عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾: أمّا ﴿ما كسبت قلوبكم﴾ فما عَقَدَت قلوبُكم، فالرجل يحلف على اليمين يعلم أنها كاذبة إرادةَ أن يقضي أمرَه. والأيمان ثلاثة: اللغو، والعمد، والغَموس، والرجل يحلف على اليمين وهو يريد أن يفعل، ثم يرى خيرًا من ذلك، فهذه اليمين التي قال الله -تعالى ذكره-: ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقَّدتم الأيمان﴾، فهذه لها كفارة١٢
٤
عن زيد بن أسلم -من طريق يحيى بن أيوب- أنّه كان يقول في قوله: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: مثل قول الرجل: هو كافر، وهو مشرك. قال: لا يؤاخذه حتى يكون ذلك من قلبه١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال عز وجل: ﴿ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، يعني: بما عَقَدَتْ قلوبُكم من المَأْثَم، يعني: اليمين الكاذبة التي حلف عليها وهو يعلم أنَّه فيها كاذب، فهذه فيها كفارة١
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: اللَّغْوُ في هذا: الحلف بالله ما كان بالألسن، فجعله لغوًا، وهو أن يقول: هو كافر بالله، وهو إذًا يشرك بالله، وهو يدعو مع الله إلهًا. فهذا اللغو الذي قال الله تعالى في سورة البقرة: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾، قال: بما كان في قلوبكم صِدقًا واخِذُك به، فإن لم يكن في قلبك صِدقًا لم يُواخِذْك به، وإن أثِمْتَ١٢
٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والله غفور﴾ يعني: ذا تجاوز عن اليمين التي حُلف عليها، ﴿حليم﴾ إذ لم يجعل فيها الكفارة، ثم نزلت الكفارة١
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ يعني: ذا تجاوُزٍ عن اليمين التي حلف عليها، ﴿حَلِيمٌ﴾ حين لا يُوجِب فيها الكفارة. ثم نزلت الكفارة فى سورة المائدة فبَيَّن فيها١
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، قال: ما تعمدت قلوبكم فيه المَأْثَم، فهذا عليك فيه الكفارة١
١٠
عن سعيد بن جبير، ومجاهدبن جبر، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف-، نحو ذلك١
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ مِن الشَّكِّ، والنفاق١
١٢
عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق منصور- ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، قال: يحلف على الشيء وهو يعلم أنّه كاذب، فذاك الذي يُؤاخَذ به١
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾: ما عَقَدتْ عليه١
١٤
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قال: لا تؤاخذ حتى تُصْعِد للأمر، ثم تحلف عليه بالله الذي لا إله إلا هو، فتَعْقِد عليه يمينك١٢
تفسير الآية
٥٨ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، وطاووس، وأبي مالك، وعطاء الخراساني، وبكر بن عبد الله، وحبيب بن أبي ثابت، وربيعة [الرأي]، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
٢
عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن عجلان- في قول الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو كقول الرجل: أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا، أخرجني الله من مالي إن لم آتِك غدًا. فهو هذا، ولا يترك الله له مالًا ولا ولدًا. يقول: لو يؤاخذكم الله بهذا لم يترك لكم شيئًا١
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق يحيى بن أيوب- أنّه كان يقول في قوله: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، مثل قول الرجل: هو كافر، وهو مشرك. قال: لا يؤاخذه حتى يكون ذلك من قلبه١
٤
