سورة ص | الآية ٢٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

آثار في سجدة السورة

١٧ قولًا
١
عن أبي سعيد الخدري، قال: قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر ص، فلمّا بلغ السجدة نزل، فسجد، وسجد الناسُ معه، فلمّا كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تهيأ الناس للسجود، فقال: «إنّما هي توبةُ نبيٍّ، ولكني رأيتكم تهيأتم للسجود». فنزل، فسجد١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٢‏/‏٥٥٣ (١٤١٠)، وابن خزيمة ٢‏/‏٥٦٣-٥٦٤ (١٤٥٥)، ٣‏/‏٢٧٠ (١٧٩٥)، وابن حبان ٦‏/‏٤٧٠-٤٧١ (٢٧٦٥)، ٧‏/‏٣٨ (٢٧٩٩)، والحاكم ١‏/‏٤٢١ (١٠٥٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٧‏/‏٦٢: «إسناده على شرط الصحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ١‏/‏٥٠٠ (١٥٧١): «رواه أبو داود، وسكت عنه هو والمنذري، ورجال إسناده رجال الصحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏١٥٤ (١٢٧١): «حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح».
٢
عن أبي سعيد الخدري: أنّه رأى رؤيا أنّه يكتب «ص»، فلمّا بلغ إلى التي يُسجد بها رأى الدَّواة والقلمَ وكلَّ شيء بحضرته انقلب ساجِدًا، فقصّها على النبي ﷺ، فلم يزل يسجد بها بعدُ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٨‏/‏٢٦٨ (١١٧٤١، ١١٧٩٩)، والحاكم ٢‏/‏٤٣٢، والبيهقي في الدلائل ٧‏/‏٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. صححه الحاكم. وقال محققو المسند: «إسناده ضعيف».
٣
عن أبي سعيد الخدري، قال: رأيتُ فيما يرى النائم كأنِّي تحت شجرة، وكأن الشجرة تقرأ «ص»، فلما أتتْ على السجدة سَجَدَتْ، فقالتْ في سجودها: اللهم، اغفر لي بها، اللهم، حُطَّ عني بها وزرًا، وأحدِثْ لي بها شكرًا، وتقبّلها مِنِّي كما تقبَّلت مِن عبدك داود سجدتَه. فغدوتُ على رسول الله ﷺ، فأخبرته، فقال: «سجدتَ أنت، يا أبا سعيد؟». فقلت: لا. قال: «فأنت أحقُّ بالسجود من الشجرة». ثم قرأ رسول الله ﷺ ص، ثم أتى على السجدة، وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى في مسنده ٢‏/‏٣٣٠ (١٠٦٩)، والطبراني في الأوسط ٥‏/‏٩٣-٩٤ (٤٧٦٨). قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به اليمان بن نصر». وقال المنذري في الترغيب ٢‏/‏٢٣٣ (٢٢٢٠): «وفي إسناده يمان بن نصر، لا أعرفه». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٢٨٤-٢٨٥ (٣٦٩١): «فيه اليمان بن نصر، قال الذهبي: مجهول». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٤٧٠ (٢٧١٠).
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، رأيتُني الليلة وأنا نائمٌ كأنِّي كنت أصلي خلف شجرة، فسجَدتُ، فسجَدَت الشجرةُ لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم، اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عنِّي بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مِنِّي كما تقبلتَها مِن عبدك داود. قال ابن عباس: فقرأ النبيُّ ﷺ سجدةً ثم سجد، فسمعتُه وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٢‏/‏١٢١-١٢٢ (٥٨٦)، ٦‏/‏٤٨ (٣٧٢٢)، وابن ماجه ٢‏/‏١٦٥-١٦٦ (١٠٥٣)، والحاكم ١‏/‏٣٤١ (٧٩٩). قال الترمذي: «هذا حديث غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال العقيلي في الضعفاء في ترجمة الحسن بن محمد ١‏/‏٢٤٢: «لهذا الحديث طرق، أسانيدها لينة، كلها فيها لين». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، رواته مكيون، لم يُذكَر واحد منهم بجرح، وهو من شرط الصحيح، ولم يخرجاه». وقال النووي في المجموع ٤‏/‏٦٤: «بإسناد حسن».
