عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قال في سورة بني إسرائيل ﴿إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما﴾ إلى قوله: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾: فنسختها الآية التي في براءة ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾ الآية [التوبة: ١١٣]١
٢
عن قتادة بن دعامة، قال: نُسِخ من هذه الآية حرفٌ واحد، لا ينبغي لأحدٍ من المسلمين أن يستغفر لوالديه إذا كانا مشركين، ولم يقُل: ربِّ، ارحمهما كما ربياني صغيرًا. ولكن ليَخفِض لهما جناح الذلِّ من الرحمة، ولْيَقُل لهما قولًا معروفًا، قال الله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ [التوبة:١١٣]١
٣
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى في سورة بني إسرائيل: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾، فنسخ منها قوله تعالى: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ [التوبة:١١٣]١
٤
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾، ثم نسخ منها الآية التي في براءة: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ [التوبة:١١٣]١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم نَسَخَتْ: ﴿كما ربياني صغيرا﴾ ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾ [التوبة:١١٣]١
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾، هذا الحرف منسوخ، نسخه: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ [التوبة:١١٣]١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا﴾: ثُمَّ أنزل الله -تبارك وتعالى- بعد هذا: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أُولِي قربى﴾ [التوبة:١١٣]١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إمّا يَبلُغَنَّ عندك الكبر﴾ إلى قوله: ﴿كما ربياني صغيرًا﴾: قد نسختها الآية التي في براءة: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية [التوبة:١١٣]١٢
قراءات
٣ أقوال
١
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر جعفر بن إياس- أنّه قرأ: (واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ) بكسر الذال١
قال الفراء: أخبرني الحكم بن ظهير، عن عاصم بن أبي النجود، أنّه قرأها: (الذِّلِّ). قال: فسألت أبا بكر، فقال: ﴿الذُّلِّ﴾ قرأها عاصم١
تفسير الآية
١١ قولًا
١
عن أبي مُرَّةَ مولى عقيل: أنّ أبا هريرة كانت أمُّه في بيت وهو في آخَرَ، فكان يَقِفُ على بابها، ويقول: السلام عليك، يا أُمَّتاه، ورحمة الله وبركاته. فتقول: وعليك، يا بُنيّ. فيقول: رحِمك الله كما رَبَّيتِني صغيرًا. فتقول: رحمك الله كما بَرَرتَني كبيرًا١
٢
عن أبي الهَدّاجِ التُّجيبي، قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما قوله ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾؟ قال: ألم تر إلى قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ١
٣
عن عروة بن الزبير، في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، قال: إن أغضباك فلا تنظر إليهما شَزَرًا، فإنّه أول ما يُعرَفُ غضبُ المرء بشدَّة نظرِه إلى مَن غضِب عليه١
٤
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، قال: يَلِينُ لهما حتى لا يَمتَنِعَ من شيء أحَبّاه١٢
٥
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، يقول: اخضع لوالديك كما يخضع العبد للسيد الفَظِّ الغليظ١
٦
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق واصل الرقاشي- في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، قال: لا ترفع يديك عليهما إذا كلَّمتَهما١
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾: هكذا عُلِّمتُم، وبهذا أُمِرْتُم، خذوا تعليم الله وأدبه. ذُكِر لنا: أن نبي الله ﷺ خرج ذات يوم وهو مادٌّ يديه، رافعٌ صوته، يقول: «من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه». ولكن كانوا يرون أنه مَن بَرَّ والديه وكان فيه أدنى تُقًى فإن ذلك مُبْلِغُه جسيم الخير١
٨
عن عمر بن شقيق، قال: سمعت عاصمًا الجحدري، يقرأ: (واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ). قال: كن لهما ذليلًا، ولا تكن لهما ذَلولًا١٢
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾ يقول: تُلِينُ جناحك لهما رحمة بهما، ﴿وقل رب ارحمهما﴾ عندما تعالج منهما ﴿كما ربياني صغيرا﴾ يعني: كما عالجا ذلك مني صغيرًا، فالطف بهما، واعصِهما في الشرك؛ فإنه ليس معصيتك إيّاهما في الشرك قطيعة لهما١
١٠
عن زهير بن محمد، في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، قال: إن سَبّاك أو لَعناك فقل: رحِمكما الله، غفر الله لكما١
١١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ هذا إذا كانا مسلمين، وإذا كانا مشركين فلا تقل: ﴿رب ارحمهما﴾١