سورة البقرة | الآية ٢٢١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

تفسير الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾ يعني: مُصَدِّقةً بتوحيد الله ﴿خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾ لقوله [يعني: أبا مَرْثَد]: إنّها لَتُعْجِبُني، ﴿ولا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إلى النّارِ واللَّهُ يَدْعُوا إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ ويُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٠.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «لا تنكحوا النِّساء لِحُسْنِهِنَّ؛ فعَسى حُسْنُهُنَّ أن يُرْدِيَهُنَّ، ولا تَنكِحُوهُنَّ على أموالِهِنَّ؛ فعَسى أموالُهُنَّ أن تُطْغِيَهُنَّ، وانكِحُوهُنَّ على الدين؛ فلَأَمَةٌ سوداءُ خَرْماءُ١ ذاتُ دِينٍ أفْضَلُ»٢
التخريج
  1. ١خرماء: قطعت وترة أنفها، وهي ما بين منخريها. ينظر: لسان العرب (خرم).
  2. ٢أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏٦٣ (١٨٥٩). قال المنذري في الترغيب ٣‏/‏٣٠ (٢٩٥٧): «من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٨٤: «والإفريقي ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤‏/‏٧ (٣٠٦٨): «من طريق عبد الرحمن الإفريقي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏١٧٢ (١٠٦٠): «ضعيف».
٢
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «تُنكَحُ المرأةُ لأربع: لمالها، ولحَسَبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداك١»٢
التخريج
  1. ١تَرِب الرجلُ إذا افتقر، أي: لصق بالتراب. النهاية في غريب الحديث والأثر (ترب).
  2. ٢أخرجه البخاري ٧‏/‏٧-٨ (٥٠٩٠)، ومسلم ٢‏/‏١٠٨٦ (١٤٦٦). وقد ذكر السيوطي أيضًا ٢‏/‏٥٦٦- ٥٦٧ آثارًا أخرى في الحثِّ على نكاح المرأة ذات الدِّين.
٣
عن سهل بن سعد، قال: مرَّ رجلٌ على رسول الله ﷺ، فقال: «ما تقولون في هذا؟». قالوا: حَرِيٌّ إن خَطَب أن يُنكَحَ، وإن شَفَع أن يُشَفَّعَ، وإن قال أن يُسْتَمَعَ. قال: ثُمَّ سَكَتَ، فمَرَّ رجلٌ من فقراء المسلمين، فقال: «ما تقولون في هذا؟». قالوا: حَرِيٌّ إنْ خَطَب ألّا يُنكَحَ، وإن شفَع ألّا يُشَفَّعَ، وإن قال لا يُسْتَمَعُ. فقال رسول الله ﷺ: «هذا خيرٌ مِن مِلْءِ الأرض مثلَ هذا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏٨ (٥٠٩١). وقد ذكر السيوطي أيضًا ٢‏/‏٥٦٩-٥٧٠ آثارًا أخرى في الحثِّ على تزويج مَن يُرضى دينُه وخلقُه.
٤
عن مروان بن محمد، قال: سألتُ مالك بن أنس عن تزويج العبدِ. فقال: ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي (ط:دار إحياء التراث العربي) ٢‏/‏١٥٥. ولعل هذا الأثر هو الوارد في تفسير الآية.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكَر ابنُ عطية (١/٥٤٥-٥٤٦) أن الآية تحتمل أن يكون ذِكْر العبد والأمة عبارة عن جميع الناس حُرِّهم ومملوكهم، كما قال ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». وكما نعتقد أن الكل عبيد الله، وكما قال تعالى: ﴿نعم العبد إنه أواب﴾ [ص:٣٠]، فكأن الكلام في هذه الآية: «ولامْرأة، ولَرَجل».

تفسير

١٦ قولًا
١
عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق حفص بن غياث، عن شيخ لم يُسَمِّه- قال: النكاح بوَلِيٍّ في كتاب الله. ثم قرأ: ﴿ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ برفع التاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧١٩.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- ﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾، قال: حَرَّم المسلماتِ على رجالهم. يعني: رجال المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ٧١٩.
