سورة البقرة | الآية ٢٣٣

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ

وقفات مع سور وآيات
"والوالدات يرضعن أولادهن" الشريعة الرحيمة تتخطى رحمة الأمهات وتوصى بأولادهن.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
﴿فإن أرادا فصالًا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما﴾ ليس "فصالا" هنا الطلاق ؛ بل فصالًا أي : فطام الصبي عن الرضاعة ( تصحيح _التفسير).
عبدالمحسن المطيري
وقفات مع سور وآيات
تدبر نصّ الآية على أنّ فطم رضاع الطفل راجعة للمُشاورة والرضا بين الأبوين :(فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور) فكيف بغيرها من قضايا الأسرة؟!
خباب مروان الحمد
وقفات مع سور وآيات
( لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ) على الزوجين ألا يستغل أحدهما مواطن الضعف عند اﻵخَر ، فعليه أن لا يجعل ‏اﻷوﻻد وسيلة إضرار بأحدهما .
عايض المطيري
وقفات مع سور وآيات
نذكر الآباء بأنه يجب عليهم مراعاة أولادهم وأهلهم عند ابتداء الدراسة، في تهيئة ما يحتاجون إليه من أدوات مكتبيَّة أو غيرها؛ لأنَّ ذلك من الإنفاق عليهم (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)، ثم قال: (وعلى الوارث مثل ذلك) ويعطي كلَّ واحد منهم ما يحتاج إليه، سواء كان بقدر ما أعطى الآخر، أو أقل، أو أكثر، فمن دراسته في الثانوي يحتاج من الأدوات المدرسيَّة أكثر مما يحتاجه من هو دونهم.
محمد بن صالح ابن عثيمين
وقفات مع سور وآيات
{ إلَّا وُسْعهَا} الأمر الذي تظن أنّه فوق طاقتك؛ تأكد أن الله لن يضعه أمامك إلا وجعل بيديك القدرة على تجاوُزه.*
تدبر
وقفات مع سور وآيات
مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 233 سورة البقرة
خالد السبت
وقفات مع سور وآيات
سلسلة ( ختمة تعارف) سورة البقرة آية 233
حازم شومان
وقفات مع سور وآيات
{فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور} فطام الرضيع لابد من رضى ومشاورة بين الزوجين فكيف بمن يلزم برأيه ولا يلتفت لغيره؟!
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
برنامج أخذها بركة (تابع أحكام النكاح والطلاق وحفظ العرض) من الآية 233 إلى 242
محمد الربيعة
بلاغة القرآن
قوله {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} وقال في الآية الأخرى من معروف 240 لأن تقدير الأول فيما فعلن بأمر الله وهو المعروف والثاني فيما فعلن في أنفسهن فعلا من أفعالهن معروفا أي جاز فعله شرعا قال أبو مسلم حاكيا عن الخطيب إنما جاء المعروف الأول معرف اللفظ لأن المعنى بالوجه المعروف من الشرع لهن وهو الوجه الذي دل الله عليه وأبانه والثاني كان وجها من الوجوه التي لهن أن يأتينه فأخرج مخرج النكرة لذلك قلت النكرة إذا تكررت صارت معرفة فإن قيل كيف يصح ما قلت والأول معرفة والثاني نكرة وما ذهبت إليه يقتضي ضد هذا بدليل قوله تعالى {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} {فعصى فرعون الرسول} فالجواب أن هذه الآية بإجماع من المفسرين مقدمة على تلك الآية في النزول وإن وقعت متأخرة في التلاوة ولهذا نظير في القرآن في موضع آخر أو موضعين وقد سبق بيانه وأجمعوا أيضا على أن هذه الآية منسوخة بتلك الآية والمنسوخ سابق على الناسخ ضرورة فصح ما ذكرت أن قوله بالمعروف هو ما ذكر في قوله من معروف فتأمل فيه فإن هذا دليل على إعجاز القرآن.
