عن ابن عمر -من طريق نافع- قال: صلّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ الخوف في بعض أيامِه، فقامت طائفةٌ معه، وطائفةٌ بإزاء العدو، فصلّى بالذين معه ركعة، ثم ذهبوا، وجاء الآخرون، فصلّى بهم ركعة، ثُمَّ قضت الطائفتان ركعةً ركعةً. قال: وقال ابنُ عمر: فإذا كان خوفٌ أكثرَ من ذلك فصلِّ راكبًا، أو قائمًا تُومِئُ إيماءً١
٢
عن ابن عمر -من طريق نافع- قال: قال رسول الله ﷺ في صلاة الخوف: «أن يكون الإمام يُصَلِّي بطائفة معه، فيسجدون سجدة واحدة، وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدُوِّ، ثم ينصرف الذين سجدوا السجدة مع أميرهم، ثم يكونوا مكان الذين لم يُصَلُّوا، ويتقدَّم الذين لم يصلُّوا فيُصَلُّوا مع أميرهم سجدةً واحدة، ثم ينصرف أميرُهم وقد صلّى صلاتَه، ويُصَلِّي كلُّ واحد من الطائفتين بصلاته سجدةً لنفسه، فإن كان خوفٌ أشدَّ من ذلك فرجالًا أو ركبانًا»١
٣
عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: إذا اختلطوا -يعني: في القتال- فإنّما هو الذِّكْرُ. وأشار بالرأس، قال ابن عمر: قال النبي - ﷺ -: «وإن كانوا أكثر من ذلك فيُصَلُّون قيامًا وركبانًا»١
٤
عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا سُئِل عن صلاة الخوف قال: يتقدَّمُ الإمام وطائفةٌ من الناس، فيُصَلِّي بهم الإمامُ ركعة، وتكون طائفة منهم بينه وبين العدوِّ لم يُصَلُّوا، فإذا صلّى الذين معه ركعةً استأخروا مكانَ الذين لم يُصَلُّوا، ولا يُسَلِّمُون، ويتقدمُ الذين لم يُصَلُّوا فيُصَلُّون معه ركعةً، ثم ينصرف الإمامُ وقد صلّى ركعتين، فتقوم كلُّ واحدةٍ من الطائفتين، فيُصَلُّون لأنفسهم ركعةً بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كلُّ واحد مِن الطائفتين قد صلى ركعتين، فإن كان خوفٌ هو أشدُّ مِن ذلك صلَّوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا، مُسْتَقْبِلي القبلة أو غيرَ مستقبلِيها. قال نافع: لا أرى ابنَ عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ العدُوَّ فصَلُّوا ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾١
٦
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾، قال: فإن خفتم العدُوَّ١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها﴾، يعني بالحدود: الطاعة١
٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها﴾، قال: تلك طاعةُ الله فلا تَعْتَدُوها١
٩
قال قتادة بن دِعامة: خاطب بهذا الوُلاة ﴿ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله﴾، يعني: سُنَّة الله وأَمْره في الطلاق، ﴿فلا تعتدوها﴾ أي: لا تَتَعَدُّوها إلى غيرها١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يعني: أمر الله فيهما، ﴿فَلا تَعْتَدُوها﴾١
١١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها﴾، قال: مَن طلَّق لغير العِدَّة فقد اعْتَدى وظلم نفسه، ﴿ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾١٢
١٢
قال قتادة بن دِعامة: ﴿ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون﴾ لأنفسهم١
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ يقول: ومَن يُخالِف أمرَ الله إلى غيره ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ لأنفسهم١
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: ﴿فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾، هو تَرْكُها إقامةَ حدود الله، واستخفافُها بحقِّ زوجها، وسوءُ خُلُقِها، فتقول له: واللهِ، لا أبَرُّ لك قَسَمًا، ولا أطَأُ لك مَضْجِعًا، ولا أُطِيعُ لك أمرًا. فإن فَعَلَتْ ذلك فقد حَلَّ له منها الفِدْيَة١
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الحدودُ: الطاعةُ١
١٦
عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق إسرائيل- ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾، قال: أن لا يُطِيعا اللهَ١٢
١٧
عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- في قوله: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾، قال: إذا قالتْ: لا أغتسلُ لكَ من جَنابَة. حَلَّ له أن يأخذ منها١
١٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- ﴿فإن خفتم﴾، يعني: الوُلاة١
١٩
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق يونس- قال: يَحِلُّ الخُلْعُ حين يخافا أن لا يُقِيما حدودَ الله، وأداءَ حدودِ الله في العِشْرَةِ التي بينهما١
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ يعني: عَلِمتم ﴿ألّا يُقِيما﴾ يعني: الحاكم ﴿حُدُودَ اللَّهِ﴾ يعني: أمْر اللهِ في أنفسهما إن نَشَزَتْ عليه١٢
٢١
عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾، قال: ذلك في الخُلْعِ، إذا قالت: واللهِ، لا أغتسلُ لكَ من جَنابة١
٢٢
عن عقيل، قال: وسألتُ محمدًا -يعني: الزُّهْرِيَّ-: هل يَصْلُحُ للرجل أن يَقْبَلَ مِن امرأته مِن الفِدْيَةِ في الخُلْعِ أكثرَ مِمّا أعطاها؟ أو تَرْجِعُ إليه إن رَضِيا مِن غير أن يَرُدَّ إليها شيئًا مِمّا كانت اخْتَلَعَتْ به منه؟ قال محمد -يعني: الزُّهْرِي-: لم أسمع في هذا سُنَّةً، ولكن نرى -والله أعلم- ألّا يأخذ إلا ما أعطاها؛ فإنّ الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾١
٢٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّه كان يقول: لا يَصْلُح له أن يأخذ منها أكثرَ مِمّا ساقَ إليها. ويقول: إنّ الله يقول: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ مِنهُ). يقول: من المَهْرِ. وكذلك كان يقرؤها: (فِيما افْتَدَتْ بِهِ مِنهُ)١٢