٣
عن قتادة بن دِعامة، ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركين﴾، قال: لا يَحِلُّ لك أن تُنكِح يهوديًّا أو نصرانيًّا ولا مُشْرِكًا من غير أهل دينك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢٦٧٨)، وابن جرير ٣/ ٧١٩، وابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٩ (٢١٠٤).
٤
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: ﴿ولا تنكحوا المشركين﴾ لشرفهم ﴿حتى يؤمنوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧١٩.
٥
عن مروان بن معاوية، قال: سألتُ مالك بن أنس عن تزويج القَدَرِيِّ؟ فقال: لا؛ قال الله تعالى: ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾ [بماله وحسن حاله]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٩ (٢١٠٦)، والثعلبي (ط: دار التفسير) ٦‏/‏١٧، عن مروان بن محمد، بزيادة ما بين المعقوفين.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلى النّارِ واللَّهُ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ﴾ إلى ﴿يَتَذَكَّرُونَ﴾، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «والَّذي نفسُ محمدٍ بيده، لَتَدْخُلُنَّ الجنةَ إلا مَن أبى»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٩ (٢١٠٧). والحديث في البخاري (٧٢٨٠) عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى». قالوا: يا رسول الله، ومَن يَأْبى؟ قال: «مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى».
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَ﴾ يُصَدِّقْنَ بتوحيد الله، ﴿ولَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٩.
٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق الحجاج- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ﴾، قال: ﴿المشركات﴾ لِشَرَفِهِنَّ ﴿حتى يؤمن﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧١٨.
٩
عن شَقِيق، قال: تزَوَّج حذيفةُ يَهُودِيَّة، فكتَب إليه عمر: خَلِّ سبيلَها. فكتب إليه: أتَزْعُمُ أنّها حرامٌ؛ فأُخَلِّي سبيلَها؟ فقال: لا أزْعُمُ أنّها حرام، ولكِنِّي أخافُ أن تَعاطَوا المُومِساتِ مِنهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٧٠)، وابن جرير ٣/ ٧١٦، والبيهقي ٧/ ١٧٢.
١٠
عن عبد الله بن عمر -من طريق ميمون بن مهران- أنّه كَرِه نِكاحَ نساءِ أهل الكتاب، ويتأوَّلُ: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٥٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٨.
١١
عن نافع: أنّ عبد الله بن عمر كانَ إذا سُئِل عن نكاح الرَّجُل النَّصْرانِيَّة أو اليَهُودِيَّة. قال: حَرَّم اللهُ المشركاتِ على المؤمنين، ولا أعْرِفُ شيئًا مِن الإشراكِ أعظمَ مِن أن تقولَ المرأةُ: ربُّها عيسى، أو عبدٌ مِن عبادِ الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٥٢٨٥)، والنحاس في ناسخه ص١٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢نَقَلَ ابنُ عطية (١/٥٣٩) عن ابن عباس عمومَ الآية لحُرْمَةِ الزواجِ من الوَثَنِيّاتِ، والمَجُوسِيّات، والكِتابِيّات، وكُلِّ مَن كان على غير الإسلام. ثُمَّ عَلَّق بقوله: «فعلى هذا هي ناسخةٌ للآية التي في سورة المائدة، وينظر إلى هذا قول ابن عمر».
١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق حَمّاد- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: يعني: أهلَ الأوثان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧١٣-٧١٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٧، والنحاس ص١٩٦، والبيهقي ٧‏/‏١٧١. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
١٣
عن حَمّادٍ، قال: سألتُ إبراهيم عن تزويجِ اليهودية والنصرانية. فقال: لا بأسَ به. فقلتُ: أليس الله يقول: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾؟! قال: إنّما ذاك المجوسياتُ، وأهلُ الأوثان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص٢٠٢-٢٠٣ من طريق عبد بن حميد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: نساء أهلِ مكة مِن المشركين، ثُمَّ أحَلَّ مِنهُنَّ نِساءَ أهلِ الكتاب١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٣، وأخرجه البيهقي ٧‏/‏١٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: مشركات العرب اللاتي ليس لَهُنَّ كتابٌ، وقد تزوج حذيفةُ يهوديةً أو نصرانيةً١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٨٩، ومصنفه (١٢٦٦٧)، ومن طريقه ابن جرير ٣/ ٧١٣، والنحاس ٢/ ٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٨ (٢١٠١) بنحوه من طريق سعيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٣/ ٧١٥) القولَ الذي قال به قتادة، وسعيد بن جبير من طريق حماد، مستندًا إلى القرآن، فقال: «وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أحَلَّ بقوله: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة: ٥] للمؤمنين من نِكاح مُحْصَناتِهِنَّ مِثْلَ الذي أباح لهم من نساء المؤمنات».