عن ابن أبي نَجِيح -من طريق عيسى- في قول الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: مَن حلف بالله ولا يعلم إلا أنّه صادق فيما حلف١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ﴾، وهو الرجل يحلف على أمرٍ يرى أنَّه فيه صادق وهو مُخْطِئ، فلا يؤاخذه الله بها، ولا كفارة عليه فيها، فذلك اللَّغْوُ١
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: اللَّغْوُ في هذا: الحلف بالله ما كان بالألسن، فجعله لغوًا، وهو أن يقول: هو كافر بالله، وهو إذًا يشرك بالله، وهو يدعو مع الله إلهًا. فهذا اللغو الذي قال الله في سورة البقرة١
٧
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو أن تحلف على الشيء، وأنت يُخيَّل إليك أنّه كما حلفت، وليس كذلك؛ فلا يؤاخذكم الله، فلا كفارة، ولكن المؤاخذة والكفارة فيما حلفتَ عليه على علم١٢
٨
قال الحسن، وقتادة -كلاهما من طريق مَعْمَر-: هو الخطأُ غير العمد، كقول الرجل: واللهِ، إنّ هذا لكذا وكذا. وهو يرى أنّه صادق، ولكن لا يكون كذلك١
٩
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل ابن أبي خالد- قال: لا والله، وبلى والله١
١٠
عن عروة بن الزبير، والضحاك بن مزاحم في أحد قوليه، والقاسم بن محمد، ومحمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك١
١١
عن مكحول -من طريق سعيد بن عبد العزيز- أنّه قال: اللَّغْوُ الذي لا يُؤاخِذ اللهُ به: أن يحلف الرجلُ على الشيء الذي يظن أنّه فيه صادق، فإذا هو فيه غير ذلك، فليس عليه فيه كفارة، وقد عفا الله عنه١
١٢
سُئِل سعيد عن اللغو في اليمين. قال سعيد: قال مكحول: الخطأُ غيرُ العمد، ولكن الكفارة فيما عَقَدَتْ قلوبُكم١
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد، وبُكَيْرِ بن أبي السَّمِيطِ- قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، فاللغو: اليمينُ الخطأ غير العمد، أن تحلف على الشيء وأنت ترى أنّه كما حلفت عليه، ثم لا يكون كذلك، فهذا لا كفارة عليه، ولا مأثم فيه١
١٤
عن زياد -من طريق خُصَيْف- قال: هو الذي يحلف على اليمين يرى أنّه فيها صادق١
١٥
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، أمّا اللغو: فالرَّجُل يحلف على اليمين وهو يرى أنها كذلك، فلا تكون كذلك، فليس عليه كفارة١
١٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: اللغو: اليمين الخطأ في غير عمد؛ أن يحلف على الشيء وهو يرى أنه كما حلف عليه، وهذا ما ليس عليه فيه كفارة١
١٧
عن يحيى بن سعيد، وعن علي بن أبي طلحة -من طريق معاوية بن صالح- قالا: مَن قال: واللهِ، لقد فعلتُ كذا وكذا. وهو يَظُنَّ أن قد فعله، ثم تَبَيَّن له أنّه لم يفعله، فهذا لغو اليمين، وليس عليه فيه كفارة١
١٨
عن سعيد بن جبير -من طريق داود- قال في لغو اليمين: هي اليمين في المعصية. قال: أوَلا تقرأ فتفهم؟! قال الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ [المائدة:٨٩]. قال: فلا يؤاخذه بالإلغاء، ولكن يؤاخذه بالتمام عليها. قال: وقال ﴿لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ إلى قوله: ﴿والله غفور حليم﴾١
١٩
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم﴾، قال: قلتُ: هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله؟ قال: لا، ولكنه تحريمك ما أحلَّ الله لك، فذلك الذي لا يؤاخذك الله بتركه، وكفِّر عن يمينك١
٢٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرة- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينسى، فلا يؤاخذه الله به، ولكن يُكَفِّر١
٢١
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: أن يحلف على الشيء وهو يرى أنّه صادقٌ وهو كاذب، فذلك اللغو لا يؤاخذ به١
٢٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق حَمّاد- قال: لغو اليمين: أن يصل الرجل كلامه بالحلف: والله ليأكلن، والله ليشربن، ونحو هذا، لا يتعمد به اليمين، ولا يريد به حلفًا؛ ليس عليه كفارة١
