قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ من الولد١
١١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وقدموا لأنفسكم﴾، يقول: طاعة ربكم، وأَحْسِنُوا عبادتَه١
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: مَن أتى امرأتَه في دُبُرِها فهو من المرأة مثله من الرجل. ثم تلا: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ إلى قوله: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ أن تَعْتَزِلُوهُنَّ في المحيض في الفروج. ثم تلا: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إن شئتَ قائمةً وقاعدةً، ومقبلةً ومدبرةً، في الفَرْج١
١٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: متى شِئْتُم١
١٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيْط- في قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: طُهْرًا غير حيض١
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق العتكي- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: ظهرها لبطنها، غير مُعاجَزة. يعني: الدُّبُر١
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحَذّاء- قال: يأتيها كيف شاء؛ قائمًا وقاعدًا وعلى كل حال، ما لم يكن في دُبُرِها١
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد بن رباح- قال: من قِبَل الفَرْج١
١٨
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إن شئتَ فأْتِها مستلقية، وإن شئتَ فمُنْحَرِفَة، وإن شئتَ فبارِكَة١
١٩
عن محمد بن كعب -من طريق يزيد- كان يقول: إنّما قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يقول: ائْتِها مضجعةً وقائمةً، ومنحرفةً، ومقبلةً ومدبرةً، كيف شئت، إذا كان في قُبُلها١
٢٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ إن شئتَ قائمًا أو قاعدًا أو على جَنب، إذا كان يأتيها مِن الوجه الذي يأتي منه المحيضُ، ولا يتعدّى ذلك إلى غيره١
٢١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ أما الحرثُ فهي مَزْرَعةٌ يحرث فيها، ﴿فأتوا حرثكم أنّى شئتم﴾ ائْتِ حرثَك كيف شئتَ من قُبُلها، ولا تأتيها في دُبُرِها، ﴿أنى شئتم﴾ قال: كيف شِئْتُم١
٢٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنّى شئتم﴾، يقول: من أين شئتم. ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّ اليهود قالوا: إنّ العرب يأتون النساء من قِبَل أعْجازِهِنَّ، فإذا فعلوا ذلك جاء الولدُ أحولَ. فأكذب الله أُحْدُوثَتَهُم، فقال: ﴿نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾١
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ يعني: مزرعة للولد، ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ﴾ في الفُرُوج١
٢٤
عن إسرائيل بن رَوْحٍ، قال: سألتُ مالك بن أنس، قلتُ: يا أبا عبد الله، ما تقولُ في إتيان النساء في أدبارهن؟ قال: ما أنتم قوم عرب! هل يكون الحرث إلا موضع الزرع؟! أما تسمعون الله يقول: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قائمةً وقاعدةً وعلى جنبها، ولا تَعْدُوا الفرجَ. قلتُ: يا أبا عبد الله، إنّهم يقولون إنّك تقولُ ذلك. قال: يكذبون عَلَيَّ، يكذبون عَلَيَّ، يكذبون عَلَيَّ١٢
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: يأتيها قائمة وقاعدة، ومن بين يديها ومن خلفها، وكيف شاء، بعد أن يكون في المَأْتى١
٢٦
عن مجاهد، قال: سألتُ ابن عباس عن هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. فقال: ائْتِها من حيث حُرِّمت عليك؛ من حيث يكون الحيض والولد١
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في الآية، قال: تُؤْتى مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً في الفَرْج١
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يقول: الفَرْجُ مَزْرَعَةُ الولد، ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾: من بين يديها ومن خلفها في الفَرْج١
٢٩