١٦
عن حَمّاد [بن أبي سليمان] -من طريق سفيان- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: أهلُ الأوثان: المجوسُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٧ (٢٠٩٧).

من أحكام الآية

٣ أقوال
١
عن أبي موسى، أنّ النبي ﷺ قال: «لا نكاح إلا بوليٍّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٢‏/‏٢٨٠ (١٩٥١٨)، ٣٢‏/‏٥٢٢-٥٢٣ (١٩٧٤٦)، وأبو داود ٣‏/‏٤٢٧ (٢٠٨٥)، والترمذي ٢‏/‏٥٦٨-٥٦٩ (١١٢٦)، وابن ماجه ٣‏/‏٧٩ (١٨٨١)، وابن حبان ٩‏/‏٣٨٨-٣٨٩ (٤٠٧٧)، ٩‏/‏٣٩١ (٤٠٧٨)، ٩‏/‏٣٩٤-٣٩٥ (٤٠٨٣)، ٩‏/‏٤٠٠ (٤٠٩٠)، والحاكم ٢٢‏/‏١٨٤ (٢٧١٠، ٢٧١١)، ٢‏/‏١٨٦ (٢٧١٢، ٢٧١٣)، ٢‏/‏١٨٧ (٢٧١٥، ٢٧١٦)، ٢‏/‏١٨٨ (٢٧١٧). وأورده الثعلبي ٢‏/‏١٨٠. قال الترمذي: «ورواية هؤلاء الذين رَوَوْا عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ: «لا نكاح إلا بولي» عندي أصحُّ». وقال ابن حِبّان: «قال أبو حاتم: سمع هذا الخبر أبو بُرْدَة عن أبي موسى مرفوعًا، فمرة كان يحدث به عن أبيه مسندًا، ومرة يُرْسِله، وسمعه أبو إسحاق من أبي بُرْدَة مُرْسلًا ومسندًا معًا، فمرَّة كان يُحَدِّث به مرفوعًا، وتارة مرسلًا، فالخبر صحيحٌ مرسلًا ومسندًا معًا، لا شكَّ ولا ارتياب في صحته». وقال الحاكم ٢‏/‏١٨٤: «هذه الأسانيد كلها صحيحة». وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٧‏/‏٥٤٣: «هذا الحديث صحيح». وقال المناوي في فيض القدير ٦‏/‏٤٣٧ (٩٩٢٤): «قال المصنف -السيوطي-: وهو متواتر». وقال الرُّباعِيُّ في فتح الغفار ٣‏/‏١٤٤١ (٤٢٥١): «أُعِلَّ بالإرسال». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣٢١ (١٨١٨): «حديث صحيح».