٥
عن الحسن البصري، قال: كان رسول الله ﷺ لا يسجد في ص حتى نزلت: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:٩٠]، فسجد فيها رسولُ الله ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٦
عن أبي العالية الرياحي، قال: كان بعضُ أصحاب النبي ﷺ يسجد في ص، وبعضهم لا يسجد، فأيَّ ذلك شئت فافعل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏١٠.
٧
عن سعيد بن جبير: أنّ عمر بن الخطاب كان يسجد في ص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٨
عن أبي مريم، قال: لَمّا قدم عمرُ الشامَ أتى محرابَ داود، فصلّى فيه، فقرأ سورة ص، فلمّا انتهى إلى السجدة سجد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٤٣.
٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق-: أنّه كان لا يسجد في ص، ويقول: إنّما هي توبة نبي ذُكِرَت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٩-١٠، والطبراني (٨٧١٧، ٨٧٢٢) كلاهما من طريق مسروق وزر وداود والشعبي، وإسحاق البستي ص٢٤٠ من طريق زر، والبيهقي في سننه ٢‏/‏٣١٩ من طريق مسروق وزر. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
١٠
عن عقبة بن عامر -من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي- يقول: مَن قرأ ص ولم يسجد فيها فلا عليه ألّا يقرأ بها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٩١ (٢٠٢).
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه قال في السجود في ص: ليست مِن عزائم السجود، وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يسجد فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٤٠ (١٠٦٩)، ٤‏/‏١٦١ (٣٤٢٢).
١٢
عن العوام، قال: سألتُ مجاهدًا عن سجدة ص. فقال: سألتُ ابن عباس: مِن أين سجدتَ؟ فقال: أوَما تقرأ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُودَ وسُلَيْمانَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:٨٤]؟! فكان داودُ مِمَّن أُمِر نبيُّكم ﷺ أن يقتدي به، فسجدها رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٣٤٢١، ٤٨٠٦، ٤٨٠٧)، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٣٨ (٨٨٨) من قول مجاهد.
١٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق عبدة، وصدقة- قال: في «ص» سجدة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيّن ابنُ تيمية (٥/٣٦١-٣٦٣) أن المراد بقوله: ﴿خر راكعا وأناب﴾ هو السجود بالسُّنَّة، واتفاق العلماء، كما دلت عليه كثير من آثار السلف، ووجّه إطلاقَ الركوع على السجود بقوله: «وسماه ركوعًا لأن كل ساجد راكع، لا سيما إذا كان قائمًا، وسجود التلاوة مِن قيام أفضل، ولعل داود سجد مِن قيام، وقيل: ﴿خر راكعا﴾ ليبين أنّ سجوده كان مِن قيام، وهو أكمل، ولفظ ﴿خرَّ﴾ يدل على أنه وصل إلى الأرض، فجمع له معنى السجود والركوع».
١٤
عن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ سجد في «ص»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٠‏/‏٣٢٦ (٥٩١٩)، والطبراني في الأوسط ٥‏/‏٢٣٩ (٥١٩٤). قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن محمد بن عمرو إلا حفص بن غياث». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٢٨٥ (٣٦٩٣): «وفيه محمد بن عمرو، وفيه كلام، وحديثه حسن». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢‏/‏٤٠٦ (١٧٨٢): «رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في الدراية ١‏/‏٢١١: «أخرجه الدارقطني، ورواته ثقات».