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ يعني: الزوج والزوجة ﴿فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ من شيء. يقول: لا حَرَجَ عليهما إذا رَضِيا أن تَفْتَدِي منه، ويقبل منها الفِدْيَة، ثُمَّ يَفْتَرِقا١
٢٥
عن زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال- ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾، قال: إذا خافت المرأة ألا تُؤَدِّي حَقَّ زوجها، وخاف الرجلُ ألا يُؤَدِّيَ حَقَّها؛ فلا جناح في الفِدْيَة١
٢٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف﴾ إلى قوله: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾، قال: إذا كانت المرأة راضيةً مُغْتَبِطَةً مطيعةً فلا يَحِلُّ له أن يضربها حتى تفتديَ منه، فإن أخذ منها شيئًا على ذلك فما أخذ منها فهو حرام، وإذا كان النشوز والبغض والظلم مِن قِبَلِها فقد حَلَّ له أن يأخذ منها ما افْتَدَتْ به١
٢٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا يحل لكم﴾، يقول: لا يصلح له أن يأخذ منها أكثر مِمّا ساق إليها١
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَحِلُّ لَكُمْ﴾ إذا أردتم طلاقها ﴿أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾، وذلك أنّ الرَّجُل كان إذا طلَّق امرأته أخرجها من بيته، فلا يعطيها شيئًا من المهر. ثُمَّ استثنى ورَخَّصَ، فقال سبحانه: ﴿إلّا أنْ يَخافا ألّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾، يعني: أمر الله عز وجل فيما أمرهما، وذلك أن تخاف المرأةُ الفتنةَ على نفسها فتعصي الله فيما أمرها زوجُها، أو يخاف الزوجُ إن لم تُطِعْه امرأتُه أن يَعْتَدِي عليها١
٢٩
قال يحيى بن سلام: يعني: أمر الله في أنفسهما؛ وذلك أنه يُخاف من المرأة في نفسها إذا كانت مُبْغِضَة لزوجها فتعصي الله فيه، ويُخاف من الزوج إن لم يُطَلِّقها أن يَتَعَدّى عليها١
٣٠
قال جابر بن زيد -من طريق عمرو بن دينار-: إذا كان الشرُّ مِن قِبَلِها حَلَّ الفِداءُ١
٣١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾، قال: الخُلْع. قال: ولا يَحِلُّ له إلا أن تقول المرأة: لا أبَرُّ قَسَمَه، ولا أُطِيعُ أمرَه. فيقبله خِيفَةَ أن يُسِيء إليها إنْ أمْسَكها، ويَتَعَدّى الحقَّ١
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾، قال: إلا أن يخافا ألّا يُطِيعا اللهَ١
٣٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾ قال: الصداق، ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾ وحدود الله: أن تكون المرأة ناشزةً، فإنّ الله أمر الزوج أن يعِظها بكتاب الله، فإن قَبِلَتْ وإلا هَجَرها -والهُجران: أن لا يجامعها ولا يضاجعها على فراش واحد، ويوليها ظهره، ولا يكلمها-، فإنْ أبت غَلَّظ عليها القولَ بالشتيمة لترجع إلى طاعته، فإن أبَتْ فالضرب؛ ضربٌ غير مُبَرِّح، فإنْ أبَتْ إلا جِماحًا فقد حَلَّ له منها الفِدية١
٣٤
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النَّحوِي- قالا: كان الرجلُ يأكل من مال امرأته نَحَلَتْهُ الذي نَحَلَها وغيره، لا يَرى أنّ عليه فيه جُناحًا، حتى أنزل الله تعالى: ﴿ولا يحل لكم ان تاخذوا مما اتيتموهن شيئا﴾. فلا يصلح لهم بعد هذه الآية أخذُ شيء من أموالهنَّ إلا بحَقِّها١
٣٥
عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق إسماعيل- في امرأةٍ قالت لزوجها: لا أبَرُّ لك قَسَمًا، ولا أطيع لك أمْرًا، ولا أغتسل لك من جنابة. قال: ما هذا -وحرَّك يده- لا أبَرُّ لك قسمًا، ولا أطيع لك أمرًا؟! إذا كرهت المرأةُ زوجَها فليأخذه، وليتركها١
٣٦
عن عامر الشعبي -من طريق مُغِيرة-: أنّه كان يَعْجَبُ مِن قول مَن يقول: لا تَحِلُّ الفِدْيَةُ حتى تقول: لا أغتسل لكَ من جنابة. وقال: إنّ الزاني يزني ثم يغتسل١
٣٧
عن محمد بن سالم، قال: سألتُ الشعبيَّ، قلتُ: متى يَحِلُّ للرجل أن يأخذ من مال امرأته؟ قال: إذا أظهرت بُغْضَه، وقالتْ: لا أبرُّ لك قسمًا، ولا أطيع لك أمرًا١
٣٨
قال عامر الشعبي -من طريق داود-: أحَلَّ له مالَها بنشوزِه ونشوزِها١٢
٣٩
قال ابن جُرَيْج: قال طاووس: يُحِلُّ له الفِدى ما قال الله -تبارك وتعالى-، ولم يكن يقولُ قولَ السفهاء: لا أبَرُّ لكَ قَسَمًا. ولكن يُحِلُّ له الفِدى ما قال الله: ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾، فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العِشْرة والصُّحْبَة١٢
عن محمد بن إسحاق، قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول: ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾، قال: فيما افترض الله عليهما في العِشْرة والصُّحْبة١
٤٢
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إذا قالت المرأةُ لزوجها: لا أبَرُّ لكَ قَسَمًا، ولا أُطِيع لك أمرًا، ولا أغتسل لك من جنابة، ولا أقيم حَدّا من حدود الله. فقد حَلَّ له مالُها١
٤٣
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أيُّوب بن موسى- قال: يُحِلُّ الخلعَ أن تقول المرأةُ لزوجها: إنِّي لَأكرهكَ، وما أُحِبُّكَ، ولقد خشيتُ أن آثَمَ في جنبك، ولا أُؤَدِّي حَقَّك. وتطيب نفسًا بالخُلْع١
٤٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾ قال: هذا لهما، ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله﴾ قال: هذا لوُلاة الأمر ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ قال: إذا كان النُّشوز والظلم مِن قِبَلِ المرأة فقد أحَلَّ اللهُ له منها الفِدْية، ولا يَجوزُ خُلْعٌ إلا عند سلطان، فأمّا إذا كانت راضيةً مُغْتَبِطةً بجَناحِه، مُطيعةً لأمرِه؛ فلا يَحِلُّ له أن يَأْخُذَ مما آتاها شيئًا١
٤٥