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف) . جوابه: أن المراد بالآية الأولى ما شرعه الله تعالى من الأحكام، ولذلك عرفه بالألف واللام وبالإلصاق. وفيما فعلن: أي من التعرض للخطاب بالمعروف. والمراد بالثانية: أفعالهن بأنفسهن من مباح مما يتخيرنه من تزين للخطاب، وتزويج أو قعود وسفر أو غير ذلك مما لهن فعله، ولذلك نكره، وجاء فيه بـ " من ".
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
آية (٢٣٣) : (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). * قال الوالدات ولم يقل على الوالد وإنما قال المولود له لأنه ابنه استحقاقاً يُدعى باسمه ويلتحق به في النسب ُكماً أنه المسؤول عنه يتكفله ويرعاه فهو له وليس للأم فالوالدة (هي وَلَدت) لكن المولود للأب. * استعمال (وَالْوَالِدَاتُ) بالجمع و(الْمَوْلُودِ لَهُ) بالإفراد يحتمل أن يكون للمولود له أكثر من زوجة فالوالدات بالجمع لتشملهن. * نلاحظ أنه تعالى قال (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ) ولم يقل على الوالدات لأنهن لسن مكلفات شرعاً بإرضاع الولد فيمكن لهن أن لا يُرضعن أو أن يأتين بمرضعة. * لكنه تعالى قال (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ) لأن هذا واجب الأب فجمع سبحانه البيان والشرع والحكم. * الفرق بين (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا) : -- (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا) الأب مكلّف بأن يُنفق على أولاده ، من الذي كلفه؟ سواء كان العُرف أو الرحم أو القانون أو الفقه - وكله يرجع إلى مشيئة الله - لكن التكليف المباشر لم يذكر أنه من الله عز وجل ما قال أنا أكلفك فهو مكلّف (مبني للمجهول). -- عندما يكون هناك حكمٌ شرعي منصوصٌ عليه بالقرآن الكريم بالتعيين يقول (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا(٢٨٦)) هذا تكليف من رب العالمين سبحانه ليس مبنياً للمجهول. -- رب العالمين يتكلم بصيغة التعظيم بنون المتكلم (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا(٤٢)الأعراف) وحيثما تكلم بصيغة الجمع معناه هو يفعل شيئاً لا يستطيع أحد غيره أن يفعله، فقط هذا من اختصاص الله والسياق عن المؤمنين وجزائهم في الجنة بياناً وإظهاراً لقدرهم عند الله عز وجل. * دلالة كلمة (تضار) فى قوله تعالى (لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ) هذا حكم شرعي (لا) ناهية وليست نافية بدليل الراء في (يضارَّ) مفتوحة. ولكن هل هي لا تضارَر؟ أي لا يضرها أحد أو لا تضارِر، هي لا تضر أحداً؟ المعنيان مرادان وكلاهما منهي. أي لا يوقع عليها ضرر بحيث الأب يضرها إذا كانت مطلقة؟ أو هي لا تضر زوجها بحيث تمنع إبنها؟ هذا من باب التوسع في المعنى. * (لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ (٢٣٣) لم َلم يقل ولا والد بولده بدل ولا مولود له بولده؟ لو قال لا تضار والدة بولدها ولا والد بولده يكون الحكم واحد، هذا ولِد له حكماً وشرعاً وعرفاً ينتسب لأبيه ويلتحق بأبيه ولو قال ولا والد بولده لصار الحكم واحداً فلما تغير الحكم تغيرت الصيغة (وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ) هذه لام الاستحقاق. * الملاحظ في القرآن الكريم أنه إذا استعمل الفعل المضارع بعد الشرط فمظنة التكرار. واستعمال الماضي مظنة عدم التكرار. (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) إذا انفصلا انتهى الأمر، كم مرة سيطلق؟ لا تتكرر هذه الإرادة.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