١٥
عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ سجد في «ص»، وقال: «سجدها داودُ توبةً، ونسجدها شكرًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي ٢‏/‏١٥٩ (٩٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال ابن كثير في تفسيره ٧‏/‏٦٠: «تفرّد بروايته النسائي، ورجال إسناده كلهم ثقات». وقال ابن حجر في الدراية ١‏/‏٢١١: «ورواته ثقات». وقال السيوطي بعد عزوه للنسائي وابن مردويه: «بسند جيد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏١٥٤: «وإسناده صحيح».
١٦
عن عبد الله بن عباس، قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ في سَفَر وهو يقرأ «ص»، فسجد فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٥‏/‏٤٠٣ (٣٤٣٦) بنحوه، والطبراني في الكبير ١١‏/‏٥٨ (١١٠٣٧) واللفظ له، من طريق جابر الجعفي، عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، عن ابن عباس به، ومن طريق محمد بن فضيل، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس به. إسناده حسن لغيره.
١٧
عن السائب بن يزيد، قال: صليتُ خلفَ عمر الفجر، فقرأ بنا سورة ص، فسجد فيها، فلما قضى الصلاة قال له رجل: يا أمير المؤمنين، ومِن عزائم السجود هذه؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يسجد فيها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

تفسير

٢٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وظَنَّ داوُودُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾، قال: اختبرناه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٣، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤‏/‏٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-:... قال له داود: أنت كنتَ أحوج إلى نعجتك منه، ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾. ونسي نفسَه ﷺ، فنظر الملَكان أحدُهما إلى الآخر حين قال ذلك، فتبسّم أحدُهما إلى الآخر، فرآه داود، فظنَّ أنّما فُتِن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٥.
٣
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿وظَنَّ داوُودُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾، قال: ظنَّ أنما ابتُغي بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٣، وأخرجه ٢٠‏/‏٧٠ من طريق مطر بلفظ: أنما عُني بذلك. وعزا السيوطي هذا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: لَمّا قضى بينهما نظرَ أحدُهما إلى صاحبه، فضحِك، فلم يفطن لهما، فأحبّا يعرفاه، فصعدا تجاه وجهه، وعلِم أنّ الله -تبارك وتعالى- ابتلاه بذلك، ﴿وظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤١-٦٤٢.
٥
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾: فلما قضى له قال أحدُ الملكين: يا داود، ما أحوجك الى أن تكسر أنفك. قال الآخر: أنت أحوج إلى ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري (٢٥٧).
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأَنابَ﴾ أربعين ليلة، حتى نبتت الخضرة مِن دموع عينيه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن عطية (٧/٣٤١): «ويروى عن مجاهد: أنّ داود عليه السلام بقي في ركعته تلك لاصقًا بالأرض يبكي ويدعو أربعين صباحًا، حتى نبت العشب من دمعه. وروي غير هذا مما لا تثبت صحته».
٧