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيّ -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾، قال: لا يَحِلُّ للرجل أن يخلع امرأته إلا أن يُؤْتى ذلك منها، فأمّا أن يكون ذلك منه، يُضارّها حتى تَخْتَلِع؛ فإن ذلك لا يصلح، ولكن إذا نَشَزَت، فأَظْهَرَتْ له البغضاء، وأساءتْ عِشْرَته؛ فقد حَلَّ له خلعها١
٤٦
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾، لا يحل له أن يأخذ من مهرها شيئًا إلا أن يكونا يخافان ألا يقيما حدود الله، فإذا لم يُقيما حدود الله فقد حَلَّ له الفِداءُ، وذلك أن تقول: واللهِ، لا أبَرُّ لك قسمًا، ولا أُطِيع لك أمرًا، ولا أكرم لك نَفْسًا، ولا أغتسل لك من جنابة. فهو حدود الله، فإذا قالت المرأة ذلك فقد حَلَّ الفداء للزوج أن يأخذه، ويطلقها١
٤٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾، قال: إلا أن يكون النُّشوز وسُوء الخُلُق مِن قِبَلِها، فتَدْعُوَك إلى أن تَفْتَدِيَ منك، فلا جُناحَ عليك فيما افْتَدَت به١
٤٨
عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب- قال: لا يَحِلُّ الخُلْعُ حتى يخافا أن لا يُقيما حدودَ الله في العِشْرَة التي بينهما١
٤٩
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- قال: لا يصلح الخُلْعُ إلا أن يكون الفسادُ من قِبَل المرأة١
٥٠
عن سعيد بن جبير -من طريق أيَّوب- أنّه قال في المُخْتَلِعَة: يَعِظُها، فإن انتَهَتْ وإلّا هَجَرَها، فإن انتَهَتْ وإلا ضربها، فإن انتَهَتْ وإلا رَفَع أمرَها إلى السلطان، فيبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فيقول الحكم الذي مِن أهلها: تفعل بها كذا، وتفعل بها كذا. ويقول الحكم الذي من أهله: تفعل به كذا، وتفعل به كذا. فأيهما كان أظلمَ رَدَّه السلطانُ، وأخذ فوق يده، وإن كانت ناشزًا أمره أن يَخْلَع١
٥١
عن إبراهيم النخعي -من طريق حَمّاد- في النّاشِز، قال: إنّ المرأة رُبَّما عَصَتْ زوجَها ثُمَّ أطاعته، ولكن إذا عَصَتْهُ فلم تَبَرَّ له قَسَمًا فعند ذلك تَحِلُّ الفِدْيَة١
٥٢
عن إبراهيم النخعي، قال: إذا جاء الظُّلْم من قِبَلِ المرأة حَلَّ له الفِدْيَة، وإذا جاء من قِبَل الرجل لم يَحِلَّ له منها شيءٌ١
٥٣
عن مِقْسَم -من طريق علي بن بَذِيمة- في قوله: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾ [النساء:١٩]، يقول: (إلَّآ أن يَفْحُشْنَ) في قراءة ابن مسعود. قال: إذا عَصَتْك وآذَتْك فقد حَلَّ لك ما أخَذْتَ منها١
٥٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ذلك ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ إذا طلق واحدة أو اثنتين، إما أن يمسك -ويمسك: يراجع- بمعروف، وإمّا سكت عنها حتى تنقضي عدتها، فتكون أحق بنفسها١٢
٥٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو تسريح بإحسان﴾، قال: الإحسان: أن يُوَفِّيها حقَّها؛ فلا يؤذيها، ولا يشتمها١
٥٦
عن يزيد بن أبي حَبيب -من طريق ابن لَهِيعة- قال: التسريحُ في كتاب الله: الطلاقُ١
٥٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ يعني: بإحسان، ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ يعني: التطليقة الثالثة في غير ضِرار، كما أمر الله سبحانه في وفاء المَهْر: ﴿ولا يَحِلُّ لَكُمْ أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾١
٥٨
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: يقول عند الثالثة إمّا أن يُمْسِك بمعروف، وإما أن يُسَرِّح بإحسان. وغيره قالها، قال: وقال مجاهد: الرَّجُلُ أمْلَكَ بامرأته في تطليقتين مِن غيره، فإذا تكلم الثالثة فليست منه بسبيل، وتَعْتَدُّ لغيره١
٥٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿الطلاق مرّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، قال: إذا أراد الرجل أن يُطَلِّق امرأتَه فيطلقها تطليقتين، فإن أراد أن يراجعها كانت له عليها رجعة، فإن شاء طلقها أخرى، فلم تَحِلَّ له حتى تنكح زوجًا غيره١
٦٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كان أهل الجاهلية يُطَلِّق أحدُهم امرأتَه، ثم يراجعها، لا حَدَّ في ذلك، هي امرأته ما راجعها في عِدَّتِها، فجعل الله حَدَّ ذلك يصير إلى ثلاثة قروء، وجعل حَدَّ الطلاق ثلاث تطليقات١
٦١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿الطلاق مرّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، أما قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾ فهو الميقات الذي يكون عليها فيه الرَّجْعَة١٢
٦٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: كان الطلاق -قبل أن يجعل الله الطلاقَ ثلاثًا- ليس له أمَدٌ، يُطَلِّق الرجل امرأته مائةً، ثم إن أراد أن يراجعها قبل أن تَحِلَّ كان ذلك له، وطلَّق رجلٌ امرأتَه حتى إذا كادت أن تَحِلَّ ارْتَجَعَها، ثُمَّ استأنف بها طلاقًا بعد ذلك لِيُضارَّها بتركها، حتى إذا كان قبل انقضاء عِدَّتِها راجعها، وصنع ذلك مرارًا. فلَمّا عَلِم اللهُ ذلك منه جعل الطَّلاق ثلاثًا؛ مَرَّتَيْن، ثم بعد المَرَّتَيْن إمْساكٌ بمعروف، أو تَسْرِيحٌ بإحسان١٢
٦٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: إذا طلَّق الرجل امرأتَه تطليقتَيْن فلْيَتَّقِ اللهَ في الثالثة؛ فإما أن يُمْسِكَها بمعروف فيُحْسِنَ صحابتَها، أو يُسَرِّحَها بإحسان فلا يَظْلِمَها من حقِّها شيئًا١
٦٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾، قال: هو الميثاق الغليظ١
٦٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا﴾ [النساء:٢١]، قال: قوله: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾١
٦٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- أنّه كان إذا نكَح قال: أنكَحْتُكِ على ما أمَر الله؛ على إمساكٍ بمعروف، أو تسريحٍ بإحسان١
