عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح- في قوله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [الروم:٥٢]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، قال: كان النبي ﷺ يقف على القتلى يوم بدر، ويقول: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ يا فلان، يا فلان، ألم تكفرْ بربك؟ ألم تكذِّب نبيك؟ ألم تقطع رَحِمَك؟». فقالوا: يا رسول الله، أيسمعون ما تقول؟ قال: «ما أنتم بأسمع منهم لما أقول». فأنزل الله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾ مثل ضربه الله للكافر أنهم لا يسمعون لقوله١
تفسير الآية
٤ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، يقول: كما لا تُسمع مَن في القبور، فكذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع١
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما يستوي الأحياء ولا الأموات﴾ قال: المؤمن والكافر، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قال: يهدي مَن يشاء١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعز-: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ﴾ الإيمان ﴿مَن يَشاءُ وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، وذلك أن الله -جلَّ وعز- شبَّه الكافر من الأحياء حين دُعوا إلى الإيمان فلم يسمعوا بالأموات أهل القبور الذين لا يسمعون الدعاء١
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ يهديه للإيمان ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾ أي: وما أنت بُمسمع الكفار، هم بمنزلة الأموات، لا يسمعون منك الهدى سمْع قبول، كما أنّ الذين في القبور لا يسمعون١