تفسير
٦ أقوالعن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي على الناس زمانٌ يَخلَقُ القرآن في قلوبهم، يتهافتون تهافتًا». قيل: يا رسول الله، وما تهافتُهم؟ قال: «يقرأ أحدهم فلا يجد حلاوةً ولا لذةً؛ يبدأ أحدهم بالسورة، وإنما بُغْيَتُه آخرها، فإنْ عملوا قالوا: ربنا، اغفِر لنا. وإن تركوا الفرائض قالوا: لا يُعَذِّبُنا الله، ونحن لا نشرك به شيئًا. أمْرهم رجاء، ولا خوف فيهم، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وأَعْمى أبْصارَهُمْ أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾»١
عن سهل بن سعد، قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾. فقال شابٌّ عند النبي ﷺ: بل -واللهِ- عليها أقفالُها، حتى يكون الله هو الذي يَفُكُّها. فلما وُلِّيَ عمر سأل عن ذلك الشابّ ليستعمله، فقيل: قد مات١
عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: تلا رسول الله ﷺ يومًا: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾. فقال شابٌّ مِن أهل اليمن: بل عليها أقفالها، حتى يكون الله يفتحها أو يَفْرِجها. فقال النبيُّ ﷺ: «صدقت». فما زال الشابُّ في نفس عمر حتى وُلِّيَ فاستعان به١
عن خالد بن معدان -من طريق ثور بن يزيد- قال: ما مِن آدميٍّ إلا وله أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه وما يصلحه مِن معيشته، وعينان في قلبه لدينه وما وعد الله من الغيب، فإذا أراد الله بعبد خيرًا أبصرت عيناه اللتان في قلبه، وإذا أراد الله به غير ذلك طمس عليهما، فذلك قوله: ﴿أم على قلوب أقفالها﴾١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾، قال: إذن -واللهِ- في القرآن زاجرٌ عن معصية الله. قال: لم يتدبّره القوم ويعقلوه، ولكنهم أخذوا بمُتَشابِهِه فهلَكوا عند ذلك١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ يقول: أفلا يسمعون القرآن، ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ يعني: الطّبع على القلوب١٢