٦٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿أو تسريح بإحسان﴾، قال: في الثالثة١
٦٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿الطلاق مرّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، قال: يعني: تطليقتين بينهما مراجعة؛ فأمَرَ أن يُمْسِك أو يُسَرِّح بإحسان. قال: فإن هو طلقها ثالثة فلا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره١
٦٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فإمساك بمعروف﴾ قال: المعروف: أن يُحْسِن صُحْبَتَها، ﴿أو تسريح بإحسان﴾ والتسريحُ: أن يَدَعَها حتى تمضي عِدَّتُها١٢
٧٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- قال: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، قال: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فليُطَلِّقها تطليقتين، فإن أراد أن يراجعها كانت له عليها رجعة، وإن شاء طَلَّقها أخرى فلا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره١
٧١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كان الطلاق ليس له وقت، حتى أنزل الله تعالى: ﴿الطلاق مرّتان﴾، قال: الثالثة إمساك ﴿بمعروف أو تسريح بإحسان﴾١٢
٧٢
عن ميمون بن مِهْران -من طريق جعفر بن بُرْقان- قال: مَن خالع امرأته، فأخذ منها شيئًا أعطاها؛ فلا أراه سرَّحها بإحسان١
٧٣
عن أبي رَزِينٍ الأَسَدِيِّ، قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيْتَ قول الله: ﴿الطلاق مرتان﴾، فأين الثالثة؟ قال: «التَّسريحُ بإحسان الثالثة»١
٧٤
عن أنس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أسْمَعُ الله يقول: ﴿الطلاق مرتان﴾. فأين الثالثة؟ قال: «﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ هي الثالثة»١
٧٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- في قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: يُطَلِّقُها بعد ما تَطْهُر مِن قَبْل جِماعٍ، فإذا حاضت وطَهُرت طلَّقها أخرى، ثُمَّ يَدَعُها تَطْهُر مَرَّةً أخرى، ثُمَّ يُطَلِّقُها إن شاء، ثُمَّ إن أراد أن يُراجِعَها راجعها، ثُمَّ إن شاء طلَّقها، وإلا تركها حتى تُتِم ثلاث حِيَض، وتبين منه به١
٧٦
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: وهو الميقاتُ الذي يكون عليها فيه الرجعة، فإذا طلَّق واحدة أو ثنتين فإمّا يُمْسِكُ ويُراجِعُ بمعروف، وإمّا يَسْكُتُ عنها حتى تَنقَضِيَ عِدَّتُها، فتكون أحقَّ بنفسها١
٧٧
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله عز وجل: ﴿الطلاق مرتان﴾، هل كانت العرب تعرِفُ الطلاقَ ثلاثًا في الجاهلية؟ قال: نعم، كانت العربُ تَعرِفُ ثلاثًا باتًّا، أما سمِعتَ الأعْشى وهو يقول وقد أخَذَه أخْتانُه، فقالوا: لا واللهِ، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُطَلِّقَ أهلَك، فقد أضْرَرْتَ بها. فقال: أيا جارَتا بِينِي فإنَّك طالِقَهْ كذاك أمورُ الناس غادٍ وطارِقَهْ فقالوا: والله، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُثَلِّثَ لها الطلاق. فقال: بِينِي فإنّ البَيْنَ خيرٌ مِن العَصا وإلا تزالُ فوقَ رأسيَ بارِقَهْ فقالوا: والله، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُثَلِّثَ لها الطلاق. فقال: بِينِي حَصانَ الفرجِ غيرَ ذَميمةٍ ومَوْمُوقةً فينا كذاك ووامِقَهْ وذُوقي فتى حَيٍّ فإنِّيَ ذائِقٌ فتاةَ أُناسٍ مثلَ ما أنتِ ذائِقَهْ١
٧٨
عن مجاهد بن جبر: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: يُطَلِّق الرجل امرأتَه طاهرًا من غير جماع، فإذا حاضت ثم طَهُرَت فقد تَمَّ القُرْء، ثم يُطَلِّق الثانية كما طَلَّق الأولى إنْ أحَبَّ أن يفعل، فإذا طَلَّق الثانية ثم حاضتِ الحَيْضة الثانية فهاتان تطليقتان وقُرْآنِ، ثم قال الله للثالثة: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، فيُطَلِّقُها في ذلك القُرْء كله إن شاء١
آثار متعلقة بالآية
٨ أقوال
١
عن محمود بن لَبِيد، قال: أُخْبِر رسولُ الله ﷺ عن رجل طلَّق امرأتَه ثلاثَ تَطْليقات جميعًا، فقام غضبان، ثم قال: «أيُلْعَبُ بكتاب الله وأنا بينَ أظْهُرِكم؟!». حتى قام رجلٌ، وقال: يا رسولَ الله، ألا أقْتُلُه؟١
٢
عن واقِع بن سَحْبان، أنّ رجلًا أتى عمرانَ بن حُصين، فقال: رجلٌ طلَّق امرأتَه ثلاثًا في مجلس. قال: أثِم بربِّه، وحَرُمَت عليه امرأتُه، فانطَلَق الرجلُ، فذكَر ذلك لأبي موسى، يُرِيدُ بذلك عيبَه، فقال: ألا تَرى أنّ عمرانَ بن حصين قال كذا وكذا. فقال أبو موسى: أكثَر اللهُ فينا مثلَ أبي نُجَيْدٍ١
٣
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس بن يزيد- أنّه قال: لا نرى طلاقَ الصبيِّ يجوز قبل أن يَحْتَلِم. قال: وإن طَلَّق امرأتَه قبل أن يدخل بها فإنّه بَلَغَنا: أنّه من السُّنَّة ألّا تُقام حدودُ الله إلا على مَنِ احْتَلَم، أو بَلَغَ الحُلُم. والطلاق من حدود الله فلا تعتدوها، فلا نرى أمْرًا أوْثَقَ من الاعتصام بالسنن١
٤
عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما بالُ أقوامٍ يلعبون بحدود الله، يقول: قد طلَّقْتُكِ، قد راجعتُكِ، قد طلّقْتُكِ، قد راجعتُكِ، ليس هذا طلاقَ المسلمين، طلِّقُوا المرأةَ في قُبُلِ عِدَّتِها»١
٥
عن ثَوْبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيُّما امرأة سَأَلَتْ زوجَها الطلاقَ من غير ما بأسٍ فحرامٌ عليها رائحةُ الجنة». وقال: «المُخْتَلِعاتُ هُنَّ المنافقات»١
٦
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «المُخْتَلِعاتُ والمُنتَزِعاتُ١ هُنَّ المنافقات»٢
٧
