس في ناسخه ص١٨٩، والطبراني (١٢٠٧٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٤١٥). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٤
عن عبد الله بن عمر، وسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٣ (عقب ٢٠٦٩).
٢٥
عن عطاء بن دينار الهُذَلي: أنّ عبد الملك بن مروان كتَب إلى سعيد بن جبير يَسْأَلُه عن العفو. فقال: العَفْوُ على ثلاثة أنْحاءٍ: نَحْوٌ تَجاوُزٌ عن الذَّنب، ونَحْوٌ في القصدِ في النفقة: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، ونَحْوٌ في الإحسان فيما بينَ الناس: ﴿إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة:٢٣٧]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٦
عن ابن أبي نَجِيح، قال: كان مجاهد يقول: العَفْوُ: الصدقةُ المفروضة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٣، وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٩٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٣ (٢٠٧٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٦٩٢-٦٩٣) هذا القولَ الذي قال به مجاهد، وكذا قول ابن عباس من طريق عطية العوفي أنّ العفو هو: ما أخرجه ربُّ المالِ إلى إمامه قليلًا أو كثيرًا. مستندًا إلى دلالة عقلية، ومخالفته ظاهر لفظ الآية، فقال: «فإن قال لنا قائلٌ: وما تُنكِرُ أن يكون ذلك العَفْوُ هو الصدقةَ المفروضةَ؟ قيل: أنكرنا ذلك لقيام الحُجَّة على أن مَن حَلَّت في ماله الزكاةُ المفروضةُ، فهلك جميعُ مالِه إلا قَدْرَ الذي لزم مالَه لأهلِ سُهمانِ الصدقة؛ أنّ عليه أن يُسَلِّمه إليهم، إذا كان هلاكُ ماله بعد تفريطه في أداء الواجب كان لهم في ماله إليهم، وذلك لا شكَّ أنه جُهدُه -إذا سلَّمه إليهم- لا عَفْوُه، وفي تسمية الله -جل ثناؤه- ما علَّم عباده وجهَ إنفاقِهم من أموالهم: عَفْوًا، ما يُبْطِل أن يكون مُسْتَحِقًّا اسمَ جُهْدٍ في حالة. وإذا كان ذلك كذلك فبَيِّنٌ فسادُ قولِ مَن زعم أنّ معنى العفوِ هو: ما أخرجه ربُّ المال إلى إمامه فأعطاه كائنًا ما كان من قليل ماله وكثيره، وقول من زعم أنّه: الصدقة المفروضة».

النسخ في الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: كان هذا قبل أن تُفْرَضَ الصدقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٩٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٤، والنحاس في ناسخه ص١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿قل العفو﴾، قال: لم تُفْرَضْ فيه فريضةٌ معلومة١. ثم قال: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ [الأعراف:١٩٩]، ثُمَّ نزَلَت الفرائضُ بعد ذلك مُسَمّاة٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٩٤.