٢٣
عن سليمان بن يسار -من طريق قتادة- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: الخطأ غير العمد١
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: الرجلان يَتَبايَعان، فيقول أحدهما: واللهِ، لا أبيعك بكذا وكذا. ويقول الآخر: والله، لا أشتريه بكذا وكذا. فهذا اللغو، لا يُؤاخذ به١
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾: حَلِف الرجل على الشيء وهو لا يعلم إلا أنّه على ما حَلَف عليه، فلا يكون كما حَلَف؛ كقوله: إنّ هذا البيت لفلان. وليس له، وإنّ هذا الثوب لفلان. وليس له١
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم﴾، قال: هما الرجلان يَتَساوَمان بالشيء، فيقول أحدهما: واللهِ، لا أشتريه منك بكذا. ويقول الآخر: واللهِ، لا أبيعك بكذا وكذا١٢
٢٧
عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: كان قومٌ حلفوا على تحريم الحلال، فقالوا: أمّا إذ حلفنا وحَرَّمْنا على أنفسنا فإنّه ينبغي لنا أن نَبَرَّ. فقال الله: ﴿أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾. ولم يجعل لها كفارة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾... ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ [التحريم:١-٢]. فأمر النبيَّ عليه السلام بالكفارة؛ لتحريم ما حَرَّم على نفسه الجاريةَ التي كان حَرَّمها على نفسه، أمره أن يكفر يمينه، ويُعاوِد جاريته. ثُمَّ أنزل الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾١
٢٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-: هو اليمين المُكَفَّرة١
٢٩
عن أبي قِلابة -من طريق أيوب- في قول الرجل: لا والله، وبلى والله. قال: إنّها لَمِن لغة العرب، ليست بيمين١
٣٠
عن أبي مالك -من طريق حصين- قال: أمّا اليمين التي لا يؤاخذ بها صاحبها؛ فالرجل يحلف على اليمين، وهو يرى أنّه فيها صادق، فذلك اللغو١
٣١
عن عامر الشعبي -من طريق المُغِيرة- قال: اللَّغْوُ: قول الرجل: لا والله، وبلى والله. يَصِل به كلامَه، ما لم يشك شيئًا يَعْقِد عليه قلبه١
٣٢
عن عمر بن بشير، قال: سُئِل عامر عن هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾. قال: اللغوُ: أن يحلف الرجل لا يَأْلُو عن الحق، فيكون غير ذلك، فذلك اللغو الذي لا يؤاخذ به١
٣٣
عن عامر الشعبي -من طريق داود- في الرجل يحلف على المعصية، قال: كفارتُها أن يتوب منها١
٣٤
عن طاووس -من طريق عطاء- قال: كلُّ يمين حلف عليها رجلٌ، وهو غضبان؛ فلا كفّارة عليه فيها، قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾١
٣٥
قال طاووس: اللغوُ: اليمينُ في حال الغضب والضَّجَر، من غير عَزْمٍ ولا عَقْد١
٣٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عاصم الأحول- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو قول الناس: لا والله، وبلى والله١
٣٧
عن ابن عمرو، وابن عمر، وابن عباس -من طريق عطاء- أنّهم كانوا يقولون: اللغو: لا والله، وبلى والله١
٣٨
عن ابن عباس -من طريق عكرمة- قال: لغو اليمين: لا والله، وبلى والله١
٣٩
عن ابن عباس -من طريق وسيم، عن طاوس- قال: لَغْوُ اليمين: أن تحلف وأنت غَضْبان١٢
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: اللغوُ: أن يحلف الرجلُ على الشيء يراه حَقًّا، وليس بحَقٍّ١
٤١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هذا في الرجل يحلف على أمرِ إضْرار أن يفعله أو لا يفعله، فيرى الذي هو خيرٌ منه، فأمر اللهُ أن يُكَفِّر عن يمينه، ويأتي الذي هو خير. قال: ومِن اللَّغْوِ أيضًا أن يحلف الرجلُ على أمر لا يَأْلُو فيه الصدق، وقد أخطأ في ظنه، فهذا الذي عليه الكفارة، ولا إثم فيه١
