سورة البقرة | الآية ٢٣٥

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

وقفات مع سور وآيات
‏لا مجال للمراوغة أو الخداع ((واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه )) الصدق منجاة.
أبرار فهد القاسم
وقفات مع سور وآيات
مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 235 سورة البقرة
خالد السبت
وقفات مع سور وآيات
سلسلة ( ختمة تعارف) سورة البقرة آية 235
حازم شومان
وقفات مع سور وآيات
(وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) جاء هذا التهديد المروع فيمن يريد خطبة المعتدة! فكيف بمن يعلم الله من قلبه إرادة فتنة المؤمنات المؤمنات!
صورة توضيحية
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
‏﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ الله غفُورٌ حَليم﴾ ‏نغلق أبواب غرفنا لنعصيه ‏فيرزقنا الهواء من تحته لنتنفس.
تدبر
بلاغة القرآن
آية (٢٣٥) : (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) * آثر ربنا سبحانه وتعالى أن يبين حرمة نكاح المعتدة أثناء عدتها بقوله (وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ) دون (ولا تعقدوا) لأن العزم يدل على التصميم وإذا ما نُهي المؤمن عن التصميم والإرادة كان هذا النهي أبلغ من نهي العمل وهو (ولا تعقدوا) والمرء إذا صمم على أمر ما نفّذه ولذلك كان النهي عن العزم أبلغ في النهي عن المعزوم عليه. ومن هذا الباب قوله تعالى (تلك حدود الله فلا تقربوها) فقد نُهي عن القرب لأنه أبلغ من النهي في الوقوع في المحظور. * دلالة استعمال كلمة حليم بعد غفور في الآية : وردت صيغة غفور حليم في القرآن في٦ مواضع بينما وردت صيغ غفور رحيم ٦٤ مرة في القرآن. الحليم لغويا : الأناة والتعقل ، والحليم هو الذي لا يسارع بالعقوبة ، بل يتجاوز الزلات ويعفو عن السيئات ، الحليم من أسماء الله الحسنى بمعنى تأخيره العقوبة عن بعض المستحقين ليعطي الناس فرصة للعودة عما حصل منهم، وإذا رجعنا إلى سياق الآيات نجد أن الله تعالى يُحذّر من بعض التجاوزات التي تحصل في الحياة الزوجية وقد ينتهي الأمر إلى الطلاق. ولو عجّل الله تعالى العقوبة لأصحاب الذنوب ما بقي من الناس أحد فالله تعالى يؤخّر العقوبة من باب الحِلم وهو صفة من صفاته سبحانه وتعالى. وبعض القلوب فيها غِلٌ وحسد ولو آخذنا الله تعالى بما في قلوبنا لن يبقى أحد على قيد الحياة. ومن رحمة الله تعالى بالناس أن يُمهِل الناس حتى يُصلحوا أنفسهم (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) لأن الله تعالى أعلم بما في النفوس وعلينا نحن أن نعلم حقيقة أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته لأنه ما نفع صفة إذا لم يعرف معناها الناس؟ ولمّا قال تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) فكلمة حليم هنا جاءت كتهديد بالعذاب فالذي لا يرتدع فالله تعالى حليم وعنده بطش بالجبابرة الذين يتجاوزون حدود الله تعالى ولا يؤخذ من كلمة حليم هنا التبشير بالرحمة لأنها لو كانت كذلك لجاءت بصيغة غفور رحيم. ولو تأملنا في كل الآيات التي خُتمت بقوله تعالى غفور حليم نجد أن السياق فيها كان تحذيراً للذي لا يرتدع عن تجاوز حدود الله تعالى ولا يخاف بطشه سبحانه وتعالى. * نلاحظ أن الأفعال في الآية جاءت بالمضارع وهذا ليدل على أن هذه الأمور متجددة الحصول ونحن نقع فيها والبعض عليها الآن (تذكرونهن، تواعدوهن، تقولوا، تعزموا، يبلغ، يعلم، فاحذروه).
