سورة الرعد | الآية ٢٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﰗ

تفسير

١٢ قولًا
١
عن أبي يزيد الرَّقِّيِّ، قال: سألتُ الفضيل بن عياض عن قوله: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾. فقال: صبروا أنفسَهم على ما أمرهم به مِن طاعته، وصبروا أنفسَهم عمّا نهاهم عنه مِن [معصيته]١، فقالت لهم الملائكة حين أكرمهم الله: ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾٢
التخريج
  1. ١في المصدر: مصيبته. والتصحيح من طبعة الكتاب التي حققها محمد خير رمضان يوسف، والتي صدرت عن دار ابن حزم ببيروت، سنة ١٤١٨هـ.
  2. ٢أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٢٦ (٢٩)-، وأخرجه بنحوه البيهقي في الشعب ١٨‏/‏٣٥ (٩٥٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٨‏/‏٣٩٢ بلفظ: بما احتملتم من المكاره، وصبرتم عن اللذات في الدنيا.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾، قال: حين صبروا لله بما يُحِبُّه الله فقدَّموه. وقرأ: ﴿وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا﴾ حتى بلغ: ﴿وكان سعيكم مشكورا﴾ [الإنسان:١٢-٢٢]. وصبروا عمّا كرِه الله وحرَّم عليهم، وصبروا على ما ثَقُل عليهم وأَحَبَّه الله، فسلَّم عليهم بذلك. وقرأ: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥١٤.
٣
عن سعيد بن جبير، قوله: ﴿فنعمَ عُقبى الدّار﴾، يعني: دار الجنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٤
عن أبي عِمرانَ الجونيِّ -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿فنعمَ عُقبى الدّار﴾، قال: فنِعْمَ ما أعْقبكم اللهُ مِن الدنيا الجنَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٣٥، وابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٢٥ (٢٣)-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥١٤ بلفظ: الجنة مِن النار.
٥
قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿فنعم عقبى الدار﴾ يُثْنِي اللهُ على الجنة عقبى الدار؛ عاقبة حسناهم دار الجنة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٠٠) القول بأنهم أُعقِبُوا الجنة بقوله: «وهذا التأويل مبنيٌّ على حديث ورد وهو: «أن كل رجل في الجنة فقد كان له مقعد معروف في النار، فصرفه الله عنه إلى النعيم، فيُعرَضُ عليه، ويُقال له: هذا كان مقعدك، فبدَّلك الله منه الجنة بإيمانك وطاعتك وصبرك»». وذكر احتمالين في المراد من قوله تعالى: ﴿فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾، فقال: «وقوله: ﴿عقبى الدار﴾ يحتمل أن يكون: عقبى دار الدنيا، ثم فسَّر العُقبى بقوله: ﴿جنات عدن﴾؛ إذ العُقْبى تعم حالة الخير وحالة الشر، ويحتمل أن يريد: عقبى دار الآخرة لدار الدنيا، أي: العقبى الحسنة في الدار الآخرة هي لهم».
٦
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول مَن يدخُلُ الجنةَ مِن خلق الله تعالى فقراءُ المهاجرين؛ الذين تُسَدُّ بهم الثُّغورُ، ويُتَّقى بهم المكاره، ويموت أحدُهم وحاجتُه في صدره لا يستطيعُ لها قضاءً، فيقول الله تعالى لِمَن يشاء مِن ملائكتِه: ائتُوهم، فحيُّوهم. فتقول الملائكةُ: ربَّنا، نحن سُكّانُ سمائك، وخيرتُك مِن خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنُسَلِّم عليهم؟! قال الله: إنّ هؤلاء عبادي كانوا يعبدوني ولا يُشرِكون بي شيئًا، وتُسَدُّ بهم الثغورُ، ويُتَّقى بهم المكارهُ، ويموتُ أحدُهم وحاجتُه في صدْره لا يستطيع لها قضاءً. فتأتيهم الملائكةُ عند ذلك، فيدخلون عليهم مِن كلِّ بابٍ: ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتُم فنعم عقبى الدّار﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏١٣١-١٣٢ (٦٥٧٠) واللفظ له، وابن حبان ١٦‏/‏٤٣٨-٤٣٩ (٧٤٢١)، والحاكم ٢‏/‏٨١ (٢٣٩٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٦٢ (٤٨١٢): «رواه أحمد، والبزار، ورواتهما ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٥٩ (١٧٨٨٦): «له حديث في الصحيح غير هذا، رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وزاد بعد قول الملائكة: «وسكان سماواتك»: «وإنك تدخلهم الجنة قبلنا». ورجالهم ثقات». وقال السفاريني في غذاء الألباب ٢‏/‏٥٢٥: «وأخرجه الإمام أحمد، والبزار، ورواتهما ثقات...». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏١٢٥-١٢٦ (٢٥٥٩).
