تفسير
٤٦ قولًاعن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن﴾ حتى بلغ: ﴿حقا على المحسنين﴾، قال: فهذا في الرجل يتزوج المرأةَ، ولا يُسَمِّي لها صداقًا، ثم يُطَلِّقها قبل أن يدخل بها، فلها متاعٌ بالمعروف، ولا فريضةَ لها. وكان يُقال: إذا كان واجِدًا فلا بُدَّ من مِئْزَرٍ، وجِلْبابٍ، ودِرْعٍ، وخِمارٍ١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين﴾، قال: هو الرجل يتزوج المرأة، ولا يُسَمِّي لها صَداقًا، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، فلها متاعٌ بالمعروف، ولا صداقَ لها. قال: أدنى ذلك ثلاثةُ أثواب؛ دِرْعٌ، وخمارٌ، وجلبابٌ [أو] إزارٌ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ في المال، ﴿وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ في المال١
قال يحيى بن سلام: وليس في المُتْعَةِ أمر مُؤَقَّت، إلا ما أحبَّ لنفسه مِن طلب الفضل في ذلك، وقد كان في السَّلَفِ مَن يُمَتِّع بالخادم، ومنهم مَن يُمَتِّع بالكسوة، ومنهم مَن يُمَتِّع بالطعام١
عن شُرَيْح [القاضي] -من طريق عبد الأعلى- أنّه قال: ﴿متاعا بالمعروف﴾: الدِّرْع، والخِمار، والجِلباب، والمِنطَق، والإزار١
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأَفْطَس- في قوله: ﴿متاعا بالمعروف﴾، قال: هو حَقٌّ مفروضٌ لِلَّتي لم يدخل بها، ولم يُفْرَض لها١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ﴾، وليس بمُؤَقَّتٍ١
عن محمد، قال: كان شريح يقول في متاع المطلقة: لا تَأْبَ أن تكون من المحسنين، لا تَأْبَ أن تكون من المتقين١
قال مقاتل بن سليمان: وهو واجبٌ ﴿حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾١
قال مالك [بن أنس]: إنما خُفِّف عندي في المُتْعَة، ولم يُجْبَر عليها المُطَلَّق في القضاء في رأيي؛ لأنِّي أسمعُ الله يقول: ﴿حقًا على المحسنين﴾، و﴿حقًا على المتقين﴾ [البقرة:١٨٠]، فلذلك خَفَّفْتُ. ولم يقضِ بها، وقال غيرُه: لأنّ الزوج إذا كان غيرَ مُتَّقٍ فليس عليه شيء١
عن نافع -من طريق أيوب- قال: إذا تزوَّج الرجلُ المرأةَ وقد فرض لها، ثُمَّ طلَّقها قبل أن يدخل بها؛ فلها نِصفُ الصَّداق، ولا متاعَ لها، وإذا لم يفرِض لها فإنّما لها المتاعُ١
عن نافع -من طريق أيوب- قال: إذا تزوج الرجلُ المرأةَ ثم طلَّقها ولم يفرِض لها؛ فإنّما لها المتاعُ١
سُئِل ابنُ أبي نجيحٍ عن الرجل يتزوجُ، ثم يُطَلِّقها قبل أن يدخل بها، وقد فَرَض لها، هل لها متاع؟ قال: كان عطاء [بن أبي رباح] يقول: لا متاعَ لها١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال في هذه الآية: هو الرجل يتزوج المرأةَ، ولا يُسَمِّي لها صَداقًا، ثم يُطَلِّقها قبل أن يدخل بها، فلها متاعٌ بالمعروف، ولا فريضةَ لها١
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق يونس- قال: قال الله: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين﴾، فإذا تزَوَّج الرجلُ المرأةَ ولم يفرِض لها، ثُمَّ طلَّقها من قبل أن يَمَسَّها، وقبل أن يفرِض لها؛ فليس عليه إلا متاعٌ بالمعروف، يفرض لها السُّلْطانُ بقدر، وليس عليها عِدَّةٌ. وقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾، فإذا طلَّق الرجلُ المرأةَ وقد فرض لها، ولم يَمْسَسْها؛ فلها نصفُ صَداقها، ولا عِدَّة عليها١
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مالك- قال: لكُلِّ مُطَلَّقةٍ متعةٌ١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن﴾ إلى ﴿ومتعوهن﴾، قال: هذا الرجل تُوهَبُ له، فيُطَلِّقُها قبل أن يدخلَ بها؛ فإنّما عليه المتعةُ١
عن سعد بن إبراهيم: أنّ عبد الرحمن بن عوف طلَّق امرأتَه، فمَتَّعها بالخادِم١
عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: كان يُمتَّع بالخادِم، أو بالنفقةِ، أو الكسوةِ، قال: ومتَّع الحسنُ بن عليٍّ -أحسبه قال- بعشرة آلاف١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾، قال: هو الرجل يتزوج المرأةَ، ولم يُسَمِّ لها صَداقًا، ثُمَّ يُطَلِّقها قبل أن يدخل بها، فأمره اللهُ أن يُمَتِّعَها على قَدرِ عُسْرِه ويُسْرِه؛ فإن كان مُوسِرًا أمْتَعَها بخادم أو نحوِ ذلك، وإن كان مُعْسِرًا مَتَّعَها بثلاثة أثواب أو نحو ذلك١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مُتْعَةُ الطلاق أعلاهُ الخادِمُ، ودون ذلك الوَرِقُ، ودون ذلك الكِسْوَةُ١
عن أبان بن معاوية، قال: سأل رجلٌ ابنَ عمر، فقال: إنِّي مُوسِعٌ، فأخْبِرْني عن قَدري. قال: تعطي كذا، وتكسو كذا. فحسبنا ذلك، فوجدناه ثلاثين درهمًا١
