سورة النساء | الآية ٢٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ الآية، قال: كان أهلُ الجاهلية يُحَرِّمون ما حرم اللهُ، إلا أنّ الرجل كان يخلف على حليلة أبيه، ويجمعون بين الأختين. فمِن ثم قال الله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٤٩.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ الآية، قال: الزِّنا، ﴿إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا﴾ فزاد هاهنا المقتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٥١.
٣
عن أبي بكر بن أبي مريم، عن مشيخة، قال: لا ينكح الرجلُ امرأةَ جدِّه أبي أُمِّه؛ لأنّه من الآباء، يقول الله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٠.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾، يقول: كل امرأة تزوَّجها أبوك أو ابنُك، دخل أو لم يدخل بها؛ فهي عليك حرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٥٠، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٩-٦٢٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٠، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏١٦١.
٥
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾، قال: هو أن يَمْلِك عُقْدَة النكاح، وليس بالدُّخول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٠.
٦
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء بن أبي رباح: الرجلُ ينكح المرأةَ، ثُمَّ لا يراها حتى يطلقها، أتَحِلُّ لابنه؟ قال: لا، هي مرسلة، قال الله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾...١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٥، ١٠٨١٦)، وابن جرير ٦‏/‏٥٥٠.

تفسير

٧ أقوال
١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إلا ما قد سلف﴾، قال: إلّا ما كان في الجاهلية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦١٩.
٢
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق زهير بن محمد- في قول الله تعالى: ﴿إلا ما قد سلف﴾، يقول: في جاهليتكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٠.
٣
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء بن أبي رباح: ما قوله: ﴿إلا ما قد سلف﴾؟ قال: كان الأبناءُ ينكِحُون نساءَ آبائهم في الجاهلية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٥، ١٠٨١٦)، وابن جرير ٦‏/‏٥٥٠، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٨. وسبق ذكر أوله في تفسير المقطع السابق.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إلا ما قد سلف﴾، قال: كان الرجلُ في الجاهلية ينكِحُ امرأةَ أبيه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٦). وعلَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٦١٨.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا ما قد سلف﴾؛ لأنّ العرب كانت تفعل ذلك قبل التحريم، وذلك أنّ [محصنًا] مات أبوه، فشدَّ على امرأته فتزوجها، وهو محصن بن أبي قيس بن الأسلت الأنصاري، من بني الحارث بن الخزرج، وكبشة بنت معن بن معبد، وفي شريك وفي امرأته كجة. وقال سبحانه: ﴿إلا ما قد سلف﴾؛ لأنّ العرب كانوا ينكحون نساء الآباء. ثُمَّ حُرِّم النسب والصهر ولم يقل: إلا ما قد سلف؛ لأنّ العرب كانت لا تنكح النسب والصهر. وقال عز وجل في الأختين: ﴿إلا ما قد سلف﴾؛ لأنهم كانوا يجمعون بينهما١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٥-٣٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله: ﴿إلا ما قد سلف﴾ على أربعة أقوال: أولها: لكن ما قد سلف فدعوه فإنّكم تؤاخذون به، وهو من الاستثناء المنقطع. وثانيها: لا تنكحوا كنكاح آبائكم في الجاهلية على الوجه الفاسد، إلا ما سلف منكم في جاهليتكم فإنّه معفُوٌّ عنه إذا كان مما يجوز الإقرار عليه. وهذا قول بعض التابعين. وثالثها: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء بالنكاح الجائز، إلا ما قد سلف منهم بالزنا والسفاح، فإنّ نكاحهن حلال لكم؛ لأنهن لم يَكُنَّ حلالًا، وإنما كان نكاحهن فاحشة ومقتًا وساء سبيلًا. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٥١) القولَ الثانيَ استنادًا إلى ظاهر الآية، والدلالة اللغوية، وقال: «إنّما قلنا: إنّ ذلك هو التأويل الموافق لظاهر التنزيل؛ إذ كانت»ما«في كلام العرب لغير بني آدم، وأنّه لو كان المقصود بذلك النهي عن حلائل الآباء دون سائر ما كان من مَناكح آبائِهم حرامًا ابتداءُ مثله في الإسلام بِنَهْي الله -جل ثناؤه- عنه؛ لقيل: ولا تنكحوا مَن نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف. لأنّ ذلك هو المعروف في كلام العرب؛ إذ كان»مَن«لبني آدم، و»ما«لغيرهم، ولم يُقَلْ: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء. وأما قوله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ فإنّه يدخل في ﴿ما﴾ ما كان مِن مناكح آبائهم التي كانوا يتناكحونها في جاهليتهم، فحرَّم عليهم في الإسلام بهذه الآية نكاحَ حلائل الآباء، وكلَّ نكاح سواه نهى الله -تعالى ذكره- ابتداء مثله في الإسلام، مما كان أهل الجاهلية يتناكحونه في شِرْكهم». ويفهم مِن كلام ابن القيم (١/٢٧٠) ميله للقول الأول مستندًا لدلالةٍ عقليّة، حيث قال: «لَمّا نهى سبحانه عن نكاح منكوحات الآباء أفادَ ذلك أنّ وطأهن بعد التحريم لا يكون نكاحًا البتة، بل لا يكون إلا سفاحًا، فلا يترتب عليه أحكام النكاح مِن ثبوت الفراش، ولحوق النسب، بل الولد فيه يكون ولد زنية، وليس هذا حكم ما سلف قبل التحريم، فإنّ الفراش كان ثابتًا فيه والنسب لاحق، فأفاد الاستثناء فائدةً جليلة عظيمة، وهي أنّ ولد مَن نكح ما نكح أبوه قبل التحريم ثابت النسب، وليس ولد زنا».
٦
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق زهير بن محمد- ﴿إنه كان فاحشة ومقتا﴾، قال: يمقت اللهُ عليه، ﴿وساء سبيلا﴾ قال: طريقًا لِمَن عمِل به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٠.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه كان فاحشة﴾ يعني: معصية، ﴿ومقتا﴾ يعني: وبُغضًا، ﴿وساء سبيلا﴾ يعني: وبئس المسلك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٦.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن البراء بن عازب -من طريق عدي بن ثابت- قال: لقيتُ خالي ومعه الراية، قلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأةَ أبيه مِن بعده، فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٠‏/‏٥٢٦ (١٨٥٥٧)، ٣٠‏/‏٥٤٢-٥٤٣ (١٨٥٧٨، ١٨٥٧٩) ٣٠‏/‏٥٧٢-٥٧٣ (١٨٦١٠)، ٣٠‏/‏٥٨٨ (١٨٦٢٦)، ٣٠‏/‏٥٤٣ (١٨٥٧٩)، والنسائي ٦‏/‏١٠٩ (٣٣٣١، ٣٣٣٢)، والترمذي ٣‏/‏١٩٣ (١٤١٣)، وابن ماجه ٣‏/‏٦٣٠ (٢٦٠٧)، وابن حبان ٩‏/‏٤٢٣ (٤١١٢)، والحاكم ٢‏/‏٢٠٨ (٢٧٧٦)، ٣‏/‏٧٣٢ (٦٦٥٤). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٨١. قال الترمذي: «حديث البراء حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٤‏/‏٨٦-٨٨ (١٢٧٧): «قال أبو زرعة: الصحيح: خاله...». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤‏/‏٥٢٩ (٢٩٧٠): «في إسناده اختلاف». وقال الحافظ في الفتح ١٢‏/‏١١٨: «وفي سنده اختلاف كثير، وله شاهد...». وقال الألباني في الإرواء ٨‏/‏١٨ (٢٣٥١): «صحيح».
تعليقات المحققين
  1. ٢استدل ابنُ كثير (٣/٤٠٨-٤٠٩) بأثر البراء هذا على أنّ مَن تعاطى هذا النكاح بعد التحريم قد ارتدَّ عن دينه، فيقتل، ويصير ماله فيئًا لبيت المال.