٢
عن عائشة وابن عباس، قالا: قال رسول الله ﷺ: «لا نكاحَ إلا بوَلِيٍّ». وفي حديث عائشة: «... والسلطانُ ولِيُّ مَن لا ولِيَّ له»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏١٢١ (٢٢٦٠) من حديث ابن عباس، ٤٣‏/‏٢٨٧ (٢٦٢٣٥) من حديث عائشة، وابن ماجه ٣‏/‏٧٨ (١٨٨٠) واللفظ له. قال الترمذي في سننه ٢‏/‏٥٧١: «وحديث عائشة في هذا الباب عن النبي ﷺ: «لا نكاح إلا بولي» حديثٌ عندي حسن». وقال الطبراني في الأوسط ٤‏/‏٨ (٣٤٧٥): «لم يَرْوِهِ عن ابن المبارك عن خالد الحذاء إلا سهل بن عثمان، عن الحجاج بن أرطاة، عن عكرمة. ورواه الناس عن ابن المبارك، عن الحجاج بن أرطاة». وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ٢‏/‏٢٥٨: «الحجاج هو ابن أرطاة، وفيه ضعف». وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٧‏/‏٥٥١: «والحجاج هو ابن أرطاة، وقد سلف حاله، وفي سماعه من عكرمة نَظَر». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٨٥-٢٨٦ (٧٥١٤): «رواه الطبراني، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو مُدَلِّس، وبَقِيَّةُ رجاله ثقات». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢‏/‏١٠٣ (٦٧٧): «هذا إسناد ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ٦‏/‏٤٣٧ (٩٩٢٤): «قال المصنف -السيوطي-: وهو متواتر». وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي ٤‏/‏٢٠٦: «وهو حديث صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٢٣٥ (١٨٣٩): «صحيح».
٣
عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل -ثلاثًا-، فإن أصابها فلها المهرُ بما اسْتَحَلَّ مِن فرجها، وإن اشْتَجَرُوا فالسلطانُ ولِيُّ مَن لا ولِيَّ له»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٠‏/‏٢٤٣ (٢٤٢٠٥)، ٤٠‏/‏٤٣٥ (٢٤٣٧٢)، ٤٢‏/‏١٩٩-٢٠٠ (٢٥٣٢٦)، وأبو داود ٣‏/‏٤٢٥-٤٢٦ (٢٠٨٣)، والترمذي ٢‏/‏٥٦٩ (١١٢٧)، وابن ماجه ٣‏/‏٧٧-٧٨ (١٨٧٩)، وابن حبان ٩‏/‏٣٨٤ (٤٠٧٤)، ٩‏/‏٣٨٦-٣٨٧ (٤٠٧٥)، والحاكم ٢‏/‏١٨٢ (٢٧٠٦-٢٧٠٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال ابن حبان: «قال أبو حاتم: هذا خبر أوْهَمَ مَن لم يُحْكِم صناعةَ الحديث أنّه منقطع، أو لا أصل له بحكاية حكاها ابن علية عن ابن جريج في عقب هذا الخبر، قال: ثم لقيتُ الزهري، فذكرت ذلك له فلم يعرفه، وليس هذا مما يهي الخبر بمثله». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن حزم في المحلى ٩‏/‏٤٩: «لا يصح في هذا الباب شيء، غير هذا السند -يعني: ذكر شاهدي عدل-، وفي هذا كفاية لصحته». وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ٢‏/‏٢٥٥ (١٦٥٤):«هذا الحديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح». وقال القرطبي في تفسيره ٣‏/‏٧٣: «وهذا الحديث صحيح». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢‏/‏١٦٨:«الحديث صحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧‏/‏٥٥٣ (٢٣٩٥): «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣٢٠ (١٨١٧): «صحيح». وقد ذكر السيوطي أيضًا ٢‏/‏٥٦٨-٥٦٩ آثارًا أخرى في اشتراط الوَلِيِّ لصِحَّة النِّكاح.

النسخ في الآية

١٠ أقوال
١
عن شَهْرِ بن حَوْشَب، قال: سمعتُ عبد الله بن عباس يقول: نَهى رسولُ الله ﷺ عن أصنافِ النساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحَرَّمَ كُلَّ ذات دين غير الإسلام، وقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾ [المائدة:٥]. وقد نكح طلحةُ بنُ عبيد الله يهوديةً، ونكح حذيفةُ بنُ اليمان نصرانيةً، فغَضِب عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه غضبًا شديدًا، حتى هَمَّ بأن يسطو عليهما، فقالا: نحن نُطَلِّق، يا أمير المؤمنين، ولا تَغْضَبْ. فقال: لَئِنْ حَلَّ طَلاقُهُنَّ لَقَد حَلَّ نِكاحُهُنَّ، ولكن أنتَزِعُهُنَّ منكم صَغَرة١ قِماءأنتزعهنً٢٣٤
التخريج
  1. ١جمع صاغِر، وهو الراضي بالذُّلِّ. ينظر: لسان العرب (صغر).