عن ابن عمر -من طريق نافع- قال: أدنى ما أراه يُجْزِئُ مِن متعة النساء ثلاثون درهمًا، أو ما أشبهها١
عن داود، عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿ومتعوهن على الموسر قدره وعلى المقتر قدره﴾، قال: قلتُ للشعبي: ما وسط ذلك؟ قال: كسوتُها في بيتها؛ دِرْعُها، وخِمارُها، ومِلْحَفَتها١، وجِلبابُها، قال الشعبيُّ: فكان شريح [القاضي] يُمَتِّعُ بخمسمائة٢
عن صالح بن صالح، قال: سُئِل عامر [الشعبي]: بكم يُمَتِّعُ الرجلُ امرأتَه؟ قال: على قدر ماله١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لا أعلمُ للمُتْعَةِ وقْتًا؛ قال الله - عز وجل -: ﴿على الموسع قدره﴾، وقد متَّع عبيد الله بن عدي بغلام١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه قبل أن يفرِض لها، وقبل أن يدخُل بها؛ فليس لها إلا المتاعُ١
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومتعوهن على الموسع قدره﴾، قال: مُتْعَتانِ؛ إحداهما يقضي بها السلطان، والأخرى حَقٌّ على المتقين، فمَن طَلَّق قبل أن يدخل ويفرِض فإنّه يُؤْخَذ بالمتعة، ومَن طلَّق بعدما يدخل أو يفرِض فالمتعة حَقٌّ عليه، قال معمر: وأخبرني أيوب، عن نافع: أنّ ابن عمر قال: لا مُتْعَةَ لها إذا فَرَضَ لها١
عن نافع: أنّ ابن عمر كان يقول: لكُلِّ مُطَلَّقةٍ مُتْعَةٌ، إلا التي طلقها ولم يدخل بها وقد فَرَض لها، فلها نِصْفُ الصَّداق، ولا مُتْعَةَ لها١٢
عن إبراهيم: أنّ شُرَيحًا [القاضي] كان يقول في الرجل إذا طَلَّق امرأتَه قبل أن يدخل بها، وقد سَمّى لها صَداقًا، قال: لها في النصفِ متاعٌ١
عن الحكم: أنّ رجلا طلَّق امرأتَه، فخاصمَتْه إلى شريح، فقرأ الآية: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ [البقرة:١٨٠]. قال: إن كُنتَ من المتقين فعليكَ المتعةُ. ولم يقضِ لها١٢
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في الذي يُطَلِّقُ امرأتَه وقد فَرَض لها، أنّه قال في المتاع: قد كان لها المتاعُ في الآية التي في الأحزاب، فلمّا نزلت الآيةُ التي في البقرة جَعَلَ لها النصفَ من صِداقها إذا سَمّى ولا متاعَ لها، وإذا لم يُسَمِّ فلها المتاع١
عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- في هذه الآية: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ [البقرة:١٨٠]، قال: كُلُّ مطلقةٍ، متاعٌ بالمعروف حقًّا على المتقين١
عن قتادة، قال: كان أبو العالية، والحسن يقولان: لكُلِّ مطلقةٍ متاعٌ؛ دخل بها أو لم يدخل بها، وإن كان قد فرض لها١
عن الحسن البصري -من طريق يونس- أنّه كان يقول: لكُلِّ مطلقة متاعٌ، وللتي طلقها قبل أن يدخل بها ولم يفرِض لها١٢
عن قُرَّة، قال: سُئِل الحسنُ عن رجل طلَّق امرأته قبل أن يدخل بها وقد فَرَض لها، هل لها متاعٌ؟ قال الحسن: نعم، واللهِ. فقيل للسائل -وهو أبو بكر الهذلي-: أوَما تقرأُ هذه الآية: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾؟! قال: نعم، واللهِ١
قال الحسن البصري -من طريق يونس-: إن طَلَّق الرجلُ امرأتَه، ولم يدْخُل بها، ولم يفرِض لها؛ فليس لها إلا المتاع١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾، قال: ليس لها صَداقٌ إلا متاعٌ بالمعروف١
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حميد- قال: لكلِّ مطلقةٍ متعةٌ، إلا التي فارقها وقد فَرَضَ لها من قبل أن يدخُل بها١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾، قال: هذا رجل وُهِبَت له امرأتُه، فطلَّقها من قبل أن يمسها، فلها المتعةُ، ولا فريضةَ لها، وليست عليها عِدَّة١
عن عامر الشعبي -من طريق أبي إسحاق- أنّه ذُكِر له المتعة، الحبسُ فيها؟ فقرأ: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾. قال: ما رأيتُ أحدًا حبس فيها، واللهِ، لو كانت واجبةً لحَبَس فيها القُضاةُ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: المَسُّ: الجِماع. ولكِنَّ الله يكني ما يشاء بما شاء١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، قال: المَسُّ: النكاحُ١
عن إبراهيم [النخعي]، وطاووس، والحسن [البصري]، نحو ذلك١٢
عن علي بن أبي طالب: أنّه واجبٌ على كُلِّ مُطَلِّق المتعةَ للمُطَلَّقة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾، قال: هو الرجل يتزوجُ المرأةَ، ولم يُسَمِّ لها صَداقًا، ثم يُطَلِّقها قبل أن يدخل بها، فأمره الله أن يُمَتِّعها على قَدرِ عُسْرِه ويُسْرِه١