سورة المائدة | الآية ٢٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

تفسير

٣ أقوال
١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول: أمر الله جل وعز بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى ﷺ، فلمّا كانوا قريبًا من المدينة قال لهم موسى: ادخلوها. فأبوا، وجَبُنُوا، وبعثوا اثني عشر نقيبًا لينظروا إليهم، فانطلقوا، فنظروا، فجاءوا بحبةِ فاكهة من فاكهتهم بِوِقْرِ الرجل، فقالوا: قدِّروا قُوَّةَ قوم وبأسَهم هذه فاكهتهم. فعند ذلك قالوا لموسى: ﴿اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/١٣٩) في قوله تعالى: ﴿فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ أنها: «عبارة تقتضي كفرًا». ثم نقل عن بعض الناس «أنّ المعنى: اذهب أنت وربك يعينك، وأن الكلام معصية لا كفر». ثم علَّق (٣/١٤٠) على ذلك بقوله: «وقولهم: ﴿فَقاتِلا﴾ يقطع بهذا التأويل». ثم ذكر ابنُ عطية أنّ النقاش «نقل عن بعض المفسرين أنّ المراد بالرب هنا: هارون؛ لأنه كان أسنّ من موسى، وكان مُعَظَّمًا في بني إسرائيل، مُحَبَّبًا لسعة خلقه، ورحب صدره». ثم وجَّه ذلك بقوله: «فكأنهم قالوا: اذهب أنت وكبيرك». ثم انتقدهم قائلًا: «وهذا تأويل بعيد، وهارون إنما كان وزيرًا لموسى وتابعًا له في معنى الرسالة، ولكنه تأويل يُخَلَِّص بني إسرائيل من الكفر». ثم علَّق -بعد أن ذكر مقولة المقداد بن الأسود للنبي ﷺ- بقوله: «وتمثيل المقداد بها، وتقرير النبي ﷺ لذلك يقتضي أنّ الرب إنما أريد به الله تعالى، ويؤنس أيضًا في إيمان بني إسرائيل، لأنّ المقداد قد قال: اذهب أنت وربك فقاتلا، وليس لكلامه معنى إلا أن الله تعالى يعينك، ويقاتل معك ملائكته ونصره، فعسى أن بني إسرائيل أرادت ذلك، أي: اذهب أنت، ويخرجهم الله بنصره وقدرته من المدينة، وحينئذٍ ندخلها. لكن قبحت عبارتهم لاقتران النكول بها، وحسنت عبارة المقداد لاقتران الطاعة والإقدام بها».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٠٤.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا مُوسى﴾ أتصدّق رجلين، وتكذّب عشرة؟! يا موسى، ﴿إنّا لَنْ نَدْخُلَها أبَدًا ما دامُوا فِيها فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ﴾ ينصرك عليهم ﴿فَقاتِلا إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ يعني: مكاننا، فإننا لا نستطيع قتال الجبابرة. غَضِب موسى عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٦٧.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا سار إلى بدر استشار المسلمين، فأشار عليه أبو بكر، ثم استشارهم، فأشار عليه عمر، ثم استشارهم، فقالت الأنصار: يا معشر الأنصار، إيّاكم يريد رسول الله ﷺ. قالوا: إذن لا نقول له كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. والذي بعثك بالحق، لو ضربت أكبادها إلى بَرْكِ الغِمادِ١ لاتَّبعناك٢
التخريج
  1. ١بَرْكُ الغِماد: بكسر الغين المعجمة، وقال ابن دريد: بالضم، والكسر أشهر، وهو موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر، وقيل: بلد باليمن. معجم البلدان ١‏/‏٣٩٩.
  2. ٢أخرجه أحمد ١٩‏/‏٧٩ (١٢٠٢٢)، ٢٠‏/‏٢٨٠-٢٨١ (١٢٩٥٤) واللفظ له، وابن حبان ١١‏/‏٢٣-٢٤ (٤٧٢١). قال الذهبي في المهذب ٨‏/‏٤٠٩٨: «سنده صحيح». وصححه ابن كثير في البداية والنهاية ٥‏/‏٧١ على شرط الصحيح.
٢
عن عتبة بن عبد السلمي، قال: قال النبي ﷺ لأصحابه: «ألا تقاتلون!». قالوا: نعم، ولا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏١٩٠ (١٧٦٤١)، ٢٩‏/‏١٩٣-١٩٤ (١٧٦٤٥، ١٧٦٤٦). وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٧٨- واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٧٤-٧٥ (٩٩٥٢): «رواه أحمد، ورجاله ثقات».
٣
عن طارق بن شهاب: أنّ المقداد قال لرسول الله ﷺ يوم بدر: يا رسول الله، إنّا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣١‏/‏١٢٤ (١٨٨٢٧)، وابن جرير ٨‏/‏٣٠٣. قال ابن كثير في جامع المسانيد ٤‏/‏٣٨٥ (٥٤٥٣): «إسناد صحيح، ولم يخرجوه». وقال في البداية والنهاية ٢‏/‏١٢٩: «وهذا إسناد جيد من هذا الوجه، وله طرق أخرى».
٤
عن ابن مسعود، قال: شَهِدت من المقداد بن الأسود مشهدًا، لَأَن أكون صاحبَه أحبُّ إلَيَّ مِمّا عُدِلَ به، أتى النبي ﷺ وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا. ولكِنّا نُقاتل عن يمينك، وعن شمالك، وبين يديك وخلفك. فرأيت النبي ﷺ أشرق وجهُه، وسَرَّه، يعني: قوله١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏٧٣ (٣٩٥٢).
٥
عن قتادة: ذُكِر: أنّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه يوم الحديبية حين صد المشركون الهدي وحيل بينهم وبين مناسكهم: «إني ذاهبٌ بالهدي فناحره عند البيت». فقال المقداد بن الأسود: أما واللهِ، لا نكون كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون١٢