سورة المجادلة | الآية ٢٢

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

وقفات مع سور وآيات
﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله﴾ عندما يمتلئ القلب بالإيمان؛ لا يجمع بين حب الرحمن وحب أتباع الشيطان!
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
(وأيدهم بروحٍ منه) تأييد الله لك به : تحيا وبه تتقدم وبه تنتصر وبه تثبت ولهذا سماه (روح) كالروح للإنسان
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
 يقال للتابعين وأهل الفضل { رضي الله عنهم }
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
( أولئك حزب الله )من كان معهم فلن "يضيع" ولن "يضل"
تأملات قرآنية
وقفات مع سور وآيات
{ ألا إن حزب الله هم المفلحون..} حزب واحد أفلح لأنه مع الله ، بينما هلكت أحزاب مجتمعة حين خالفت أمر الله ( فاختلف الأحزاب من بينهم فويل..).
ماجد الزهراني
وقفات مع سور وآيات
الله أرادنا أمة واحدة ﴿هذه أمتكم أمة واحدة﴾ وحزبًا واحدًا ﴿أولئك حزب الله﴾ وتسمية واحدة ﴿هو سماكم المسلمين﴾ رضينا بالله وحده.
سلطان بن بدير
وقفات مع سور وآيات
(أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) إنما يثبت الإيمان بملاحظة أسبابه وأدلته، وبملازمة الطاعات وأنواع القربات.
العز بن عبدالسلام
وقفات مع سور وآيات
وفي قوله تعالى: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) سر بديع وهو أنه لما سخطوا على القرائب والعشائر في الله تعالى، عوضهم الله بالرضا عنهم، وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم، والفوز العظيم والفضل العميم.
ابن كثير
وقفات مع سور وآيات
﴿ رضي الله عنهم ﴾ . أي قبل أعمالهم وأفاض عليهم آثار رحمته العاجلة والآجلة . . . ﴿ ورضوا عنه ﴾ .أي فرحوا بما أعطاهم الله عاجلا وآجلا
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
"أولئك كتب في قلوبهم الإيمان" هل استشعرنا معنى أن يكتب الله عز وجل في قلب عبد من عباده الإيمان؟!
ابو حمزة الكناني
وقفات مع سور وآيات
طرقات علي باب التدبر سورة المجادلة آية 22
محمد علي يوسف
وقفات مع سور وآيات
"لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادُون من حادّ الله ورسوله " الخلاصة: من أحب أحداً امتنع من محبة عدوه.
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
في الدنيا حزبان لا ثالث لهما.. حزب الله المفلحون.. حزب الشيطان الخاسرون.. فاختر لنفسك ما تريد..
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
المحبة والموالاة تكون لله وفي الله.. وقد يغضب عليك أقرب قريب لك.. فلا تقلق. فرضى الله هو الغاية.. رضي الله عنهم..
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
يوادون من التواد فيه مفاعلة فإن كنا نهينا عن مبادلة حب الكفار حبا فالنهي من باب أولى عن مبادرتهم بالحب وهم يبغضوننا
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
قد يدّعي البعض ما يشاؤون لكن الولاء والبراء أصله في القلب ويعلمه الله مهما تفننوا في الأقنعة التي يتوارون خلفها
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
من ترك شيئاً لله عوضه خيراً منه؛ فلمَّا تبَّرأ المؤمنون من أقرب المقرَّبين لمعاداتهم لله؛ عوضهم ربهم بالرضا عنهم، وأرضاهم عنه بما أعطاهم من نعيم مقيم، وفضل عميم.
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
حزب الله ليس شعاراً يرفعه كل من هب ودب، ولكنه شرفٌ لا يبلغه إلا من استحقه بالتمسك بالكتاب والسنة، والبراءة من المحرفين والمزورين.
