تفسير
١٢ قولًاعن أبي يزيد الرَّقِّيِّ، قال: سألتُ الفضيل بن عياض عن قوله: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾. فقال: صبروا أنفسَهم على ما أمرهم به مِن طاعته، وصبروا أنفسَهم عمّا نهاهم عنه مِن [معصيته]١، فقالت لهم الملائكة حين أكرمهم الله: ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾، قال: حين صبروا لله بما يُحِبُّه الله فقدَّموه. وقرأ: ﴿وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا﴾ حتى بلغ: ﴿وكان سعيكم مشكورا﴾ [الإنسان:١٢-٢٢]. وصبروا عمّا كرِه الله وحرَّم عليهم، وصبروا على ما ثَقُل عليهم وأَحَبَّه الله، فسلَّم عليهم بذلك. وقرأ: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾١
عن سعيد بن جبير، قوله: ﴿فنعمَ عُقبى الدّار﴾، يعني: دار الجنة١
عن أبي عِمرانَ الجونيِّ -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿فنعمَ عُقبى الدّار﴾، قال: فنِعْمَ ما أعْقبكم اللهُ مِن الدنيا الجنَّة١
قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿فنعم عقبى الدار﴾ يُثْنِي اللهُ على الجنة عقبى الدار؛ عاقبة حسناهم دار الجنة١٢
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول مَن يدخُلُ الجنةَ مِن خلق الله تعالى فقراءُ المهاجرين؛ الذين تُسَدُّ بهم الثُّغورُ، ويُتَّقى بهم المكاره، ويموت أحدُهم وحاجتُه في صدره لا يستطيعُ لها قضاءً، فيقول الله تعالى لِمَن يشاء مِن ملائكتِه: ائتُوهم، فحيُّوهم. فتقول الملائكةُ: ربَّنا، نحن سُكّانُ سمائك، وخيرتُك مِن خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنُسَلِّم عليهم؟! قال الله: إنّ هؤلاء عبادي كانوا يعبدوني ولا يُشرِكون بي شيئًا، وتُسَدُّ بهم الثغورُ، ويُتَّقى بهم المكارهُ، ويموتُ أحدُهم وحاجتُه في صدْره لا يستطيع لها قضاءً. فتأتيهم الملائكةُ عند ذلك، فيدخلون عليهم مِن كلِّ بابٍ: ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتُم فنعم عقبى الدّار﴾»١
عن أبي أُمامَة -من طريق أبي الحجّاج- قال: إنّ المؤمن ليكونُ مُتَّكِئًا على أريكته إذا دخل الجنَّة، وعنده سِماطان١ مِن خَدَمٍ، وعند طرف السِّماطَين بابٌ مُبَوَّبٌ، فيُقبِل الملَكُ يستأذِنُ، فيقول أقْصى الخدم للذي يَليه: ملَكٌ يستأذن. ويقول الذي يليه للذي يليه: ملَكٌ يستأذن. حتى يبلُغ المؤمن، فيقولُ: ائذنوا له. فيقول أقربهم إلى المؤمن: ائذنوا. ويقولُ الذي يليه للذي يليه: ائذنوا. حتى يبلُغ أقصاهم الذي عند الباب فيفتح له، فيدخُلُ، فيُسلِّم عليه، ثم ينصرفُ٢٣
عن سعيد بن جبير: يقولون لهم: ﴿سلامٌ عليكم بما صبرتُم﴾، يعني: على أمر الله١
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتم﴾، قال: صبروا على فُضُول الدُّنيا١
عن أبي عِمرانَ الجونيِّ -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿سلامٌ عليكم بما صبرتُم﴾، قال: على دينكم١
قال مقاتل بن سليمان: فقالوا لهم: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾ في الدنيا على أمر الله١
عن محمد بن النضر الحارثيِّ، ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتُم﴾، قال: على الفَقْرِ في الدُّنيا١