عن أبي أُمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنِّي لَأعلمُ آخرَ رجل مِن أمتي يَجُوز الصِّراط؛ رَجُلٌ يَتَلَوّى على الصراط كالغلام حين يضربه أبوه، تَزِلُّ يدُه مَرَّةً فتصيبها النار، وتَزِلُّ رجلُه مرةً فتصيبها النار، فتقول له الملائكةُ: أرأيت إن بعثك اللهُ مِن مقامك هذا فمشيت سويًّا أتُخبِرُنا بكل عمل عملته؟ فيقول: إي، وعِزَّته، لا أكتمكم مِن عملي شيئًا. فيقولون له: قُمْ، فامشِ سَوِيًّا. فيقوم، فيمشي حتى يجاوز الصراط، فيقولون له: أخبِرنا بأعمالك التي عملت. فيقول في نفسه: إن أخبرتُهم بما عمِلْتُ ردُّوني إلى مكاني. فيقول: لا، وعِزَّته، ما أذنبتُ ذنبًا قطُّ. فيقولون: إنّ لنا عليك بينة. فيلتفت يمينًا وشمالًا هل يرى مِن الآدميين مِمَّن كان يشهد في الدنيا أحدًا، فلا يراه، فيقول: هاتوا بَيِّنتكم. فيختم الله على فيه، وتنطق يداه ورجلاه وجلده بعمله، فيقول: إي، وعِزَّتِكَ، لقد عملتُها، وإنّ عندي العظائم المضمَرات. فيقول الله: اذهب، فقد غفرتها لك»١
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول عَظْمٍ يتكلم مِن الإنسان بعدَ أن يُخْتَم على فِيه فخِذُه مِن جانبه الأيسر»١
٣
عن أنس بن مالك، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ، فضَحِك، فقال: «هل تدرون مِمَّ أضحك؟». قال: قُلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «مِن مخاطبة العبد ربه، يقول: يا ربِّ، ألم تُجِرْني مِن الظُّلم؟ قال: يقول: بلى. قال: فيقول: فإنِّي لا أُجِيز على نفسي إلا شاهدًا مِنِّي. قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا. قال: فيختم على فيه، فيُقال لأركانه: انطقي. قال: فتنطِق بأعماله. قال: ثم يُخَلّى بينه وبين الكلام. قال: فيقول: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فعَنكُنَّ كُنتُ أُناضِل»١٢
٤
عن قتادة بن دعامة: يعني: قوله: ﴿تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾، ابنَ آدم، واللهِ، إنّ عليك لَشُهودًا غير مُتَّهمة مِن بدنك؛ فراقِبهم، واتَّق اللهَ في سرائرك وعلانيتك؛ فإنّه لا يخفى عليه خافية، الظلمة عنده ضوء، والسِرُّ عنده علانية، فمَن استطاع أن يموت وهو بالله حسنُ الظَّنِّ فليفعل، ولا قوة إلا بالله١
٥
عن أبي سعيد، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة عُرِّفَ الكافرُ بعمله، فجَحد وخاصَم، فيقال: هؤلاء جيرانُك يشهدون عليك. فيقول: كذبوا. فيُقال: أهلك وعشيرتك. فيقول: كذبوا. فيُقال: احلِفوا. فيحلفون، ثم يصمتهم الله، وتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم، ثم يُدخِلُهم النارَ»١
٦
عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول مَن يختصم يوم القيامة الرجلُ وامرأتُه، فما ينطق لسانُها ولسانُه، ولكن يداها ورجلاها، يشهدان عليها بما كانت تغتالُه أو تُولِيه -أو كلمة نحوها-، ويداه ورجلاه يشهدون عليه بما كانوا يوليها، ثم يُدْعى الرجل وخَوَلُه، فمثل ذلك»١
٧
عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّكم تُدْعَون مُفَدَّمَةً أفواهُكم بالفِدام١، وإنّ أول ما يُبينُ عن أحدكم فرجُه وكفُّه»٢
٨
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول ما ينطق مِن ابن آدم يوم القيامة فَخِذُه»١
٩
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول ما يستنطق مِن ابن آدم جوارحه في مَحاقِيرَ١ عليه، فيقول: وعِزَّتِك، يا ربِّ، إنّ عندي المضمَرات العظام»٢
تفسير
٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك- ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾: يريد: أنّ الله ختم على ألسنتهم فتكلَّمت الجوارح وتَشَهَّدت على أهلها، وذلك أنّهم قالوا: تعالوا نحلف بالله ما كُنّا مشركين. فختم اللهُ على ألسنتهم، فتكلَّمَتِ الجوارح بما عملوا، ثم شهدت ألسنتهم عليهم بعد ذلك١
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم﴾، قال: مَن قَذَفَ عائشةَ يوم القيامة١
٣
عن مُبَشِّر بن عبد الله بن رزين، قال: سألتُ سفيان بن حسين، قلتُ: أرأيتَ قوله: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾، أليس يعني بالأيدي هاهنا: الكَفّ، وبالرِّجْل: الفَخِذ؟ قال: بلى١