سورة البقرة | الآية ٢٤٣

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ

تفسير

٣٩ قولًا
١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحوه. وزاد فيه: أن موتوا. فماتوا، حتى إذا هلكوا وبَلِيَتْ أجسادُهم مَرَّ بهم نبيٌّ يُقال له: حِزْقِيل. فلمّا رآهم وقف عليهم، فجعل يتفكر فيهم، ويلوي شِدْقَيْهِ وأصابعه، فأوحى الله إليه: يا حِزْقِيل، أتريد أن أريك فيهم كيف أحييهم؟ قال: وإنما كان تفكره أنّه تَعَجَّب من قدرة الله عليهم، فقال: نعم. فقيل له: نادِ: أيتها العظام. والباقي نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤١٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٨ (٢٤٢٢).
٢
عن الحسن البصري -من طريق حَمّاد بن عثمان- في الآية، قال: هم قوم فرُّوا من الطاعون، فأماتهم اللهُ قبل آجالهم عقوبةً ومَقْتًا، ثم أحياهم ليُكْمِلُوا بقيَّةَ آجالِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
٣
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: أنّ كالب بن يُوفَنّا لَمّا قبضه الله بعد يُوشَعَ؛ خلف في بني إسرائيل حِزْقِيلُ بن بُوزِي، وهو ابنُ العجوز، وإنما سُمِّي ابن العجوز لأنّها سألت الله الولدَ وقد كَبِرَتْ، فوَهَبَهُ لها، وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في كتابه في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤١٨-٤١٩.
٤
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أصاب ناسًا من بني إسرائيل بلاءٌ وشِدَّةٌ من الزمان، فشَكَوْا ما أصابهم، وقالوا: يا ليتنا قد مِتْنا فاسْتَرَحْنا مِمّا نحن فيه. فأوحى الله إلى حِزْقِيل: أن قومك صاحوا من البلاء، وزعموا أنهم ودُّوا لو ماتوا واستراحوا، وأيُّ راحةٍ لهم في الموت، أيظنون أنِّي لا أقدِر على أن أبعثهم بعد الموت؟ فانطَلِقْ إلى جَبّانةِ كذا وكذا؛ فإنّ فيها أربعة آلاف -قال وهب: وهم الذين قال الله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾-، فقُمْ فنادِ فيهم. وكانت عظامُهم قد تفرَّقَتْ كما فرَّقَتْها الطيرُ والسباع، فنادى حِزْقِيل: أيَّتُها العظام، إنّ الله يأمرُكِ أن تجتمعي. فاجتمع عظامُ كلِّ إنسان منهم معًا، ثم قال: أيتها العظام، إنّ الله يأمُرُكِ أن يَنبُتَ العَصَبُ والعَقِبُ. فتَلازَمَتْ، واشْتَدَّتْ بالعَصَب والعَقِب، ثم نادى حِزْقيل، فقال: أيتها العظام، إنّ الله يأمرك أن تكتسي اللحم. فاكْتَسَتِ اللحمَ، وبعد اللحمِ جلدًا، فكانت أجسادًا، ثم نادى حِزقيل الثالثة، فقال: أيتها الأرواح، إنّ الله يأمركِ أن تعودي في أجسادك. فقاموا بإذن الله، فكبَّروا تكبيرة رجل واحد١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢استنبط ابنُ كثير (١/٤١٤-٤١٥) من هذه القصص الواردة في الآثار فائدتين: الأولى: أن في إحيائهم دليل قاطع على البعث. والثانية: أنه لن يغني حذر من قدر؛ فإنّ هؤلاء فَرُّوا من الوباء طلبًا لطول الحياة؛ فعُومِلوا بنقيض قصدهم، وجاءهم الموت.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾، قال: مَقَتَهم اللهُ على فرارهم من الموت؛ فأماتهم الله عقوبةً، ثم بعثهم إلى بقية آجالهم لِيَسْتَوْفُوها، ولو كانت آجالُ القوم جاءت ما بُعِثوا بعد موتهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٢٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج عبد الرزاق ١‏/‏٩٧ نحوه مختصرًا من طريق مَعْمَر.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفاد هذا الأثر أنّ موتهم هذا ليس بموت آجالهم. وهذا ما ذهب إليه ابنُ عطية (١/٦١١) فقال: «ليس هذا بموت آجالهم، بل جعله الله في هؤلاء كمرضٍ وحادثٍ مِمّا يحدث على البشر».