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
* لم قال ربنا سبحانه وتعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح) ولم يقل ولا تعقدوا النكاح حتى يكون اللفظ صريحاً في النهي عن العقد؟ آثر ربنا سبحانه وتعالى أن يبين حرمة نكاح المعتدة أثناء عدتها بقوله (وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ (235) البقرة) في هذه الآية نهي عن عقد دون (ولا تعقدوا) لأن العزم يدل على التصميم وإذا ما نُهي المؤمن عن التصميم والإرادة كان هذا النهي أبلغ من نهي العمل وهو (ولا تعقدوا) والمرء إذا صمم على أمر ما نفّذه ولذلك كان النهي عن العزم أبلغ في النهي عن المعزوم عليه. ومن هذا الباب قوله تعالى (تلك حدود الله فلا تقربوها) فقد نُهي عن القرب لأنه أبلغ من النهي في الوقوع في المحظور.
برنامج ورتل القران ترتيلا
بلاغة القرآن
*ما دلالة استعمال كلمة حليم بعد غفور في الآية ؟ قال تعالى في سورة البقرة (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235)). لم نعتد في القرآن الكريم على أن يأتي لفظ غفور حليم وإنما الوارد في القرآن غفور رحيم (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) الزمر). وردت صيغة غفور حليم في القرآن في6 مواضع بينما وردت صيغ غفور رحيم 64 مرة في القرآن.أما الآيات التي جاءت فيها صيغة غفور حليم فهي: 1. (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) البقرة). 2. (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) البقرة). 3. (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) آل عمران). 4. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) المائدة). 5. (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) الإسراء). 6. (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) فاطر). الحليم : الحليم لغويا : الأناة والتعقل ، والحليم هو الذي لا يسارع بالعقوبة ، بل يتجاوز الزلات ويعفو عن السيئات ، الحليم من أسماء الله الحسنى بمعنى تأخيره العقوبة عن بعض المستحقين ثم يعذبهم ، وقد يتجاوز عنهم ، وقد يعجل العقوبة لبعض منهم وقال تعالى ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ) . وقال تعالى عن سيدنا إبراهيم ( إن إبراهيم لحليم آواه منيب ) ، وعن إسماعيل ( فبشرناه بغلام حليم ) . وروى أن إبراهيم عليه السلام رأى رجلا مشتغلا بمعصية فقال ( اللهم أهلكه ) فهلك ، ثم رأى ثانيا وثالثا فدعا فهلكوا ، فرأى رابعا فهم بالدعاء عليه فأوحى الله إليه : قف يا إبراهيم فلو أهلكنا كل عبد عصا ما بقى إلا القليل ، ولكن إذا عصى أمهلناه ، فإن تاب قبلناه ، وإن أصر أخرنا العقاب عنه ، لعلمنا أنه لا يخرج عن ملكنا وإذا أخذنا الآية 235 من سورة البقرة ورجعنا إلى سياق الآيات نجد أن الله تعالى يُحذّر من بعض التجاوزات التي تحصل في الحياة الزوجية وقد ينتهي الأمر إلى الطلاق وقد يكون هناك أولاد. ولو عجّل الله تعالى العقوبة لأصحاب الذنوب (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) فاطر) ما بقي من الناس أحد فالله تعالى يؤخّر العقوبة من باب الحِلم وهو صفة من صفاته سبحانه وتعالى ومن أسمائه تعالى الحليم لأنه يُعطي الفرصة لإصلاح الأوضاع. وقد يكون قد حصل بعض التقصير أو بعض الذنوب بين الناس فتسيء أخلاقهم وتضعف ضمائرهم والله تعالى سبحانه يعطي الناس فرصة للعودة عما حصل منا. وبعض القلوب فيها غِلٌ وحسد ولو آخذنا الله تعالى بما في قلوبنا لن يبقى أحد على قيد الحياة. ومن رحمة الله تعالى بالناس أن يُمهِل الناس حتى يُصلحوا أنفسهم (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) لأن الله تعالى أعلم بما في النفوس وعلينا نحن أن نعلم حقيقة أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته لأنه ما نفع صفة إذا لم يعرف معناها الناس؟ وهذا هو المقصود بإحصاء أسماء الله الحسنى أي معرفة معاني الصفات حتى نطلبها من الله تعالى فصفة القوي هي أن نتحاشى غضب الله تعالى وصفة الرحيم أننا لا نيأس من رحمته تعالى وكل من تطاول على الناس يكون قد غابت عنه صفة من صفات الله تعالى. فالفائدة من معرفة الأسماء والصفات هي معرفة كيفيتها وكيفية التخلّق بها في الحياة "إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك". فعلينا معرفة الصفات وترجمتها إلى سلوك فنأخذ الرحمة من الرحيم والصبر من الصبور والحِلم من الحليم وهكذا. ونحن مطالبون بمعرفة الصفات ولقد لاحظ العلماء أن المولى تبارك وتعالى يأتي بنهايات الآيات بما يتناسب مع الآية فلا يستخدم مثلاً صفة الرحمة في آية العقاب وعلى سبيل المثال في قصة الأعرابي الذي كلن واحد من التابعين يعلّمه القرآن وتلا عليه قوله تعالى في سورة النور والسارق والسارقة ثم ختم الآية والله غفور رحيم فقال له الأعرابي أنت تكذب ثم جاء رجل تابعي آخر فسأل عن الأمر فأخبروه فقال للتابعي الأول أعِد علي ما قلت فأعاد فقال له صدق الأعرابي فالآية تنتهي بقوله تعالى والله عزيز حكيم فسأل التابعي الأول الأعرابي لكن كيف عرفت؟ فقال له عزّ فحكَم فقطع ولو غفر ورحم لِمَ قطع؟ نعود لآية سورة البقرة فنقول أنه جاء فيها قوله غفور حليم بمعنى أنه لا يغرنّك أيها الزوج حِلم الله تعالى عليك فتتمادى في البطش بزوجتك وبما يحلم الله تعالى عليك لكنه لا ينسى عملك كما قال تعالى (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) ابراهيم). ولمّا قال تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) فكلمة حليم هنا جاءت كتهديد بالعذاب فالذي لا يرتدع فالله تعالى حليم وعنده بطش بالجبابرة الذين يتجاوزون حدود الله تعالى ولا يؤخذ من كلمة حليم هنا التبشير بالرحمة لأنها لو كانت كذلك لجاءت بصيغة غفور رحيم. ونلاحظ أن المولى تعالى في الآية 235 من سورة البقرة التي ختمت بقوله تعالى غفور حليم جاءت الأفعال فيها بالمضارع وهذا ليدل على أن هذه الأمور متجددة الحصول ونحن نقع فيها والبعض عليها الآن (تذكرونهن، تواعدوهن، تقولوا، تعزموا، يبلغ، يعلم، فاحذروه). ولو تأملنا في كل الآيات التي خُتمت بقوله تعالى غفور حليم نجد أن السياق فيها كان تحذيراً للذي لا يرتدع عن تجاوز حدود الله تعالى ولا يخاف بطشه سبحانه وتعالى.
خالد الجندي
بلاغة القرآن
قوله تعالى ( وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) البقرة (235) . الفعل ( يعزم ) يعتدى بوساطة حرف الجر ( على ) ، أما تعديت بنفسه في هذه ، نصبه (عُقْدَةَ) على أنه مفعول به ، فلأنه ضمن معنى فعل أخر ، وهو ( لا تنووا ) ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) فيكون معنى الآية : لا تعزموا ، ولا تنووا عقدة النكاح – وهى ما به يتم ويصحح – حتى تنقضي العدة. وقيل : ان قوله تعالى (لَا تَعْزِمُوا ) ضمن معنى (لا تقدوا ) ، وقيل : ان الفعل بمعناه الأصلي ، وقد حذف حرف الجر الذي به تعدى الفعل ، والتقدير ، ولا تعزموا على عقدة النكاح ، فهو كقول عنترة بن شداد العبسي ولقد أبيت على الطوى أظله حتى أنال به كريم المأكل فقوله : (وأظله) اصله : ( وأظل عليه ) فحذف حر الجر ، وعدى العل بنفسه . والله أعلم
صالح العايد
بلاغة القرآن
( لا جناح عليكم ) جملة أسمية تدل على الثبوت والدوام ( ليس عليكم جناح ) جملة فعلية تدل على التجدد والانقطاع الجملة الأسمية أقوى من الفعلية الأولى في سياق العبادات والحقوق والعلاقات الأسرية الثانية في سياق والآداب والأخلاق وفضائل الأعمال .