٤٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: لَغْوُ اليمين: أن تُحَرِّم ما أحَلَّ الله لك، فذلك ما ليس عليك فيه كفارة١
عن مسروق -من طريق الشعبي- قال: كُلُّ يمين لا يَحِلُّ لك أن تَفِي بها؛ فليس فيها كفارة. وفي رواية أخرى: سُئِل عن الرجل يحلف على المعصية. فقال: أيُكَفِّر خُطوات الشيطان؟ ليس عليه كفارة١
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عاصم، عن عكرمة-، مثل ذلك١
٤٦
عن زُرارَةَ بن أوْفى -من طريق عمران بن حُدَيْر- قال: هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنّها كما حلف١
عن خالد بن إلياس، عن أُمِّ أبيه: أنّها حلفت أن لا تُكَلِّم ابنة ابنها -ابنة أبي الجَهْم- فأتت سعيد بن المسيب، وأبا بكر، وعروة بن الزبير، فقالوا: لا يمين في معصية، ولا كفارة عليها١
٤٩
عن سعيد بن جبير -من طريق شعبة، عن أبي بشر- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو الرجل يحلف على المعصية، يعني: أن لا يصلي، ولا يصنع الخير١٢
٥٠
عن سعيد بن جبير -من طريق هُشَيْم، عن أبي بِشْر- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو الرجل يحلف على الحرام، فلا يؤاخذه الله بتركه١
٥١
عن عطاء بن أبي رباح، أنّه سُئِل عن اللغو في اليمين. فقال: قالت عائشة: إنّ رسول الله ﷺ قال: «هو كلام الرجل في يمينه: كلا والله، وبلى والله»١
٥٢
عن الحسن، قال: مَرَّ رسول الله ﷺ بقوم يَنتَضِلُون١، ومع النبي ﷺ رجلٌ من أصحابه، فرمى رجلٌ من القوم، فقال: أصبتَ والله، أخطأتَ والله. فقال الذي مع النبي ﷺ: حَنِثَ الرجل، يا رسول الله. فقال: «كلا، أيْمانُ الرُّماةِ لَغْوٌ، لا كفارةَ فيها، ولا عقوبة»٢
٥٣
قال علي: اللغوُ: اليمينُ في حال الغضب والضَّجَر، من غير عَزْمٍ، ولا عَقْدٍ١
٥٤
عن أبي هريرة -من طريق محمد بن قيس- قال: لَغْوُ اليمين: حلف الإنسان على الشيء يَظُنُّ أنّه الذي حلف عليه، فإذا هو غير ذلك١
٥٥
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: إنّما اللغوُ في المُزاحَة والهَزْلِ، وهو قول الرجل: لا والله، وبلى والله. فذاك لا كَفّارة فيه، إنما الكَفّارةُ فيما عَقَدَ عليه قلبَه أن يفعله، ثم لا يفعله١
٥٦
عن عائشة -من طرق- قالت: أُنزِلت هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ في قول الرجل: لا والله، وبلى والله، وكلا والله. زاد ابن جرير: يَصِل بها كلامَه١
٥٧
عن عائشة -من طريق عروة- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قالت: هو القوم يَتَدارَءُون في الأمر، لا تُعْقَد عليه قلوبُهم١
٥٨
عن عائشة -من طريق عروة- أنّها كانت تَتَأَوَّلُ هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، وتقول: هو الشيء يَحْلِفُ عليه أحدُكم، لا يريد منه إلا الصِّدق، فيكون على غير ما حَلَف عليه١
نزول الآية
قولانِ
١
عن عائشة -من طرق- قالت: أُنزِلت هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ في قول الرجل: لا والله، وبلى والله، وكلا والله. زاد ابنُ جرير: يَصِل بها كلامه١
٢
عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: كان قوم حلفوا على تحريم الحلال، فقالوا: أمّا إذ حلفنا وحَرَّمنا على أنفسنا فإنّه ينبغي لنا أن نَبَرَّ. فقال الله: ﴿أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾ [البقرة:٢٢٤]، ولم يجعل لها كفارة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾... ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ [التحريم:١-٢]. فأمَر النبيَّ عليه السلام بالكفارة؛ لتحريم ما حَرَّم على نفسه الجاريةَ التي كان حَرَّمها على نفسه، أمره أن يُكَفِّر يمينه، ويعاود جاريته. ثُمَّ أنزل الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾١