تفسير
٤٨ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ما رأيتُ قومًا كانوا خيرًا من أصحاب رسول الله - ﷺ -؛ ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قُبِض، كلُّهن في القرآن، منهن: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ [البقرة: ٢١٩]، و﴿يسألونك عن الشهر الحرام﴾ [البقرة: ٢١٧]، و﴿يسالونك عن اليتامى﴾ [البقرة: ٢٢٠]، و﴿يسألونك عن المحيض﴾ [البقرة: ٢٢٢]، و﴿يسألونك عن الأنفال﴾ [الأنفال: ١]، و﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾، ما كانوا يسألون إلا عمّا كان ينفعهم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾، يعني: في زَوالِ الدنيا وفَنائِها، وإقْبالِ الآخرة وبَقائِها١
عن الصَّعِقِ بن حَزْنٍ التَّمِيميِّ، قال: شهِدتُ الحسنَ وقرأ هذه الآية من البقرة: ﴿لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾، قال: هي والله لِمَن تفَكَّرَ فيها، لَيَعْلَمَنَّ أنّ الدنيا دارُ بلاء، ثم دارُ فَناء، وليَعْلَمَنَّ أنّ الآخرةَ دارُ جَزاء، ثم دارُ بقاء١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾، قال: لِتَعْلَموا فضلَ الآخرةِ على الدنيا١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: مَن تَفَكَّر في الدنيا والآخرة عَرَف فَضْلَ إحداهما على الأخرى؛ عَرَف أنّ الدنيا دارُ بلاء، ثم دارُ فناء، وأنّ الآخرةَ دارُ بقاء، ثم دارُ جزاء، فكونوا مِمَّن يَصْرِمُ١ حاجةَ الدنيا لحاجةِ الآخرة٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ﴾ يعظكم هكذا ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ يعني: أمر الصدقات؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ يقول: لكي تتفكروا في أمر الدنيا؛ فتقولون: هي دارُ بلاء، وهي دارُ فَناء. ثُمَّ تتفكروا في الآخرة؛ فتعرِفُون فضلَها، فتقولون: هي دارُ خير، ودارُ بقاء. فتعملون لها في أيام حياتكم، فهذا التفكر فيهما١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: قوله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾، قال: أمّا الدنيا فتعلمون أنها دارُ بلاء ثم فناء، والآخرة دارُ جزاء ثم بقاء، فتَتَفَكَّرُون؛ فتعملون للباقية منهما١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾، يقول: ما يُذِهِبُ من الدين، والإثمُ فيه أكبرُ مما يُصِيبُون من فرحتها، ولذَّتها١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: منافعُهما قبلَ التحريم، وإثمُهما بعدَ ما حُرِّما١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإثمهما أكبرُ من نفعهما﴾، قال: إثمهما بعد التحريم أكبرُ من نفعهما قبل التحريم١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، يُنَزِّل المنافعَ قبل التحريم، والإثم بعد ما حرِّم١
قال مقاتل بن سليمان:... فلَمّا حرَّمهما الله عز وجل قال: ﴿وإثْمُهُما﴾ بعد التحريم ﴿أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ قبل التحريم، وأنزل الله عز وجل تحريمهما بعد هذه الآية بسنة١
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿واثمهما أكبر من نفعهما﴾، يقول: إثمهما اليوم بعد التحريم أكبرُ من منفعتهما قبل التحريم١٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: والميسر: القِمار١
قال مَكْحُول -من طريق سعيد بن عبد العزيز-: الميسر: القمار١
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، في الميسر، قال: كانوا يشترون الجَزُور، فيجعلونها أجزاءً، ثم يأخذون القِداحَ فيُلْقونها، ويُنادى: يا ياسِرَ١ الجَزُور، يا ياسِرَ الجَزُور. فمن خَرَج قِدْحُه أخذ جُزْءًا بغيرِ شيءٍ، ومَن لم يَخرُجْ قِدْحُه غَرِم ولم يأخُذ شيئًا٢
عن أبي الأَعْرَج -من طريق ابن شهاب- قال: الميسر: الضرب بالقِدْح على الأموال والثمار١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسْئَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾، يعني: القمار.... وذلك أنّ الرجل كان يقول في الجاهِلِيَّة: أين أصحاب الجَزُور؟ فيقوم نفر، فيشترون الجَزور، فيجعلون لكل رجل منهم [سهمًا]، ثُمَّ يُقْرِعون، فمَن خرج سهمُه يَبْرَأُ من الثمن، حتّى يبقى آخرُهم رَجُلًا، فيكون ثمن الجَزُور كله عليه وحده، ولا حَقَّ له في الجَزُور، ويقتسم الجزورَ بقيتُّهم بينهم. فذلك المَيْسِر، ... وإنما سُمِّي الميسر لأنهم قالوا: يَسِّرُوا لنا ثَمَنَ الجَزُور. يقول الرجل: أفعل كذا وكذا١
