عن عبد الله بن عباس، وكعب الأحبار، ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: ناداهم -يعني: نادى قومه- بخلاف ما هم عليه مِن عبادة الأصنام، وأظهر لهم دينَه وعبادةَ ربِّه، وأخبرهم أنه لا يملك نفعه ولا ضره غيرُه، فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ ثم عابها، فقال: ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ﴾ وشِدَّة ﴿لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا ولا يُنْقِذُونِ﴾١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله تعالى: ﴿ومالِي لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: هذا رجل دعا قومَه إلى الله، وأبدى لهم النصيحة، فقتلوه على ذلك. وذُكر لنا: أنهم كانوا يرجمونه بالحجارة، وهو يقول: اللهم، اهدِ قومي، اللهم، اهدِ قومي، اللهم، اهدِ قومي. حتى أقْعَصُوه١ وهو كذلك٢
٣
قال إسماعيل السُّدِّي: كانوا يرمونه بالحجارة، وهو يقول: اللهم، اهد قومي. فعلَّقوه بسُور المدينة حتى قطَّعوه وقتلوه١
٤
قال مقاتل بن سليمان: فأخذوه، فرفعوه إلى الملك، فقال له: برئِتَ مِنّا، واتبعتَ عدونا! فقال:﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خلقني ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ لا تقدر الآلهة أن تشفع لي فتكشف الضر عنِّي شفاعتها، ﴿ولا يُنْقِذُونِ﴾ مِن الضر، ﴿إنِّي إذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ لفي خسران بيِّن إن اتخذت مِن دون الله -جلَّ وعزَّ- آلهةً...١
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خلقني ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة، ﴿أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ على الاستفهام، ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ﴾ يعني: الآلهة؛ لِما كان يدعو آلهتهم لِما به مِن الجذام فلم يغن عنه ﴿شَيْئًا ولا يُنْقِذُونِ﴾ مِن ضُرِّي، يعني: الجذام الذي كان به١