تعليقات المحققين
  1. ١اخْتُلِف في هذه الآية هل هي منسوخة أم لا؟ فرَجَّح ابنُ جرير (٣/٦٩٥) قولَ ابن عباس من طريق عطية مستندًا إلى السُّنَّة، وظاهر القرآن، فقال: «والصوابُ من القول في ذلك ما قاله ابن عباس على ما رواه عنه عطيةُ، مِن أنّ قوله: ﴿قل العفو﴾ ليس بإيجاب فرْضٍ فُرِض من الله حقًّا في ماله، ولكنَّه إعلامٌ منه ما يُرضيه من النفقة مِمّا يُسْخِطُه، جوابًا معه لِمَن سأل نبيَّه محمدًا ﷺ عَمّا فيه له رِضًا، فهو أدبٌ من الله لجميع خلقه على ما أدَّبهم به في الصدقة غير المفروضات، ثابتُ الحكمِ، غيرُ ناسخٍ لحكمٍ كان قبلَه بخلافِه، ولا منسوخٍ بحكمٍ حدَث بعده، فلا ينبغي لِذي ورَعٍ ودينٍ أن يتجاوز في صدقاتِه التطوعِ وهباتِه وعطايا النفلِ وصدقتِه ما أدَّبهم به نبيُّه ﷺ بقوله: «إذا كان عند أحدكم فضْلٌ فليبدأ بنفسه، ثم بأهله، ثم بولده». ثم يسلُك حينئذٍ في الفضل مسالِكَهُ التي تُرضي اللهَ ويحبها، وذلك هو القوام بين الإسراف والإقتار الذي ذكره الله عز وجل في كتابه». وكذا رَجَّحَ ابنُ كثير (٢/٢٩٤) عدمَ النسخ. وقد أوْرَد ابنُ جرير قولَ ابن عباس بعَدم النسخ الذي رَجَّحه تحت القول بالنسخ.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قل العفو﴾، قال: هذا نَسَخَتْهُ الزَّكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٩٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٤ (٢٠٧٤).
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: كان الرجلُ بعد نزول هذه الآية إذا كان له مالٌ من ذهب أو فضة أو زَرْعٍ أو ضَرْعٍ نظر إلى ما يكفيه وعياله نفقة سنة أمْسَكَه، وتَصَدَّق بسائِره، وإن كان مِمَّن يعمل بيده أمْسَك ما يكفيه وعيالَه يومه ذلك، وتصدّق بالباقي، حتى نزلت آيةُ الزكاة المفروضة، فنَسَخَتْ هذه الآية وكُلَّ صدقة أُمِرُوا بها قبل نزول الزكاة١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٦٩٥-٦٩٦) هذا القول مستندًا إلى الإجماع، فقال: «ويُقال لِمَن زعَم أنّ ذلك منسوخ: ما الدَّلالةُ على نسخِه؟ وقد أجمع الجميعُ -لا خلافَ بينهم- على أنّ للرجل أن يُنفِقَ من مالِه صدقةً وهِبةً ووَصِيَّةً الثلث، فما الذي دلَّ على أنّ ذلك منسوخ؟ فإن زعم أنّه يعني بقوله:»إنه منسوخ«أنّ إخراج العَفْوِ من المال غيرُ لازم فَرْضًا، وأنّ فرض ذلك ساقطٌ بوجود الزكاة في المال. قيل له: وما الدليل على أنّ إخراج العَفْوِ كان فرضًا فأسقطه فرْضُ الزكاة؟ ولا دلالةَ في الآية على أنّ ذلك كان فرضًا؛ إذ لم يكن أمْرٌ من الله -عَزَّ ذِكْرُه-، بل فيها الدلالةُ على أنّها جوابُ ما سأل عنه القومُ على وجْهِ التَّعَرُّف لِما فيه لله الرِّضا من الصدقات، ولا سبيل لِمُدِّعي ذلك إلى دلالة تُوجِب صِحَّة ما ادَّعى».
٥
قال مقاتل بن سليمان:... فشَقَّ عَلى الناس حين أمرهم أن يَتَصَدَّقوا بالفضل، حَتّى نزلت آيةُ الصدقات في براءة [٦٠]، فكان لهم الفَضْل وإن كثر إذا أدَّوُا الزَّكاةَ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٣.