عن عُقْبَة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ المُخْتَلِعات والمُنتَزِعات هُنَّ المنافقات»١
٨
عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تسأل المرأةُ زوجَها الطلاقَ في غير كُنْهِه١ فتَجِد ريحَ الجنة، وإنّ ريحها لَيُوجَدُ من مسيرة أربعين عامًا»٢
من أحكام الآية
٣٢ قولًا
١
عن ميمون بن مهران-من طريق جعفر بن بُرْقان- قال: مَن خَلَع امرأتَه، وأخذ منها أكثر مما أعطاها؛ فلم يُسَرِّح بإحسان١٢
عن كُثَيْرٍ مولى سَمُرة: أنّ امرأة نَشَزَتْ مِن زوجها في إمارة عمر، فأمر بها إلى بيتٍ كَثِيرِ الزِّبْلِ، فمكَثَتْ ثلاثةَ أيام، ثم أخرجها، فقال: كيف رأيتِ؟ قالت: ما وجدتُ الرّاحة إلا في هذه الأيام. فقال عمر: اخْلَعْها، ولو من قُرْطِها١
٤
عن عبد الله بن رباح، أنّ عمر بن الخطاب قال في المُخْتَلِعَة: تَخْتَلِع بما دون عِقاصِ١ رأسِها٢
٥
عن عبد الله بن شهاب الخَوْلانِيِّ: أنّ امرأةً طلَّقها زوجُها على ألف درهم، فرُفِع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فقال: باعكِ زوجُك طَلاقًا بَيْعًا. وأجازه عمر١
٦
عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عَفْراء -من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل- قالتْ: كان لي زوجٌ يُقِلُّ عَلَيَّ الخيرَ إذا حَضَرَنِي، ويَحْرِمُنِي إذا غاب عَنِّي، فكانت مِنِّي زَلَّةٌ يومًا، فقلتُ له: أخْتَلِعُ مِنكَ بكلِّ شيء أمْلِكُه؟ قال: نعم. ففعلتُ، فخاصم عَمِّي معاذُ بن عَفْراء إلى عثمان بن عفان، فأجاز الخُلْعَ، وأمره أن يأخذ عِقاصَ رأسي فما دونه١
٧
عن الحكم بن عتيبة، قال: كان عليٌّ يقول: لا يأخذ من المُخْتَلِعة فوق ما أعطاها١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لا بأس بما خلعها به من قليل أو كثير، ولو عُقُصَها١
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ليأخذ منها حتى قُرْطها. يعني: في الخُلْع١
١٠
عن نافع: أنّ مولاة صَفِيَّة بنت أبي عبيد امرأةِ عبد الله بن عمر اخْتَلَعَتْ من زوجها بكل شيء لها، فلم يُنكِر ذلك عبدُ الله بن عمر١
١١
عن حُمَيْدٍ الطويل، عن رجاء بن حَيْوة، أنّه سأله: كيف كان الحسنُ يقول في المُخْتَلِعَة؟ فقال: إنّه كان يكره أن يأخذ منها فوق ما أعطاها، فقال رجاء: قال قَبيصَة بن ذُؤَيْب: اقرأ الآيةَ التي بعدها: ﴿فإن خفتم أن لايقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾١
١٢
عن سعيد بن المسيب -من طريق عبد الكريم الجزري- قال: ما أُحِبُّ أن يأخذ منها كلَّ ما أعطاها، حتى يدع لها منه ما يُعَيِّشُها١
١٣
عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق مغيرة- قال في الخُلْع: خُذ ما دون عِقاص شعرها، وإن كانت المرأة لَتَفْتَدِي ببعض مالِها١
١٤
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: إن شاء أخذ منها أكثر مِمّا أعطاها١
١٥
عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق أشْعَث- قال: كان يكره أن يأخذ الرجل من المُخْتَلِعَة فوق ما أعطاها، وكان يرى أن يأخذ دون ذلك١
١٦
عن طاووس -من طريق ابنه- أنّه كان يقول في المُفْتَدِيَة: لا يَحِلُّ له أن يأخذ منها أكثرَ مِمّا أعطاها١
١٧
عن الحكم بن عُتَيْبَة -من طريق شُعبة- أنّه قال في المُخْتَلِعَة: أحَبُّ إلَيَّ أن لا يَزْداد١
١٨
عن الأوزاعيِّ، قال: سمعت عمرو بن شعيب، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، يقولون في النّاشِز: لا يأخذ منها إلا ما ساق إليها١
١٩
عن أبي سعيد، قال: أرادَتْ أختي أن تَخْتَلِع من زوجها، فأتَتِ النبيَّ ﷺ مع زوجها، فذكرتْ له ذلك، فقال لها رسول الله ﷺ: «أتَرُدِّينَ عليه حديقتَه ويُطَلِّقك؟». قالت: نعم، وأزيدُه. فخلعها، فرَدَّت عليه حديقتَه، وزادَتْهُ١
٢٠
عن أبي الزُّبَيْر: أنّ ثابت بن قيس بن شِماسٍ كانت عنده زينبُ بنت عبد الله بن أُبيِّ بن سلول، وكان أصْدَقَها حديقةً، فكَرِهَتْهُ، فقال النبي ﷺ: «أتَرُدِّين عليه حديقتَه التي أعطاكِ؟». قالتْ: نعم، وزيادة. فقال النبي ﷺ: «أمّا الزِّيادةُ فَلا، ولكن حديقته». قالت: نعم. فأخذها له، وخلّى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس، قال: قد قَبِلْتُ قضاءَ رسول الله ﷺ١
٢١
عن عطاء: أنّ النبيَّ ﷺ كَرِه أن يأخذ من المُخْتَلِعَةِ أكثرَ مِمّا أعطاها١
٢٢
عن عطاء، قال: أتَتِ امرأةٌ النبيَّ ﷺ، فقالتْ: إنِّي أُبْغِضُ زوجي، وأُحِبُّ فِراقَه. فقال: «أتَرُدِّين عليه حديقتَه التي أصْدَقَكِ؟» -وكان أصْدَقَها حديقةً-. قالتْ: نعم، وزيادة. فقال النبيُّ ﷺ: «أمّا زيادةٌ من مالِكِ فلا، ولكن الحديقة». قالت: نعم. فقضى بذلك النبيُّ ﷺ على الرجل، فأُخْبِر بقضاء النبي ﷺ، فقال: قد قَبِلْتُ قضاء رسول الله ﷺ١
٢٣
عن عَمْرَة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، عن حبيبة بنت سَهْل الأنصاري: أنّها كانت تحت ثابت بن قيس، وأنّ رسول الله ﷺ خرج إلى الصبح، فوجدها عند بابه في الغَلَس، فقال: «مَن هذه؟». فقالت: أنا حبيبة بنت سهل. فقال: «ما شأنُكِ؟». قالت: لا أنا، ولا ثابت. فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله ﷺ: «هذه حبيبة بنت سهل، قد ذَكَرَتْ ما شاء الله أن تذكُر». فقالت حبيبة: يا رسول الله، كلُّ ما أعطاني عندي. فقال رسول الله ﷺ: «خُذْ منها». فأخَذَ منها، وجلست في أهلها١
٢٤
عن عَمْرَة، عن عائشة: أنّ حبيبة بنت سَهْل كانت تحت ثابت بن قيس بن شَمّاسٍ، فضربها، فكسر يدَها، فأتتْ رسولَ الله ﷺ بعد الصبح، فاشتكته إليه، فدعا رسول الله ﷺ ثابتًا، فقال: «خُذْ بعضَ مالِها، وفارِقْها». قال: ويَصْلُحُ ذلك، يا رسول الله؟ قال: «نعم». قال: فإنِّي أصْدَقْتُها حديقتين، فهما بيدها. فقال النبي ﷺ: «خُذهما، وفارقها». ففَعَل، ثم تزوجها أبيُّ بن كعب، فخرج بها إلى الشام، فتُوُفِّيت هناك١