مصحف تدبر المفصل
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى في آخر السورة: (خالدين فيها أبدا) وقال في آخر المجادلة (1) ؟ .: (خالدين فيها ... أولئك حزب الله) جوابه: أنه لما تقدم وصفهم بالصدق، ونفعه إياهم يوم القيامة بالخلود في الجنة أكده بقوله: (أبدا) ولذلك أكده بقوله: (أبدا) ، ولذلك أكده بقوله: (رضي الله عنهم ورضوا عنه)
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور) فرق بين (خلق) و (جعل) ؟ جوابه: أن السموات والأرض أجرام، فناسب فيهما: (خلق) والظلمات والنور أعراض ومعان فناسب فيهما: (جعل) __________ (1) هكذا فى الأصل، ولعل الصواب: ولما تقدم فى المجادلة كتب الإيمان فى قلوبهم وتأييدهم بروح منه، أكده بقوله (رضي الله عنهم ورضوا عنه) . والله أعلم. ومثله كثير كقوله تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا) أي لا تصفوا، (وجعلوا لله شركاء) وهو كثير,
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
* (جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (8) البينة) وقال تعالى (أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ (31) الكهف) (وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا (22) المجادلة) (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) التوبة) مرة يقول جزاؤهم ومرة يقول يدخلهم فما الفرق بين جزاؤهم ويدخلهم؟ ومتى يقول من تحتها الأنهار ومتى يقول تحتها الأنهار؟ هل هناك رابط يمكننا أن نعرف القراءة الصحيحة تحتها ومن تحتها؟ ومتى تأتي كلمة (عدن)؟ ومتى تأتي كلمة (أبداً)؟ متى يقول خالدين فيها أبداً ومتى يقول خالدين فيها بدون أبداً ومتى لا يقول خالدين فيها؟ هذا السؤال وقع في آيتين في المجادلة وفي البينة، في المجادلة (وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا (22) المجادلة) وفي البينة (جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (8) البينة). قراءة السياق يتضح الأمر لو قرأنا السياق في كل من الآيتين يتضح الأمر. قال في المجادلة (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)) هذا سياق المجادلة. في البينة قال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)). لو نظرنا في سياق كلٍ من الآيتين، في المجادلة لم يذكر عمل وإنما ذكر عدم موادّة (يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) ما ذكر عملاً، ذكر عدم موادّة. في البينة قال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ذكر العمل إلى أن قال (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ). * والعمل يقتضي الجزاء! لا بد. ربنا يقول (إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (16) الطور) (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) العنكبوت) (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (90) النمل) في المجادلة لم يذكر عمل بينما في البينة ذكر العمل. * بالمنطق اللغوي أن الجزاء مرتبط بالعمل. أليس الإدخال نوع من أنواع الجزاء؟ قد يكون تكرّماً وليس جزاء، تفضلاً وليس جزاء. * فتح الله لك وعليك، جميل. إذن في البينة الجزاء لقاء عملهم في الدنيا، يُدخلهم في المجادلة ربما يكون جزاء العمل أو ربما يكون تفضلاً من الله سبحانه وتعالى. لا نعلم لكن ليس هنالك لم يذكر عمل أصلاً. ليس فقط هذا، عندما ذكر العمل وزاد في المجادلة قال (خَالِدِينَ فِيهَا) وفي البينة قال (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) . * هل هنالك فرق؟ معنى الخلود فترة زمنية غير معروفة. (أبداً) أدلّ على ذلك، تأكيد. * أقوى؟ نعم. في المجادلة قال (جَنَّاتٍ) وفي البينة قال (جَنَّاتُ عَدْنٍ). * هل هناك فرق بين جنات وجنات عدن؟ جنات مطلقة. * أيّ جنة طيبة يا دكتور. لا شك. لكن ربنا قال درجات (لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ (4) الأنفال). * مرة تأتي جنات ومرة تأتي جنات عدن هل جنات عدن هذه مرتبطة دائماً؟ للمناسبة ربنا يذكر للذين آمنوا وعملوا الصالحات يذكر أحياناً جنات عدن وأحياناً جنات الفردوس أو جنات مطلقة لأن هؤلاء عامة لما قال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) من أدنى من يفعل ذلك إلى الرسل. * الرسل متضمنون في الذين آمنوا وعملوا الصالحات. وأيضاً من هم دونهم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلى أدنى صورة من صور ذلك. إذن هؤلاء ليسوا درجة واحدة ولكن درجات فقد يكون بعضهم في الفردوس الأعلى وبعضهم فيما دون ذلك، * النبيين والصديقين والشهداء والصالحين كل هذه درجات هذه مراتب وكلها تدخل في الذين آمنوا وربنا يذكر كل واحد بحسب درجته لكن هنالك مسألة. * معذرة، قبل المسألة حينما يقول الذين آمنوا وعملوا الصالحات جمع الكل بما فيهم الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وبالتالي يقول جنات إطلاق لكن المعلوم أن في الجنات درجات ولكلٍ درجته كلٌ بحسب عمله يقتسمونها بأعمالهم. أيضاً هنالك مسألة ربنا لا يذكر المساكن في الجنة إلا ذكر (عدن) إذا ذكر المساكن (وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ (72) التوبة) إذا ذكر المساكن في الجنة يذكر معها عدن ولعل من أسباب ذلك أن عدن هو الإقامة، عَدَن في المكان يعني أقام. * إذن جنات عدن يعني جنات إقامة والإقامة تحتاج إلى سكن فقال مساكن. * جميل هذه لازمة مساكن - عدن إذا ذكر مساكن يذكر عدن لأن العدن يحتاج إلى إقامة والإقامة تحتاج إلى مساكن. * مرة يقول ربنا تبارك وتعالى من تحتها ومرة يقول من تحتهم ومرة يقول تحتها، ما الفرق بينها؟ إذا كان الكلام على المؤمنين أكثر يقول (من تحتهم) وإذا كان الكلام على الجنات أكثر، إذا كان الاهتمام بالجنات يقول (من تحتها). إذا كان الاهتمام بذِكر المؤمنين في السياق يقول تحتهم وإذا كان الاهتمام بذكر الجنات يقول تحتها. (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) الأعراف) ليس فيها وصف للجنة وإنما كل الكلام عن المؤمنين. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) يونس) الكلام عن المؤمنين وليس عن الجنة. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) الكهف) الكلام كله عن المؤمنين. (مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35) الرعد) الكلام عن الجنة، (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) التوبة) يتكلم عن الجنات فقال (من تحتها). إذا كان الاهتمام بذكر المؤمنين قال من تحتهم وإذا ذكر الجنات قال (من تحتها). * مراعاة الكلام لمقتضى الحال، منتهى البلاغة. مرة يقول (تحتها) بدون (من) ولم يقل من تحتها؟ هذه مرة واحدة قالها، قالها في المهاجرين والأنصار (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) التوبة) المهاجرون والأنصار ليس معهم الأنبياء، كل المواطن الأخرى في القرآن معهم أنبياء آمنوا وعملوا الصالحات كلهم أما هذه فلم يذكر معهم أنبياء، ليس معهم أنبياء إذن جناتهم دون جنات من مع الأنبياء. فكل التي معهم أنبياء قال (من تحتها) أما هذه فقال (تحتها). (من تحتها) لأن (من) ابتداء الغاية، الجريان يبدأ منها، تجري من تحتها بداية الجريان منها. * وتجري تحتها؟ ليس بالضرورة. فلما يكون معهم الأنبياء يذكر الجزاء الأعلى.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
****تناسب فواتح سورة المجادلة مع خواتيمها**** بعد أن ذكر قصة المجادِلة (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1)) قال (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5)) يحادّون أي يحاربون، وفي أواخرها قال (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)) كُبتوا يعني (في الأذلين) أي في الأسفل. ثم ذكر حكم المؤمنين وموقفهم من هؤلاء فقال (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ (22)) المفروض أن يكون المؤمنون هكذا لا يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم. ذكرهم في الأول فقال (كُبِتُوا) ثم ذكرهم في الآخر قال (فِي الْأَذَلِّينَ) ثم ذكر حكم المؤمنين كيف يتعاملون مع هؤلاء. *****تناسب خواتيم المجادلة مع فواتح الحشر***** السورتان المباركتان الثامنة والخمسون والتاسعة والخمسون المجادلة والحشر. قال في خواتيم المجادلة (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)) وفي أوائل الحشر (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)) أولئك في الأذلين - هو الذي أخرج، (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)) - (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) الغالب هو الله تعالى، هذا الرسول رسوله وهو الله غالب (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)) كأنما توضيح لما هدّد به، (أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) كيف أذلهم وغلبهم؟ (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) فصّل المجمل الذي سبق. سؤال: إذن لا يجب أن نتعب أنفسنا في تفسير القرآن لأنه واضح أن الآيات تفسر بعضها فلا نحتاج إلى تفسير لفهم كتاب الله؟ لا شك أن هناك استفادة كبيرة من الآيات بعضها من بعض لكن هناك استنباطات أخرى وأحكام. بالنسبة للعوام يمكن أن يفهموا كتاب الله تعالى كل على حسب علمه. قال تعالى (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ (83) النساء) إذن هناك أحكام تحتاج إلى استنباط، فهم القرآن يكون كل واحد على قدر ما أوتي من علم. ليس القرآن صعباً كما يقول بعض المسلمين أنهم يقرأون القرآن ولا يفهمون شيئاً، هذا غير صحيح لأن هناك آيات مفهومة مثل (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) الإخلاص) (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) الفاتحة) كل واحد يفهمها (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (275) البقرة) آيات الأحكام فيها سهولة للجميع.