٦
قال يحيى بن سلام: وكان هذا قبل أن تنزِل آية الزكاة١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٢٠.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ نفرًا من الصحابة حين أُمِروا بالنفقة في سبيل الله أتَوُا النبيَّ ﷺ، فقالوا: إنّا لا نَدْرِي ما هذه النفقة التي أُمِرْنا بها في أموالنا، فما نُنفِقُ منها؟ فأنزل الله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. وكان قبل ذلك يُنفِقُ ماله حتى ما يَجِدُ ما يَتَصَدَّق به ولا ما يأكل، حتى يُتَصَدَّقَ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨١ (٢٠٠٦). إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن يحيى، أنّه بلَغَه: أنّ معاذ بن جبل وثَعْلَبَةَ أتَيا رسولَ الله ﷺ، فقالا: يا رسول الله، إنّ لنا أرِقَّاء وأَهْلِين، فما نُنفِقُ مِن أموالنا؟ فأنزل الله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٣ (٢٠٦٨). قال ابن حجر في فتح الباري ٩‏/‏٤٩٨، والعيني في عمدة القاري٢١‏/‏١٢: «من مرسل يحيى بن أبي كثير، بسند صحيح». وقال ابن حجر في العُجاب ١‏/‏٥٤٦: «بسند صحيح».
٣
قال مقاتل بن سليمان: وأُنزِل -في قول عمرو١: يا رسول الله، كم نُنفِق مِن أموالنا، وعلى مَن ننفُق؟- قولُ الله عز وجل: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾٢
التخريج
  1. ١أي: عمرو بن الجموح الأنصاري، حين قال: يا رسول الله، كم نُنفِق، وعلى مَن نُنفِق؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [البقرة:٢١٥]. ونزلت هذه الآية أيضًا. ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٣.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٣.

نزول الآية، ونسخها

٢١ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: قال الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، و﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبيرٌ ومنافعُ للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، فنسختها الآية التي في المائدة، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٨٢.
٢
عن عامر الشعبي -من طريق سِماك- قال: نزلت في الخمر أربعُ آيات: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية، فتركوها، ثم نزلت: ﴿تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل:٦٧]، فشَرِبوها، ثم نزلت الآيتان في المائدة [٩١-٩٢]: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٣.
٣
عن أبي القَمُوص زيد بن علي، قال: أنزل الله عز وجل في الخمر ثلاثَ مرات: فأول ما أنزل قال الله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قُل فيهما إثمٌ كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبرُ من نفعهما﴾. قال: فشربها من المسلمين مَن شاء الله منهم على ذلك، حتى شرب رجلان، فدخلا في الصلاة، فجعلا يَهْجُران١ كلامًا لا يدري عوفٌ ما هو؛ فأنزل الله عز وجل فيهما: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ [النساء:٤٣]. فشربها مَن شربها منهم، وجعلوا يَتَّقُونَها عند الصلاة، حتى شربها -فيما زعم أبو القَمُوص- رجلٌ، فجعل يَنُوح على قَتْلى بدر: تُحَيِّي بِالسَّلامَةِ أُمُّ عمروٍ وهل لكِ بعد رَهْطِكِ مِن سَلامِ ذَرِيني أصْطَبِحْ٢ بِكْرًا٣، فَإنِّي رأيتُ الموت نَقَّب عن هِشامِ ووَدَّ بنو المُغِيرَة لو فَدَوْه بِأَلْفٍ مِن رجال أو سَوامِ٤ كَأَيٍّ بالطَّويِّ٥ طَوِيِّ بدر مِن الشِّيزى٦ يُكَلَّلُ بالسَّنامِ كَأَيٍّ بالطَّوِىِّ طَوِيِّ بَدْرٍ مِن الفِتْيانِ والحُلَلِ الكِرامِ. قال: فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فجاء فزِعًا يجرُّ رداءه من الفَزَع، حتى انتهى إليه، فلمّا عاينه الرجل -فرفع رسول الله ﷺ شيئًا كان بيده ليضربه- قال: أعوذ بالله من غضب الله ورسوله، واللهِ، لا أطْعَمُها أبدًا. فأنزل الله تحريمها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة:٩٠-٩١]. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: انتَهَيْنا، انتَهَيْنا٧
التخريج
  1. ١هَجَرَ يَهْجُر هَجْرًا: إذا خَلَطَ في كلامه، وإذا هذى. لسان العرب (هجر).