صالح التركي / من لطائف القرآن
أحكام القرآن
الصيام يُنمِّي ملكة المُراقبة. وليس الصِّيامُ في الإسلام من أجلِ تعذيب النَّفس؛ بل لِتربيتها وتزكِيَتها، والصِّيامُ أيضاً يُنمِّي لدى الصَّائم مَلَكَة المُراقبة، فهو ينتهي عن مَلاذِّ الدُّنيا وشهواتِها، وما يمنعُهُ من ذلك سوى إطلاعُ الله تعالى عليه ومُراقبتُهُ لهُ، لا جَرَمَ أنَّهُ يحصُلُ لهُ من تَكرارِ هذه المُلاحظة المُصاحِبَةِ للعمل مَلَكَة المُراقبة لله تعالى والحياءُ منهُ سُبحانهُ أنْ يراهُ حيثُ نهاهُ، و إلاّ فما الذِّي يمنع الَّصائِم أنْ يدخُل في مكانٍ ويستخفي عن النَّاس ويأكُل ويشرب؟؛ لكن هذهِ المَلَكة هو يعرف أنَّ الله -جلَّ وعلا- مُطَّلع عليه، فمن تكرار هذه العبادة مع الالتزام بعدم المفطرات مع الخلوة لا شكَّ أنَّهُ تنمي عندهُ هذهِ المَلَكة، وفي هذهِ المُراقبة من كمال الإيمان بالله تعالى والاستغراق في تعظيمِهِ وتقدِيسِهِ أكبر مُعدٍّ للنُّفُوس ومُؤهِّلٍ لها لِضبطِ النَّفس ونزَاهَتِها في الدُّنيا وسعادتها في الآخرة، والمُراقبة كما قال ابن القيم في مدارج السالكين: "دوامِ علمُ العبدِ وتَيَقُّنِهِ بإطلاع الحقِّ سُبحانهُ وتعالى على ظاهِرِهِ وباطِنِهِ"، وهي ثمرةُ علم الإنسان بأنَّ الله -سُبحانهُ وتعالى- رقيبٌ عليهِ، نَاظِرٌ إليهِ، سامِعٌ لقولِهِ، وهو مُطَّلِعٌ على عَمَلِهِ في كُلَّ وقتٍ وكُلَّ لحظة، وكُلَّ نَفَس وكُلَّ طرفة عين والغافلُ عن هذا بمعزل، ومن أدِلَّتِهِ قولهُ تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [البقرة: 235]، وقال الله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً} [الأحزاب: 52]، وقال -جلَّ وعلا-: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4]، وقال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 14]، وقال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] إلى غير ذلك من الآيات، في حديث جبريل -الذِّي تقدَّم شرحُهُ- في سُؤالِهِ عن الدِّين سأل النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- عن الإحسان، فقال لهُ: ((أنْ تعبُد الله كأنَّكَ تراهُ؛ فإنْ لمْ تكُن تراهُ فإنَّهُ يراك))، والمٌراقبة كما قال ابن القيم -رحمهُ الله تعالى- هي: "التَّعبُّد بأسماءِ الله الحُسنى" الرَّقِيبْ، والحفيظ، والعليم، والسَّميع، والبصير، فمن عقَل هذهِ الأسماء وتعبَّد بمُقتضاها حصلتُ لهُ المُراقبة ، يعني التَّعبُّد لله -جلّ وعلا- بِمعاني هذهِ الأسماء هو معنى الإحصاء الذِّي ورد في حديث الأسماء: ((من أحصاها دخل الجنة)) وش معنى أحصاها؟ عَدَّها وكتبها في ورقة وردَّدها؟ هذا الإحصاء؟! لا بُدَّ من العمل بمُقتضاها؛ فإذا عَمِل بمُقتضى الرَّقيب والحفيظ السَّميع العليم البصير حَصَلت لهُ هذهِ المُراقبة.
عبدالكريم الخضير