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾[المجادلة: 22] . فقوله: ﴿يُوَادُّونَ﴾ من الفعل الماضي (وادَّ) على وزن (فاعَل)، وصيغة (فَاعَل) تدل على المشاركة، مثل قاتل، وضارب، وساهم، وهكذا شأن هذا الوزن في دلالته على أنه فعل لا ثنين إلا في أفعال محصورة جاءت على وزن (فاعل)، ولم تدل على المشاركة، وهي: قاتل الله فلانا، وبارك الله فيك، وبادر، وراقب، وضاعف، وقاسي، وعاين، وعافى، وعاقب، وداين، وباعد، وجاوز، وشارف، وناول، وظاهر. ومجيء ﴿يُوَادُّونَ﴾ في هذه الآية الكريمة، وهي التي تدل على المشاركة في المودة، التي هي من أعلى مراتب المحبة، ودون الخلة، تعنى –والله أعلم- نهي المؤمن عن مبادلة الكافر ممن يحاد الله المودة إذا ابتدأه الكافر بها، فلا يصح من المؤمن أن يقابل محبة الكافر الذي تلك صفته محبته له بمثلها، وإذا كان النهي عن مبادلته المحبة فإن مبادرة المؤمن للكافر بالمحبة أولى بالنهي، وأشد في الإثم. والمتأمل لقول الله تعالى: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا ﴾ يلحظ أن التعبير قد جاء بصيغة الخبر، الذي هو ضد الإنشاء، مع أن المراد بذلك النهي، وذلك للمبالغة في الزجر عن محبتهم، والأمر بمجانبتهم، والاحتراس من مخالطتهم ومعاشرتهم، فجاء النظم القرآني معبرا عن ذلك بأنه من المحال وجود مؤمنين صادقين في إيمانهم حقا يوادون أعداء الله من المشركين. والله أعلم.
صالح العايد
بلاغة القرآن
﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ٢٢﴾ [المجادلة: 22]. * * * مناسبة هذه الآية لما قبلها، فإنه بعد أن ذكر الذين يحادّون الله ورسوله ويتولون قوماً غضب الله عليهم، ذكر المؤمنين وصفاتهم وأنهم لا يوادّون من حادّ الله واليوم الآخر موالياً لمن حادّ الله ورسوله ولو كان أقرب الناس إليه. وفي هذا ما فيه من الزجر والمبالغة في النهي. جاء في (الكاشف): ((من الممتنع المحال أن تجد قوماً مؤمنين يوالون المشركين. والغرض به أنه لا ينبغي أن يكون ذلك، وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال، مبالغة في النهي عنه والزجر عن ملابسته)). وجاء في (النكت والعيون): ((وفيه وجهان: أحدهما: أنه خارج مخرج النهي للذين آمنوا أن يتوادّوا من حاد الله ورسوله. الثاني: أنه خارج مخرج الصفة لهم والمدح بأنهم لا يوادّون من حادّ الله ورسوله، وكان هذا مدحاً)). ((وقدم الآباء؛ لأنه يجب على أبنائهم طاعتهم ومصاحبتهم في الدنيا بالمعروف. وثنى بالأبناء؛ لأنهم أعلق بهم لكونهم أكبادهم، وثلّث بالإخوان؛ لأنهم الناصرون لهم ... وختم بالعشيرة؛ لأن الاعتماد عليهم والتناصر بهم بعد الإخوان غالباً)). ﴿أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ﴾. أي: أثبته الله تعالى فيها. ﴿وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ﴾. أي: قواهم برحمته وهداه، ونور منه. فالضمير في قوله (منه) يعود على الله. قيل: ويجوز أن يعود الضمير على الإيمان، أي: قواهم بنور الإيمان سبب لحياة القلوب. جاء في (الكشاف): ﴿وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ﴾ بلطف من عنده حييت به قلوبهم. ويجوز أن يكون الضمير للإيمان، أي: بروح من الإيمان، على أنه في نفسه روح لحياة القلوب)). ﴿رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ﴾ بطاعتهم له. ﴿وَرَضُواْ عَنۡهُۚ﴾ بما أوتوه عاجلاً وآجلًا في الدنيا والآخرة. وجاء في (النكت والعيون): ((رضي الله عنهم في الدنيا بطاعتهم. ﴿وَرَضُواْ عَنۡهُۚ﴾ فيه وجهان: أحدهما: رضوا عنهم في الآخرة بالثواب. الثاني: رضوا عنه في الدنيا بما قضاه عليهم فلم يكرهوه. وجاء في (التفسير الكبير) للرازي: ((أنه تعالى عدد نعمه على المؤمنين، فبدأ بقوله: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ﴾ ... والنعمة الثانية قوله: ﴿وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ﴾ ... النعمة الثالثة: ﴿وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ﴾ وهو إشارة إلى نعمة الجنة. النعمة الرابعة: ﴿رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ﴾ وهي نعمة الرضوان، وهي أعظم النعم وأجلّ المراتب. ثم لما عدد هذه النعم ذكر الأمر الرابع من الأمور التي توجب ترك الموادة مع أعداء الله فقال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ وهو في مقابلة فيهم: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾. وقوله: ﴿هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ أي: المختصون بالفلاح، فليس لغيرهم فلاح. قد تقول: لقد قال سبحانه في سورة المائدة: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ٥٦﴾. فختم الآية بقوله: ﴿فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾. وختم آية المجادلة بقوله: ﴿أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾. فما الفرق؟ فنقول: إن سياق كل من الآيتين يوضح ذلك. فإن سياق آيات المائدة في استعانة الذين في قلوبهم مرض باليهود والنصارى واتخاذهم أولياء؛ ليحتموا بهم وينصرونهم، كما أخبر سبحانه عنهم بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ٥١ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ٥٢﴾ [المائدة: 51-52]. فقال لهم ربنا: إنه من يتول الله ورسوله والذين آمنوا هم الغالبون، وليس الذين يتولون الكافرين. فآية المائدة في النصرة والغلبة، فختمها بقوله: ﴿هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 152: 155)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية قال سبحانه في سورة المجادلة: ﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمان وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ٢٢﴾ [المجادلة: 22]. وقال في سورة البينة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ٧ جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ٨﴾. * * * سؤال: قال سبحانه في سورة المجادلة: ﴿وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰر﴾. وقال في سورة البينة: ﴿جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾. فذكر في (البينة) أن ذلك (جزاؤهم) ولم يقل مثل ذلك في آية المجادلة. وقال في سورة البينة ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ﴾ ولم يذكر الأبد في آية المجادلة. فلم ذاك؟ الجواب: الجزاء إنما هو للعمل، ولم يذكر عملًا في آية المجادلة، بل ذكر أنهم لا يوادّون من حادّ الله ورسوله. في حين قال في آية البينة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾. فذكر الإيمان والعمل الصالح فقال (جزاؤهم)، والجزاء إنما يكون على العمل. قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ [التحريم: 7]. وقال: ﴿هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ [النمل: 90]. وقال: ﴿وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [العنكبوت: 7]. فناسب ذكر الجزاء في آية البينة. ثم إنه زاد في (البينة) في الصفات والعمل، فذكر الإيمان والعمل الصالح، وذكر أنهم يخشون ربهم فقال: ﴿ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ﴾. وذكر أنهم خير البرية. فلما زاد في الصفات والعمل زاد في الجزاء. فذكر أن جزاءهم جنات عدن، ولم يذكر في آية المجادلة أنها جنات عدن، بل ذكر أنه يدخلهم جنات. وقال: ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ﴾ فذكر الأبد، ولم يذكر الأبد في آية المجادلة. فناسب كل تعبير موضعه.
فاضل السامرائي
موضوعات القرآن
1- قل اللهم إني أسألك رضاك والجنة، ﴿ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ﴾ 2- سَل الله الهداية لك ولوالديك ولإخوانك وعشيرتك، ﴿ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾
القرآن تدبر وعمل