٦
عن عمرو بن دينار -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾، قال: وقع الطاعونُ في قريتهم، فخرج أُناسٌ، وبقي أُناس، فهلك الذين بَقُوا في القرية، وبقي الآخَرون. ثم وقع الطاعون في قريتهم الثانية، فخرج أناس، وبقي أناس، ومَن خرج أكثر ممن بقي، فنَجّى الله الذين خرجوا، وهلك الذين بقوا. فلمّا كانت الثالثة خرجوا بأجمعهم إلّا قليلًا، فأماتهم الله ودوابَّهم، ثم أحياهم، فرجعوا إلى بلادهم وقد توالدت ذريتهم ومن تركوا، وكثروا بها، حتى يقول بعضهم لبعض: من أنتم؟١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٤٠-، وابن جرير ٤‏/‏٤٢١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٨ (٢٣١٩).
٧
قال الكلبي:... أماتهم الله، فمكثوا ثمانية أيام١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٤-.
٨
وقال الكلبيُّ: إنّما فَرُّوا من الجهاد، وذلك أنَّ مَلِكًا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدُوِّهم، فخرجوا فعسكروا، ثم جَبنوا وكرهوا الموتَ واعتلّوا، وقالوا لملِكهم: إنّ الأرض التي نأتيها فيها الوباء؛ فلا نأتيها حتى ينقطع منها الوباء. فأرسل الله تعالى عليهم الموتَ، فلمّا رَأَوْا أنّ الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فِرارًا من الموت، فلمّا رأى الملِك ذلك قال: اللهم ربَّ يعقوب وإله موسى، قد ترى معصية عبادك، فأرِهِم آيةً في أنفسهم، حتى يعلموا أنّهم لا يستطيعون الفرار منك. فلمّا خرجوا قال لهم الله: موتوا. عقوبةً لهم، فماتوا جميعًا وماتت دوابُّهم كموت رجل واحد، فأتى عليهم ثمانيةُ أيام حتى انتفخوا، وأَرْوَحَتْ أجسادُهم١، فخرج إليهم الناسُ، فعجزوا عن دفنهم، فحَظَرُوا عليهم حظيرةً دون السباع، وتركوهم فيها، ... وقال الكلبي: هم كانوا قوم حِزْقِيل، أحياهم الله بعد ثمانية أيام، وذلك أنّه لما أصابهم ذلك خرج حِزْقِيل في طلبهم، فوجدهم مَوْتى، فبكى، وقال: يا ربِّ، كنتُ في قوم يحمدونك، ويُسَبِّحونك، ويُقَدِّسونك، ويُكَبِّرونك، ويُهَلِّلونك، فبَقِيتُ وحيدًا لا قوم لي. فأوحى الله تعالى إليه: أنِّي جعلت حياتَهم إليك. قال حزقيل: احْيُوا بإذن الله. فعاشوا٢
التخريج
  1. ١يقال: أرْوَح الماء وأراح إذا تغيرت ريحه، فمعنى قوله: «أروحت أجسادهم» أي: صارت لها رائحة كريهة. النهاية (روح).