* ما اللمسة البيانية في استعمال (الوالدات) بالجمع و(المولود له) بالإفراد في آية سورة البقرة؟ قال تعالى في سورة البقرة (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233)). هنالك أكثر من سؤال في هذه الآية: لماذا قال الوالدات ولم يقل على الوالد وإنما قال المولود له ولماذا فرّق وقال الوالدات والمولود له بدل الوالد أو الوالدين؟ حُكماً أن المولود للآباء مولود له أن الولد يُنسب للأب فهو له وليس للأم فهو مولود له وليس للوالدة (هي وَلَدت) لكن المولود للأب. وحكماً أن الولد ينتسب إلى الأب وهو المسؤول عنه والذي يتكفله ويرعاه فهو ليس مولوداً للأم وإنما مولود للأب فالأم والدة والأب مولود له. الأمر الآخر محتمل أن يكون للمولود له أكثر من زوجة فقال تعالى (والوالدات) بالجمع لتشمل كل الزوجات وقال (وعلى المولود له) خاصة بواحدة من الزوجات. ثم نلاحظ أنه قال تعالى (والوالدات يُرضعن أولادهن) ولم يقل على الوالدات لأنهن لسن مكلفات بإرضاع الولد فيمكن لهن أن لا يُرضعن أولادهن أو أن يأتين بمرضعة فالوالدات لسن مكلفات شرعاً بإرضاع الولد. لكنه قال تعالى (وعلى المولود له رزقهن) لأن هذا واجب الأب فجمع سبحانه البيان والشرع والحكم.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
*(وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) لِمَ لم يقل على الوالد رزقهنّ؟ في هذا إيحاء للأب وتذكير له بأن هذا الولد لك وهذه المنافع التي تقدمها لزوجك المطلقة منجرّة إليه وهذا الطفل مآله إليك فأنت الأجدر لإعاشته ولتهيء أسباب الحياة الكريمة له ولأمه.
برنامج ورتل القران ترتيلا
بلاغة القرآن
يقول رب العالمين وصّى بالوالدين (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴿15﴾ الأحقاف) الخ وكلنا نعرف ما هي قيمة الوالدين؟ يقول فقط مرة واحدة سمّى الوالد والوالدين والأب سمّاهم، مرة واحدة قال (الْمَوْلُودِ لَهُ ﴿233﴾ البقرة) لم يقل الوالد بل المولود له عندما تكلم عن واجب المطلِّق تجاه زوجته المطلقة وابنه الرضيع قال (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ ﴿233﴾ البقرة) لم يقل وعلى الأب يقول كأن الله سبحانه وتعالى يقول لهذا المطلِّق الذي طلق زوجته يقول له أنت آخر من يتكلم عن هذا الموضوع لقد طلقت زوجتك ولم تقم بدورك الصحيح في التقويم ولم تستطع أن تمسك عليه زوجك وولدك فمن تراه الآن سيربيه لك؟ ومن الذي سيغرس فيه الدين؟ وقد تتزوج أمه وهو لا يزال في حضنها فلا يحسن الزوج معاملة ولدك أي إن الحديث الموجه إليك يحمل عبارات اللوم الشديد والاستخفاف والتوبيخ ذلك لأنه في اغلب الأحوال غلّب مصلحته على مصلحة ولده ولذلك جاء الكلام عنه بالمولود له ما قال الوالد الأب أبداً لوماً واستخفافاً لأنه لم يقم بحق القوامة والتقويم ولكن الله تعالى أمره بالإنفاق على ولده وسماه المولود له، مداخلة في غاية الروعة ومقبولة ومعقولة جداً جداً.
