عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ ابن آدم لفي غفلة عمّا خُلِق له؛ إنّ الله إذا أراد خلْقه قال للمَلك: اكتب رِزْقه، اكتب أثره، اكتب أجَله، اكتب شقيًّا أم سعيدًا. ثم يرتفع ذلك المَلك، ويبعث الله مَلَكًا فيحفظه حتى يُدرك، ثم يرتفع ذلك المَلك، ثم يوكّل الله به مَلكين يكتبان حسناته وسيئاته، فإذا حضره الموتُ ارتفع ذلك المَلكان، وجاء مَلك الموت ليقبض روحه، فإذا أُدخل قبره رُدَّ الروحُ في جسده، وجاءه ملكا القبر فامتحناه، ثم يرتفعان، فإذا قامت الساعة انحطّ عليه مَلك الحسنات ومَلك السيئات، فانتَشَطا١ كتابًا معقودًا في عُنقه، ثم حضرا معه واحد سائق وآخر شهيد». ثم قال الله تعالى: ﴿لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾، قال رسول الله ﷺ: «وقول الله عز وجل: ﴿لتركبن طبقًا عن طبق﴾ [الانشقاق:١٩]، قال: حال بعد حال». ثم قال رسول الله ﷺ: «إنّ قُدّامَكم لأمرًا عظيمًا لا تَقْدُرونه؛ فاستعينوا بالله العظيم»٢
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾، قال: هو الكافر١
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، قال: للكافر يوم القيامة١
٤
عن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس -من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ- وقد سأله عن ذلك، فقال: يريد به: البرّ والفاجر. ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ قال: انكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كُنْتَ﴾ يا كافر ﴿فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾١
٦
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، قال: في الكافر١
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾، قال: هذا رسول الله ﷺ. قال: لقد كنتَ في غفلةٍ مِن هذا الأمر، يا محمد، كنتَ مع القوم في جاهليتهم، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾١٢
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾، قال: الحياة بعد الموت١
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فكشفنا عنك غطاءك﴾، قال: للكافر يوم القيامة١
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾، قال: عايَن الآخرة، فنظر إلى ما وعده الله، فوجده كذلك١
١١
عن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس -من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ- فقال: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، قال: انكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه١
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ اليوم، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ يعني: عن غطاء الآخرة١
١٣
قال مجاهد بن جبر: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، يعني: نظرك إلى لسان ميزانك، حين تُوزن حسناتك وسيئاتك١٢
١٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ﴾ قال: كلسان الميزان ﴿حَدِيدٌ﴾ قال: حديد النّظر؛ شديد١٢
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ يعني: يَشْخَص بصره، ويُديم النظر فلا يَطْرف حتى يعاين في الآخرة ما كان يكذِّب به في الدنيا١٢