تفسير
١٨ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ وذلك أنّ الله يرسل الريح، فتأخذ الماء بكيلٍ معلوم مِن سماء الدنيا، ثم تثير الرياح والسحاب، فتلقي الريحُ السحابَ بالماء الذي فيها مِن ماء النبت، ثم تسوق تلك الرياحُ السحابَ إلى الأرض التي أُمِر الرعد أن يمطرها، فذلك قوله سبحانه: ﴿فأنزلنا من السماء ماء﴾ يعني: المطر ﴿فأسقيناكموه﴾١٢
قال أبو بكر بن عياش: لا تقطر قطرةٌ مِن السحاب إلا بعد أن تعمل الرياحُ الأربعُ فيه، فالصبا تهيجه، والشمال تجمعه، والجنوب تَذَرُه، والدَّبُور تُفَرِّقه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنتم﴾ يعني: يا بني آدم ﴿له بخازنين﴾ يقول: لستم أنتم بخازنيها، فتكون مفاتيحها بأيديكم، ولكنَّها بيدي١
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وما أنتم له بخازنين﴾، قال: بمانِعين١
عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «رِيح الجنوبِ مِن الجنة، وهي الرِّيح اللَّواقِح التي ذكر الله في كتابه، وفيها منافع للناس، والشمال مِن النار، تخرُجُ فتَمُرُّ بالجنة فيُصِيبُها نَفْحَةٌ منها، فبَردُها هذا من ذلك»١
عن قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ: «نُصِرتُ بالصَّبا، وأُهلِكَت عادٌ بالدَّبُور، والجنوب مِن الجنة، وهي الريح اللَّواقِح»١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق قيس بن سكَن- في قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، قال: يُرْسِلُ الله الريحَ، فتحمِل الماءَ، فتُلقِحُ به السحاب، فيُدِرُّ كما تُدِرُّ اللَّقحَةُ١، ثم تُمْطِر٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما هبَّتْ ريحٌ قطُّ إلا جثا النبيُّ ﷺ على ركبتيه، وقال: «اللَّهُمَّ، اجعلها رحمةً، ولا تجعلها عذابًا، اللهم، اجعلها رياحًا، ولا تجعلها ريحًا». قال ابن عباس: في كتاب الله عز وجل: ﴿إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا﴾ [القمر:١٩]، ﴿إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات:٤١]، وقال: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢]، وقال: ﴿أن يرسل الرياح مبشرات﴾ [الروم:٤١]١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: يُرْسِلُ الله الريحَ، فتحمل الماءَ مِن السحاب، فتَمرِيه١ السحابُ، فيُدِرُّ كما تُدِرُّ اللَّقحَةُ٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، قال: تُلقِحُ الشجر، وتَمرِي السَّحاب١
عن عبيد بن عمير-من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: يبعث اللهُ المُبَشِّرَةَ، فتَقُمُّ الأرض قمًّا، ثم يبعث المُثيرَة، فتثير السحاب فتجعله كِسَفًا، ثم يبعث المُؤَلِّفَة، فتُؤلف بينه فتجعله ركامًا، ثم يبعث اللَّواقح، فتُلقِحُه فتُمطر. ثم تلا عبيد: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾١
عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿لواقح﴾، قال: تُلقِح السحابَ، فتجمعه١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، قال: الرِّياح يبعثُها اللهُ على السحاب، فتُلقِحُه، فيَمْتَلِئُ ماءً١
عن أبي رجاء، قال: قلتُ للحسن [البصري]: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾. قال: لواقح للشجر. قلت: أو للسحاب؟ قال: وللسحاب، تمرِيه حتى يُمطِر١
عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، يقول: لواقح للسَّحاب، وإنّ مِن الريح عذابًا، وإنّ منها رحمة١
عن قتادة بن دعامة-من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، قال: تُلقِحُ الماء في السحاب١
قال مَعْمَر: وقاله محمد بن السائب الكلبي أيضًا١
عن عطاء الخراساني، قال: الرياح اللواقح تخرج مِن تحت صخرة بيت المقدس١