تفسير
٢٣ قولًاعن عبد الكريم الجزري -من طريق عبيد الله بن عمرو- في قول الله: ﴿أن تبروا وتتقوا﴾، قال: التقوى: تحلف وتقول: قد حلفت ألا أعتق، ولا أصَّدَّق١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ﴾، يقول: لا يحلف على ما هو في معصية: ألا يَصِل قرابته. وذلك أنّ الرجل يحلف أن لا يدخل على جاره، ولا يُكَلِّمه، ولا يُصْلِح بين إخوانه. والرجل يريد الصُّلْح بين الرجلين، فيغضبه أحدهما، أو يتهمه، فيحلف المصلح أن لا يتكلم بينهما. قال الله عز وجل: لا تحلفوا ألّا تصلوا القرابة أن ﴿تَبَرُّوا وتَتَّقُوا﴾ الله، ﴿وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾، فهو خير لكمْ من وفاء باليمين في معصية الله١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والله سميع﴾ يعني: اليمين التي حلفوا عليها، ﴿عليم﴾ يعني: عالم بها، كان هذا قبل أن تنزل كفارةُ اليمين١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لليمين؛ لقولهم: حَلَفْنا عليها، ﴿عَلِيمٌ﴾ يقول: عالم بها١
عن سعيد بن جبير -من طريق داود-، وإبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرَة- في قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة﴾ الآية، قالا: هو الرجل يحلف أن لا يَبَرَّ، ولا يَتَّقِي، ولا يصلح بين الناس. وأُمِر أن يتقي الله، ويصلحَ بين الناس، ويُكَفِّر عن يمينه١
عن إبراهيم النخعي -من طريق محمد بن عبد الرحمن بن يزيد- في قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾، قال: لا تحلف أن لا تتقي الله، ولا تحلف أن لا تَبَرَّ، ولا تعمل خيرًا، ولا تحلف أن لا تَصِل، ولا تحلف أن لا تُصْلِح بين الناس، ولا تحلف أن تَقْتُل وتَقْطَع١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾، فأُمِرُوا بالصِّلة، والمعروف، والإصلاح بين الناس. فإن حَلَفَ حالِفٌ أن لا يفعل ذلك فلْيَفْعَلْهُ، ولْيَدَعْ يمينَه١٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ الآية، قال: هو الرجل يُحَرِّم ما أحَلَّ الله له على نفسه، فيقول: قد حلفت، فلا يصلح إلا أن أبرَّ يميني. فأمرهم الله أن يُكَفِّروا أيمانهم، ويأتوا الحلال١
عن طاووس -من طريق ابنه- ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ قال: هو الرجل يحلف على الأمر الذي لا يصلح، ثم يَعْتَلُّ بيمينه. يقول الله: ﴿أن تبروا وتتقوا﴾ هو خير له من أن يمضي على ما لا يصلح، وإن حلفت كَفَّرت عن يمينك، وفعلت الذي هو خير لك١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- فى قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾، قال: لا تَعْتَلُّوا بالله، لا يقول أحدكم: إني آلَيْتُ أن لا أصِل رَحِمًا، ولا أسعى في صلاح، ولا أتصدق من مالي. كَفِّر عن يمينك، وائْتِ الذى حلفت عليه١
عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء عن قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضةً لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾. قال: الإنسان يحلف أن لا يصنع الخير؛ الأمرَ الحسن، يقول: حلفتُ. قال الله: افعل الذي هو خيرٌ، وكفِّر عن يمينك، ولا تجعل الله عرضةً١
عن مسروق، وعامر الشعبي، وعكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، ومحمد ابن شهاب الزهري، وعطاء الخراساني، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
عن مكحول -من طريق سعيد- أنّه قال في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾، قال: هو أن يحلف الرجل أن لا يصنع خيرًا، ولا يَصِل رَحِمه، ولا يصلح بين الناس، نهاهم الله عن ذلك١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عُرضةً لأيمانكم أن تبرُّوا وتتقوا﴾، يقول: لا تَعْتَلُّوا بالله، أن يقول أحدُكم: إنه تَأَلّى أن لا يَصِل رَحِمًا، ولا يسعى في صلاح، ولا يَتَصَدَّق من ماله. مهلًا مهلًا! بارك الله فيكم، فإنّ هذا القرآن إنّما جاء بترك أمر الشيطان، فلا تُطِيعُوه، ولا تُنفِذوا له أمرًا في شيء من نُذُورِكم، ولا أيمانكم١
عن إسماعيل السدي: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾، أما ﴿عُرضة﴾ فيعرض بينك وبين الرجل الأمرُ، فتحلف بالله لا تكلمه ولا تَصِله. وأما ﴿تبرُّوا﴾ فالرجل يحلف لا يَبَرُّ ذا رَحِمه، فيقول: قد حلفتُ. فأمر الله أن لا يُعَرِّض بيمينه بينه وبين ذي رَحِمَه، ولْيَبَرَّه، ولا يُبالِي بيمينه. وأما ﴿تصلحوا﴾ فالرجل يصلح بين الاثنين، فيعصيانه، فيحلف أن لا يصلح بينهما، فينبغي له أن يُصْلِح ولا يبالي بيمينه. وهذا قبل أن تنزل الكفّارات١٢
عن عطاء، قال: جاء رجلٌ إلى عائشة، فقال: إنِّي نذرت إن كلمتُ فلانًا فإنَّ كُلَّ مملوك لي عَتِيق، وكلَّ مال لي سِتْرٌ للبيت. فقالت: لا تجعل مملوكيك عتقاء، ولا تجعل مالك سِتْرًا للبيت؛ فإنّ الله يقول: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا﴾ الآية، فكَفِّر عن يمينك١
عن عائشة -من طريق عروة- في الآية، قالت: لا تحلفوا بالله، وإن بَرَرْتُم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾، يقول: لا تجعلني في عُرْضَةٍ ليمينك ألّا تصنع الخير، ولكن كَفِّر عن يمينك، واصْنَعِ الخيرَ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عمَّن حَدَّثه- في الآية، قال: هو أن يحلف الرجلُ أن لا يُكَلِّم قرابته، ولا يتصدق، أو يكون بين رجلين مُغاضَبَةً فيحلف لا يصلح بينهما، ويقول: قد حلفتُ. قال: يُكَفِّر عن يمينه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: كان الرجل يحلف على الشيء من البِرَّ والتقوى لا يفعله؛ فنهى الله عن ذلك١
عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: هو الرجل يحلف لا يصل قرابتَه، فجعل الله له مخرجًا في التكفير، فأمره ألّا يَعْتَلَّ بالله، فلْيُكَفِّر يمينَه، وليَبْرَرْ١
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حُصَيْن- ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾، قال: هو الرجل يحلف لا يصلح بين الناس ولا يَبَرُّ، فإذا قيل له قال: قد حلفتُ١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أن تبروا﴾ يعني: أن تصلوا القرابة. كان الرجلُ يريد الصلحَ بين اثنين، فيغضبه أحدهما، أو يتهمه، فيحلف ألا يتكلم بينهما في الصلح، ﴿أن تبروا﴾ قال: أن تصلوا إلى القرابة، ﴿وتتقوا﴾ يعني: وتتقوا، ﴿وتصلحوا بين الناس﴾ فهو خير من وفاء اليمين في المعصية١