  2. ٢تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٢-٢٠٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٩٢-٢٩٣.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهُمْ﴾ من بني إسرائيل ﴿أُلُوفٌ﴾ ثمانية آلاف ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ يعني: حذر القتل. وذلك أنّ نبيهم حِزْقِيل بن دوم -وهو ذو الكِفْل بن دوم- نَدَبَهم إلى قتال عدُوِّهم، فأَبَوْا عَلَيْه جُبْنًا عن عدوِّهم، واعْتَلُّوا. فقالوا: إنّ الأرض التي نُبْعَثُ إليها لِنُقاتِلَ عدوَّنا هي أرضٌ يكون فيها الطاعونُ، فأرسل الله عز وجل عليهم الموتَ، فلَمّا رَأَوْا أنّ الموتَ كَثُر فيهم خرجوا من ديارهم فِرارًا من الموت، فلَمّا رأى ذلك حِزْقِيل قال: اللَّهُمَّ ربَّ يعقوب وإلهَ موسى، قد ترى معصيةَ عبادك، فأرِهم آيةً في أنفسهم، حتّى يعلموا أنّهم لن يستطيعوا فِرارًا منك. فأمهلهم الله عز وجل حتّى خرجوا من ديارهم -وهي قرية تُسَمّى: دامَرْدان-، فلَمّا خرجوا قال الله عز وجل لهم: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ عبرةً لهم، فماتوا جميعًا وماتت دوابُّهم كموت رَجُل واحد ثمانية أيام، فخرج إليهم الناس، فعجزوا عن دفنهم، حتّى حَظَرُواْ١ عليهم، وأَرْوَحَتْ أجسادُهم. ثُمَّ إنّ الله عز وجل أحياهم بعد ثمانية أيام، وبِهِنَّ نَتَنٌ شديد. ثُمَّ إنّ حِزْقِيل بكى إلى ربه عز وجل، فقال: اللَّهُمَّ ربَّ إبراهيم وإلهَ موسى، لا تكن على عبادك الظلمة كأنفسهم، واذكر فيهم ميثاق الأولين. فسمع الله عز وجل، فأمره أن يدعوهم بكلمة واحدة، فقاموا كقيام رجلٍ واحد كان وسْنانًا فاستيقظ. فذلك قوله عز وجل: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾٢
التخريج
  1. ١يقال: حظر الرجل حظرًا إذا اتخذ حظيرة، وهي في الأصل: الموضع الذي يُحاط عليه لتأوِيَ إليه الغنمُ والإبل، يَقيهما البردَ والرّيح. النهاية، مادة (حظر).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٢. وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٢-٢٠٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٩٢-٢٩٣ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بَلَغَنِي: أنّه كان مِن حديثهم أنّهم خرجوا فِرارًا من بعض الأوباء؛ من الطاعون، أو من سَقَمٍ كان يصيب الناس، حذرًا من الموت، وهم ألوف، حتى إذا نزلوا بصعيد من البلاد قال لهم الله: موتوا. فماتوا جميعًا، فَعَمَدَ أهلُ تلك البلاد فَحَظَرُواْ عليهم حَظِيرَةً دُونَ السِّباع، ثم تركوهم فيها، وذلك أنّهم كَثُروا عَنْ أن يُغَيَّبُوا، فمرت بهم الأزمان والدهور، حتى صاروا عِظامًا نَخِرَة، فمَرَّ بهم حِزْقِيل بن بُوزِي، فوقف عليهم، فتعجَّب لأمرهم، ودخلتْه رحمةٌ لهم، فقيل له: أتُحِبُّ أن يحييهم الله؟ فقال: نعم. فقيل له: نادِهم. فقال: أيَّتُها العظامُ الرميمُ التي قد رَمَتْ وبَلِيَتْ، لِيَرْجِعْ كلُّ عظمٍ إلى صاحبه. فناداهم بذلك، فنظر إلى العظام تَواثَبُ، يأخذ بعضُها بعضًا، ثم قيل له: قُل: أيُّها اللحم والعصب والجلد، اكْسُ العظامَ بإذن ربك. قال: فنظر إليها والعصبُ يأخذ العظام ثم اللحم والجلد والأشعار، حتى اسْتَوَوْا خَلْقًا ليست فيهم الأرواح، ثم دعا لهم بالحياة، فتَغَشّاه من السماء شيءٌ كَرَبَه١ حتى غُشِي عليه منه، ثم أفاق والقوم جلوسٌ يقولون: سبحان الله! سبحان الله! قد أحياهم الله٢٣
التخريج
  1. ١أي: سبّب له الكرب، وهو الضّيق والحزن. النهاية (كرب).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٣علَّقَ ابنُ عطية (١/٦١٠) على القصص الوارد في هذه الآية بقوله: «وهذا القصص كله لَيِّنُ الأسانيد، وإنّما اللازم من الآية أنّ الله تعالى أخبر نبيَّه محمدًا ﷺ أخبارًا في عبارة التنبيه والتوقيف، عن قومٍ من البشر خرجوا من ديارهم فِرارًا من الموت، فأماتهم الله تعالى، ثم أحياهم؛ ليَرَوْا هُمْ وكُلَّ مَن خَلَفَ بعدهم أنّ الإماتة إنّما هي بيد الله لا بيد غيره، فلا معنى لخوف خائف ولا لاغترارِ مُغْتَرٍّ، وجعل الله تعالى هذه الآية مُقَدِّمَةً بين يدي أمره المؤمنين من أُمَّةِ محمد بالجهاد. هذا قول الطبري، وهو ظاهر رَصْفِ الآية، ولِمُورِدِي القَصَصِ في هذه القصة زياداتٌ اختصرتُها؛ لضعفها».
