عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول: أمر الله جل وعز بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى ﷺ، فلمّا كانوا قريبًا من المدينة قال لهم موسى: ادخلوها. فأبوا، وجَبُنُوا، وبعثوا اثني عشر نقيبًا لينظروا إليهم، فانطلقوا، فنظروا، فجاءوا بحبةِ فاكهة من فاكهتهم بِوِقْرِ الرجل، فقالوا: قدِّروا قُوَّةَ قوم وبأسَهم هذه فاكهتهم. فعند ذلك قالوا لموسى: ﴿اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا مُوسى﴾ أتصدّق رجلين، وتكذّب عشرة؟! يا موسى، ﴿إنّا لَنْ نَدْخُلَها أبَدًا ما دامُوا فِيها فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ﴾ ينصرك عليهم ﴿فَقاتِلا إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ يعني: مكاننا، فإننا لا نستطيع قتال الجبابرة. غَضِب موسى عليهم١
آثار متعلقة بالآية
٥ أقوال
١
عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا سار إلى بدر استشار المسلمين، فأشار عليه أبو بكر، ثم استشارهم، فأشار عليه عمر، ثم استشارهم، فقالت الأنصار: يا معشر الأنصار، إيّاكم يريد رسول الله ﷺ. قالوا: إذن لا نقول له كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. والذي بعثك بالحق، لو ضربت أكبادها إلى بَرْكِ الغِمادِ١ لاتَّبعناك٢
٢
عن عتبة بن عبد السلمي، قال: قال النبي ﷺ لأصحابه: «ألا تقاتلون!». قالوا: نعم، ولا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون١
٣
عن طارق بن شهاب: أنّ المقداد قال لرسول الله ﷺ يوم بدر: يا رسول الله، إنّا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون١
٤
عن ابن مسعود، قال: شَهِدت من المقداد بن الأسود مشهدًا، لَأَن أكون صاحبَه أحبُّ إلَيَّ مِمّا عُدِلَ به، أتى النبي ﷺ وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا. ولكِنّا نُقاتل عن يمينك، وعن شمالك، وبين يديك وخلفك. فرأيت النبي ﷺ أشرق وجهُه، وسَرَّه، يعني: قوله١
٥
عن قتادة: ذُكِر: أنّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه يوم الحديبية حين صد المشركون الهدي وحيل بينهم وبين مناسكهم: «إني ذاهبٌ بالهدي فناحره عند البيت». فقال المقداد بن الأسود: أما واللهِ، لا نكون كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون١٢