سورة الحجر | الآية ٢٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

تفسير

١٨ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ وذلك أنّ الله يرسل الريح، فتأخذ الماء بكيلٍ معلوم مِن سماء الدنيا، ثم تثير الرياح والسحاب، فتلقي الريحُ السحابَ بالماء الذي فيها مِن ماء النبت، ثم تسوق تلك الرياحُ السحابَ إلى الأرض التي أُمِر الرعد أن يمطرها، فذلك قوله سبحانه: ﴿فأنزلنا من السماء ماء﴾ يعني: المطر ﴿فأسقيناكموه﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في وجْه وصف الرياح بأنها ﴿لواقح﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنها لواقح بمعنى: لاقِحة مُلْقِحَة. الثاني: أنها لواقح بمعنى: مُلْقِحة. ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٤٣) مستندًا إلى أقوال السلف القول الأول، وهو قول ابن مسعود وما في معناه، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك عندي: أنّ الرياح لواقح كما وصفها به -جلَّ ثناؤه- مِن صفتها، وإن كانت قد تُلْقِحُ السحاب والأشجار، فهي لاقِحَةٌ مُلْقِحَةٌ، ولَقْحُها حَمْلُها الماء، وإلقاحُها السحابَ والشجرَ عملُها فيه، وذلك كما قال عبد الله بن مسعود». ونقل ابنُ عطية (٥/٢٨٢) في معنى الآية أنه «يُقال: لقحت الناقة والشجرة فهي لاقحة إذا حملت، والرياح تلقح الشجر والسحاب، فالوجْه في الريح أنها مُلَقِّحَة لا لاقحة». ثم ذكر أن صفة الريح بـ﴿لواقح﴾ تتَّجه على أربعة أوجه: الأول ورجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «أوَّلها وأَوْلاها: أن جعلها لاقحة حقيقة، وذلك أنّ الريح منها ما فيها عذاب أو ضر أو نار، ومنها ما فيه رحمة أو مطر أو نصر أو غير ذلك، فإذًا هي تحمل ما حمَّلَتها القدرة، أو ما علقته من الهواء أو التراب أو الماء الذي مرت عليه، فهي لاقحة بهذا الوجه، وإن كانت أيضًا تلقح غيرها وتصير إليه نفعها، والعرب تسمي الجنوب الحامل واللاقحة، وتسمي الشمال الحايل والعقيم ومَحْوة؛ لأنها تمحو السحاب». الثاني: «أن يكون وصفها بـ﴿لَواقِحَ﴾ من باب قولهم: ليل نائم. أي: فيه نوم ومعه. ويوم عاصف. ونحوه». وعلَّق عليه بقوله: «فهذا على طريق المجاز». الثالث: «أن تُوصَف الرياح بـ﴿لَواقِحَ﴾ على جهة النسب، أي: ذات لقح». واستشهد ببيت من الشعر. الرابع: «أن يكون ﴿لَواقِحَ﴾ جمع: ملقحة. على حذف زوائده، فكأنه»لَقِحَة«، فجمعها كما تجمع لاقحة»، واستشهد ببيت من الشعر.
٢
قال أبو بكر بن عياش: لا تقطر قطرةٌ مِن السحاب إلا بعد أن تعمل الرياحُ الأربعُ فيه، فالصبا تهيجه، والشمال تجمعه، والجنوب تَذَرُه، والدَّبُور تُفَرِّقه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٣٣٧، وتفسير البغوي٤‏/‏٣٧٥ واللفظ له.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنتم﴾ يعني: يا بني آدم ﴿له بخازنين﴾ يقول: لستم أنتم بخازنيها، فتكون مفاتيحها بأيديكم، ولكنَّها بيدي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٢٧.
٤
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وما أنتم له بخازنين﴾، قال: بمانِعين١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٥٩، وأخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٧ من طريق أبي أحمد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «رِيح الجنوبِ مِن الجنة، وهي الرِّيح اللَّواقِح التي ذكر الله في كتابه، وفيها منافع للناس، والشمال مِن النار، تخرُجُ فتَمُرُّ بالجنة فيُصِيبُها نَفْحَةٌ منها، فبَردُها هذا من ذلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد ص١٤٠ (١٣٧)، وأبو الشيخ في كتاب العظمة ٤‏/‏١٣٠٥-١٣٠٦، وابن جرير ١٤‏/‏٤٦. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٣٣٧. قال ابن عدي في الكامل ٩‏/‏١٥٠ (٢١٦٤) في ترجمة يزيد بن سفيان أبي المهزم البهزي: «ولأبي المهزم عن أبي هريرة من الحديث غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه ليس بمحفوظ». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٥٣١: «وهذا إسناد ضعيف». وقال السيوطي، والشوكاني في فتح القدير ٣‏/‏١٥٤: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏١٣٧ (٣٦٥٢): «ضعيف جدًّا».