١١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾، قال: إنّ المؤمن لَيَشْكُرُ نِعَم الله عليه وعلى خلقه. وذُكِرَ لنا أنّ أبا الدرداء كان يقول: يا رُبَّ شاكرِ نِعْمَةِ غيرِه ومُنْعَمٌ عليه لا يَدْرِي، ويا رُبَّ حاملِ فِقْهٍ غيرِ فقيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٩ (٢٤٢٥).
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النعمة حين أحياهم بعد ما أراهم عقوبته. ثُمَّ أمرهم عز وجل أن يرجعوا إلى عدوِّهم فيجاهدوا، فذلك قوله: ﴿مُوتُوا ثُمَّ أحْياهُمْ إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ أنّه أحياهم بعد ما أماتهم، ﴿ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٢. وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٢-٢٠٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٩٢-٢٩٣ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: ﴿وهم ألوف﴾، ليست الفُرْقَة أخرجتهم كما يُخْرَج للحرب والقتال، قلوبُهم مُؤْتَلِفَةٌ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٢٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٢٣) أنّ المقصود بالألوف كثرة العدد مستندًا لإجماع أهل التأويل. وانتَقَدَ قولَ مَن قال: هو من الائْتِلاف. وحكم عليه بالشذوذ قائلًا: «وأَوْلى القولين في تأويل قوله: ﴿وهم ألوف﴾ بالصواب: قولُ مَن قال: عنى بالألوف: كثرة العدد، دون قول مَن قال: عنى به: الائتلاف، بمعنى: ائتلاف قلوبهم، وأنهم خرجوا من ديارهم من غير افتراق كان منهم، ولا تباغض، ولكن فرارًا إمّا من الجهاد، وإمّا من الطاعون. لإجماع الحجة على أنّ ذلك تأويل الآية، ولا يعارَض بالقول الشاذ ما استفاض به القولُ من الصحابة والتابعين».
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال:... حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا، قال لهم الله: موتوا. فمَرَّ عليهم نبيٌّ من الأنبياء، فدعا ربَّه أن يحييهم حتى يعبدوه، فأحياهم١
التخريج
  1. ١أخرجه وكيع في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير١‏/‏٦٦١-، وابن جرير ٤‏/‏٢١٤، والحاكم ٢‏/‏٢٨١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر. وزاد ابن جرير: فتلا هذه الآية: ﴿إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾.
١٥
عن أشْعَث بن أسْلَم البصري، قال: بينا عمر يصلي ويهودِيّان خلفه؛ قال أحدُهما لصاحبه: أهو هو؟ فلَمّا انفَتَل عمر، قال: أرأيت قول أحدِكما لصاحبه: أهو هو؟ قالا: إنّا نَجِدُه في كتابنا قَرْنًا مِن حديد، يُعْطى ما يُعْطى حِزْقِيلُ الذي أحيى الموتى بإذن الله. فقال عمر: ما نَجِدُ في كتاب الله حِزْقِيلَ، ولا أحْيى الموتى بإذن الله إلا عيسى. قالا: أما تَجِدُ في كتاب الله: ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك﴾؟ [النساء:١٦٤] فقال عمر: بلى. قالا: وأما إحياءُ الموت فسنُحَدِّثُك، إنّ بني اسرائيل وقع عليهم الوباء، فخرج منهم قوم، حتى إذا كانوا على رأس مِيلٍ أماتهم الله، فبَنَوْا عليهم حائِطًا، حتى إذا بَلِيَتْ عظامُهم بعث الله حِزْقِيلَ، فقام عليهم، فقال ما شاء الله، فبعثهم الله له؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في تفسيره ٤‏/‏٤١٥-٤١٦، وفي تاريخه ١‏/‏٤٥٩.
