تفسير الآية
١٠ أقوالعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى﴾ قال: كان مِسطحٌ ذا قرابة، ﴿والمساكين﴾ قال: كان مسكينًا، ﴿والمهاجرين في سبيل الله﴾: كان بَدْرِيًّا١
قال يحيى بن سلّام: ﴿أولو الفضل منكم والسعة﴾ الغنى، ﴿أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ أي: فكما تُحِبُّون أن يغفر الله لكم فاعفوا واصفحوا... ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله دعا أبا بكر، فتلاها عليه، فقال: «أما تُحِبُّ أن يعفو الله عنك؟». قال: بلى. قال: فاعفُ، وتجاوز. فقال أبو بكر: لا جَرَمَ، واللهِ، لا أمنعه معروفًا كنت أُولِيه إيّاه قبل اليوم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل﴾، يقول: لا تُقسِموا ألّا تنفعوا أحدًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿ولا يأتل﴾ يريد: ولا يحلف ﴿أولو الفضل منكم والسعة﴾ يريد: ولا يحلف أبو بكر ألّا يُنفِقَ على مِسْطَح، ﴿ان يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا﴾ فقد جعلتُ فيك -يا أبا بكر- الفضلَ، وجعلت عندك السَّعةَ والمعرفة بالله، فتعَطَّف -يا أبا بكر- على مِسْطَح، فله قرابةٌ، وله هِجرةٌ، ومسكنة، ومشاهد رَضِيتُها منه يوم بدر، ﴿ألا تحبون﴾ يا أبا بكر ﴿أن يغفر الله لكم﴾ يريد: فاغفِر لِمسطَح، ﴿والله غفور رحيم﴾ يريد: فإنِّي غفور لِمَن أخطأ، رحيم بأوليائي١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿ولا يأتل﴾ أي: ولا يحلف ﴿أولو الفضل منكم﴾ يعني: في الغِنى؛ أبا بكر الصديق، ﴿والسعة﴾ يعني: في الرِّزق، ﴿أن يؤتوا أولي القربى﴾ يعني: مسطح بن أثاثة، قرابة أبي بكر وابن خالته، ﴿والمساكين﴾ يعني: لأنّ مِسطحًا كان فقيرًا، ﴿والمهاجرين في سبيل الله﴾ يعني: لأنّ مسطحًا كان من المهاجرين، ﴿وليعفوا وليصفحوا﴾ يعني: لِيتجاوزوا عن مِسْطَح، ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾. فقال النبيُّ ﷺ لأبي بكر: «أما تُحِبُّ أن يغفر الله لك؟». قال: بلى، يا رسول الله. قال: «فاعفُ، واصفح». فقال أبو بكر: قد عفوتُ وصفحتُ، لا أمنعه معروفًا بعد اليوم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾، قال: أبو بكر حلف أن لا ينفع يتيمًا في حِجره، كان أشاع ذلك. فلمّا نزلت هذه الآية قال: بلى، أنا أُحِبُّ أن يغفر الله لي، فلَأكُونَنَّ ليتيمي خيرَ ما كُنتُ له قطّ١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾، يقول: ولا يحلف١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولا يأتل﴾، قال: ولا يحلف١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يأتل﴾ يعني: ولا يحلِف ﴿أولوا الفضل منكم﴾ يعني: في الغِنى، ﴿والسعة﴾ في الرِّزق، يعني: أبا بكر الصديق رضي الله عنه، ﴿أن يؤتوا أولي القربى﴾ يعني: مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، وأمه اسمها: أسماء بنت أبي جندل بن نهشل، قرابة أبي بكر الصديق ابن خالته، ﴿والمساكين﴾ لأنّ مِسطحًا كان فقيرًا، ﴿والمهاجرين في سبيل الله﴾ لأنّه كان مِن المهاجرين الذين هاجروا إلى المدينة، ﴿وليعفوا﴾ يعني: وليتركوا، ﴿وليصفحوا﴾ يعني: ولْيتجاوزوا عن مِسْطَح، ﴿ألا تحبون﴾ يعني: أبا بكر ﴿أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ يعني: بالمؤمنين، فقال النبي ﷺ لأبي بكر رضي الله عنه: «أما تُحِبُّ أن يغفر الله تعالى لك؟». قال: بلى. قال: «فاعفُ، واصفح». فقال أبو بكر: قد عفوت وصفحت، لا أمنعه معروفًا بعد اليوم، وقد جعلتُ له مثل ما كان قبل اليوم. وكان أبو بكر قد حرمه تلك العَطِيَّة حين ذكر عائشة بالسوء١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: وكان مسطح من المسلمين، وكان من المساكين المهاجرين في سبيل الله، فأمر الله أبا بكر والذين حلفوا معه أن يُنفقوا على مسطح، ﴿وليعفوا وليصفحوا﴾١