عن زائدة بن عُمَيْر، قال: سألتُ ابن عباس عن العَزْل. فقال: إنّكم قد أكْثَرْتُم، فإن كان قال فيه رسول الله ﷺ شيئًا فهو كما قال، وإن لم يكن قال فيه شيئًا فأنا أقول: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾؛ فإن شِئتم فاعزِلوا، وإن شِئتم فلا تفعلوا١
٣٠
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قال يقول: ائْتُوا النساءَ في غير أدبارِهِنَّ على كُلِّ نحو، قال ابن جُرَيْج: سمعتُ عطاء بن أبي رباح قال: تذاكرنا هذا عند ابن عباس، فقال ابنُ عباس: ائْتُوهُنَّ من حيث شئتم؛ مُقْبِلَةً ومُدْبِرةً، فقال رجل: كأنّ هذا حلالٌ! فأنكر عطاء أن يكون هذا هكذا، وأنكره، كأنّه إنّما يُرِيد الفَرْجَ؛ مقبلةً ومدبرةً في الفَرْج١
٣١
عن أبي النَّضْر، أنّه قال لنافع مولى ابن عمر: إنّه قد أُكْثِر عليك القولُ أنّك تقول عن ابن عمر: أنّه أفْتى أن يُؤْتى النساءُ في أدبارِهِنَّ. قال: كَذَبُوا علَيَّ، ولكن سأحدثك كيف كان الأمر، إنّ ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، فقال: يا نافع، هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: إنّا كنا معشر قريش نُجَبِّي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا مِنهُنَّ مثلَ ما كنا نريده، فإذا هُنَّ قد كَرِهْنَ ذلك وأَعْظَمْنَه، وكانت نساء الأنصار قد أخذت بحال اليهود، إنما يُؤْتَيْنَ على جُنُوبِهِنَّ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾١
٣٢
عن أبي ذِراعٍ، قال: سألتُ ابنَ عمر عن قول الله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. قال: إن شاء عزَل، وإن شاء غيرَ العزل١
٣٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: في الدُّبُرِ١٢
٣٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إن شاء في قُبُلِها، وإن شاء في دُبُرِها١
٣٥
عن محمد ابن الحنفية: في قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إذا شِئتُم١
٣٦
عن أبي رَزِينٍ -من طريق الزَّبْرَقان- في قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: من قِبَل الطُّهْر، ولا تأتوهن من قِبَل الحيض١
٣٧
عن سعيد بن المسيب -من طريق عيسى بن سنان- في قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إن شئتَ فاعزِل، وإن شئتَ فلا تعزِل١
٣٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: يأتيها من بين يديها ومن خلفها، ما لم يكن في الدُّبُر١
٣٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: ائْتُوا النساء في أقْبالِهِنَّ على كل نَحْوٍ١
٤٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: ظَهْرًا لبَطْنٍ كيف شئت، إلا في دُبُرٍ والحيض١
٤١
عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المُنكَدِر-... ﴿نساؤكم حرث لكم﴾: إنّما الحرثُ مَوْضِعُ الولد١
٤٢
عن سعيد بن جبير، قال: بَيْنا أنا ومجاهدٌ جالسان عند ابن عباس إذ أتاه رجلٌ، فقال: ألا تشفيني من آية المحيض؟ قال: بلى. فاقترأ: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ إلى قوله: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾. فقال ابن عباس: من حيثُ جاء الدم، مِن ثَمَّ أُمِرْتَ أن تَأْتِيَ. فقال: كيف بالآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾؟ فقال: أي ويْحَك، وفي الدُّبُرِ مِن حَرْثٍ؟! لو كان ما تقول حَقًّا لكان المحيض منسوخًا، إذا شُغِل من ههنا جئتَ من ههنا، ولكن ﴿أنى شئتم﴾ من الليل والنهار١
٤٣
عن عكرمة، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: كنت آتي أهلي في دُبُرِها، وسمعتُ قول الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾؛ فظننتُ أنّ ذلك لي حلال. فقال: يا لُكَعُ، إنّما قوله: ﴿أنى شئتم﴾ قائمةً وقاعدةً، ومُقْبِلةً ومُدْبِرَةً، في أقْبالِهِنَّ، لا تَعْدُ ذلك إلى غيره١
٤٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فأتوا حرثكم﴾، قال: مَنبِتُ الولدِ١
