عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾، قال: حُدِّثنا: أنها نزلت في عدوّ الله أبي جهل١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنه بلَغه: أنّ أبا جهل قال لَمّا فُرضتْ على النبيّ ﷺ الصلاة، وهو يومئذ بمكة: لَئن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لأطأنّ على عُنُقه. فأَنزَل الله في ذلك: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾١
٣
قال مقاتل بن سليمان: الكَفُور: هو عُتبة بن ربيعة، وذلك أنهم خَلَوا به في دار النّدوة، وفيهم عمرو بن عُمير بن مسعود الثَّقَفي، فقالوا: يا محمد، أخبِرنا لِمَ تركتَ دين آبائك وأجدادك؟ فقال الوليد بن المُغيرة: إن طلبتَ مالًا أعطيتُك نصف مالي على أن تَدعَ مقالتك هذه. وقال أبو البَخْتَريّ بن هشام: واللّات والعُزّى، إن ارتدّ عن دينه لأزوّجنه ابنتي؛ فإنها أحسن النساء، وأجملهنّ جمالًا، وأفصحهنّ قولًا، وأَبْلغهنّ علمًا، وقد عَلمت العُزّى بذلك. فسكَتَ النبي ﷺ عن ذلك، فلم يُجبهم شيئًا. فقال ابن مسعود الثَّقَفي: ما لك لا تُجيبنا؟! إن كنتَ تخاف عذاب ربّك وذمّه أجَرْتُك. فضحك النبيُّ ﷺ عند ذلك، وقَبض ثوبه، وقام عنهم، وقال: «أصعب أقوال، وأضعف أعمال». فأَنزَل الله عز وجل: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾١
تفسير الآية
٤ أقوال
١
عن الحسن البصري، قال: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا﴾ وهو المُنافق أظهر الإسلام وقلبه على الشّرك، ﴿أوْ كَفُورًا﴾ وهو المُشرك الجاحد١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ يعني: حتى يَحكم الله بينك وبين أهل مكة، ولا تَشتُم إذا شُتِمتَ، ولا تَغتظْ إذا ضُربتَ، ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا﴾ وهو الوليد بن المُغيرة بن هشام المَخزوميّ، ﴿أوْ كَفُورًا﴾ يعني: الوليد بن المُغيرة، وأبا البَخْتَريّ بن هشام١
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾، قال: كان أبو جهل يقول: لَئِن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لأطأنّ على رقبته. فنَهاه أن يُطيعه١
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا﴾ قال: الآثم: المُذنِب الظالم، والكَفُور، هذا كلّه واحد، وقيل: ﴿أوْ كَفُورًا﴾ والمعنى: ولا كَفورًا١