٢٥
عن ابن عباس: أنّ جميلة بنت عبد الله ابن سَلُول امرأةَ ثابت بن قيس بن شَمّاسٍ أتَت النبيَّ ﷺ، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتِبُ عليه في خُلُق ولا دين، ولكنِّي لا أُطيقُه بُغْضًا، وأَكْرَهُ الكفرَ في الإسلام. قال: «أتَرُدِّين عليه حديقته؟». قالت: نعم. قال: «اقْبَل الحديقة، وطلِّقْها تطليقة». ولفظ ابن ماجه: فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ منها حديقتَه، ولا يَزْداد١
٢٦
عن عكرمة، أنّهُ سُئِل: هل كان للخُلْعِ أصْلٌ؟ قال: كان ابن عباس يقول: إنّ أولَ خُلْعٍ في الإسلام في أخت عبد الله بن أُبَيٍّ، أنّها أتَتْ رسول الله ﷺ، فقالتْ: يا رسول الله، لا يجمع رأسي ورأسَه شيءٌ أبدًا، إنِّي رفعت جانب الخِباء فرأيته أقْبَلَ في عِدَّةٍ، فإذا هو أشَدُّهم سوادًا، وأقصرهم قامَةً، وأقبحهم وجهًا. قال زوجها: يا رسول الله، إنِّي أعطيتُها أفضل مالي؛ حديقةً لي، فإن ردت عَلَيَّ حديقتي! قال: «ما تقولين؟». قالت: نعم، وإن شاء زِدْتُه. قال: ففرَّق بينهما١
٢٧
عن سهل بن أبي حَثْمة، قال: كانت حبيبةُ ابنةُ سَهْلٍ تحت ثابت بن قيس بن شَمّاٍس، فكَرِهَتْهُ، وكان رجلًا دَمِيمًا، فجاءتْ، فقالتْ: يا رسول الله، إنِّي لا أراه، فلولا مخافة الله لبَزَقْتُ في وجهه. فقال لها: «أتَرُدِّين عليه حديقتَه التي أصْدَقَكِ؟». قالت: نعم. فردَّت عليه حديقتَه، وفرَّق بينهما، فكان ذلك أول خُلْعٍ كان في الإسلام١
٢٨
عن عبد الله بن رباح، عن جميلة بنت أُبَيِّ ابن سلول: أنّها كانت تحت ثابت بن قيس، فنَشَزَتْ عليه، فأرسل إليها النبي ﷺ، فقال: «يا جميلةُ، ما كَرِهْتِ من ثابت؟». قالت: واللهِ، ما كَرِهْتُ منه دينًا ولا خُلُقًا، إلا أنِّي كَرِهْتُ دَمامَتَهُ. فقال لها: «أترُدِّين الحديقة؟». قالت: نعم. فرَدَّتِ الحديقةَ، وفَرَّق بينهما١
٢٩
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كانت حبيبةُ بنتُ سَهْلٍ تحت ثابت بن قيس بن شَمّاسٍ، فكَرِهَتْهُ، وكان رجلًا دميمًا، فقالت: يا رسول الله، واللهِ، لولا مخافةُ الله إذا دخل عَلَيَّ بسَقْتُ١ في وجهه. فقال رسول الله ﷺ: «أتَرُدِّين عليه حديقته؟». قالت: نعم. فرَدَّت عليه حديقتَه، ففَرَّق بينهما رسولُ الله ﷺ٢
٣٠
عن ابن عباس: أنّ جميلة بنت سلول أتتِ النبيَّ ﷺ تُرِيدُ الخُلْعَ، فقال لها: «ما أصْدَقَكِ؟». قالت: حديقة. قال: «فرُدِّي عليه حديقته»١
٣١
عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن بُرَيْدَة- قال: إذا أراد النساءُ الخُلْعَ فلا تُكَفِّرُوهُنَّ١
٣٢
عن عروة بن الزبير -من طريق ابن شهاب-: أنّ رجلًا خلع امرأةً في ولاية عثمان بن عفان عند غير سُلْطان، فأجازه عثمان١
أحكام متعلقة بالآية
١٠ أقوال
١
عن ابن عباس: أنّ النبي ﷺ جعل الخُلْعَ تطليقةً بائِنةً١
٢
عن أم بكر الأسلمية: أنّها اختَلَعَتْ من زوجها عبد الله بن أسِيد، ثم أتيا عثمان بن عفان في ذلك، فقال: هي تطليقة، إلا أن تكون سَمَّيْتَ شيئًا فهو ما سَمَّيْتَ١
٣
عن طاووس: أنّ إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأل عبد الله بن عباس عن امرأةٍ طلَّقها زوجُها تطليقتين، ثم اخْتَلَعَت منه، أيَتَزَوَّجُها؟ قال ابن عباس: نعم؛ ذكَر اللهُ الطلاقَ في أولِ الآية وآخرِها، والخلعَ بين ذلك، فليس الخلعُ بطلاق، يَنكِحُها١٢
٤
عن طاووس قال: لولا أنّه عِلْمٌ لا يَحِلُّ لي كِتْمانُه ما حدَّثْتُه أحدًا. كان ابن عباس لا يَرى الفِداءَ طلاقًا حتى يُطَلِّقَ، ثم يقول: ألا تَرى أنه ذكَر الطلاقَ مِن قبلِه، ثم ذكَر الفداء، فلم يَجْعَلْه طلاقًا، ثم قال في الثانية: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا﴾. ولم يَجْعَلِ الفداءَ بينهما طلاقًا١
٥
عن عبد الله بن عباس، في رجلٍ طلَّق امرأتَه تَطْليقتَين، ثم اخْتَلَعَت منه: يَتَزوَّجُها إن شاء؛ لأنّ الله يقول: ﴿الطلاق مرتان﴾ قرَأ إلى ﴿أن يتراجعا﴾١
٦
عن عكرمة -أحسبه عن ابن عباس- قال: كل شيء أجازه المالُ فليس بطلاق. يعني: الخُلْع١
٧
عن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير -من طريق عطاء- أنّهما قالا في المُخْتَلِعة يُطَلِّقها زوجَها، قالا: لا يلزمها طلاقٌ؛ لأنّه طَلَّق ما لا يملك١
٨
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «أبْغَضُ الحلال إلى الله عز وجل الطلاقُ»١
٩
عن معاذ بن جبل، قال: قال النبي ﷺ: «يا معاذ، ما خلق الله شيئًا على ظهر الأرض أحبَّ إليه من عِتاق، وما خلق الله على وجه الأرض أبغضَ إليه من الطلاق»١
١٠
عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، قال: «لا تُطَلَّقُ النساء إلا من رِيبَة؛ إنّ الله لا يحب الذَّوّاقين ولا الذَّوّاقات»١
النسخ في الآية
قول واحد
١
عن عُقْبَة بن أبي الصَّهْباء، قال: سألتُ بكر بن عبد الله عن رجلٍ تريد امرأتُه منه الخُلْعَ. قال: لا يَحِلُّ له أن يأخذ منها شيئًا. قلتُ: يقول الله -تعالى ذكره- في كتابه: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾؟ قال: هذه نُسِخَتْ. قلت: فأنّى حُفِظَتْ؟ قال: حُفِظَتْ في سورة النساء [٢٠]، قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنهُ شَيْئًا أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾١٢
قراءات
٤ أقوال
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّه كان يقرؤها: (فِيما افْتَدَتْ بِهِ مِنهُ)١
٢
عن الليث، قال: قرأ مجاهد في البقرة: ‹إلَّآ أن يُخافَآ› برفع الياء١
٣
عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إلَّآ أن يَخافُواْ)١
٤