  2. ٢أي: أشرب الصَّبُوح، وهو كل ما شُرب غُدْوَة، وهو خلاف الغّبُوق. لسان العرب (صبح).
  3. ٣البِكْر: هي الكَرْمُ الذي حمل أول حمله. لسان العرب (بكر).
  4. ٤السَّوام: هي الإبل الراعية، والسوام والسائمة بمعنى، وهو المال الراعي. لسان العرب (سوم).
  5. ٥الطُّوِيُّ: البئر المطويَّة بالحجارة. لسان العرب (طوى).
  6. ٦الشِّيزى -بالكسر-: خشب أسود. لسان العرب (شيز).
  7. ٧أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٢.
٤
عن عطاء، قال: أول ما نزل تحريم الخمر ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ الآية؛ قال بعض الناس: نشرَبُها لمنافعِها التي فيها. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ فيه إثم. ثم نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية [النساء:٤٣]. فقال بعض الناس: نَشرَبُها، ونجلس في بيوتِنا. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ يحُولُ بيننا وبين الصلاة مع المسلمين. فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ الآية [المائدة: ٩٠] فانتَهُوا. فنهاهم، فانتَهَوْا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن قتادة بن دِعامة: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ قال: الميسر: هو القمار كلُّه، ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ قال: فذَمَّهما ولم يُحَرِّمهما، وهي لهم حلالٌ يومئذ، ثم أنزَل هذه الآية في شأن الخمر، وهي أشدُّ منها، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء:٤٣]، فكان السُّكْرُ منها حرامًا، ثم أنزَل الآية التي في المائدة [٩٠]: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾، فجاء تحريمُها في هذه الآية؛ قليلِها وكثيرِها، ما أسْكَرَ منها وما لم يُسْكِر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: نزل أربعُ آياتٍ في تحريم الخمر: أولهن التي في البقرة، ثم نزَلت الثانية: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل:٦٧]، ثم أُنزِلت التي في النساء [٤٣]، بَيْنا رسول الله ﷺ يُصلِّي بعضَ الصلواتِ إذ غَنّى سكرانُ خلفَه؛ فأنزَل الله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية. فشَرِبها طائفةٌ من الناس، وترَكها طائفة، ثم نزَلت الرابعةُ التي في المائدة [٩٠]، فقال عمر بن الخطاب: انتهَيْنا، يا رَبَّنا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء:٤٣]، وقال تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾. فنسخها الله عز وجل بقوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة:٩٠]١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٤.
٨
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: نزلت هذه الآية: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية، فلم يزالوا بذلك يشربونها، حتى صنع عبدُ الرحمن بن عوف طعامًا، فدَعا ناسًا فيهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾. فلم يَفهَمها؛ فأنزَل اللهُ يشدِّدُ في الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء:٤٣]. فكانت حلالًا، يشرَبونها من صلاة الغداة حتى يرتفعَ النهار، فيقومون إلى صلاة الظهر وهم مُصْحُون، ثم لا يشربونها حتى يُصَلُّوا العَتَمة، ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد صَحَوا، فلم يزالوا بذلك يشربونها، حتى صنع سعد بن أبي وقاص طعامًا، فدعا ناسًا فيهم رجلٌ من الأنصار، فشَوى لهم رأسَ بعير، ثم دعاهم عليه، فلمّا أكلوا وشرِبوا من الخمر سَكِروا، وأخذوا في الحديث، فتكلم سعدٌ بشيءٍ، فغَضِب الأنصاري، فرفَع لَحْيَ١ البعير، فكَسَر أنفَ سعد؛ فأنزَل الله نسخَ الخمر وتحريمها: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة:٩٠-٩١]٢
التخريج
  1. ١اللَّحْيُ: مفرد اللَّحْيين، وهما حائطا الفم، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم من كل ذي لحى، يكون للإنسان والدابة. لسان العرب (لحى).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٣-٦٨٤.
٩
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: نسختها ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء:٤٣] يعني: المساجد، ثم أنزل: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل:٦٧]، ثم أنزل: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان﴾ [المائدة:٩٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١‏/‏٥٧٦.
١٠
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: قال في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾، وقال في سورة البقرة: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، فنُسِخَت في المائدة [٩٠]، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - علوم القرآن ٣‏/‏٧٠ (١٥٧).
١١
عن محمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَرٍ المدني- قال: لَمّا قَدِم رسول الله ﷺ المدينةَ أتاه الناس، وقد كانوا يشرَبون الخمر ويأكلون المَيْسِر، فسأَلوه عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾. فقالوا: هذا شيءٌ قد جاء فيه رُخصةٌ؛ نأكل الميسر، ونشرب الخمر، ونستغفر من ذلك. حتى أتى رجلٌ صلاةَ المغرب، فجعَل يقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ [الكافرون:١-٣]. فجعَل لا يَجُوزُ ذلك، ولا يدري ما يقرأ؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء:٤٣]. فكان الناسُ يشربون الخمر حتى يجيءَ وقتُ الصلاة، فيَدَعُون شُربَها، فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون، فلم يَزالوا كذلك حتى أنزل الله: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة:٩٠-٩١]. فقالوا: انتَهَيْنا، يا ربِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٥٨.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسْئَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾، يعني: القِمار. نزلت في عبد الرحمن بن عَوْف، وعمر بن الخطّاب، وعلي بن أبي طالب، ونفرٍ من الأَنْصار رضي الله عنهم، وذلك أنّ الرجل كان يقول في الجاهِلِيَّة: أين أصحاب الجَزُور؟ فيقوم نفرٌ فيشترون الجَزُور، فيجعلون لكلِّ رجل منهم [سهمًا]، ثُمَّ يُقْرِعون، فمَن خرج سهمُه يبرأُ من الثمن، حتّى يبقى آخرهم رَجُلًا؛ فيكون ثمن الجَزُور كله عليه وحده، ولا حقَّ له في الجَزُور، ويَقْتَسِم الجَزور بقيتُهم بينهم، فذلك المَيْسِر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٨.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية كلها، قال: نُسِخَتْ ثلاثةٌ: في سورة المائدة، وبالحَدِّ الذي حَدَّ النبيُّ ﷺ، وضَرْبِ النبيِّ ﷺ. قال: كان النبيُّ ﷺ يضربهم بذلك حدًّا، ولكنه كان يعمل في ذلك برأيه، ولم يكن حدًّا مسمًّى وهو حَدٌّ، وقرأ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآية [المائدة:٩٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٦.
١٤
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل- أنّه قال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا؛ فإنّها تَذْهَبُ بالمال والعقل. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ التي في سورة البقرة. فدُعِيَ عمر، فَقُرِئَتْ عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا. فنزَلت الآيةُ التي في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكان مُنادِي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى أن: لا يَقْرَبَنَّ الصلاةَ سَكْرانُ. فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة [٩٠-٩١]، فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فلمّا بلَغَ: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. قال عمر: انتَهَيْنا انتَهَيْنا١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١‏/‏٤٤٢-٤٤٣ (٣٧٨)، وأبو داود ٥‏/‏٥١٤ (٣٦٧٠)، والترمذي ٥‏/‏٢٩٢-٢٩٤ (٣٣٠١، ٣٣٠٢)، والنسائي ٨‏/‏٢٨٦ (٥٥٤٠)، والحاكم ٢‏/‏٣٠٥ (٣١٠١)، ٤‏/‏١٥٩ (٧٢٢٣)، وابن جرير ٨‏/‏٦٥٧-٦٥٨، وابن المنذر ٢‏/‏٧١٨ (١٧٩٦)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٨-٣٨٩ (٢٠٤٤)، ٣‏/‏٩٥٨ (٥٣٥١)، ٤‏/‏١٢٠٠ (٦٧٦٩). قال الترمذي في الموضع الأول: «وقد روي عن إسرائيل هذا الحديث مرسلًا». وقال في الموضع الثاني: «وهذا أصحُّ من حديث محمد بن يوسف». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في مسند الفاروق ٢‏/‏٥٦٧: «وهكذا رواه علي بن المديني، عن عبيد الله بن موسى وإسحاق بن منصور، كلاهما عن إسرائيل به. وعن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق به، وقال: هذا حديث كوفي صالح الإسناد». وقال الزَّيْلَعِيُّ في تخريج أحاديث الكشاف ١‏/‏١٣١-١٣٢: «غريب بهذا اللفظ، وذكره الثعلبي هكذا من غير سند». وقال ابن حجر في فتح الباري ٨‏/‏٢٧٩، والعيني في عمدة القاري ٢١‏/‏١٦٣: «صحّح هذا الحديث علي بن المديني».