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن كعب- قال: ائْتِ حَرْثَك من حيثُ نَباته١
٤٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: يأتيها كيف شاء، ما لم يكن يأتيها في دُبُرِها، أو في الحيض١
٤٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، يعني بالحرث: الفَرْج. يقول: تأتيه كيف شئتَ، مستقْبِلَه ومسْتدبِرَه، وعلى أيِّ ذلك أردتَ، بعد أن لا تُجاوِزَ الفَرْج إلى غيره، وهو قوله: ﴿من حيث أمركم الله﴾١٢
٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يكره أن تُؤْتى المرأةُ في دُبُرِها، ويقول: إنما المُحْتَرَثُ مِن القُبُل الذي يكون مِنه النَّسْلُ والحَيْضُ. ويقول: إنّما أُنزِلَت هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، يقول: مِن أيِّ وجهٍ شِئتُم١٢
آثار متعلقة بأحكام الآية
٣٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عمرو -من طريق قتادة- في الذي يأتي المرأة في دُبُرِها، قال: هي اللُّوطِيَّةُ الصغرى١
٢
عن طاووس، قال: سُئِل ابن عباس عن الذي يأتي امرأتَه في دُبُرِها. فقال: هذا يسألني عن الكفر١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّه كان يَعِيبُ النِّكاحَ في الدُّبُرِ عَيْبًا شديدًا١
٤
عن سعيد بن يسار أبي الحُباب، قال: قلتُ لابن عمر: ما تقول في الجواري نُحَمِّضُ لَهُنَّ؟ قال: وما التَّحْمِيضُ؟ فذكر الدُّبُر، فقال: وهل يفعل ذلك أحدٌ من المسلمين؟!١
٥
عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر: أنّ عبد الله بن عمر كان لا يرى بأسًا أن يأتي الرجلُ المرأةَ في دبرها١٢
٦
عن الزهري، قال: سألتُ ابنَ المُسَيِّب، وأبا سلمة ابن عبد الرحمن عن ذلك، فكَرِهاه، ونهياني عنه١
٧
عن قتادة، قال: سُئِل طاووس عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال: ذلك كفرٌ، ما بدأ قوم لوط إلا ذاك، أتَوُا النساء في أدْبارِهِنَّ، وأتى الرجالُ الرجالَ١
٨
عن محمد بن علي، قال: كنتُ عند محمد بن كعب القرظي، فجاءه رجل، فقال: ما تقول في إتيان المرأة في دُبُرِها؟ فقال: هذا شيخٌ من قريش، فَسَلْهُ. يعني: عبد الله بن علي بن السائب، فقال: قَذَرٌ، ولو كان حلالًا١
٩
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنّ رسول الله ﷺ قال: «تلك اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرى»١
١٠
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن الهادِ- قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدْبارِهِنَّ»١
١١
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن الهادِ- قال: اسْتَحْيُوا من الله، فإنّ الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدْبارِهِنَّ١
١٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الذي يأتي امرأته في دُبُرِها لا ينظر الله إليه يوم القيامة»١
١٣
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «اسْتَحْيُوا مِن الله حَقَّ الحياء، لا تأتوا النساء في أدبارِهنَّ»١
١٤
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَلْعُونٌ مَن أتى امرأة في دُبُرِها»١
١٥
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن أتى شيئًا من الرجال أو النساء في الأدبار فقد كَفَرَ»١
١٦
عن أبي هريرة -من طريق مجاهد- قال: إتيان الرجال والنساء في أدبارهن كُفْرٌ١
١٧
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تأتوا النساء في أعجازِهِنَّ»١
١٨
عن ابن مسعود، قال: قال النبي ﷺ: «مَحاشُّ النساء عليكم حرام»١
١٩
عن عبد الله بن مسعود، قال: محاشُّ النساء عليكم حرام١
٢٠
عن عُقْبَة بن عامر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ملعون مَن أتى النساء في مَحاشِّهِنَّ»١
٢١
عن طَلْق بن يزيد أو يزيد بن طَلْق، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أسْتاهِهِنَّ»١
٢٢
عن عطاء، قال: نَهى رسولُ الله ﷺ أن تُؤْتى النساءُ في أعجازِهِنَّ، وقال: «إن الله لا يستحيي من الحق»١