عن ميمون بن مِهْران، قال: في حرفِ أُبَيِّ بن كعب أنّ الفداءَ تَطليقةٌ، فيه: (إلَّآ أن يَظُنَّآ ألّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَإن ظَنَّآ ألّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ لا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)١
مسألة
١٨ قولًا
١
عن الأعمش، قال: كان بالكوفة شيخٌ يقول: سمعتُ علي بن أبي طالب يقول: إذا طلَّق الرجل امرأته في مجلس واحد فإنه يُردُّ إلى واحدة. والناس عُنُقًا١ واحدًا إذ ذاك يأتونه ويسمعون منه، قال: فأتيتُه، فقرعتُ عليه الباب، فخرج إلَيَّ شيخٌ، فقلت له: كيف سمعتَ علي بن أبي طالب يقول فيمن طلق امرأته ثلاثًا في مجلس واحد؟ قال: سمعتُ علي بن أبي طالب يقول: إذا طلَّق الرجل امرأته ثلاثًا في مجلس واحد فإنّه يُرَدُّ إلى واحدة. قال: فقلتُ له: أنّى سمعتَ هذا من عليٍّ؟ قال: أُخرج إليك كتابًا. فأخرج، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. قال: هذا ما سمعتُ من علي بن أبي طالب، يقول: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه ثلاثًا في مجلس واحد فقد بانَتْ منه، ولا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره. قلتُ: ويحك، هذا غير الذي تقول. قال: الصحيح هو هذا، ولكن هؤلاء أرادوني على ذلك٢
٢
عن قيس بن أبي حازم، قال: سأل رجلٌ المُغيرةَ بن شعبة -وأنا شاهد- عن رجل طَلَّق امرأتَه مائة. قال: ثلاث تُحَرِّم، وسبع وتسعون فَضْلٌ١
٣
عن مجاهد، قال: قال رجل لابن عباس: طلَّقتُ امرأتي مائةً. قال: تأخذ ثلاثًا، وتَدَعُ سبعًا وتسعين١
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: إذا قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا. بفمٍ واحد، فهي واحدة١
٥
عن مَسْلَمَةَ بن جعفر الأَحْمَسِيِّ، قال: قلتُ لجعفر بن محمد: إنّ قومًا يزعمون أنّ مَن طلَّق ثلاثًا بجهالة رُدَّ إلى السُّنَّة، يجعلونها واحدة، يَرْوُونها عنكم. قال: معاذَ الله، ما هذا مِن قولنا، مَن طَلَّق ثلاثًا فهو كما قال١
٦
عن بسام الصَّيْرَفِيُّ، قال: سمعتُ جعفر بن محمد يقول: مَن طلَّق امرأته بجهالة أو عِلْمٍ فقد بَرِئَتْ منه١
٧
عن الشعبي، قال: قلتُ لفاطمة بنت قيس: حدثيني عن طلاقِك. قالت: طلَّقني زوجي ثلاثًا وهو خارج إلى اليمن، فأجاز ذلك رسول الله ﷺ١
٨
عن ابن عباس، قال: طَلَّق عبدُ يزيد -أبو رُكانة وإخوتِه- أمَّ رُكانة، ونكح امرأة من مُزَيْنة، فجاءت النبي ﷺ، فقالت: ما يُغني عنِّي إلا كما تُغْنِي هذه الشعرةُ -لشعرة أخذتها من رأسها-، ففرِّق بيني وبينه. فأخَذَتِ النبيَّ ﷺ حَمِيَّةٌ، فدعا بِرُكانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: «أترون فلانًا يُشْبِه منه كذا وكذا من عبدِ يزيد، وفلان منه كذا وكذا؟». قالوا: نعم. قال النبي ﷺ لعبد يزيد: «طَلِّقْها». ففعل، قال: «راجِع امرأتك أم رُكانة وإخوته». فقال: إنِّي طلقتها ثلاثًا، يا رسول الله. قال: «قد علمتُ، أرْجِعْها». وتلا: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:١]١
٩
عن رُكانة بن عبد يزيد: أنَّه طَلَّق امرأته سُهَيْمَة البَتَّة، فأَخْبَرَ النبيَّ ﷺ بذلك، وقال: واللهِ، ما أردتُ إلا واحدةً. فقال رسول الله ﷺ: «واللهِ، ما أردتَ إلا واحدة؟». فقال رُكانة: واللهِ، ما أردتُ إلا واحدةً. فردَّها إليه رسولُ الله ﷺ، فطلَّقها الثانيةَ في زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان١
١٠
عن عبد الله بن علي بن يزيد بن رُكانة، عن أبيه، عن جده رُكانة: أنّه طَلَّق امرأته البتَّة، فأتى رسولَ الله ﷺ، فقال: «ما أردتَ بها؟». قال: واحدة. قال: «آللهِ، ما أردتَ بها إلا واحدة؟». قال: آللهِ، ما أردتُ بها إلا واحدة. قال: «هو ما أردتَ». فرَدَّها عليه١
١١
عن ابن عباس، قال: طَلَّق رُكانة امرأتَه ثلاثًا في مجلسٍ واحد، فحَزِن عليها حُزْنًا شديدًا، فسأله رسول الله ﷺ: «كيف طَلَّقتَها؟». قال: طلقتُها ثلاثًا. فقال: «في مجلس واحد؟». قال: نعم. قال: «فإنّما تلك واحدة؛ فأَرْجِعها إن شئتَ». فراجَعَها. فكان ابنُ عباس يرى أنّما الطلاق عند كل طُهر، فتلك السُّنَّةُ التي كان عليها الناس، والتي أمر الله بها ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:١]١
١٢
عن سُويد بن غَفَلة، قال: كانت عائشة الخَثْعَمِيَّةُ عند الحسن بن علي، فلمّا قُتِلَ عَلِيٌّ قالت: لِتَهْنِك الخلافةُ. قال: بقتل عليٍّ تُظْهِرِينَ الشَّماتَة؟! اذهبي، فأنتِ طالقٌ ثلاثًا. قال: فَتَلَفَّعَت١ بثيابها، وقَعَدَتْ حتى قَضَتْ عِدَّتَها، فبعث إليها ببَقِيَّةٍ لها من صداقها، وعشرة آلاف صدقة، فلما جاءها الرسول قالتْ: متاع قليل من حبيب مفارق فلما بلغه قولها بكى، ثم قال: لولا أني سمعتُ جدي -أو حَدَّثني أبي-: أنّه سمع جدي يقول: «أيُّما رجلٍ طَلَّق امرأته ثلاثًا عند الأَقْراء، أو ثلاثًا مبهمة؛ لَمْ تَحِلَّ له حتى تنكح زوجًا غيره»؛ لَراجَعْتُها٢
١٣
عن عبد الله بن عباس، قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاقُ الثلاثِ واحدةٌ، فقال عمر بن الخطاب: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمْضَيْناه عليهم. فأَمْضاه عليهم١
١٤
عن طاووس، أنّ أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنّما كانت الثلاثُ تُجْعَلُ واحدةً على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: نعم١
١٥
عن ابن أبي مُلَيْكَة، أنّ أبا الجوزاء أتى ابن عباس، فقال: أتعلم أنّ ثلاثًا كن يُرْدَدْنَ على عهد رسول الله ﷺ إلى واحدة؟ قال: نعم١
١٦
عن طاووس: أنّ رجلا يُقال له: أبو الصهباء، كان كثيرَ السؤال لابن عباس، قال: أما عَلِمْتَ أنّ الرجل كان إذا طَلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: بلى، كان الرجل إذا طلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها، قال: أجِيزُوهُنَّ١ عليهم٢