١٥
عن عائشة -من طريق مسروق- قالت: لَمّا نزلت سورة البقرة نَزَل فيها تحريمُ الخمر، فنَهى رسولُ الله ﷺ عن ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ٩‏/‏٣٢٤ (٤٤١٠) في ترجمة داود بن الزبرقان. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه داود بن الزبرقان الرقاشي، قال ابن حجر عنه في التقريب (١٧٨٥): «متروك، وكذّبه الأزدي». وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب والأفراد ٥‏/‏٥٣١ (٦٣٠٩): «تَفَرَّد به داود بن الزبرقان، عن عبد الأعلى، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي الضُّحى».
تعليقات المحققين
  1. ٢نَقَل ابنُ عطية (١/٥٣٤) قولًا يُشْبِهُ ما ورد في أثر عائشة، فقال: «قال الفارسي: وقال بعض أهل النظر: حُرِّمَت الخمر بهذه الآية؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ والإثْمَ﴾ [الأعراف:٣٣]، وأخبر في هذه الآية أنّ فيها إثمًا؛ فهي حرام». ثُمَّ انتَقَدَه (١/٥٣٤) مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «ليس هذا النظر بجيد؛ لأنّ الإثم الذي فيها هو الحرام، لا هي بعينها على ما يقتضيه هذا النظر».
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر﴾ الآية، قال: نسَخَتْها: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية [المائدة:٩١]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٩، والبيهقي ٨‏/‏٢٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّنَ ابنُ عطية (١/٥٣٠) أنّ المراد بقول ابن عباس هذا نَسْخُ ما في قوله ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ من الإباحة، والإشارة إلى الترخيص.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ قال: الميسرُ: القِمار. كان الرجلُ في الجاهلية يُخاطِرُ عن أهلِه ومالِه، فأيُّهما قَمَرَ١ صاحبَه ذهَب بأهله وماله. وفي قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير﴾ يعني: ما يَنقُصُ مِن الدِّين عند شُرْبِها، ﴿ومنافع للناس﴾ يقول: فيما يُصِيبون مِن لذَّتِها وفرحِها إذا شرِبوها، ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ يقول: ما يَذْهَبُ مِن الدين والإثمُ فيه أكبرُ مما يُصِيبُون مِن لذَّتها وفرَحِها إذا شرِبوها؛ فأنزَل الله بعد ذلك: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية [النساء:٤٣]. فكانوا لا يَشْرَبونها عند الصلاة، فإذا صلَّوُا العشاءَ شرِبوها، فما يأتي الظهرُ حتى يَذْهَبَ عنهم السُّكْرُ، ثم إنّ ناسًا مِن المسلمين شرِبوها، فقاتَل بعضُهم بعضًا، وتكَلَّموا بما لا يَرْضى اللهُ مِن القول؛ فأنزَل الله: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب﴾ الآية [المائدة:٩٠]. فحرَّم الخمرَ، ونهى عنها٢
التخريج
  1. ١قَمَرْتُ الرجلَ أقْمِرُهُ -بالكسر- قَمْرًا: إذا لاعَبْته فيه فَغَلَبْته. لسان العرب (قمر).