٧
عن أبي أُمامَة -من طريق أبي الحجّاج- قال: إنّ المؤمن ليكونُ مُتَّكِئًا على أريكته إذا دخل الجنَّة، وعنده سِماطان١ مِن خَدَمٍ، وعند طرف السِّماطَين بابٌ مُبَوَّبٌ، فيُقبِل الملَكُ يستأذِنُ، فيقول أقْصى الخدم للذي يَليه: ملَكٌ يستأذن. ويقول الذي يليه للذي يليه: ملَكٌ يستأذن. حتى يبلُغ المؤمن، فيقولُ: ائذنوا له. فيقول أقربهم إلى المؤمن: ائذنوا. ويقولُ الذي يليه للذي يليه: ائذنوا. حتى يبلُغ أقصاهم الذي عند الباب فيفتح له، فيدخُلُ، فيُسلِّم عليه، ثم ينصرفُ٢٣
التخريج
  1. ١سِماطُ القوم: صفُّهُم، وكل صف من الرجال سِماط. لسان العرب (سمط).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥١٢-٥١٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤‏/‏٣٧٤-.
تعليقات المحققين
  1. ٣هذا الحديثُ أورده ابنُ جرير (١٣/٥١٢- ٥١٣) في بيان صفة دخول الملائكة الجنة على المؤمنين، وقد انتقد ذلك ابنُ عطية (٥/٢٠٠) فقال: «وحكى الطبريُّ في صفة دخول الملائكة أحاديث لم نُطَوِّل بها؛ لضعف أسانيدها».
٨
عن سعيد بن جبير: يقولون لهم: ﴿سلامٌ عليكم بما صبرتُم﴾، يعني: على أمر الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٩
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتم﴾، قال: صبروا على فُضُول الدُّنيا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
١٠
عن أبي عِمرانَ الجونيِّ -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿سلامٌ عليكم بما صبرتُم﴾، قال: على دينكم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٣٥، وابن جرير ١٣‏/‏٥١٣-٥١٤، وابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٢٥ (٢٣)- من طريق جعفر بن سليمان. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
١١
قال مقاتل بن سليمان: فقالوا لهم: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾ في الدنيا على أمر الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٦.
١٢
عن محمد بن النضر الحارثيِّ، ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتُم﴾، قال: على الفَقْرِ في الدُّنيا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أنسٍ: أنّ رسول اللهِ ﷺ كان يأتي أُحُدًا كلَّ عام، فإذا تَفَوَّه١ الشِّعْبَ سَلَّم على قُبُور الشهداء، فقال: ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتُم فنعمَ عُقْبى الدّار﴾٢
التخريج
  1. ١تفوه: دخل. النهاية (فوه).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٢
عن محمد بن إبراهيم، قال: كان النبيُّ ﷺ يأتي قُبُورَ الشهداءِ على رأس كل حولٍ، فيقولُ: ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتُم فنعمَ عُقْبى الدارِ﴾. وأبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٦٧١٦)، وابن جرير ١٣‏/‏٥١٣، والبيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏٣٠٦ عن أبي هريرة بنحوه.
٣
عن عاصمٍ، قال: لقي [محمدَ] بنَ سيرين رجلٌ فقال: حيّاك الله. فقال: إنّ أفضلَ التحيةِ تحيةُ أهل الجنة؛ السلام١