١٦
قال مجاهد بن جبر -من طريق منصور بن المُعْتَمِر-: إنّهم قالوا حين أُحْيُوا: سبحانك اللَّهُمَّ ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت. فرجعوا إلى قومهم، وعاشوا دهرًا طويلًا وسُحْنَةُ الموت على وُجوههم، لا يلبسون ثوبًا إلا عاد دَسِمًا١ مثل الكَفَن، حتى ماتوا لآجالهم التي كُتِبَتْ لهم٢
التخريج
  1. ١يقال: دسم الشيء دسومة ودسَما، إذا كان ذا دسم وعلاه الوسخ والقذر، فهو دسِم. المعجم الوسيط (دسم).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٨ (٢٤٢١) مختصرًا. وانظر: تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٩٣.
١٧
عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- في الآية، قال: كانت قريةٌ يُقال لها: داوَرْدانُ. قريب من واسِط، فوقع فيهم الطاعون، فأقامت طائفة، وهربت طائفة، فوقع الموت في مَن أقام، وسلِم الذين أجْلَوْا١، فلمّا ارتفع الطاعونُ رجعوا إليهم، فقال الذين بقُوا: إخوانُنا كانوا أحزمَ منا، لو صنَعْنا كما صنعوا سلِمْنا، ولئِن بقِينا إلى أن يَقَعَ الطاعونُ لَنَصْنَعَنَّ كما صنعوا. فوقع الطاعونُ من قابِلٍ، فخرجوا جميعًا؛ الذين كانوا أجْلَوْا، والذين كانوا أقاموا، وهم بضعةٌ وثلاثون ألفًا، فساروا حتى أتَوْا واديًا فَيْحًا٢، فنزلوا فيه، وهو بين جبلين، فبعث الله إليهم مَلَكَيْن؛ مَلَكًا بأعلى الوادي، وملكًا بأسفله، فناداهم٣: أن مُوتوا. فماتوا، فمكَثوا ما شاء الله، ثم مرَّ بهم نبيٌّ يقال له: حِزْقِيلُ. فرأى تلك العظام، فوقف مُتَعَجِّبًا لكثرة ما يرى منهم، فأوحى الله إليه أن نادِ: أيَّتُها العظام، إنّ الله أمركِ أن تجتمعي. فاجتمعتِ العظامُ من أعلى الوادي وأدناه، حتى التَزَقَ بعضُها ببعض، كلُّ عظمٍ من جَسَدٍ التَزَقَ بجسده، فصارت أجسادًا من عظام، لا لحم ولا دم، ثم أوحى اللهُ إليه أن نادِ: أيَّتُها العظام، إنّ الله يأمرك أن تكتسي لحمًا. فاكتست لحمًا، ثم أوحى الله إليه أن نادِ: أيَّتُها الأجسادُ، إنّ الله يأمرك أن تقومي. فبُعِثوا أحياء، فرجعوا إلى بلادهم، فأقاموا لا يلبسون ثوبًا إلا كان عليهم كفنًا دَسِمًا، يعرفهم أهل ذلك الزمان أنهم قد ماتوا، ثم أقاموا حتى أتت عليهم آجالهم بعد ذلك٤
التخريج
  1. ١أجلوا: أي خرجوا، من الجلاء، وهو الخروج. اللسان (جلا).
  2. ٢أي: واسعًا. اللسان (فيح).