عن كعب الأحبار، قال: سجد داودُ نبيُّ الله أربعين يومًا وأربعين ليلة، لا يرفع رأسَه حتى رقأ دمعَه ويبس، وكان مِن آخر دعائه وهو ساجِدٌ أن قال: يا ربِّ، رزقتني العافية فسألتُك البلاء، فلمّا ابتليتني لم أصبر، فإن تعذبني فأنا أهلٌ لذلك، وإن تغفر لي فأنت أهلٌ ذاك. قال: وإذا جبريل قائم على رأسه، قال: يا داود، إنّ الله قد غفر لك، فارفع رأسك. فلم يلتفت إليه، وناجى ربَّه وهو ساجد، فقال: يا رب، كيف تغفر لي وأنت الحكم العدل، وقد فعلتُ بالرجل ما فعلتُ؟ فنزل الوحيُ عليه، قال: صدقتَ، يا داود، وأنا الحكم العدل، ولكن إذا كان يوم القيامة دفعتك إلى أوريا سَلَمًا، ثم أستوهِبك منه، فيهبُك لي، فأثيبه الجنة. قال: يا رب، الآن أعلمُ أنّك قد غفرتَ لي. فذهب يرفع رأسَه، فإذا هو يابس لا يستطيع، فمسحه جبريل ببعض ريشه، فانبسط، فأوحى الله إليه بعد ذلك: يا داود، قد أحللتُ لك امرأة أوريا، فتزوَّجْها. فتزوَّجَها، فولدت له سليمان، لم تلد قبله شيئًا ولا بعده. قال كعب: فواللهِ، لقد كان داود بعد ذلك يظل صائمًا اليوم الحارّ، فيُقرِّب الشراب إلى فِيه، فيذكر خطيئته، فيبكي في الشراب حتى يفيضه، ثم يردُّه ولا يشربه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن عبيد بن عمير الليثي: أنّ داود سجد حتى نبت ما حوله خَضِرًا مِن دموعه، فأوحى الله إليه: أن يا داود، أتريد أن أزيد في مالك وولدك وعمرك؟ فقال: يا رب، أهذا تردُّ عليَّ؟! أريد أن تغفر لي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٢١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن الحسن البصري -من طريق مطر- ﴿اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأَنابَ﴾، قال: سجد أربعين ليلةً، حتى أوحى الله إليه: إنِّي قد غفرتُ لك. قال: ربِّ، كيف تغفر لي وأنت حَكم عدل لا تظلم أحدًا؟! قال: إني أقضيك له، ثم استوهبه دمَك، ثم أثيبه مِن الجنة حتى يرضى. قال: الآن طابت نفسي، وعلمتُ أن قد غفرتَ لي. قال الله: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق بعض أهل العلم-: قالوا: ثم ارْعَوى داودُ، فعرف أنّه هو الذي يُراد بما صنع في امرأة أوريا، فوقع ساجدًا تائبًا مُنيبًا باكيًا، فسجد أربعين صباحًا صائمًا لا يأكل فيها ولا يشرب، حتى أنبت دمعه الخَضِر تحت وجهه، وحتى أندَبَ١ السجودُ في لحم وجهه، فتاب الله عليه، وقَبِل منه...٢
التخريج
  1. ١أندب: جعل فيه نُدْبَة، أي: أثرًا من جرحٍ. اللسان (ندب).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٧١-٧٣، والثعلبي ٨‏/‏١٩١-١٩٤، والبغوي ٧‏/‏٨٢-٨٣ مطولًا جدًّا بذكر دعوات داود أثناء سجوده. ذُكِرَ ذلك عن ابن عباس من طريق جويبر، ومقاتل عن الضحاك، وكعب الأحبار من طريق الحسن عمَّن أخبره، ووهب بن منبه من طريق أبي إلياس.
١١
عن أبي عمران الجوني -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾، قال: قال لهما: اجلِسا مجلس الخصم. فجلسا، فقال لهما: قُصّا. فقال أحدهما: ﴿إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾. فعجب داود، وقال: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾. فأغلظ له أحدُهما، وارتفعا، فعرف داود أنما وُبِّخ بذنبه، فسجد مكانه أربعين يومًا وليلة، لا يرفع رأسَه إلا إلى صلاة الفريضة، حتى يبست وقرِحت جبهته، وقرِحت كفاه وركبتاه...١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٧١-٧٢.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا﴾ يقول: وقع ساجدًا أربعين يومًا وليلة، ﴿وأَنابَ﴾... ، وخرَّ راكعًا مثل قوله: ﴿وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة:٥٨]، يعني: ركوعًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤١-٦٤٢.
