تفسير
٢٢ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق نهشل، عن الضحاك- قال: إنّما هي ضَحْوَةٌ، فيقيل أولياءُ الله على الأسِرَّة مع الحور العين، ويقيل أعداء الله مع الشياطين مُقَرَّنِين١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبان العطار- قال: مَن لم يقِلْ في الجنة يومئذٍ فليس مِن أهلها١
قال يحيى بن سلّام: وبلغني: أنّ عبد الله بن عباس قال: إنِّي لَأعلم أيَّ ساعة يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ؛ قبل نصف النهار، حين يشتهون الغداء١
قال عبد الله بن عباس -من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-: كان الحسابُ مِن ذلك في أوله، وقال القوم حين قالوا في منازلهم من الجنة. وقرأ: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾، قال: يفرغ الله مِن حساب الناسِ نصفَ النهار، فيقيل أهلُ الجنة في الجنة، وأهلُ النار في النار١
عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا يرون أنّه يُفْرَغ مِن حساب الناس يومَ القيامة نصفَ النهار، فيقيل أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، فذلك قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الله بن ميسرة- قال: إنِّي لَأعرف الساعةَ التي يدخل فيها أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ؛ الساعة التي يكون فيها ارتفاع الضحى الأكبر، إذا انقلب الناس إلى أهليهم للقيلولة، فينصرف أهل النار إلى النار، وأما أهل الجنة فينطلق بهم إلى الجنة، فكانت قيلولتهم في الجنة، وأطعموا كبد حوت، فأشبعهم كلهم، فذلك قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مسلم بن مِخْراق- أنّه سُئِل عن يوم القيامة: أمِن الدنيا هو أم مِن الآخرة؟ فقال: صدر ذلك اليوم مِن الدنيا، وآخره مِن الآخرة١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾، قال: أحسن منزلًا، وخير مأوىً١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾: أي: مَأْوًى ومنزلًا. قال قتادة: حدَّث صفوان بن محرز، قال: إنّه لَيُجاء يوم القيامة برجلين، كان أحدُهما ملِكًا في الدنيا فيُحاسب، فإذا عبد لم يعمل خيرًا، فيؤمر به إلى النار. والآخر كان صاحب كساء في الدنيا فيحاسب، فيقول: يا رب، ما أعطيتني مِن شيء فتحاسبني به. فيقول: صدق عبدي، فأرسلوه. فيؤمر به إلى الجنة، ثم يُتركانِ ما شاء الله، ثم يدعى صاحب النار، فإذا هو مثل الحممة السوداء، فيقال له: كيف وجدت مقيلك؟ فيقول: شر مقيل. فيقال له: عُدْ. ثم يدعى صاحب الجنة، فإذا هو مثل القمر ليلة البدر، فيقال له: كيف وجدت مقيلَك؟ فيقول: ربِّ، خير مقيل. فيقال: عُدْ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحسن مقيلا﴾، يعني: القائلة، وذلك أنّه يخفف عنهم الحساب، ثم يقيلون من يومهم ذلك في الجنة مقدارَ نصف يوم من أيام الدنيا فيما يشتهون مِن التُّحَف١ والكرامة، فذلك قوله تعالى: ﴿وأحسن مقيلا﴾ مِن مقيل الكفار، وذلك أنّه إذا فرغ مِن عرض الكفار أُخْرِجَ لهم عُنق مِن النار يحيط بهم، فذلك قوله في الكهف [٢٩]: ﴿أحاط بهم سرادقها﴾، ثم خرج من النار دخان ظل أسود، فيتفرق عليهم مِن فوقهم ثلاث فرق، وهم في السرادق، فينطلقون يستظِلُّون تحتها مِمّا أصابهم مِن حَرِّ السرادق، فيأخذهم الغَثَيان والشِّدَّة مِن حرِّه، وهو أخفُّ العذاب، فيقِيلون فيها لا مقيل راحة، فذلك مقيل أهل النار، ثم يدخلون النار أفواجًا أفواجًا٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾، قال: لم ينتصف النهارُ حتى يقضي الله بينهم، فيقيل أهلُ الجنة في الجنة، وأهلُ النار في النار. قال: وفي قراءة ابن مسعود: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ)١٢
عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿وأحسن مقيلا﴾، قال: مصيرًا١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وأحسن مقيلا﴾ منهم١٢
عن سعيد الصواف -من طريق عمرو بن الحارث- قال: بلغني: أنّ يوم القيامة يقصر على المؤمن حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس، وإنّهم لَيقيلون في رياض الجنة حين يفرغ الناس من الحساب، وذلك قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿يومئذ﴾: يعني: يوم القيامة١
عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي] -من طريق أبي حمزة بن إسماعيل- في قوله: ﴿خير مستقرًا﴾، قال: المستقر: الجنة. والمقيل دونهما١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا﴾، يعني: أفضل منزلًا في الجنة١
قال يحيى بن سلّام: ﴿أصحاب الجنة﴾ أهل الجنة ﴿خير مستقرا﴾ مِن مستقر المشركين. قوله: ﴿خير مستقرا﴾ منزلًا، الجنة يَسْتَقِرُّون فيها، لا يخرجون منها، ومستقر المشركين جهنم لا يخرجون منها١
عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ، في قوله تعالى: ﴿يثبتُ الله الذين آمنوا﴾ [إبراهيم:٢٧]، قال: «هو المؤمنُ في قبره، عند محنته يأتيه مُمْتَحِناهُ، فيقولان: مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقول: الله ربي، وديني الإسلام. فيقولان: ثبَّتك الله لما يُحِبُّ ويَرضى. ويُفسِحان له في قبره مدَّ بصره، ويفتحان له بابًا إلى الجنة، ويقولان: نَم قرير عينٍ نومةَ الشابِّ النائم الآمن في خيرِ مَقيلٍ. وفيه نزلت: ﴿أصحابُ الجنَّة يومئذٍ خيرٌ مستقرًا وأحسنُ مقيلًا﴾...»١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: لا ينتصِف النهارُ مِن يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء وهؤلاء. ثم قرأ: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾. وقرأ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ)١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿خير مستقرًا وأحسن مقيلا﴾، قال: في الغُرَف مِن الجنة، وكان حسابُهم أن عُرِضوا على ربِّهم عرضة واحدةً، وذلك الحساب اليسير، وهو مثل قوله: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه (٧) فسوف يحاسب حسابا يسيرا (٨) وينقلب إلى أهله مسرورا﴾ [الانشقاق:٧-٩]١