  3. ٤أخرجه ابن جرير في تاريخه ١‏/‏٤٥٨-٤٥٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٧-٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٣علَّقَ ابنُ عطية (١/٦١١) على ما جاء في هذا الأثر من أنّ الله بعث إليهم مَلَكَيْن، فقال: «فالمعنى: قال لهم الله بواسطة الملكين».
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهُمْ﴾ من بني إسرائيل، ... خرجوا من ديارهم، وهي قريةٌ تُسَمّى: دامَرْدان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٢. كذا في المطبوع، وقد يكون مُصَحَّفا مِن: داوردان.
١٩
عن سعيد بن عبد العزيز، في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين أخرجوا من ديارهم﴾، قال: هم من أذْرِعات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٥.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾، قال: كانوا أربعةَ آلاف١
التخريج
  1. ١أخرجه وكيع في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٦٦١-، وابن جرير ٤‏/‏٢١٤، والحاكم ٢‏/‏٢٨١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمَة- في الآية، قال: كانوا أربعة آلاف١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٦ (٢٤١٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (١/٦١٠) على قول ابن عباس هذا بقوله: «وهذا يضعفه لفظ ﴿أُلُوف﴾؛ لأنه جمع الكثير».
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: كانوا أربعين ألفًا وثمانية آلاف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحَكَم- قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾، فالألوف: كثرة العدد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٩ (٢٤٢٦). وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٣ بلفظ: كانوا عددًا كبيرًا.
٢٤
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- في الآية، قال: كانوا تسعة آلاف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٦.
٢٥
عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السدي- قال: كانوا بضعة وثلاثين ألفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٦ (٢٤١٥).
٢٦
قال عطاء بن أبي رباح: سبعون ألفًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٩٣.
٢٧
عن وهْب بن مُنَبِّه: أنّهم كانوا أربعة آلاف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٨
عن إسماعيل السُّدِّي-من طريق أسباط- قال:... هم بضعة وثلاثون ألفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤١٨.
٢٩
عن عطاء الخراساني -من طريق عبد الرحمن بن عَوْسَجَة- ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾، قال: كانوا ثلاثة آلاف، أو أكثر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤١٨.
٣٠
وقال أبو رَوْق: عشرة آلاف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٣.
٣١
وقال الكَلْبِيُّ -من طريق مَعْمَر-: كانوا ثمانية آلاف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٤-.
٣٢
وعن مقاتل بن سليمان، مثله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٢. وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٩٣ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
٣٣
وقال ابن جُرَيْج: أربعون ألفًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٩٣.
٣٤
عن الحجاج بن أرْطَأَةَ، قال: كانوا أربعة آلاف١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤١٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٢٣-٤٢٤) قولَ مَن حدَّ عددهم بزيادةٍ على عشرة آلاف، مستندًا في ذلك إلى لغة العرب، فقال: «وأَوْلى الأقوال في مَبْلَغِ عدد القوم الذين وصف الله خروجَهم من ديارهم بالصواب: قولُ مَن حَدَّ عددهم بزيادةٍ عن عشرة آلاف، دون مَن حَدَّه بأربعة آلاف، وثلاثة آلاف، وثمانية آلاف. وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر عنهم أنّهم كانوا ألوفًا، وما دون العشرة آلاف لا يقال لهم: ألوف، وإنما يُقال: هم آلاف، إذا كانوا ثلاثة آلاف فصاعدًا إلى العشرة آلاف، وغير جائز أن يُقال: هم خمسة ألوف، أو عشرة ألوف». وبنحو ذلك قال ابنُ عطية (١/٦١٠).
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: كانوا من أهل قرية يُقال لها: داوَرْدان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٥ (٢٤٠٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٦
عن أبي صالح [باذام]، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٥ (عَقِب ٢٤٠٩).
٣٧
عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- قال: كانت قريةً يُقال لها: داوَرْدان. قريب من واسِط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في تاريخه ١‏/‏٤٥٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٧ (٢٤٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٨
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤١٦، وعلقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٥ (عقب ٢٤٠٩).
٣٩
عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح]: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾. قال: مَثَلٌ١