٢٣
عن علي بن طلق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا تأتوا النساء في أسْتاهِهنَّ، فإنّ الله لا يستحيي من الحق»١
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- قال: أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة؛ فمنها نكاحُ الرجلِ امرأتَه أو أمَتَه في دُبُرِها، فذلك مِمّا حَرَّم اللهُ ورسولُه، ويَمْقُتُ اللهُ عليه ورسولُه. ومنها نكاح الرجلِ الرجلَ، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله. ومنها نكاحُ المرأةِ المرأةَ، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله. وليس لهؤلاء صلاةٌ ما أقاموا على هذا، حتى يتوبوا إلى الله توبةً نصوحًا. قال زِرٌّ: قلتُ لأبي بن كعب: وما التوبة النصوح؟ قال: سألتُ عن ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: «هو الندم على الذنب حين يَفْرُطُ منك، فتستغفر الله بندامتك عند الحافِر١، ثم لا تعود إليه أبدًا»٢
٢٦
عن أبي القَعْقاع الجَرْميِّ، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن مسعود، فقال: آتي امرأتي كيف شئتُ؟ قال: نعم. قال: وحيثُ شئت؟ قال: نعم. قال: وأنّى شئتُ؟ قال: نعم. ففَطِنَ له رجلٌ، فقال: إنه يريد أن يأتيها في مَقْعَدَتِها! فقال: لا، محاشُّ النساء عليكم حرام١
٢٧
عن أبي الدرداء -من طريق عُقْبَة بن وسّاج- أنّهُ سُئِل عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال: وهل يفعل ذلك إلا كافر؟!١
٢٨
عن قتادة، في الذي يأتي امرأتَه في دُبُرِها، قال: حدثني عُقْبَةُ بن وسّاجٍ أنّ أبا الدرداء قال: لا يفعل ذلك إلا كافرٌ١
٢٩
عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلتُ: يا نبيَّ الله، نساؤنا ما نأتي منها وما نَذَر؟ قال: «حرثُك، ائْتِ حرثَك أنّى شئتَ، غير أن لا تضرب الوجه، ولا تُقَبِّح، ولا تهجر إلا في البيت، وأَطْعِم إذا طَعِمْتَ، واكْسُ إذا اكْتَسَيْتَ، كيف وقد أفْضى بعضُكم إلى بعض! إلا بما حلَّ عليها»١
٣٠
عن خُزَيْمة بن ثابت: أنّ سائلًا سأل رسولَ الله ﷺ عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال: «حلال». أو قال: «لا بأس». فلَمّا ولّى دعاه، فقال: «كيف قُلْتَ؟ أمِن دُبُرِها في قُبُلِها؟ فنعم، أم مِن دُبُرِها في دُبُرِها؟ فلا. إنّ الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن»١
٣١
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «اسْتَحْيُوا، إنّ الله لا يستحيي من الحق، لا يَحِلُّ مَأْتى النساء في حُشُوشِهِنَّ»١
٣٢
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتقوا محاشَّ النساء»١
٣٣
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأةً في الدُّبُر»١
٣٤
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنّ النبي ﷺ قال في الذي يأتي امرأتَه في دُبُرِها: «هي اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرى»١
نزول الآية، وتفسيرها
٣٤ قولًا
١
عن مُرَّة الهمداني -من طريق حُصَيْن- أنّ بعض اليهود لَقِي بعضَ المسلمين، فقال له: تأتون النساء وراءَهُنَّ؟! كأنه كره الإبْراك، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ؛ فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية، فرخّص الله للمسلمين أن يأتوا النساء في الفروج كيف شاءوا، وأنّى شاءوا، مِن بين أيديهن ومِن خلفهن١
٢
عن مُرَّة -من طريق حُصَيْن- قال: كانت اليهود يَسْخَرون من المسلمين في إتيانهم النساء؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية١
٣
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق خُصَيْف- قال: كانوا يجتنبون النساء في المحيض، ويأتوهنَّ في أدبارهِنَّ، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾ إلى قوله: ﴿من حيث أمركم الله﴾ في الفَرْج، ولا تَعْدُوه١
٤