  2. ٢أخرجه النحاس في ناسخه ص١٨٦، والآجري في تحريم النَرْدِ والشَّطَرَنْجِ ص١٦٦ (٤٥) كلاهما مختصرًا، وابن جرير ٣‏/‏٦٧٤، ٦٧٦، ٦٧٨-٦٧٩، ٦٨٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩١، ٣٩٢ (٢٠٥٩، ٢٠٦١، ٢٠٦٦). وأورده الثعلبي ٢‏/‏١٥٠. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي توبة المصري- قال: نزَل في الخمر ثلاثُ آياتٍ؛ فأولُ شيءٍ نزل: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية. فقيل: حُرِّمت الخمرُ. فقالوا: يا رسول الله، دَعْنا ننتفِعُ بها كما قال الله عز وجل. فسَكَتَ عنهم، ثُمَّ نزلت هذه الآية: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء:٤٣]. فقيل: حُرِّمت الخمر. فقالوا: يا رسول الله، لا نشربُها قُرْبَ الصلاة. فسَكَت عنهم، ثم نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ الآية [المائدة:٩٠]. فقال رسول الله ﷺ: «حُرِّمتِ الخمرُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود الطيالسي ٣‏/‏٤٦٢-٤٦٣ (٢٠٦٩)، والبيهقي في الشعب ٧‏/‏٣٩٤ (٥١٨١)، وابن جرير ٣‏/‏٦٨١، وابن أبي حاتم عن أبي طُعْمَةَ المصري ٢‏/‏٣٨٩ (٢٠٤٦)، ٤‏/‏١١٩٩ (٦٧٦٢). قال ابن أبي حاتم في العلل ٤‏/‏٤٨١-٤٨٢ (١٥٨٣): «قال أبي -في أبي توبة-: هذا خطأ، إنما هو أبو طعمة قارئ مصر، عن ابن عمر». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤‏/‏٣٤٦ (٣٧٢٠): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن أبي حميد». وقال ابن عساكر في تاريخه ٦٦‏/‏٨٢ (٨٤١٢) في ترجمة أبي توبة المصري: «وأبو توبة هذا لم أجد له ذِكْرًا في كتاب من الكتب المشهورة، ومحمد بن أبي حميد سيء الحفظ».
١٩
عن أنس -من طريق عبد الحكم القَسْمَليِّ- قال: كنا نَشْرَبُ الخمر؛ فأُنزِلَت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية. فقلنا: نَشْرَبُ منها ما يَنفَعُنا؛ فأُنزِلَت في المائدة [٩٠]: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقالوا: اللهُمَّ، قد انتَهَيْنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٩-٣٩٠ (٢٠٤٨)، من طريق عبد الحكم القسملي، عن أنس به. إسناده ضعيف؛ فيه عبد الحكم بن عبد الله القسملي، قال ابن حجر عنه في التقريب (٣٧٤٩): «ضعيف».
٢٠
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لَمّا نَزَلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية؛ كَرِهها قومٌ لقوله: ﴿فيهما إثم كبير﴾، وشَرِبها قومٌ لقوله: ﴿ومنافع للناس﴾، حتى نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكانوا يَدَعُونَها في حينِ الصلاة، ويشربونها في غير حِينِ الصلاة، حتى نزلت: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقال عمرُ: ضَيْعَةً لكِ، اليومَ قُرِنتِ بالميسِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٨٠-٦٨١.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق معمر عن رجل-، وعن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يسئلونك عن الخمروالميسر﴾، قالا: لَمّا نزلت هذه الآية شربها بعضُ الناس، وتركها بعضهم، حتى نزل تحريمُها في سورة المائدة١