٦
عن قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ: «نُصِرتُ بالصَّبا، وأُهلِكَت عادٌ بالدَّبُور، والجنوب مِن الجنة، وهي الريح اللَّواقِح»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا (١٣٦).
٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق قيس بن سكَن- في قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، قال: يُرْسِلُ الله الريحَ، فتحمِل الماءَ، فتُلقِحُ به السحاب، فيُدِرُّ كما تُدِرُّ اللَّقحَةُ١، ثم تُمْطِر٢
التخريج
  1. ١اللّقْحَة -بكسر اللام وفتحها-: الناقة الحلوب الغزيرة اللبن. اللسان (لقح).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٣، والطبراني (٩٠٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخرائطي في مكارم الأخلاق.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما هبَّتْ ريحٌ قطُّ إلا جثا النبيُّ ﷺ على ركبتيه، وقال: «اللَّهُمَّ، اجعلها رحمةً، ولا تجعلها عذابًا، اللهم، اجعلها رياحًا، ولا تجعلها ريحًا». قال ابن عباس: في كتاب الله عز وجل: ﴿إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا﴾ [القمر:١٩]، ﴿إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات:٤١]، وقال: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢]، وقال: ﴿أن يرسل الرياح مبشرات﴾ [الروم:٤١]١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الدعوات الكبير ١‏/‏٤٨٠ (٣٦٩)، وأبو الشيخ في العظمة ٤‏/‏١٣٥١-١٣٥٢. وأثر ابن عباس أورده البغوي في تفسيره ٤‏/‏٣٧٦.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: يُرْسِلُ الله الريحَ، فتحمل الماءَ مِن السحاب، فتَمرِيه١ السحابُ، فيُدِرُّ كما تُدِرُّ اللَّقحَةُ٢
التخريج
  1. ١مَرَت الرياحُ السحابَ: إذا أنزلت منه المطر. اللسان (مرا).
  2. ٢أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، قال: تُلقِحُ الشجر، وتَمرِي السَّحاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٥-٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
١١
عن عبيد بن عمير-من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: يبعث اللهُ المُبَشِّرَةَ، فتَقُمُّ الأرض قمًّا، ثم يبعث المُثيرَة، فتثير السحاب فتجعله كِسَفًا، ثم يبعث المُؤَلِّفَة، فتُؤلف بينه فتجعله ركامًا، ثم يبعث اللَّواقح، فتُلقِحُه فتُمطر. ثم تلا عبيد: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٥، وأبو الشيخ في العظمة (٧١٩، ٨٣٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿لواقح﴾، قال: تُلقِح السحابَ، فتجمعه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٨٥٥)، وابن جرير ١٤‏/‏٤٥ بنحوه.
١٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، قال: الرِّياح يبعثُها اللهُ على السحاب، فتُلقِحُه، فيَمْتَلِئُ ماءً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٤
عن أبي رجاء، قال: قلتُ للحسن [البصري]: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾. قال: لواقح للشجر. قلت: أو للسحاب؟ قال: وللسحاب، تمرِيه حتى يُمطِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٥، وأبو الشيخ (٨٥٦). وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٥
عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، يقول: لواقح للسَّحاب، وإنّ مِن الريح عذابًا، وإنّ منها رحمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٤.
١٦
عن قتادة بن دعامة-من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، قال: تُلقِحُ الماء في السحاب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٤٦، وابن جرير ١٤‏/‏٤٥.
١٧
قال مَعْمَر: وقاله محمد بن السائب الكلبي أيضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٤٦.
١٨
عن عطاء الخراساني، قال: الرياح اللواقح تخرج مِن تحت صخرة بيت المقدس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن سلمة بن الأكوع، قال: كان رسول الله ﷺ إذا اشتدَّت الريح يقول: «اللهم، لَقحًا، لا عقيمًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ٣‏/‏٢٨٨ (١٠٠٨)، والحاكم ٤‏/‏٣١٨ (٧٧٧٠). قال الحاكم: «هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال النووي في المجموع ٥‏/‏٩٨: «رواه ابن السني بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٣٥ (١٧١٢٤):«رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير المغيرة بن عبد الرحمن، وهو ثقة». وقال السيوطي في الشمائل الشريفة ص٨٣ (١٠٣): «صح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٩٠-٩١ (٢٠٥٨) وقال: «قلت: فحسب حديث مثله أن يكون حسنًا، وأما الصحة فلا».
٢
عن عبيد بن عمير، قال: الأوراح١ أربعة: ريح تَقُمُّ، وريح تُثِير تجعلُه كِسَفًا، وريح تجعلُه رُكامًا، وريحٌ تُمْطِر٢