عن عبد الله بن وهب، قال: سألتُ مالكًا عن الميسِر: ما هو؟ قال: كلُّ ما قُومِر عليه فهو حرام١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير﴾، يعني: ما يَنقُصُ مِن الدِّين عند شُرْبِها١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال الله: ﴿فيهما إثم كبير﴾؛ لأنّ في شُرْب الخمر والقِمار تَرْكُ الصلاة، وتَرْكُ ذِكْرِ الله١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾، قال: هذا أوَّلُ ما عِيبَت به الخمرُ١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- أمّا قوله: ﴿فيهما إثمٌ كبير﴾ فإثْمُ الخمرِ: أنّ الرجل يشرب فيسكر؛ فيؤذي الناس. وإثمُ الميسِر: أن يُقامِر الرجلُ؛ فيمنعَ الحق، ويظلم١٢. (ز)
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ في ركوبهما؛ لأن فيهما تركَ الصَّلاة، وتركَ ذكر الله عز وجل، وركوبَ المحارم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومنافع للناس﴾، يقول: فيما يُصِيبون مِن لذَّتها وفَرَحِها إذا شَرِبوها١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ومنافع للناس﴾ يعني:... ، ﴿أكبر من نفعهما﴾، يعني: قبل التحريم، فذَمَّها ولم يُحَرِّمها، وكان المسلمون يشربونها على المنافع، وهي يومئذ لهم حلال١
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومنافع للناس﴾، قال: ثمنها، وما يُصِيبُون من السُّرور١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- ﴿قل فيهما إثمٌ كبيرٌ ومنافعُ للناس﴾، قال: منافعهما قبل أن يُحَرَّما١
عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: المنافع قبل التحريم١
عن قتادة بن دِعامة: ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: فذَمَّهما ولم يُحَرِّمهما، وهي لهم حلالٌ يومئذ...١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أمّا منافعهُما فإنّ منفعة الخمر في لذَّتِه وثَمَنِه، ومنفعةَ الميسِر فيما يُصاب من القِمار١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾، يعني بالمنافع: اللذَّة، والتجارة في ركوبهما قبل التحريم، ... والمنفعة في الميسر: أنّ بعضهم ينتفع به، وبعضهم يخسر، يعني: المُقامِر١
عن سعيد بن جبير -من طريق ليث-، مثله١
عن مجاهد بن جبر -من طريق الليث- قال: الميسِر: القِمار. وإنما سُمِّي الميْسر لقولِهم: أيْسِروا جَزُورًا. كقولِك: ضعْ كذا وكذا١٢
عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وسعيد بن جبير، وطاووس، والحسن البصري، وابن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء الخراساني، نحو ذلك١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿والميسر﴾، قال: القِمار١
عن القاسم بن محمد -من طريق عبيد الله بن عمر- أنّه سُئِل عن النَّرْد١، أهي مِن الميسِر؟ قال: كلُّ ما ألْهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر٢
عن عطاء [بن أبي رباح]، وطاووس -من طريق ليث- قالوا: كلُّ شيءٍ فيه قِمارٌ فهو من الميسر، حتى لَعِبُ الصبيان بالكِعاب١ والجَوْز٢
عن محمد بن سيرين -من طريق علي بن مُسْهِرٍ، عن عاصم- قال: كلُّ قِمار مَيْسِر، حتى اللعب بالنَّرْد على القيام، والصِّياح، والرِّيشة يجعلها الرجل في رأسه١
عن محمد بن سيرين -من طريق عاصم الأحْوَل- قال: كلُّ شيء له خَطَرٌ فهو من المَيْسِر١
عن يزيد بن شُرَيح -من طريق يحيى بن جابر- قال: ثلاث من الميسر: القمار، والضرب بالكِعاب، والصَفْرُ١ بالحمام٢
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- أنّه قام على المِنبَر، فقال: أمّا بعدُ، فإنّ الخمرَ نزل تحريمُها يومَ نزل وهي من خمسة: مِن العِنَبِ، والتمر، والبُرِّ، والشعير، والعسل. والخَمْرُ: ما خامَر العقلَ١
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بُرْدَة- قال: إنّ هذه الأَنبِذَةَ تُنبَذُ مِن خمسةِ أشياء: مِن التمر، والزَّبِيب، والعسل، والبُرِّ، والشعير، فما خَمَّرْتَه منها ثُمَّ عَتَّقْتَه١ فهو خَمر٢
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: إنما سُمِّيَت الخمر لأنّها صَفا صَفْوُها، وسَفَل كَدَرُها١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾، قال: الميسِر: القِمار. كان الرجل في الجاهلية يُخاطِرُ عن أهلِه ومالِه، فأيُّهما قَمَرَ صاحبَه ذهَب بأهله وماله١
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الميسِر: القِمار١
عن مجاهد بن جبر -من طريق لَيْث- قال: الميسرُ: القِمارُ كلُّه، حتى الجَوْزُ الذي يَلعَبُ به الصِّبْيانُ١