أحمد الكبيسي
بلاغة القرآن
*ما الفرق بين (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا) ؟ نأتي للآية الخامسة (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴿152﴾ الأنعام) (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴿286﴾ البقرة) وعندنا (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴿233﴾ البقرة) عدة صيغ والسياق واحد يعني مثلاً (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴿233﴾ البقرة) هنا رب العالمين يتحدث عن أن الأب مكلّف شرعاً بأن يُنفق على أولاده فالتكليف هنا أثر من آثار عقد الزواج قضية فقهية صرفة ولهذا قال (لَا تُكَلَّفُ) ما قال أنا أكلفك يُكلّف سواء كان من القانون من الشريعة من النظام من العُرف كل أب مكلّف طبعاً (مبني للمجهول) من الذي كلفه؟ إما العُرف أو الرحم أو القانون أو الفقه وكله في النهاية يرجع إلى مشيئة رب العالمين لكن التكليف المباشر ليس من الله عز وجل وإنما إما من النبي صلى الله عليه وسلم عندما حدد حجم الإنفاق، الإنفاق على الأولاد تكليف من عدة مصادر قال (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا) فيما يتعلق بإنفاق الأب على أطفاله وهذا في حالة الطلاق فما بالك في حالة الزواج؟! ولما يقول (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) هذا عندما يكون هناك حكمٌ شرعي منصوصٌ عليه بالقرآن الكريم بالتعيين يعني الله قال صل (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴿43﴾ البقرة) واحد مريض واحد مسافر واحد عنده عذر قال (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) هذا التكليف إذاً ليس مبنياً للمجهول هنا تكليف من رب العالمين سبحانه وتعالى. ثم هنالك صيغة عجيبة قال نحن (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) رب العالمين يتكلم بصيغة التعظيم بنون المتكلم (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) على سبيل المثال الملك عندما يقول نحن الملك أمرنا بما هو آتي هذه قضية دستورية قضية تتعلق بالأمة قضية أساسية جداً أنت لاحظ القرآن الكريم حيثما تكلم رب العالمين بصيغة الجمع معناه هو يفعل شيئاً لا يستطيع أحد غيره أن يفعله، فقط هذا من اختصاص الله (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ﴿12﴾ يس) رب العالمين فقط يفعل هذا واثبات مبدأ التيسير (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ﴿23﴾ الحجر) (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ﴿24﴾ يوسف) من الذي يستطيع أن يصرف السوء عن رجل في غاية الجمال شباب عمره 25 سنة مع امرأة ملك في غاية الجمال تراوده شهوراً وسنيناً وهو صامد من يفعل هذا؟ قال نحن (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴿24﴾ يوسف) (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ﴿31﴾ القمر) من الذي يفعل هذا صوت كالقنبلة الفراغية يقتل كل من يسمعه؟! (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴿49﴾ القمر) وهكذا فحينئذٍ لما يقول (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) يتكلم مع المؤمنين المتميزين المخصوصين القلة (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿1﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴿2﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴿3﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ﴿4﴾ المؤمنون) يعني كم صفة وصفة (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴿60﴾ المؤمنون) ولهذا الله قال (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) يتكلم مع ناس مؤمنين في غاية الرقيّ أخذوا أنفسهم يعني الأنبياء والصدّيقين ومن على شاكلتهم من أتباعهم ولهذا اختص هؤلاء (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) بياناً وإظهاراً لقدرهم عند الله عز وجل حيث خاطبهم الله خطاباً حاضراً مباشرة وجهاً لوجه. إذاً عرفنا الفرق بين يكلف وتكلف ونكلف الخ.
