سورة الحديد | الآية ٢٤

عرض السورة
الفتاوى

ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

سبب اختلاف رسوم المصاحف العثمانية

موقع إسلام ويب

تعرضت للشبهات رغم صغر عمري -13 سنة- وتكلمت مع ملحدين، وأسكتُّ معظمهم، وبعضهم تهربوا، ودحضت جميع شبهاتهم، وبعد فترة بعد قراءة القرآن مثلًا، أو مطالعة بحث علمي أخلق لنفسي شبهة، وأزعج نفسي بها لبقية اليوم، أو إلى الوقت الذي أجد فيه الجواب الشافي. وهذه الشبهة أزعجتني جدًّا؛ فأتمنى أن تقولوا لي: إن جوابي عن الشبهة صحيح، وتريحوني. القرآن فيه سبع أو عشر قراءات مختلفة، وفيهن اختلافات بسيطة في الرسم؛ مثال: سورة الحديد الآية 24 في قراءة ورش: (فإن الله الغني الحميد)، وفي قراءة حفص: (فإن الله هو الغني الحميد)، فهذه شبهة أزعجتني لفترة كبيرة، ولكن فسرتها كما يلي: القرآن نزل على سبعة أحرف لتراعي جميع القبائل، وتسهل الأمر عليها، فبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وقيام أبي بكر، وعمر، وعثمان بالأمر بجمع القرآن بإشراف زيد بن ثابت، قاموا بجمع القرآن في مصحف واحد بخليط من كل الحروف، ولكن إذا وجد أن حرفًا يخالف حرفًا بالرسم، وكلا الحرفين متواتران عن النبي صلى الله عليه وسلم، قاموا بكتابة الحرفين في مصاحف مختلفة؛ لكي يُضمَن أن أكبر عدد من الحروف سيصل إلى الناس، وما اختلفوا فيه من حروف كتبوه بالحرف القرشي، فهل هذا صحيح أم خطأ؟

شبهة حول علة التيسير في أوجه القراءات والرد عليها

موقع إسلام ويب

لا يمكننا ونحن نتلو الآية الأخيرة من سورة الشمس: {ولا يخاف عقباها} أن نعلل قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر: {فلا يخاف عقباها} بأنها تيسير على قبائل مختلفة اللهجات؛ فلا يوجد عربي يصعب عليه حرف الواو، فيلفظه فاء، ولا توجد قبيلة لا تستطيع أن تتلو لفظة "فلا" فتستبدل بها "ولا". كما أن كل ما يحشده أئمة القراءات والتفسير من نصوص وأدلة للتيسير كسبب لتعدد القراءات القرآنية لن يصمد أمام خلاف سورة الحديد {ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد}؛ حيث قرأها نافع وابن عامر وأبو جعفر بحذف الضمير "هو"، بينما قرأها الباقون بإثباتها كحفص. ومواضع الخلاف التي سقت أمثلة لها ليست قليلة أو نادرة، بل هي تنتشر في كل أجزاء القرآن الكريم، وفي كل أحزاب وأرباع المصحف. وما أراه أن علة التيسير لا تثبت أمام النقد، ولا تصمد في وجه أمثلة الخلاف بين أئمة القراءات، وأوجه التباين بين رسم المصاحف حذفا وإضافة وإبدالا، فضلا عن الخلاف في عد الآيات؛ إذ إن المصاحف العثمانية مختلفة في عد الفواصل، أو نهاية الآيات؛ فمثلا: قوله تعالى: {فأما من طغى} آية تامة، و{آثر الحياة الدنيا} آية تالية، وذلك في المصحف الكوفي والبصري والشامي، فيما نجد أن العبارتين آية واحدة لا آيتين، أي أن الفاصلة بينهما غير معدودة في المصحف المكي، والمدني الأول، والمدني الأخير. وقد كتب عثمان بن عفان المصاحف بطريقة تحتمل القراءات المختلفة، فلم تعرف الكتابة -وقتها- نقط الحروف، ولا علامات التشكيل، فجاءت المصاحف قابلة لتعدد القراءة، يحتمل رسمها أوجه الخلاف، فكلمة "فتبينوا" في مواضعها الثلاثة بالقرآن، قرأها حمزة والكسائي وخلف "فتثبتوا"، وصورة الكلمة بدون النقط واحدة في القراءتين. أما المواضع التي لا يحتملها رسم المصحف الواحد، فقد كتبت في أحد المصاحف بوجه، وفي المصاحف الأخرى بوجه ثان، ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: {جنات تجري تحتها الأنهار} في الآية رقم 100 من سورة التوبة، حيث قرأها ابن كثير بإضافة حرف الجر "من" هكذا: { تجري من تحتها الأنهار}، بينما قرأها الباقون بدون حرف الجر، مع نصب لفظة "تحتها" على الظرفية، وهو الموضع الوحيد بدون "من" في كل عبارات {تجري من تحتها الأنهار} المتكررة في القرآن، ولأن رسم المصحف لا يمكن أن يحتمل القراءتين، فقد كتبت في المصحف الذي جعله عثمان لأهل مكة بدون حرف الجر، بينما أثبتت بقية المصاحف "من" قبل لفظة "تحتها". ويعجب من يدرس علم القراءات، كيف استقرت وترسخت علة التيسير، وقبلها العلماء عبر القرون المتوالية، بالرغم من أن دراسة قراءتين فقط من القراءات العشر، أو روايتين من الروايات العشرين، كفيلة بنسف علة التيسير، والإتيان عليها من أساسها، بل إن دراسة روايتين لنفس القراءة، كشعبة وحفص عن عاصم، أو قالون وورش عن نافع، أو الدوري والسوسي عن أبي عمر، تثبت تهافت التيسير كعلة لتعدد القراءات القرآنية. ولا يحتاج من يرفض علة التيسير أن يرد حديث الأحرف السبعة، ولا الأحاديث التي تؤيده؛ إذ يمكننا حمل هذا الحديث على "الأصول"، كالإدغام والإظهار، أو تسهيل الهمزات أو تحقيقها، أو نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، أو الفتح والإمالة والتقليل، بينما يبقى "فرش الحروف" بحاجة إلى علة أخرى، ونظر يتجاوز الموروث. والذي أراه: أن الأمة الإسلامية وعلماءها، لا سيما أهل هذا الفن الدقيق، بحاجة إلى مراجعة فكرة "الحفظ الحرفي" للنص القرآني، والانتقال منها إلى فكرة "الحفظ العام" أو الإجمالي، وهي مراجعة لا تتعارض مطلقا مع قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}. برجاء الرد على هذه الشبهة.