عن عبد الله بن علي -من طريق سعيد بن أبي هلال- أنّه بلَغَه: أنّ ناسًا من أصحاب النبي ﷺ جلسوا يومًا ورجلٌ من اليهود قريبٌ منهم، فجعل بعضُهم يقول: إنِّي لآتي امرأتي وهي مُضطَجِعة. ويقول الآخر: إني لآتيها وهي قائمة. ويقول الآخر: إني لآتيها وهي بارِكة. فقال اليهوديُّ: ما أنتم إلا أمثال البهائم، ولكِنّا إنّما نأتيها على هيئة واحدة. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية١
٥
عن الحسن البصري -من طريق علي بن علي الرفاعي- قال: كانت اليهود لا يَأْلُون ما شَدَّدوا على المسلمين١، كانوا يقولون: يا أصحاب محمد، إنّه –واللهِ- ما يحلُّ لكم أن تأتوا نساءَكم إلا من وجْهٍ واحد. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. فخلّى اللهُ بين المؤمنين وبين حاجتهم٢
٦
عن الحسن [البصري]: أنّ اليهود كانوا قومًا حُسَّدًا، فقالوا: يا أصحاب محمد، إنّه -واللهِ- ما لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد. فكذبهم الله، فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، فخلّى بين الرجال وبين نسائهم، يَتَفَكَّهُ الرجلُ من امرأته؛ يأتيها إن شاء من قُبُلها، وإن شاء من قِبَل دُبُرها، غير أنّ المَسْلَك واحد١
٧
عن الحسن [البصري]، قال: قالت اليهودُ للمسلمين: إنّكم تأتون نساءكم كما تأتي البهائمُ بعضها بعضًا؛ تُبَرِّكُوهُنَّ. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، ولا بأس أن يَغْشى الرجلُ المرأةَ كيف شاء، إذا أتاها في الفَرْج١
٨
عن قتادة بن دِعامة: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: ذلك أنّ اليهود عرَّضوا بالمؤمنين في نسائهم وعَيَّروهم؛ فأنزل الله في ذلك، وأَكْذَبَ اليهودَ، وخلّى بين المؤمنين وبين حوائجهم في نسائهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾، وذلك أنّ حُيَيَّ بن أخْطَبَ ونفرًا من اليهود قالوا للمسلمين: إنّه لا يَحِلُّ لكم جِماعَ النساء إلا مُسْتَلْقِياتٍ، وإنّا نَجِدُ في كتاب الله عز وجل أنّ جِماع المرأة غير مُسْتَلْقِيَةٍ [ذنبٌ] عند الله عز وجل. فقال المسلمون لرسول الله: إنّا كُنّا في الجاهِلِيَّة وفي الإسلام نأتي النساء على كُلِّ حالٍ، فزَعَمَتِ اليهودُ أنَّه ذنبٌ عند الله عز وجل، إلا مُسْتَلْقِيات. فأنزل الله عز وجل: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ﴾١
١١
عن عبد الله بن عباس، قال: أتى ناس من حِمْيَر إلى رسول الله ﷺ، فسألوه عن أشياء، فقال له رجل: إنِّي أُحِبُّ النساءَ، وأُحِبُّ أن آتي امرأتي مُجَبِّيَةً، فكيف ترى في ذلك؟ فأنزل الله في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه، وأنزل فيما سأل عنه الرجلُ: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «ائْتِها مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً إذا كان ذلك في الفَرْج»١
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نَزَلَت هذه الآيةُ في المهاجرين؛ لَمّا قدِموا المدينة ذكروا إتيان النساء فيما بينهم وبين الأنصار واليهود، مِن بين أيديهن ومِن خلفهن، إذا كان المَأْتى واحدًا في الفرج. فعابَتِ اليهودُ ذلك إلا مِن بين أيديهن خاصَّة، وقالوا: إنّا نَجِدُ في كتاب الله: أنّ كُلَّ إتيانٍ يُؤْتى النساء غير مُسْتَلْقِياتٍ دَنَسٌ عند الله، ومنه يكون الحَوَلُ والخَبَلُ. فذكر المسلمون ذلك لرسول الله ﷺ، وقالوا: إنّا كُنّا في الجاهلية وبعد ما أسلمنا نأتي النساء كيف شِئْنا، وإنّ اليهودَ عابَتْ علينا. فأكذب اللهُ اليهودَ، وأُنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. يقول: الفرجُ مَزْرَعَةُ الولد، ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾: من بين يديها، ومن خلفها في الفَرْج١
