سورة المعارج | الآية ٢٢

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮊﮋ

وقفات مع سور وآيات
أعظم ما يزكي النفس من الأخلاق الرديئة: المداومة على الصلاة والمحافظة عليها:{إلا المصلين*الذين هم على صلاتهم دائمون}.
عمر المقبل
وقفات مع سور وآيات
من أعظم أسباب الاستقرار النفسي المداومة على الصلاة { إن الإنسان خلق هلوعا}...{إلا المصلين}...{الذين هم على صلاتهم دائمون}.
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
الصلاة تحمل على عدم الاكتراث بالدنيا فلا يجزع المصلي من شرها ولا يبخل بخيرها(إلا المصلين)
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
{إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا } ... { إِلَّا الْمُصَلِّينَ} الصلاة تهذب الأخلاق وتصلح الأطباع وتسكن القلب الرضى والطمأنينة.
مجالس التدبر
بلاغة القرآن
قوله {إلا المصلين} وعقيبه ذكر الخصال المذكورة أول سورة المؤمنين وزاد فيها {والذين هم بشهاداتهم قائمون} لأنه وقع عقيب قوله {لأماناتهم وعهدهم راعون} وإقامة الشهادة أمانة يؤديها إذا احتاج إليها صاحبها لإحياء حق فهي إذن من جملة الأمانة وقد ذكرت الأمانة في سورة المؤمنين وخصت هذه السورة بزيادة بيانها كما خصت بإعادة ذكر الصلاة حيث قال {والذين هم على صلواتهم يحافظون} بعد قوله {إلا المصلين} { الذين هم على صلاتهم دائمون}.
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ ﴿ 48 ﴾﴾ [الشورى: 48] . سبق أن وضحت الفرق بين (إذا) و(إن) الشرطيتين، وإذا تأملت هذه الأية وجدت ﴿ إِذَا﴾جاءت مع الرحمة، ووجدت ﴿ إِنْ﴾جاءت مع السيئة؛ وذلك –والله أعلم- لتغليب رحمة الله على عذابه، ولأن ما يعفو عنه الله أكثر، ثم إن هذا الاستعمال يدل على مدى كفران الإنسان لنعم الله؛ فالله قد غمره بالنعمة والرحمة في أكثر أحواله، وحين يقدر المولى –عز وجل- على المرء أن تصيبه سيئة عابرة بسبب ما قدمته يداه، يظهر معدنه الأصلي، فيكفر، ويجزع، وصدق الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ ليؤوس كَفُورٌ﴾ [هود: 9], ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: 34], ﴿ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾[الإسراء: 83], ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُور﴾ [الحج: 66], ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴿19﴾إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ﴿20﴾ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴿21﴾إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: 19-22] . وقد أشار أبن القيم – رحمة الله- إلى شيء من صور الجمال الأسلوبي في هذه الآية فقال: "وأتي في الرحمة بالفعل الماضي الدال على تحقيق الوقوع :﴿أَذَقْنَا﴾،﴿فَرِحَ بِهَا﴾, وفي حصول السيئة بالمستقبل الدال على أنه غير محقق ﴿ تُصِبْهُمْ ﴾. وكيف أتى في وصول الرحمة بفعل الإذاقة ﴿أَذَقْنَا ﴾الدال على مباشرة الرحمة لهم، وأنها مذوقه لهم، والذوق هو أخص أنواع الملابسة، وأشدها. وكيف أتى في الرحمة بحرف ابتداء الغاية مضافة إليه، فقال: ﴿ مِنَّا رَحْمَةً ﴾وأتى في السيئة بباء السببية مضافة إلى كسب أيديهم:﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾. وكيف اكد الجملة الأولى التي تضمنت إذاقة الرحمة بحرف ﴿إِنَّ﴾دون الجملة الثانية. وأسرار القرآن أكثر وأعظم من أن تحيط بها عقول البشر. وتأمل قوله تعالى:﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 67].كيف أتى بـ ﴿إِذَا﴾ههنا لما كان مس الضر لهم في البحر محققا، بخلاف قوله: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فيؤوس قَنُوطٌ﴾[فصلت: 49],فإنه لم يقيد مس الشر هنا، بل اطلقه، ولما قيده بالبحر الذي هو متحقق فيه ذلك أتى بأداة﴿إِذَا﴾. وتأمل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾[الإسراء: 83] كيف أتى هنا بـ ﴿إِذَا﴾المشعرة بتحقيق الوقوع المستلزم لليأس؛ فإن اليأس إنما حصل عند تحقق مس الشر له، فكان الإتيان بـ﴿إِذَا﴾ههنا أدل على المعنى المقصود من (إن) بخلاف قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ﴿51﴾﴾[فصلت: 51]؛فإنه بقلة صبره وضعف احتماله متى توقع الشر أعرض، وأطال في الدعاء، فإذا تحقق وقوعه كان يؤوساً. ومثل هذه الأسرار لا يرقى إليها إلا بموهبة من الله، وفهم يؤتيه عبدا في كتابه".
صالح العايد