  2. ٢جمع قميء وهو الذليل الصاغر. ينظر: لسان العرب (قمأ).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧١٤.
تعليقات المحققين
  1. ٤على هذا القول؛ يكون المرادُ بالآية: كل مشركة من أي أصناف الشرك كانت، ولم يُنسخ منها شيء. وهو ما انتَقَدَهُ ابنُ جرير (٣/٧١٦) مستندًا لمخالفته السُّنَّة، والإجماع، وما صح عن عمر، فقال: «وأما القول الذي رُوِي عن شَهْرِ بن حَوْشَب... فقولٌ لا معنى له؛ لخلافه ما الأمةُ مجتمعةٌ على تحليله بكتاب الله -تعالى ذكره- وخبر رسوله ﷺ. وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما من القول خلافُ ذلك بإسنادٍ هو أصَحُّ منه، وهو ما حدثني به موسى بن عبد الرحمن المسروقي... قال عمر: المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة». وعلَّق ابنُ كثير (٢/٢٩٥) عليه، فقال: «هو حديثٌ غريب جِدًّا، وهذا الأثر عن عمر غريبٌ أيضًا». ووجَّهه ابنُ جرير (٣/٧١٦)، فقال: «وإنّما كَرِه عمرُ لطلحة وحذيفة -رحمة الله عليهم- نكاحَ اليهودية والنصرانية؛ حذرًا مِن أن يَقْتَدِي بهما الناسُ في ذلك؛ فَيَزْهَدُوا في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما، كما حدثنا أبو كُرَيب... عن شقيق، قال: تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: خَلِّ سبيلها. فكتب إليه: أتزعم أنها حرام؛ فأخلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكن أخاف أن تَعاطَوُا المُومِساتِ مِنهُنَّ». ثم قال مستندًا إلى السنة، والإجماع: «وقد حَدَّثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق الأزرق... قال: قال رسول الله ﷺ: «نَتَزَوَّجُ نساءَ أهل الكتاب، ولا يتَزَوَّجُون نساءَنا». فهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه، فالقول به؛ لإجماع الجميع على صحة القول به أوْلى مِن خبر عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب». وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٥٤٠).
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: نُسِخ مِن ذلك نكاحُ نساءِ أهلِ الكتاب، أحَلَّهُنَّ للمسلمين، وحَرَّم المسلماتِ على رجالِهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: نُسِخَت، وأُحِلَّ مِن المشركاتِ نساءُ أهلِ الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٧‏/‏١٧١.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: اسْتَثْنى اللهُ مِن ذلك نساءَ أهلِ الكتاب، فقال: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة:٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧١٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٧، والنحاس في ناسخه ص١٩٤، والبيهقي في سننه ٧‏/‏١٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك الغِفارِيِّ- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، فحَجَزَ الناسَ عنْهُنَّ، حتى نزلت الآيةُ التي بعدها: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة:٥]، فنكَح الناسُ نساءَ أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٧، والطبراني (١٢٦٠٧).
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النَّحْوِيِّ- قالا: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ﴾، فنَسَخَ من ذلك نساءَ أهل الكتاب، أحَلَّهُنَّ للمسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ٧١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٧ (عقب ٢٠٩٥).
٧
عن سعيد بن جبير، ومكحول، والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك١٢
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٧ (عقب ٢٠٩٥).
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/ ٧١٥) هذا القولَ مستندًا إلى عدم وجود دليل قاطع على النسخ، فقال: «كل آيتين أو خبرين كان أحدهما نافيًا حكمَ الآخر في فِطْرَةِ العقل؛ فغيرُ جائز أن يُقْضى على أحدهما بأنّه ناسِخٌ حُكْمَ الآخَرِ إلا بحُجَّة من خبر قاطِع للعذر مجيئه، وذلك غيرُ موجودٍ أنّ قوله: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة: ٥] ناسِخٌ ما كان قد وجَبَ تحريمُه من النساء بقوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، فإن لم يكن ذلك موجودًا كذلك؛ فقول القائل:» هذه ناسخة هذه «دعوى لا برهان له عليها، والمُدَّعِي دعوى لا برهان له عليها مُتَحَكِّمٌ، والتَّحَكُّم لا يَعْجز عنه أحد».