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنّ ابن عمر -والله يغفر له- أوْهَمَ١، إنّما كان هذا الحيُّ من الأنصار -وهم أهل وثَنٍ- مع هذا الحيِّ من اليهود -وهم أهل كتاب-، كانوا يَرَوْنَ لهم فضلًا عليهم في العلم، فكانوا يَقْتَدُون بكثيرٍ من فعلهم، فكان مِن أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حَرْفٍ٢، وذلك أسْتَرُ ما تكونُ المرأة، فكان هذا الحيُّ من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحيُّ من قريش يَشْرَحُون٣ النساء شَرْحًا، ويتَلَذَّذون مِنهُنَّ مُقْبِلاتٍ ومُدْبِراتٍ ومُسْتَلْقِياتٍ، فلَمّا قَدِم المهاجرون المدينةَ تَزَوَّج رجلٌ منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنَّما كُنّا نُؤْتى على حَرْف، ٍ فاصنع ذلك، وإلا فاجتنبني. فَشَرِي٤ أمرُهُما، فبلغ رسولَ الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. يقول: مُقْبِلات ومُدْبِرات، بعد أن يكون في الفَرْج، وإنَّما كانتْ من قِبَل دُبُرِها في قُبُلِها. زاد الطبرانيُّ: قال ابن عباس: قال ابن عمر: في دُبُرِها. فأَوْهَمَ ابنُ عمر -والله يغفر له-، وإنّما كان الحديثُ على هذا٥
١٤
عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: كان عبد الله بن عمر يُحَدِّثُنا: أنَّ النِّساءَ كُنَّ يُؤْتَيْنَ في أقْبالِهِنَّ وهن مُوَلِّياتٍ، فقالت اليهود: من جاء امرأتَه وهي مُوَلِّيَةٌ جاء ولدُه أحْوَلَ. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾١
١٥
عن أبي النَّضْر، أنّه قال لنافع مولى ابن عمر: أنه قد أُكْثِر عليك القول أنّك تقولُ عن ابن عمر أنّه أفْتى أن يُؤْتى النساء في أدْبارِهِنَّ. قال: كَذَبُوا عَلَيَّ، ولكن سَأُحَدِّثُك كيف كان الأمر، إنّ ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، فقال: يا نافع، هل تعلمُ من أمرِ هذه الآية؟ قلت: لا. قال: إنّا كُنّا معشر قريش نُجَبِّي النساءَ، فلمّا دخلنا المدينة، ونكحنا نساء الأنصار؛ أرَدْنا مِنهُنَّ مثلَ ما كنا نُريدُه، فإذا هُنَّ قد كَرِهْنَ ذلك وأَعْظَمْنَهُ، وكانت نساء الأنصار قد أخَذَتْ بحال اليهود، إنّما يُؤْتَيْنَ على جُنُوبِهِنَّ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾١
١٦
عن عبد الله بن عمر: أنّ رجلًا أصاب امرأته في دُبُرِها زمنَ رسول الله ﷺ، فأنكَر ذلك الناسُ، وقالوا: أثْفَرَها١. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم الآية﴾٢
١٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي ﷺ تشكو زوجها؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية١
١٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق زيد بن أسْلَم-: أنّ رجلًا أتى امرأته في دُبُرِها، فوجد في نفسه من ذلك وجْدًا شديدًا؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾١
١٩
عن نافع، قال: قال لي ابن عمر: أمْسِك عَلَيَّ المصحفَ، يا نافع. فقرأ، حتى أتى على: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال لي: تَدْرِي -يا نافع- فيمَ نزلت هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلتْ في رجل من الأنصار أصاب امرأتَه في دُبُرِها، فأعظم الناسُ ذلك؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ الآية. قُلْتُ له: من دُبُرِها في قُبُلِها؟ قال: لا، إلا في دُبُرِها١
٢٠
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: وقَعَ رجلٌ على امرأته في دُبُرِها؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. قال: فقلتُ لابن أبي ذِئْب: ما تقولُ أنت في هذا؟ قال: ما أقول فيه بعد هذا!١
٢١
عن نافع، قال: قرأتُ ذات يوم: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. قال ابن عمر: أتدري فيمَ أُنزِلت هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في أدْبارِهِنَّ١
٢٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: إنّما نزلت على رسول الله ﷺ: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية، رُخصةً في إتيان الدُّبُر١
٢٣
عن نافع، قال: قرأ ابنُ عمر هذه السورة، فمرَّ بهذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية. فقال: تدري فيمَ أُنزِلت هذه الآية؟ قال: لا. قال: في رجالٍ كانوا يأتون النساء في أدبارهِنَّ١
٢٤
عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنّه قال: يا نافع، أمْسِكْ عَلَيَّ المصحف. فقرأ، حتى بلغ: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية، فقال: يا نافع، أتدري فيم أُنزِلَت هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دُبُرِها، فوجد في نفسه من ذلك، فسأل النبي ﷺ؛ فأنزل الله الآية١
٢٥
عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطاء بن يسار-: أنّ رجلًا أصاب امرأته في دُبُرِها، فأنكر الناسُ عليه ذلك؛ فأُنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾١
٢٦
عن جابر -من طريق محمد بن المُنكَدِر- قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأتَه من خلفها في قُبُلها، ثم حَمَلَتْ؛ جاء الولد أحْوَل. فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، إن شاء مُجَبِّية، وإن شاء غير مُجَبِّية، غير أنّ ذلك في صِمامٍ واحد١
٢٧
عن جابر -من طريق محمد بن المُنكَدِر- أنّ اليهود قالوا للمسلمين: مَن أتى امرأته وهي مُدْبِرَةً جاء الولدُ أحولَ. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «مُقبِلة ومُدبِرة، إذا كان ذلك في الفرج»١٢
٢٨
عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المُنكَدِر- قال: كانت الأنصار تأتي نساءها مُضاجَعَةً، وكانت قريش تَشْرَح شَرْحًا كثيرًا، فتزوج رجلٌ من قريش امرأةً من الأنصار، فأراد أن يأتيها، فقالت: لا، إلّا كما نفعل. فأُخبر بذلك النبيُّ ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، أي: قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، بعد أن يكون في صَمّام واحد١
٢٩
عن سعيد بن المسيب -من طريق أبي صالح- أنه سُئِل عن قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. قال: نزلت في العَزْلِ١
٣٠
عن أُمِّ سلمة -من طريق صفية بنت شيبة- قالت: لَمّا قَدِم المهاجرون المدينة أرادوا أن يأتوا النساء مِن أدبارهن في فروجِهِنَّ، فأَنكَرْنَ ذلك، فجِئْنَ إلى أُمِّ سلمة، فذَكَرْنَ ذلك لها، فسأَلَتِ النبيَّ ﷺ عن ذلك، فقال: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ صَمّامًا واحدًا١
٣١
عن عبد الرحمن بن سابِط، قال: سألتُ حفصة بنت عبد الرحمن، فقلتُ لها: إنِّي أريدُ أن أسألكِ عن شيء، وأنا أستحي أن أسألكِ عنه. قالت: سَلْ -يا ابن أخي- عمّا بَدا لك. قال: أسألكِ عن إتيان النساء في أدْبارِهِنَّ. فقالت: حدَّثَتْني أمُّ سلمة قالت: كانت الأنصار لا تُجَبِّي١، وكانت المهاجرون تُجَبِّي، وكانت اليهود تقول: إنّه مَن جَبّى امرأتَه كان الولدُ أحولَ. فلَمّا قَدِم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصار، فجَبَّئُوهُنَّ، فأبَتِ امرأةٌ أن تُطِيع زوجَها، وقالت: لن تفعل ذلك حتى آتي رسولَ الله ﷺ. فأتَتْ أمَّ سلمة، فذكرَتْ لها ذلك، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله ﷺ. فلَمّا جاء رسول الله ﷺ اسْتَحْيَتِ الأنصاريةُ أن تسأله؛ فخَرَجَتْ، فذكرتْ ذلك أمُّ سلمة للنبي ﷺ، فقال: «ادعوها لي». فدُعِيَتْ، فتلا عليها هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ «صَمّامًا واحِدًا». قال: والصَّمامُ: السبيلُ الواحد٢
٣٢
عن حفصة أمِّ المؤمنين، أنّ امرأةً أتَتْها، فقالتْ: إنّ زوجي يأتيني مجبِّيَةً ومُسْتَقْبِلةً. فَكَرِهته. فبَلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال: «لا بأس، إذا كان في صَمّام واحد»١
٣٣
عن ابن عباس، قال: جاء عمر إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، هَلَكْتُ. قال: «وما أهْلَكَك؟». قال: حَوَّلْتُ رَحْلِي الليلةَ. فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، يقول: «أقْبِلْ وأَدْبِرْ، واتَّقِ الدُّبُرَ والحَيْضَ»١
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق حَنَشٍ- قال: نزلت هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ في أُناسٍ من الأنصار أتَوُا النبيَّ ﷺ، فسألوه، فقال رسول الله ﷺ: «ائْتِها على كُلِّ حال إذا كان في الفَرْج»١