١٧
عن حبيب بن أبي ثابت، عن بعض أصحابه، قال: جاء رجلٌ إلى علي، فقال: طَلَّقتُ امرأتي ألفًا. قال: ثلاثٌ تُحَرِّمها عليك، واقسِمْ سائرها بين نسائك١
١٨
عن علقمة بن قيس، قال: أتى رجلٌ إلى ابن مسعود، فقال: إنّ رجلًا طَلَّق امرأتَه البارحةَ مائة. قال: قلتَها مرة واحدة؟ قال: نعم. قال: تُريدُ أن تَبِين منك امرأتُك؟ قال: نعم. قال: هو كما قلتَ. قال: وأتاه رجل، فقال: رجل طلق امرأته البارحة عدد النجوم. قال: قلتَها مرة واحدة؟ قال: نعم. قال: تريد أن تَبِينَ منك امرأتُك؟ قال: نعم. قال: هو كما قلتَ. ثم قال: قد بيَّن الله أمرَ الطلاق، فمن طلَّق كما أمره الله فقد بُيَّن له، ومن لَبَّسَ على نفسه جعلنا به لَبْسَه، واللهِ، لا تَلْبِسُون على أنفسكم ونَتَحَمَّله عنكم، هو كما تقولون١
نزول الآية
٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: كان الرجل يأكل من مال امرأته نِحْلَتَهُ الذي نَحَلَها وغيره، لا يرى أنّ عليه جُناحًا؛ فأنزَل الله: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾. فلم يَصْلُحْ لهم بعدَ هذه الآية أخْذُ شيءٍ مِن أموالِهنَّ إلا بحقِّها، ثم قال: ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله﴾. وقال: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ [النساء:٤]١
٢
قال مقاتل بن سليمان:... كانت نزلت في ثابت بن قَيْس بن شَمّاسٍ الأنصاريِّ، مِن بني الحارِث بن الخَزْرَج، وفِي امرأته أمِّ حبيبة بنت عبد الله بن أُبَيٍّ رأس المنافقين، وكان أمْهَرَها حديقةً، فَرَدَّتْها عليه، واخْتَلَعَتْ منه، فهي أوَّل خُِلْعَةٍ كانت في الإسلام١
٣
عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: نزلت هذه الآيةُ في ثابت بن قيس، وفي حَبِيبة، وكانت اشْتَكَتْه إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «تَرُدِّين عليه حديقتَه؟». قالت: «نعم». فدعاه، فذكَر له ذلك، فقال: ويَطِيبُ لي ذلك؟ قال: «نعم». قال ثابت: قد فعَلْتُ. فنزلت: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾ الآية١٢
نزول الآية، والنَّسْخُ فيها
٨ أقوال
١
عن عائشة، أنّها أتتها امرأةٌ فسألتْها عن شيء من الطلاق، قالت: فذكَرتُ ذلك لرسول الله ﷺ؛ فنزَلت: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾١
٢
عن عائشةَ -من طريق هشام بن عُروة، عن أبيه- قالت: كان الناسُ والرجلُ يُطَلِّقُ امرأتَه ما شاء الله أن يُطَلِّقَها، وهي امرأتُه إذا ارْتَجَعها وهي في العِدَّة، وإن طلَّقها مائةَ مرة وأكثر، حتى قال رجلٌ لامرأته: واللهِ، لا أُطَلِّقُك فتَبِيني، ولا آوِيك أبدًا. قالت: وكيف ذلك؟ قال: أُطَلِّقُك فكُلَّما هَمَّت عِدَّتُك أن تَنقَضِي راجَعْتُكِ. فذهَبَت المرأةُ حتى دَخَلَتْ على عائشة، فأخْبَرَتْها، فسكَتَتْ عائشةُ حتى جاء النبي ﷺ، فأخْبَرَته، فسكَت النبي ﷺ حتى نزل القرآن: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾. قالت عائشة: فاسْتَأْنَف الناسُ الطلاقَ مُسْتَقْبَلًا، مَن كان طلَّق ومَن لم يُطَلِّقْ١
٣
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالتْ: لم يكن للطلاق وقتٌ، يُطَلِّقُ امرأتَه ثم يُراجِعُها ما لم تَنْقَضِ العِدَّة، وكان بين رجل وبين أهله بعضُ ما يكون بين الناس، فقال: واللهِ، لأتْرُكَنَّك لا أيِّمًا ولا ذاتَ زوج. فجعل يُطَلِّقُها، حتى إذا كادت العِدَّةُ أن تنقضِي راجعها، ففعل ذلك مِرارًا؛ فأنزل الله فيه: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾. فوَقَّت لهم الطلاقَ ثلاثًا؛ يُراجِعُها في الواحدة وفي الثِّنتَيْن، وليس في الثالثة رَجْعةٌ حتى تَنكِح زوجًا غيرَه١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ إلى قوله: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾، وذلك أنّ الرجلَ كان إذا طلَّق امرأتَه فهو أحقُّ برجعتِها، وإن طلَّقها ثلاثًا، فنُسِخ ذلك، فقال: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾١
٥
عن عُرْوَة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- قال: كان الرجلُ إذا طلَّق امرأتَه، ثم ارْتَجَعها قبل أن تَنقَضِي عِدَّتُها كان ذلك له، وإن طلَّقها ألفَ مرة، فعمد رجلٌ إلى امرأته، فطلَّقها، حتى إذا ما شارفتِ انقضاءَ عدَّتِها ارْتَجَعها، ثم طلَّقها، ثم قال: واللهِ، لا آوِيك إلَيَّ، ولا تَحِلِّين أبدًا. فأنزل الله: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾. فاستقبل الناسُ الطلاقَ جديدًا مِن يومئذ؛ مَن كان منهم طلَّق، ومَن لم يُطَلِّقْ١
٦
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: لكلِّ مَرَّةٍ قُرْءٌ. فنسَخَت هذه الآية ما كان قبلها، فجعل الله حَدَّ الطلاق ثلاثةً، وجعله أحقَّ برجعتها ما دامت في عِدَّتِها، ما لم يُطَلِّقْ ثلاثًا١
٧
عن الثوري، عن بعض الفقهاء، قال: كان الرجلُ في الجاهلية يُطَلِّقُ امرأتَه ما شاء، لا يكونُ عليها عِدَّة، فتُزَوَّج من مكانها إن شاءت، فجاء رجل مِن أشْجَعَ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّه طلَّق امرأته، وأنا أخْشى أن تُزَوَّجَ، فيكونَ الولدُ لغيري. فأنزل الله: ﴿الطلاق مرتان﴾، فنسَخَت هذه كُلَّ طلاقٍ في القرآن١
٨
قال يحيى بن سلام: بَلَغَنا: أنّ أهل الجاهِلِيَّة لم يكن لهم حدٌّ في الطَّلاق، كان يُطلِّق أحدُهم العَشْر وأقلَّ من ذلك وأكثرَ، فجعل الله حَدَّ الطَّلاق ثلاثًا، ثم قال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوف أو تَسْرِيح بِإحْسان﴾. وبَلَغَنا: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، قول الله: ﴿الطَّلاق مَرَّتانِ﴾، فأين الثالثة؟ قال: «قوله تعالى: ﴿أو تَسْرِيح بِإحْسان﴾»١