٨
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾، فنَسَخَ منها ما أحَلَّ مِن المشركات مِن نساء أهل الكتاب مِن اليهود والنصارى في النِّكاح١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢١.
٩
عن زيد بن أسْلَم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: وقال: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾، فنَسخ، واسْتَثْنى منها؛ فأَحَلَّ من المشركات نساءَ أهل الكتاب في سورة المائدة [٥]، قال الله: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٦٧ (١٥١). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٧ (عقب ٢٠٩٥).
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يتذكرون﴾، قال: حَرَّم الله المشركاتِ في هذه الآية، ثُمَّ أنزل في سورة المائدة [٥]، فاستثنى نساء أهل الكتاب، فقال: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٧ (عقب ٢٠٩٥).

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- في هذه الآية: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾، قال: نزلت في عبد الله بن رَواحة، وكانت له أمَةٌ سوداء، وإنه غضِب عليها، فلَطَمَها، ثم إنّه فزِع، فأَتى النبيَّ ﷺ، فأخْبَره خبرَها، فقال له النبيُّ ﷺ: «ما هي، يا عبدَ الله؟». قال: تصوم، وتصلي، وتُحْسِنُ الوضوءَ، وتَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وأنّك رسولُه. فقال: «يا عبد الله، هذه مؤمنةٌ». فقال عبد الله: فوالَّذِي بعَثَك بالحقِّ، لَأُعْتِقَنَّها ولَأَتَزَوَّجَنَّها. ففعل، فطَعَن عليه ناسٌ من المسلمين، وقالوا: نكَح أمَةً! وكانوا يُرِيدون أن يَنكِحوا إلى المشركين ويُنكِحوهم رغبةً في أحْسابهم؛ فأنزل الله فيهم: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٧٣، وابن عساكر في تاريخه ٢٨‏/‏٩٠-٩١، من طريق أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس به.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-، مثله سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧١٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. قال عنه السيوطي: «مُعْضَل».
٣
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ولأمة مؤمنة﴾، قال: بلَغَنا: أنّها كانت أمَةً لحذيفةَ سوداء، فأعْتَقها وتزَوَّجها حذيفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٩.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح-: أنّ رسول الله ﷺ بَعَثَ رجلًا من غَنِي١ -يُقال له: مَرْثَد بن أبي مَرْثَد، حليفًا لبني هاشم- إلى مكة؛ ليُخْرِج ناسًا من المسلمين بها أُسَراء، فلما قَدِمها سَمِعَتْ به امرأةٌ يُقالُ لها: عَناق، وكانت خليلةً له في الجاهلية، فلَمّا أسلم أعرض عنها، فأتَتْهُ، فقالت: ويْحَك يا مرثدُ، ألا نخلو! فقال لها: إنّ الاسلام قد حال بيني وبينك، وحَرَّمه علينا، ولكن إن شئتِ تزوجتُكِ، إذا رجعتُ إلى رسول الله ﷺ استأذنتُه في ذلك، ثُمَّ تزوجتُك. فقالت له: أبِي تَتَبَرَّمُ؟! ثم استغاثت عليه، فضربوه ضربًا شديدًا، ثم خَلَّوْا سبيلَه، فلما قضى حاجته بمكة انصرف إلى رسول الله ﷺ راجعًا، وأَعْلَمَه الذي كان من أمرِه وأمرِ عَناق، وما لَقِي في سببها، فقال: يا رسول الله، أيَحِلُّ أن أتزوجها؟ فأنزل الله ينهاه عن ذلك قولَه: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾٢
التخريج
  1. ١غَنِي: أبو قبيلة، وهو: غَنِي بن يعصر-وقيل: أعصر، واسمه منبه- بن سعد بن قيس عيلان بن مضر، والنسبة إليه: الغَنَوِي، بفتح الغين المعجمة والنون وكسر الواو. الأنساب ١٠‏/‏٨٦.