أحمد الكبيسي
بلاغة القرآن
*ما دلالة كلمة (تضار) فى قوله تعالى (لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ (233) البقرة) ؟ قال تعالى (وَلاَ يضار كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ (282) البقرة) و (لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ (233) البقرة) هذا حكم شرعي. (وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ) (لا) ناهية وليست نافية بدليل الراء في (يضارَّ) مفتوحة. هل هي لا يضارَر؟ أي لا يضره أحد أو لا يضارِر، هو لا يضر أحداً؟ محتمل أن الكاتب والشهيد يضغط عليه ويضر عليه ويهدد فيغير من شهادته يحتمل هذا المعنى أو أن الشهيد لا يريد أن يشهد لأسباب في نفسه، يغير في الشهادة. لا يضارَر أو لا يضارِر؟ لو أراد أن يقيّد كان يقول ولا يضارَر فيكون قطعاً هو المقصود (نائب فاعل) لو أراد أن الكاتب هو الذي يُضرِ يقول لا يضارِر. مع أن الله سبحانه وتعالى قال في القرآن (ومن يرتدد) في مكان وقال (ومن يرتد) في مكان آخر (من يشاقق) و (من يشاق) بدل أن يقول ولا يضارِر أو ولا يضارَر جاء بتعبير يجمعهما معاً يريد كلاهما. إذن لو فك يجعل هناك عطف لكنه أوجز تعبيراً ويجمع المعاني ويسمى التوسع في المعنى. (لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ (233) البقرة) لا يوقع عليها ضرر بحيث الأب يضرها إذا كانت مطلقة؟ أو هي لا تضر زوجها بحيث تمنع إبنها؟ ما المقصود؟ المعنيان مرادان وكلاهما منهي. عندنا باب اسمه التوسع في المعنى في علم المعنى، عندنا دلالة قطعية وعندنا دلالة احتمالية وهذه الاحتمالية تحتمل معاني قد تراد كلها أو بعضها فإذا أريد بعضها أو كلها يسموه التوسع في المعنى.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
الذي لاحظناه في القرآن الكريم أنه إذا استعمل الفعل المضارع بعد الشرط فمظنة التكرار. واستعمال الماضي مظنة عدم التكرار ووقوعها مرة واحدة. يقول تعالى (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا (93) النساء) يقتل فعل مضارع وقال (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ (92) النساء) الآيتان متتابعتان في سورة النساء من قتل ومن يقتل، الفعل مستقبل لكن القتل المتعمد يعني أنه كلما سنحت له الفرصة بالقتل قتل ما دام متعمد يتقل، تتكرر. هو يتعمد قتل المؤمن إذن كلما سنحت له الفرصة سيقتل. بينما قال (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا) الخطأ ما يتكرر لأنه غير متعمد. (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا (233) البقرة) إذا انفصلا انتهى الأمر، كم مرة سيطلق؟ لا تتكرر الإرادة هذه. (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) الإسراء) إذا أهلكها ماذا يحصل بعد؟ لن تتكرر. يحيهم ثم يهلكهم؟ أراد أن يهلكها فأهلكها.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعإلى ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ) البقرة (233) . في هذه الآية عدة تأملات : التأمل الأول : في قوله تعالى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ) فهذه جمله خبرية معناها الأمر ، فالتقدير : أيها الوالدات ارضعن أولادكن حولين كاملين ، والأمر هنا أمر ندب لا إيجاب ، بدليل استحقاق إلام الأجرة عليه ، ولقوله تعالى (وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ) الطلاق (6) ويصير واجبا إذا لم يقبل الصبي الا ثدي أمه ، أو لم توجد له ظئر ، أو كان الأب عاجزا عن الاستئجار . وقيل : ان الخبر على معناه ، ويكون الكلام حينئذ أبلغ ، لأنه يدل على شيئين : الاول : أن هذا حق من حقوق الام ، لا ينبغي للمولود له ان ينازعها فيه . الثاني : انه حق على الام ، لا ينبغي لها ان تماطل به ، او تتخلى عنه ، او تساوم فيه . ويؤيد ذينك تقديم الاسم على الفعل ، والتعبير بالجملة الاسمية التي تدل على الحصر ، فلو قيل : ( ترضع الوالدات أولادهن ) ما كان ملزما للام ، ولا للمولود له . والله اعلم . التأمل الثاني : في قوله : ( يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ) فان ذكر المفعول به (أَوْلَادَهُنَّ) مع ان هذا مفهوم من السياق ، فيه تذكير لهن بدواعي الحنان والشفقة ، وأن هؤلاء الذين يحتاجون الى الرضاعة هم أولاد أولئك المرضعات الذين فطرن على حبهم والشفقة عليهم ، فكيف يعرضن عن إرضاعهم ؟ التأمل الثالث : في قوله (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) فان هناك فرق بين الإكمال والإتمام ، فالإكمال لإزالة نقصان العوارض بعد إتمام الأصل ، والإتمام لإزالة نقصان الاصل ، كما سبق بيانه . فلماذا وصف الحولين بالكمال ، ووصف الرضاعة بالإتمام ؟ وصف الحولين بالكمال ، لان ( الحول ) لفظ يحتمل عدم الإكمال ، فلو قيل ( حَوْلَيْنِ) مجردا من الصفة (كَامِلَيْنِ) لم يدل على استكمالهما قطعاً ، اذ يمكن أن تقول : أقمت في مدينة الرياض حولين ، ولو لم تستكملهما ، فجعل الله تعالى الحولين الكاملين حداً عند اختلاق الأبوين في مدة الرضاعة ، فلا يحق للوالدة الامتناع عن ارضاع الولد قبل اكمال الحولين ، أما لو أراد الاب قطام ولده دون بلوغ الحولين فله ذلك ، ما لم يكن في ذلك ضرر على الولد ، أو مضارة للأم . ثم ان وصف الحولين بالمنال تنبيه على انه لا يجوز تجاوز ذلك ، وانه لا حكم للإرضاع بعدهما . اما استعمال الإتمام مع الرضاعة فلأن الفطام يمكن ان يحصل قبل استغراق المدة المعتادة ، ثم ان الرضاعة لا يمكن ان تكمل ، لان الطفل لو لم يقسر على الفطام لشب على حب الرضاع ، كما قال أبو عبد الله محمد بن سعيد البوصيري : والنفس كالطفل ان تهمله شب على حب الرضاع وان تفطمه ينفطم التأمل الرابع : في قوله (الْمَوْلُودِ لَهُ) لمَ لمْ يقل : وعلى الوالد ؟ قال العز بن عبد السلام : ( الجواب ان الولد ينفع أباه اكثر مما ينفع امه ، لان الولد يحمل أباه في المحافل ، ويدفع عنه في الحروب ، الى غير ذلك من النفع ، مما لا يحصل للأم ، فأراد سبحانه أن ينبه ب (الْمَوْلُودِ لَهُ) على العلة التي لأجلها اختصت نفقة الولد بأبيه دون أمه ، ولأن اللام تستعمل في النفع ، فيقال : شهد له ،ومنه : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ) فصلت (46) ،وهى هنا مشعرة بالنفع الحاصل من الولد . انتهى كلامه . واستعمال لفظ (الْمَوْلُودِ لَهُ) بدلا من لفظ : الوالد ، أو الاب ، ليدل أيضا على أعلام الاب بفضل الله عليه ، حيث منحه الولد ، وأعطاه إياه دون مشقة ، ولا نصب من الاب ، فالله وحده هو المتفضل به حين رزقه اياه ، واللام في قوله (الْمَوْلُودِ لَهُ) معناها شبه التمليك ، فالولد شبه الملك لأبيه يتصرف في ماله وفى نفسه بما يختار غالباً ، وكذلك الولد يكون – غالباً- مطيعا لأبيه ، ممتثلا لما يأمر به ، منفذا ما يوصى به . كذا قال أبو حيان رحمة الله تعالى . وأقول ايضا : ان التعبير ب (الْمَوْلُودِ لَهُ) للدلالة على ان النفقة واجبه على من يكفل الوليد في حالة وفاة أبيه ، كجده ، أو كأخيه ، أو عمه ، او غير ذلك ، فالتعبير بهذه اللفظة اشمل من التعبير بالأب . والله أعلم .
صالح العايد
بلاغة القرآن
( لا جناح عليكم ) جملة أسمية تدل على الثبوت والدوام ( ليس عليكم جناح ) جملة فعلية تدل على التجدد والانقطاع الجملة الأسمية أقوى من الفعلية الأولى في سياق العبادات والحقوق والعلاقات الأسرية الثانية في سياق والآداب والأخلاق وفضائل الأعمال .