قراءات

قول واحد
١
عن أُبي بن كعب -من طريق زِرِّ بن حُبيش- أنّه كان يقرؤها: (ولا تَنكِحُوا ما نَكَحَ آبَآؤُكُم مِّنَ النِّسَآءِ إلّا مَن قَدْ سَلَفَ): إلّا مَن مات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٠ من طريق سفيان الثوري، وهو في تفسير سفيان ص٩٣ إلا أنّه بلفظ: إلا من تاب، دون ذكر أنها قراءة له. والقراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن عدي بن ثابت الأنصاري -من طريق أشعث بن سوار- قال: تُوُفِّي أبو قيس بن الأسلت، وكان من صالحي الأنصار، فخطب ابنُه قيسٌ امرأتَه، فقالت: إنّما أعُدُّك ولدًا، وأنت مِن صالحي قومك، ولكن آتي رسول الله ﷺ فأستأمره. فأتت رسول الله ﷺ، فقالت: إنّ أبا قيس تُوُفِّي. فقال لها خيرًا. قالت: وإن ابنه قيسًا خطبني وهو من صالحي قومه، وإنما كنتُ أعُدُّه ولدًا، فما ترى؟ قال: «ارجعي إلى بيتِك». فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢‏/‏٣٩٣ (٩٧٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٦‏/‏٢٩٩٦ (٦٩٦٥)، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٩ (١٥٢٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٩ من طريق أشعث بن سوار، عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار فذكره. إسناده ضعيف؛ أشعث بن سوّار قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٤): «ضعيف». ورُوي من وجهٍ آخر مرسلًا من حديث عدي بن ثابت.
٢
عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار، مثله١
التخريج
  1. ١ينظر في تخريج الحديث السابق.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان أهلُ الجاهلية يُحَرِّمون ما حَرَّم اللهُ إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين؛ فأنزل الله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٤٩، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٨-٦١٩ (١٥٢٣) واللفظ له، من طريق محمد بن عبد الله المخرمي، قال: حدثنا قراد، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه قراد، وهو عبد الرحمن بن غزوان الخزاعى، تفرَّد بهذا الحديث، ومثله لا يحتمل التفرُّد، قال ابن حجر في التقريب (٣٩٧٧): «يحفظ، له أفراد».
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾، قال: نزلت في أبي قيس بن الأسلت، خَلَف على أُمِّ عبيد بنت ضَمْرَة، كانت تحت الأسلت أبيه، وفي الأسود بن خلف، وكان خَلَف على بنت أبي طلحة بن عبد العُزّى بن عثمان بن عبد الدار، وكانت عند أبيه خلف، وفي فاختة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد، كانت عند أمية بن خلف، فخلف عليها صفوان بن أمية، وفي منظور بن زبّان، وكان خَلَف على مليكة ابنة خارجة، وكانت عند أبيه زبّان بن سيار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٤٩.
٥
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: كان الرجل إذا تُوُفِّي عن امرأته كان ابنُه أحقَّ بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أُمُّه، أو يُنكِحها مَن شاء، فلمّا مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه مِحْصَن فورِث نكاح امرأته، ولم يُنفِق عليها، ولم يُوَرِّثْها من المال شيئًا، فأتت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «ارجعي، لعل الله يُنزل فيكِ شيئًا». فنزلت: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ الآية. ونزلت:﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٤‏/‏٢٨٤ مرسلًا.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ نزلت في مِحْصَن بن أبي قيس بن الأسلت بن الأفلح الأنصاري، وفي امرأته كبشة بنت معن بن معبد بن عدي بن عاصم الأنصاري مِن الأوس من بني خَطْمَة بن الأوس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٦.
٧
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: كان إذا تُوُفِّي الرجلُ في الجاهلية عمد حميمُ الميِّت إلى امرأته، فألقى عليها ثوبًا، فيَرِثُ نكاحَها، فلمّا تُوُفِّي أبو قيس بن الأسلت عمد ابنه قيسٌ إلى امرأته، فتَزَوَّجها، ولم يدخل بها، فأتت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له؛ فأنزل الله في قيس: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ قبل التحريم، حتى ذكر تحريمَ الأمهات والبنات، حتى ذكر: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ قبل التحريم، ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾ فيما مضى قبل التحريم١