  2. ٢أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٨٨. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٥
قال عطاء: هو أبو مَرْثَد عَمّار بن الحُصَيْن، بعثه رسول الله ﷺ إلى مكة ليُخْرِج منها ناسًا من المسلمين سِرًّا، فلَمّا قدِمها سمعت به امرأةٌ مُشْرِكَة يُقال لها: عَناق، وكانت خليلتُه في الجاهلية، فأتته، وقالت: يا أبا مرثد، ألا تخلو! فقال لها: ويْحَكِ، يا عناق، إنّ الإسلام قد حال بيننا وبين ذلك. قالت: فهل لك أن تَتَزَوَّج بي؟ قال: نعم، ولكن أرجِعُ إلى رسول الله ﷺ فأَسْتَأْمِرُه. فقالت: أبِي تَتَبَرَّمُ؟! ثم استغاثت عليه، فضربوه ضربًا شديدًا، ثم خَلَّوْا سبيلَه، فلَمّا قضى حاجته بمكة، وانصرف إلى رسول الله ﷺ؛ أعْلَمَه بالذي كان من أمرِه وأمرِ عناق، وما لَقِي بسببها، وقال: يا رسول الله، أيَحِلُّ لي أن أتزوجها؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٥٤، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٥٥.
٦
عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: نَزَلت هذ الآيةُ في أبي مَرْثَد الغَنَوِيِّ، اسْتَأذَن النبيَّ ﷺ في عَناقَ أن يتزوجها، وكانت ذاتَ حظٍّ مِن جمال، وهي مُشْرِكة، وأبو مَرْثَد يومئذٍ مُسْلِم، فقال: يا رسول الله، إنّها تُعْجِبُني. فأنزَل الله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٨، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ﴾، نزلت في أبي مَرْثَدٍ الغَنَويِّ، واسمه أيمن، وفي عَناق القُرَشِيَّة، وذلك أنّ أبا مَرْثَد كان رجلًا صالحًا، وكان المشركون أسروا أُناسًا بمكة، وكان أبو مَرْثَد ينطلق إلى مكة مُسْتَخْفِيًا، فإذا كان الليلُ أخَذَ الطريق، وإذا كان النهارُ تَعَسَّفَ١ الجبال لِئَلّا يراه أحد، حتى يقدم مكة، فيَرْصُدُ المسلمين ليلًا، فإذا أخرجهم المشركون للبُراز تركوهم عند البُراز والغائِط، فينطلق أبو مَرْثَد، فيجعل الرجل منهم على عنقه، حتى إذا أخرجه من مكة كَسَرَ قَيْدَه بفِهْرٍ٢، ويُلْحِقه بالمدينة، كان ذلك دَأْبه. فانطلق يومًا حتى انتهى إلى مكة، فلَقِيَتْهُ عَناق، وكان يُصِيب منها في الجاهِلِيَّة، فقالت: أبا مَرْثَد، ما لَك فِيَّ حاجة؟ فقال: إنّ الله عز وجل قد حَرَّم الزِّنا. فلَمّا أيِسَتْ منه أنذَرَتْ به كُفّارَ مكة، فخرجوا يطلبونه، فاسْتَتَرَ منهم بالشجر، فلم يَقْدِرُوا عليه، فلَمّا رجعوا احتمل بعضَ المسلمين حتى أخرجه من مكة، فكَسَر قيدَه. ورَجَع إلى المدينة، فأَتى النبيَّ ﷺ، فأخبره بالخبر. فقال: والذي بعثك بالحقِّ، لو شئتُ أن آخذهم وأنا مُسْتَتِرٌ بالشجرة لفعلتُ. فقال له النبي ﷺ: «اشكر ربَّك، أبا مَرْثَد؛ إنّ الله عز وجل حَجَزَهم عنك». فقال أبو مَرْثَد: يا رسول الله، إنّ عَناق أُحِبُّها، وكان بيني وبينها في الجاهِلِيَّة، أفَتَأْذَنُ لي في تزويجها؛ فإنّها لَتُعْجِبُني. فأنزل اللهُ عز وجل: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَ﴾٣