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
مسات بيانية الفرق بين ( بما تعملون بصير خبير و بصير خبير بما تعملون ) سورة البقرة آية 233
دريد ابراهيم الموصلي
بلاغة القرآن
قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ (233). سؤال: 1- لماذا قال: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُ﴾ ولم يقل: (وعلى الوالد)؟ 2- ولماذا قال ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ﴾ بالجمع وقال: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُ﴾ بالإفراد 3- ولماذا قال: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ﴾ ولم يقل: (وعلى الوالدات أن يرضعن) كما قال في الوالد؟ الجواب: 1- بالنسبة إلى السؤال الأول فإنه قال: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُ﴾ دون الوالد ((للدلالة على أن الأولاد بالنسبة للآباء لا للأمهات ولهذا يُنسبون إليهم دونهن كأنهن إنما ولدن لهم فقط)). 2- وأما بالنسبة إلى السؤال الثاني فإنه عبر بـ (الوالدات) على صيغة الجمع دون المولود له للكثرة النسبية، فإن الوالدات أكثر من الآباء لأن الأب قد تكون له أكثر من زوجة وكلهن يلدن والوالد واحد. 3- وأما بالنسبة إلى السؤال الثالث، فإنه قال: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ﴾ ولم يقل: (وعلى الوالدات أن يرضعن) لأن الزوج مكلف بالرزق والكسوة للزوجات، أما الزوجة فلا يجب عليها أن ترضع أولادها وهي غير مكلفة بذلك، بل لها أن تمتنع عن إرضاع ولدها فيبحث له والده عن مُرضعة كما قال الله تعالى: ﴿وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ﴾ (الطلاق:6). ولهذا لم يقل: (وعلى الوالدات أن يرضعن) كما لم يقل: (والوالدات ليرضعن) بلام الأمر وإنما قال: ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ﴾. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 28)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
لماذا قال الله سبحانه : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ } [ البقرة : 240 ] . وقال : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 233 ] . فاستعمل الحول , ولم يستعمل العام أو السنة , كما قال الله سبحانه : { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } [ لقمان : 14 ] . الجواب : أما السنة والعام والحجة فقد ذكرناها في كتابنا ( من أسرار البيان القرآني – باب المفردات ) . وأما استعمال الحول ههنا , فله مناسبته , ذلك أن معني ( الحول ) السنة " اعتبارا بانقلابها , ودوران الشمس في مطالعها ومغاربها " . ومن معاني ( الحول ) في اللغة التحول والتغير , يقال : ( حال ) أي " تحول من موضع إلي موضع , وحال فلان عن العهد ؛ أي : زال " . ومن معاني ( الحول ) الحجز والمنع , يقال : " حال الشئ بين الشيئين يحول حولا وتحويلا ؛ أي : حجز " . قال تعالي : { وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ } [ هود : 43 ] . وقال : { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ } [ الأنفال : 24 ] . ولم يستعمل القرآن ( الحول ) إلا في حالتي الوفاة أو الطلاق , وكلاهما تحول وحاجز . قال تعالي : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ....} [ البقرة : 240 ] . وقال : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 233 ] . فقد ذكر بعضهم أن هذه الآية خاصة بالمطلقات , يدل علي ذلك أمران : الأمر الأول : أن الآية ذكرت عقيب آيات الطلاق , فكانت من تتمتها . والأمر الآخر : أن إيجاب الرزق والكسوة فيما بعد للمرضعات يقتضي التخصيص ؛ إذ لو كانت الزوجة باقية لوجب علي الزوج ذلك بسبب الزوجية , لا الإرضاع . والوفاة تحول وتغير , والوفاة حاجز بين الزوجين , فناسب استعمال الحول , والطلاق تحول وتغير وهو حاجز بين الزوجين , فناسب استعمال الحول أيضا . وذلك من لطيف التناسب ودقته . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 21)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
سؤال : ما الفرق بين الأبناء والأولاد ؟ الجواب : ( الأبناء ) جمع ابن وهو الذكر خاصة . قال تعالي : { وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ } [ البقرة : 49 ] . أما ( الأولاد ) فجمع ولد وهو عام , يقال للذكر والأنثي . قال تعالي : { يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } [ النساء : 11 ] . والوصية للجميع . وقال : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } [ البقرة : 233 ] . والإرضاع لا يختص بالذكور أو الإناث . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 138)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية (لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ (233) لم َلم يقل ولا والد بولده بدل ولا مولود له بولد الرجل المولود له يُنسب إليه الولد (مولود له) هو ابنه استحقاقاً يُدعى باسم أبيه وينسب له ويلتحق به في النسب له أما الوالد مثل والدة لكن يختلف الحكم الشرعى،هذا ولد له هذه لام الاستحقاق. لو قال لا تضار والدة بولدها ولا والد بولده يكون الحكم واحد، هذا ولِد له (وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ ) هذا حكم آخر، ولِد له حكماً وشرعاً وعرفاً ينتسب لأبيه ويلتحق بأبيه (ولِد له) ولو قال ولا والد بولده لصار الحكم واحداً فلما تغير الحكم تغيرت الصيغة (وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ) هذه لام الاستحقاق.
فاضل السامرائي
أحكام القرآن
التفسير الفقهي سورة البقرة آية 233.
سعد الشثري