قال يحيى بن سلام: بلغنا: أنّ اليهود لما سألت رسول الله ﷺ عن أصحاب الكهف قال لهم رسول الله ﷺ: «أخبركم عنهم غدًا». فلم يستثنِ؛ فأنزل الله هذه الآية١
٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ حلف على يمين، فمضى له أربعون ليلة؛ فأنزل الله: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾. واستثنى النبيُّ ﷺ بعد أربعين ليلة١
٣
عن مجاهد بن جبر: أنّ قريشًا اجتمعت، فقالوا: يا محمد، قد رغبتَ عن ديننا ودين آبائك، فما هذا الدين الذي جئتَ به؟ قال: «هذا دينٌ جِئتُ به من الرحمن». فقالوا: إنّا لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة. يعنون: مسيلمة الكذاب، ثم كاتبوا اليهود، فقالوا: قد نَبَغَ فينا رجلٌ يزعم أنّه نبيٌّ، وقد رغب عن ديننا ودين آبائه، ويزعم أن الذي جاء به من الرحمن، قلنا: لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، وهو أمين لا يخون، وفِيٌّ لا يغدر، صدوق لا يكذب، وهو في حسب وثروة من قومه، فاكتبوا إلينا بأشياء نسأله عنها. فاجتمعت يهود، فقالوا: إنّ هذا لَوصفه وزمانه الذي يخرج فيه. فكتبوا إلى قريش: أن سلوه عن أمر أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح، فإن يكن الذي أتاكم به من الرحمن فإنّ الرحمن هو الله عز وجل، وإن يكن مِن رحمن اليمامة فينقطع. فلما أتى ذلك قريشًا أتى الظَّفَرُ في أنفسها، فقالوا: يا محمد، قد رغبتَ عن ديننا ودين آبائك، فحدِّثنا عن أمر أصحاب الكهف، وذي القرنين، والروح. قال: «ائتوني غدًا». ولم يستثنِ، فمكث جبريلُ عنه ما شاء الله لا يأتيه، ثم أتاه، فقال: «سألوني عن أشياء لم يكن عندي بها علم فأجيب حتى شق ذلك عَلَيَّ». قال: ألم ترَ أنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة؟ وكان في البيت جرو كلب، ونزلت: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾ مِن علم الذي سألتموني عنه أن يأتيني قبل غد، ونزل ما ذكر مِن أصحاب الكهف، ونزل: ﴿ويسألونك عن الروح﴾ الآية [الإسراء:٨٥]١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقولن لشئ إني فاعلٌ ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾، وذلك حين سأل أبو جهل وأصحابُه عن أصحاب الكهف، فقال لهم النبيُّ ﷺ: «ارجعوا إلَيَّ غدًا حتى أخبركم». ولم يستثن؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾١
تفسير
قولانِ
١
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: أُمِر ألّا يقول لشيء في الغيب: إني فاعل ذلك غدًا. دون أن يستثني، إلا أن ينسى الاستثناء١
٢
قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (٢٣) إلا أن يشاء الله﴾، يقول: إلا أن تستثني١٢