١٣
عن عبد الملك ابن جريج: قال أحد المَلَكين: ما جزاؤه؟ قال: يُضرب ههنا وههنا وههنا. ووضع يدَه على جبهته، ثم على أنفه، ثم تحت الأنف، قال: ترى ذلك جزاؤه؟ فلم يزل يُرَدِّد ذلك عليه حتى علم أنه مَلَك، وخرج الملَك، فخرَّ داودُ ساجدًا. قال: ذُكر: أنّه لم يرفع رأسَه أربعين ليلة يبكي، حتى أعشب الدموع ما حول رأسه، حتى إذا مضى أربعين صباحًا زفر زفرةً هاج ما حول رأسه مِن ذلك العشب ونبت عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ﴿وأَنابَ﴾، أي: تاب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٦٣.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنابَ﴾، يعني: ثم رجع مِن ذنبه تائبًا إلى الله عز وجل، وخرَّ راكعًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤١-٦٤٢.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-:... قال له داود: أنت كنتَ أحْوَجَ إلى نعجتك منه، ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٥.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ داود: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ يعني: بأخذه التي لك مِن الواحدة إلى التسع والتسعين التي له، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ﴾ يعني: الشركاء ﴿لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ ليظلم بعضهم بعضًا، ﴿إلّا﴾ استثناء، فقال: إلا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ لا يظلمون أحدًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤١-٦٤٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٣٣٩) في قوله تعالى: ﴿لقد ظلمك﴾ قولًا، وانتقده مستندًا إلى مخالفته غيره مِن الروايات المتظاهرة، فقال: «وقال بعض الناس: إنّ داود قال: لقد ظلمك. قبل أن يسمع حجة الآخر، وهذه كانت خطيئة، ولم تنزل به هذه النازلة المروية قط. وهذا ضعيف مِن جهات؛ لأنه خالف متظاهر الروايات». وذكر ابنُ عطية (٤/٤٩٩) في السبب الذي مِن أجله عوتب داود احتمالين، فقال: «وقالت فرقة: إن هذا كله هَمَّ به داود ولم يفعله، وإنما وقعت المعاتبة على همّه بذلك. وقال آخرون: إنما الخطأ في أن لم يجزع عليه كما جزع على غيره من جنده، إذ كان عنده أمر المرأة. والرواة على الأول أكثر».
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾، يقول: قليل الذين هم فيه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابنُ جرير (٢٠/٦٣) معنى الآية على قول ابن عباس، فقال: «فعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن عباس معنى الكلام: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقليل الذين هم كذلك، بمعنى: الذين لا يبغي بعضهم على بعض، و﴿ما﴾ على هذا القول بمعنى: من». وذكر ابنُ جرير (٢٠/٦٢) في ﴿ما﴾ من قوله: ﴿وقليل ما هم﴾ وجهين، فقال: «وفي ﴿ما﴾ التي في قوله: ﴿وقليل ما هم﴾ وجهان: أحدهما: أن تكون صلة بمعنى: وقليل هم، فيكون إثباتها وإخراجها من الكلام لا يفسد معنى الكلام. والآخر: أن تكون اسمًا، و﴿هم﴾ صلة لها، بمعنى: وقليل ما تجدهم، كما يقال: قد كنت أحسبك أعقلَ مما أنت، فتكون أنت صلة لما، والمعنى: كنت أحسب عقلك أكثر مما هو، فتكون»ما«والاسم مصدرًا، ولو لم تُرِدِ المصدر لكان الكلام بمن، لأن من التي تكون للناس وأشباههم، ومحكيٌّ عن العرب: قد كنت أراك أعقل منك مثل ذلك، وقد كنت أرى أنه غير ما هو. بمعنى: كنت أراه على غير ما رأيت».
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾، يقول: هم قليل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤١.
٢٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾، قال: قليل مَن يَتَّقي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٣.
٢١
عن الحسن البصري -من طريق مطر- قال: ﴿وظَنَّ داوُودُ﴾ عَلِم داودُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وظَنَّ داوُودُ﴾: عَلِم داود١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٦٤) في معنى قوله: ﴿وظن داود أنما فتناه﴾ غير قول قتادة، والحسن، وقولي ابن عباس من طريق علي، ثم علّق بقوله: «والعرب تُوَجِّه الظنَّ إذا أدخلته على الإخبار كثيرًا إلى العِلْم الذي هو مِن غير وجه العيان».
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾، يقول: وعلِم داود أنّا ابتليناه١٢